مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

نظام الأسد يهدئ الغليان في حمص ويعد مؤيديه باستعادة حي الوعر

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»
TT

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

قال ناشطون سوريون في مدينة حمص (وسط سوريا)، إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «التف» على الضغوط الشعبية في أوساط مؤيديه نتيجة تفجير حي عكرمة في المدينة، بتقديم وعود بشن حملة عسكرية واسعة على حي الوعر، الخاضع لسيطرة المعارضة «كجزء من مساعيه لاسترضاء المؤيدين».
فيما أعلن ما يعرف بـ«التجمع العلوي المعارض» أن عدد قتلى أبناء الطائفة العلوية، خلال «حرب الكرسي» بحسب ما وصفها في بيان له، وصل إلى أكثر من 60 ألف شاب، وأكثر من 100 ألف جريح ومعوق.
ودعا «التجمع» العلويين في سوريا إلى «عدم الانخراط في الخدمة العسكرية في صفوف قوات الأسد، والشروع في المصالحة الوطنية بين جميع أبناء الشعب السوري». واعتبر التجمع في بيانه أن «صمت العلويين إزاء مقتل أبنائهم يعني القبول بكل المذلات والإهانات التي ألحقت بهم، والقبول بالتضحية من أجل استمرار آل الأسد في توريث الكرسي».
في المقابل، استبعد سفير الائتلاف لدى فرنسا، منذر ماخوس، أن يطرأ أي تحول في صفوف الطائفة العلوية التي هي في معظمها موالية للنظام السوري، وكل ما يحصل لن يتجاوز «التأثير المعنوي» و«ردود فعل محتشمة»، كما وصفها. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء رهينة في يد النظام يستعملهم وقودا في حربه ضد الشعب السوري. وأوضح أن الطائفة التي في معظمها مؤيدة له باتت تستقبل كل يوم العشرات من أبنائها الشباب محملين في توابيت، ستدفع في النهاية ثمن مواقفها بعدما يكون فات الأوان.
وفي حين ألقى اللوم على المعارضة السورية التي لم تبذل جهودا منذ البداية لجذب الطائفة العلوية إليها، رأى أن أي علوي يخرج عن بيت الطائفة يكون عقابه مضاعفا في سوريا، وذلك في سياسة يتبعها النظام لمنع أي سلوك من هذا النوع.
وفي غضون ذلك، يسعى النظام لتهدئة الغليان في حمص بعد تفجير «عكرمة»، فقدم لهم وعودا بشن حملة أمنية لاستعادة حي الوعر المجاور الذي ما زال بيد قوات المعارضة.
وتأتي تلك الوعود بالتزامن مع إقالة مسؤولين، في مقدمهم محافظ حمص طلال البرازي، ورئيس فرع الأمن العسكري في المدينة العميد عبد الكريم سلوم، ورئيس اللجنة الأمنية فيها اللواء أحمد جميل، منتصف الشهر الحالي، عقب اعتصام نظم في الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في حمص، بعد تشييع ضحايا تفجيري حي عكرمة في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وكان 52 شخصا، بينهم 48 طفلا، لقوا حتفهم في التفجير الانتحاري، الذي استهدف مجمعا للمدارس. وتلت الانفجار موجة من الغضب في المدينة ضد المسؤولين الأمنيين ومحافظ حمص، الذين حملوا مسؤولية التفجير والفشل في حماية أولادهم، وسارت مظاهرات في شوارع المدينة طالبت بإقالتهم.
وقالت مصادر المعارضة في حمص لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام يتبع سياسية العصا والجزرة مع الموالين في حمص، وأوضحت أنه «انتهج سلوكين متناقضين في محاولته تطويق تداعيات انفجار عكرمة، تمثل الأول في القضاء على محاولات الاحتجاج في حمص من خلال الضغط على منظميها بالاعتقال أو التهديد المباشر أو غير المباشر، بينما تمثل سلوكه الثاني في قيامه بخطوات استرضائية بدأت بزيارات من قبل قيادات في النظام لذوي الضحايا، ومنهم وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار الذي سارع بتقديم العزاء لهم في الرابع من هذا الشهر، إضافة إلى إغراق هذه الأحياء بخدمات الجمعيات الإغاثية المرتبطة بالنظام، ومنها جمعية بسمة، التي تتبع أسماء الأسد (عقيلة الرئيس السوري) بشكل مباشر، وتقديم الهدايا للجرحى».
وأكدت المصادر أن زيارات قيادات أمنية إلى عائلات ضحايا حمص وفاعلياتها «تخللتها وعود بشن حملة عسكرية على حي الوعر»، وهو الحي الوحيد الذي لا يزال خاضعا لسيطرة قوات المعارضة في المدينة، بعد توصل النظام والمعارضة في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق، خرج بموجبه مقاتلو المعارضة من أحياء حمص القديمة. واعتبر المسؤولون أن قوات المعارضة في الحي «مسؤولة عن تفجير عكرمة، وعن إطلاق صواريخ باتجاه الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام». ويسعى النظام منذ أشهر إلى التوصل إلى اتفاق مع المعارضة في حي الوعر المحاصر، يقضي بإخلاء الحي استكمالا لخطة سيطرته على أحياء مدينة حمص كاملة.
وقالت المصادر التي تقيم بداخل حي الوعر، إن تفجير عكرمة «يأتي في سياق محاولات النظام لإحباط هدنة حي الوعر التي يجري التفاوض حولها منذ 3 مايو (أيار) من هذا العام»، مشيرة إلى أن المفاوضات أوشكت على الوصول إلى وضع اللمسات الأخيرة عليها قبيل تفجير عكرمة، وأن التفجير عمل على تفخيخ المفاوضات وإنهائها.
ورأت المصادر أن النظام اتبع منهج «إعادة توجيه هذه الاحتجاجات بما يخدم مخططاته»، ضمن محاولات قمع حركة الاحتجاج في حي عكرمة، حيث «سير حشودا كبيرة من مناصريه في أحياء الزهراء والعباسيين وعكرمة والنزهة، ورفعت هذه المسيرات شعار القصاص من أهالي الوعر، وطالبت النظام بتسريع حسم الوضع الأمني في الحي باستخدام القوة العسكرية المتاحة كاملة»، لافتة إلى أن النظام «تبنى تلك الشعارات كأساس لبداية حملته العسكرية التي انطلقت ضد حي الوعر وتمثلت في القصف الصاروخي والمدفعي الكثيف والمتواصل، بما يشبه السياسات التي انتهجها النظام أثناء تفريغ حمص القديمة».
وبعد تفجير عكرمة، اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية عددا من المدنيين الموالين للنظام في مدينة حمص، على خلفية المظاهرة التي عمت حي عكرمة خلال تشييع الضحايا، دعا خلالها المتظاهرون إلى إقامة اعتصام مفتوح يجري بعد الظهر من كل يوم في مكان الانفجار. وفي محاولة لتطويق المظاهرات، أراد النظام استرضاء أهالي الأحياء العلوية في حمص، فأعلن عزل مسؤولين أمنيين اثنين، «إلا أن ذلك الإجراء لم يكن عزلا بالمعنى الحرفي للكلمة، بل كان بمثابة عملية نقل جرى فيها تكليف رئيس فرع الأمن العسكري تولي مهمة أمنية ثانية خارج حمص»، بحسب ما أفادت به مصادر معارضة.
وذكر ناشط معارض من داخل مدينة حمص لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات الأمنية «اعتقلت عددا من المتظاهرين الذين تحدثوا عبر الإعلام الرسمي خلال التشييع وعبروا عن غضبهم إزاء ما يحصل من تفجيرات إرهابية متعاقبة في حمص، محملين المسؤولية فيها للأجهزة الأمنية، ومطالبين، أمام الإعلام، بإقالة محافظ حمص واللجنة الأمنية المكلفة إدارة الملف الأمني في المدينة، متهمين إياهم بالتسيب والفشل في ضبط الحالة الأمنية المتدهورة، التي يدفع المدنيون ثمنها غاليا». لكن إعلام النظام اقتطع كلام المتظاهرين واكتفى بتصوير مشاهد عامة وبثها على أنها تنديد بإرهاب المجموعات المتطرفة التي استهدفت أطفال مدرسة عكرمة الابتدائية.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».