كارين غيلسون... الحاضرة الغائبة في جهاز العروس العربية

معرض يحتفل بتاريخها ومساهماتها وكتاب يؤرّخ لمسيرتها وعشقها للدانتيل والحرير

TT

كارين غيلسون... الحاضرة الغائبة في جهاز العروس العربية

في مقال له بعنوان «رسام الحياة المعاصرة» The painter of Modern Life كتب تشارلز بودلير بأن «ما يثير الأحاسيس والغرائز ليس الجسد العاري، بل الجسد المكسو... ذلك الذي يغطيه الحرير والمخمل والدانتيل». رأي توافق عليه كارين غيلسون بحماس، مؤكدة أن أول ما تراه العين بالفعل هو القماش وكيف يعانق الجسم أو ينسدل عليه.
لمن لا يعرف كارين غيلسون أو يسمع بها من قبل، فهي مصممة بلجيكية يرتبط اسمها بالدانتيل الذي تنثره على الحرير كقصيدة شعر. ترحل بنا من خلال تصاميمها حيناً إلى حقبة الفن الباروكي، وحيناً آخر إلى حديقة أندلسية غنّاء، وفي كل الحالات تكون الصورة مثيرة تستحضر قصص ألف ليلة وليلة، حيث تتمتع المرأة بقوة ناعمة تقهر بها أعتى الرجال.
ورغم أن اسمها قد لا يكون بشهرة بعض أبناء جيلها من المصممين العالميين، الذين تخرجوا أيضاً في معهد أنتوورب للتصميم، فإنها الحاضرة الدائمة في أعراس الطبقات المخملية والثرية؛ إذ لا يخلو جهاز عروس من ملابسها الداخلية أو المنزلية التي تحاكي الـ«هوت كوتور» بدقتها وح رفيتها وفخامتها، وأيضاً بأسعارها.
لهذا؛ لم يعد غريباً عندما يُذكر الدانتيل في عالم الأزياء الراقية، أن يقفز اسم كارين غيلسون للأذهان. الدليل أن متحف الموضة والدانتيل في بلجيكا طلب منها أن تكون عرابة القسم المخصص للدانتيل البلجيكي في عام 2017، وفي عام 2019، خصص لها المتحف معرضاً خاصاً بعنوان «بيوتيفل لايس وكارين غيلسون» أي (الدانتيل الجميل وكارين غيلسون)، تزامن مع مرور 30 عاماً على انطلاقتها في عالم الموضة من جهة، وتكريماً لإسهاماتها في مجال الدانتيل، من جهة ثانية، كونه نسيجاً يرتبط ببروكسل تاريخياً، ويعتبر أحد عناصر فخرها الوطني.
فمنذ منتصف القرن السابع عشر إلى بداية القرن العشرين، كانت العاصمة البلجيكية، أحد أهم مراكز صناعة نوع فاخر ومتميز منه. تخص به الطبقات الملكية والأرستقراطية في أوروبا. وبما أن كارين هي ابنة بروكسل، فإنها ظلت وفية لهذا الرمز. عن المعرض تقول إنه كان فرصة رائعة بالنسبة لها، ليس لاستعراض تاريخها وعضلاتها في مجال لم يخضه غيرها من المصممين الشباب، بل لفتح حوار مع كل أشكال الدانتيل التي جمعها المتحف طوال عقود. فكل رسمة فيه أو تخريمة تحكي ألف معلومة تاريخية، من كيف كان يستعمل، ومن كان يستعمله، وأين كان ينتج، وأمور أخرى.
التعرف على كارين عن قُرب متعة. في معملها الواقع بالقرب من محطة بروكسل، وهو أيضاً بيتها منذ أكثر من 25 سنة، تكتشف أنها حكواتية من الطراز الأول. تنسج خيوط كل قصة بالدانتيل أو الحرير بحب وشغف؛ فتأخذك إلى عوالم من الزمن البعيد، حين كان الرجل والمرأة، على حد سواء، يتزينان به ويتباهيان برسماته الدقيقة التي كانت ترمز إلى مكانتهما الاجتماعية وقدراتهما المادية.
تُعيد كارين شغفها هذا إلى الطفولة. فقد شبت في حقبة السبعينات من القرن الماضي وكل حواسها ترقص مع تماوجات الحرير الذي يعتبر بالنسبة لها رفيقاً مميزاً للدانتيل. فوالدتها كانت خياطة معروفة لدى سيدات الطبقات المتوسطة والراقية ببروكسل، وكانت الصغيرة كارين تعشق مراقبتهن وهن يُجرين بروفات على فساتين تفصلها لهن والدتها وتحيكها بدقة. لم يكن يخرجن من المعمل إلا بعد حصولهن على قطعة على المقاس، من دون أي سنتمتر زائد أو ناقص. وتعتبر أنها تعلمت من والدتها كيف تجعل الحرير يتماوج بين أصابعها ويتطاير وكأنه ريشة، قبل أن تحوله إلى قطعة تنبض بالحياة. كانت أجمل أوقاتها أيضاً تلك التي تقضيها مع والدتها تتجولان في الأسواق، تبحثان وتُقلبان في أنواع الأقمشة وتنصتان لقصص الباعة والتجار المتخصصين فيه. في هذه الفترة تعلمت كيف تُفرق بين الدانتيل الفخم والعادي، وبين تطريزاته الدقيقة ومصادرها ومعانيها.
هكذا ترسخ جمال الحرير والدانتيل في وجدانها. بعد أن أصبحت صبية، أصبحا وجهان لعملة واحدة، بعد أن شدها كيف يلامسان الجسم ويعانقانه ليفسحا المجال لارتداء قطع خارجية قد تكون أكثر كلاسيكية. تقول كارين إنها هنا اكتشفت كيف تقدم للمرأة قطعة خاصة بها على كل المستويات. فلا أحد غيرها يراها، وبالتالي يمكنها أن تختارها على ذوقها، «فهي أكثر القطع حميمية، لأنها تلمس جسد المرأة التي تلبسها، وهي حدها من تشعر بملمسها وترفها». في كتابها الصادر بعنوان «غاردن أوف لايس» (حديقة من الدانتيل) تقول كارين، إن هذه الحميمية، الأقرب إلى الحسية، بين المرأة والأقمشة هي التي حددت مسارها «كلما لامست يداي الحرير أجد نفسي أنصت لصوته وكأنه يُوجهني إلى طرق تفصيله وتطريزه، وأي جزء أزينه بالدانتيل». هذه العلاقة المبنية على الحوار بينها وبين الأقمشة لم تتغير إلى اليوم.
لم تكن الثمانينات في صالح كارين غيلسون. ففي هذه الحقبة كانت المرأة تريد فرض نفسها في عالم الرجل لهذا تبنت تصاميم صارمة تلعب على مفهومي الذكورة والأنوثة، وبالتالي تميزت أقمشتها في الكثير من الأحيان ببعض الخشونة. لم تُصب هذه التغيرات كارين بالإحباط، بل استغلت هذه الفترة للدراسة وتطوير نفسها. انخرطت في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في أنتوورب. وخلال ثلاث سنوات قضتها فيها، تعلمت كيف تُجمع أفكارها لتخرج كل تشكيلة تقدمها بتيمة واضحة وشخصية قوية. ورغم أن ميولها كانت مختلفة عما كان دارجاً في ذلك الوقت، وما كانت الأكاديمية تُركز عليه، فإنها استفادت، كما تقول من التجربة، على الأقل من ناحية اكتشافها ذاتها ومكامن قوتها. «تعلمت أن لا شيء مستحيل... فالمثابرة تجعل كل شيء ممكناً». بعد تخرجها، وهي في الـ22 من العمر، قررت أن تطلق علامتها الخاصة. كان بإمكانها أن تتخصص في فساتين السهرة؛ نظراً لخبرتها في مجال الـ«هوت كوتور»، لكنها فضلت التخصص في الملابس الداخلية. فكما تحتاج المرأة إلى فساتين سهرة وزفاف، تحتاج إلى ملابس نوم وملابس منزلية، مثل الكيمونو و«روب دو شومبر». حصلت من البنك على سلفة وبدأت بأربعة حرفيين في ورشة دانتيل قديمة ومتهالكة، تعوّد العاملون فيها على أسلوب تقليدي في تطريز الدانتيل. لم تكن العملية سهلة بالنسبة لها، لكنها سرعان ما أقنعتهم بأن هناك إمكانات أوسع، وبضرورة تطويع طرقهم التقليدية لابتكار تصاميم مواكبة لمتطلبات العصر. وهذا ما كان. بعد أبحاث طويلة، توصلت إلى رسمات دانتيل وتقنيات جديدة أضافتها إليهم وأثارت إعجابهم. ولأن طموحاتها كانت كبيرة، كانت تدفعهم إلى إعطاء أفضل ما عندهم؛ إذ لم تستهن يوماً بقطعة لن يراها أحد سوى صاحبتها، وكانت تضطرهم إلى إعادة الرسمة مراراً وتكراراً للحصول على الشكل الصحيح. ما زاد من صعوبة العمل بالنسبة للحرفيين، أنها كانت ولا تزال ترفض استعمال القطن ككنفس لرسم نقشاتها قبل تنفيذها، وتفرض تنفيذها على الحرير مباشرة. كانت العملية تُكلفها الكثير من الوقت والجهد، لكن النتيجة كانت رائعة جعلتها تتبوأ مكانتها كملكة الدانتيل في عالم الأزياء الراقية. وتشرح بأن القطن بالنسبة لها «يفتقد إلى مرونة الحرير، كما أن الدانتيل يبدو أجمل عندما يُطرز مباشرة على الحرير، حيث يبرز وجوهه المتعددة والخفية». فدور الحرير لا يقتصر على كونه خلفية أو كنفس لوضع الدانتيل، بل هو من يحدد شخصية القطعة؛ لهذا فإن «إعادة العمل للحصول على نتيجة مُرضية جزء من عملية الإبداع، ونتيجة حوار مفتوح مع الأقمشة... إن لم تتفاعل معي ولم أحس بها وقت العمل، فإني أرميها جانباً إلى أن يأتي الوقت المناسب ونستعد للحوار».
أول ما يثير الانتباه عند دخول معملها انكباب العاملات على التطريز لا يرفعن رؤوسهن ولو من باب الفضول. في جهة مقابلة، تتراص قطع انتهين من تنفيذها، أغلبها على شكل «طلبيات» لعرائس وزبونات من منطقة الشرق الأوسط، وإلى جانبها ركن مخصص لأمتار من الحرائر بألوان وأنواع مختلفة، تشرح كارين أنها كلها من مدينة ليون الفرنسية، وتحديداً من شركة «بوكول» التي لا تتعامل سوى مع كبريات بيوت الأزياء العالمية، مثل «هيرميس». «بوكول» احتاجت إلى إقناع عندما كانت كارين في بدايتها، لكنها سُرعان ما فرضت رؤيتها لتفتح لها الشركة أرشيفها ومواردها تنهل منها ما تشاء. وإذا كان نجاح غيلسون الفني لا نقاش عليه، فإنها مثل كوكو شانيل وكريستيان ديور قبلها، تدين للسوق الأميركية بنجاحها التجاري. كان متجر «بارنيز» أول زبائنها تليه زبونات الشرق الأوسط، اللواتي كن ولا يزلن من أهم زبوناتها وأكثر من يُحفزها على أن تُبدع بمزيد من الجرأة والقوة. فالمرأة الأنيقة تعرفت على إبداعاتها منذ سنوات، والمقتدرة لا تستغني عنها في كل مناسباتها المهمة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بجهاز عُرسها.

- الدانتيل كما يتتبعه المعرض
> وصف بأنه قماش يتميز بتخريمات كثيرة محاطة بالخيوط. ولندرته وصعوبة صنعه ظل حكراً على الطبقات الأرستقراطية والثرية لعقود طويلة. بعد الثورة الصناعية فقط، وبعد أن بدأ تصنيعه بالآلات توافر لشرائح أكبر ودخل في صناعة إكسسوارات جديدة بما فيها الأدوات المنزلية. لكن يبقى الدانتيل المصنوع باليد نادراً، ويحتاج إلى ميزانية للحصول عليه.
- كان في البداية مخصصاً للرجال، ثم بدأت تستخدمه المرأة في القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر، ودخل فساتين الزفاف بفضل فيكتوريا، ملكة بريطانيا التي اختارته لتزيين فستان زفافها عام 1840.
- شكلت كل من مدينة البندقية الإيطالية والإقليم الفلامندي المكانين الأكثر شهرة بتصنيع الدانتيل منذ ظهوره إلى الآن. ولا توجد معلومات دقيقة عن تواريخ أو أماكن تواجد الدانتيل الأصلي، غير أن المعروف أنه اشتهر في القرن السادس عشر، في البندقية ومنطقة الفلاندرز ببلجيكا، وكان يستعمل من قبل الرجال والنساء على حد سواء. اقتصر حينها على بعض التفاصيل مثل الياقات وحواشي الأكمام وزينة الرأس.
- على العكس من الأنسجة المغزولة على النول، كان الدانتيل يصنع بالإبرة والبكرة باليد أو على طريقة الكروشيه أو الدانتيل المحبوك. ويقال إن اسمه مستقى من «الأسنان الصغيرة».
- في النصف الثاني من القرن الـ17، أصبح يرمز للمنطقة التي أنتج فيها مثل البندقية، بروكسل وميشلين، حسب طريقة حبكه وصنعه.
- كان القرن الـ18 عصره الذهبي. كان يستخدم للجنسين وكان يعكس مكانة لابسه وجاهه. اندلاع الثورة الفرنسية في عام 1789 جعله يتراجع، ويختفي من خزانة الرجل.
- في القرن الـ19 وبعد الثورة الصناعية أصبح إنتاجه أكثر سهولة لتتوسع استعمالاته، لكن أصبح ملكاً للجنس اللطيف.
- الحرب العالمية الأولى أدت إلى تراجع صناعته اليدوية، لكن ما إن انتهت الحرب حتى انتعشت صناعته من جديد وظهور خيوط معدنية فيه مستوحاة من «الآرت ديكو».
- في الثلاثينات، دخل عالم الأزياء بشكل رسمي من خلال فساتين النهار والمساء والسهرة على حد سواء. تفنن فيه مصممون من أمثال بول بواريه وجين لانفان وبريميه ومدام غري، في ملابس داخلية ومنزلية أقرب في تصاميمها إلى ملابس السهرة. وشهد أوجه في الخمسينات مع نجمات هوليوود، مثل صوفيا لورين، وريتا هايوارث، وغريس كيلي، وغيرهن. وحتى يومنا هذا، فهو لا يغيب في معظم العروض، وقد صرح إيلي صعب مراراً بأنه من الأقمشة المفضلة لديه.
- بعد الحرب العالمية الثانية وإلى الستينات، تطورت صناعته مع تطور تقنياته وآلاته، وأدخلت عليه ألوان ورسمات جديدة؛ ما جعل مصممين مثل كريستيان ديور، وبالمان، وشانيل يبدعون فيه.
- تراجعت شعبيته ما بين 1960 و1970 مع ظهور الأزياء الجاهزة، بحيث لم يعد مناسباً للنهار. في هذه الفترة اقتصر على أزياء المساء الراقية ومتوجهاً إلى شريحة ظلت وفية له. لكن الدانتيل لم يغب في هذه الفترة، فقد تسلل إلى المرأة العادية من خلال الملابس الداخلية.
- في الثمانينات استعاد مكانته في عروض الأزياء على يد كريستيان لاكروا وجون بول غوتييه. هذا الأخير تعمد أن يخرج الملابس الداخلية إلى العلن نوعاً من التمرد على المتعارف عليه، بدليل تصاميمه للمغنية مادونا.
- طوال القرن العشرين، لم يغب الدانتيل من الملابس الداخلية. وعلى يد كارين غيلسون، اكتسب قوة تاريخية كونها أعادت الكثير من الرسمات إلى الواجهة، ووضعتها في إطارها التاريخي والثقافي والزمني الصحيح.


مقالات ذات صلة

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.