مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

نظام الأسد يهدئ الغليان في حمص ويعد مؤيديه باستعادة حي الوعر

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»
TT

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

قال ناشطون سوريون في مدينة حمص (وسط سوريا)، إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «التف» على الضغوط الشعبية في أوساط مؤيديه نتيجة تفجير حي عكرمة في المدينة، بتقديم وعود بشن حملة عسكرية واسعة على حي الوعر، الخاضع لسيطرة المعارضة «كجزء من مساعيه لاسترضاء المؤيدين».
فيما أعلن ما يعرف بـ«التجمع العلوي المعارض» أن عدد قتلى أبناء الطائفة العلوية، خلال «حرب الكرسي» بحسب ما وصفها في بيان له، وصل إلى أكثر من 60 ألف شاب، وأكثر من 100 ألف جريح ومعوق.
ودعا «التجمع» العلويين في سوريا إلى «عدم الانخراط في الخدمة العسكرية في صفوف قوات الأسد، والشروع في المصالحة الوطنية بين جميع أبناء الشعب السوري». واعتبر التجمع في بيانه أن «صمت العلويين إزاء مقتل أبنائهم يعني القبول بكل المذلات والإهانات التي ألحقت بهم، والقبول بالتضحية من أجل استمرار آل الأسد في توريث الكرسي».
في المقابل، استبعد سفير الائتلاف لدى فرنسا، منذر ماخوس، أن يطرأ أي تحول في صفوف الطائفة العلوية التي هي في معظمها موالية للنظام السوري، وكل ما يحصل لن يتجاوز «التأثير المعنوي» و«ردود فعل محتشمة»، كما وصفها. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء رهينة في يد النظام يستعملهم وقودا في حربه ضد الشعب السوري. وأوضح أن الطائفة التي في معظمها مؤيدة له باتت تستقبل كل يوم العشرات من أبنائها الشباب محملين في توابيت، ستدفع في النهاية ثمن مواقفها بعدما يكون فات الأوان.
وفي حين ألقى اللوم على المعارضة السورية التي لم تبذل جهودا منذ البداية لجذب الطائفة العلوية إليها، رأى أن أي علوي يخرج عن بيت الطائفة يكون عقابه مضاعفا في سوريا، وذلك في سياسة يتبعها النظام لمنع أي سلوك من هذا النوع.
وفي غضون ذلك، يسعى النظام لتهدئة الغليان في حمص بعد تفجير «عكرمة»، فقدم لهم وعودا بشن حملة أمنية لاستعادة حي الوعر المجاور الذي ما زال بيد قوات المعارضة.
وتأتي تلك الوعود بالتزامن مع إقالة مسؤولين، في مقدمهم محافظ حمص طلال البرازي، ورئيس فرع الأمن العسكري في المدينة العميد عبد الكريم سلوم، ورئيس اللجنة الأمنية فيها اللواء أحمد جميل، منتصف الشهر الحالي، عقب اعتصام نظم في الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في حمص، بعد تشييع ضحايا تفجيري حي عكرمة في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وكان 52 شخصا، بينهم 48 طفلا، لقوا حتفهم في التفجير الانتحاري، الذي استهدف مجمعا للمدارس. وتلت الانفجار موجة من الغضب في المدينة ضد المسؤولين الأمنيين ومحافظ حمص، الذين حملوا مسؤولية التفجير والفشل في حماية أولادهم، وسارت مظاهرات في شوارع المدينة طالبت بإقالتهم.
وقالت مصادر المعارضة في حمص لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام يتبع سياسية العصا والجزرة مع الموالين في حمص، وأوضحت أنه «انتهج سلوكين متناقضين في محاولته تطويق تداعيات انفجار عكرمة، تمثل الأول في القضاء على محاولات الاحتجاج في حمص من خلال الضغط على منظميها بالاعتقال أو التهديد المباشر أو غير المباشر، بينما تمثل سلوكه الثاني في قيامه بخطوات استرضائية بدأت بزيارات من قبل قيادات في النظام لذوي الضحايا، ومنهم وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار الذي سارع بتقديم العزاء لهم في الرابع من هذا الشهر، إضافة إلى إغراق هذه الأحياء بخدمات الجمعيات الإغاثية المرتبطة بالنظام، ومنها جمعية بسمة، التي تتبع أسماء الأسد (عقيلة الرئيس السوري) بشكل مباشر، وتقديم الهدايا للجرحى».
وأكدت المصادر أن زيارات قيادات أمنية إلى عائلات ضحايا حمص وفاعلياتها «تخللتها وعود بشن حملة عسكرية على حي الوعر»، وهو الحي الوحيد الذي لا يزال خاضعا لسيطرة قوات المعارضة في المدينة، بعد توصل النظام والمعارضة في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق، خرج بموجبه مقاتلو المعارضة من أحياء حمص القديمة. واعتبر المسؤولون أن قوات المعارضة في الحي «مسؤولة عن تفجير عكرمة، وعن إطلاق صواريخ باتجاه الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام». ويسعى النظام منذ أشهر إلى التوصل إلى اتفاق مع المعارضة في حي الوعر المحاصر، يقضي بإخلاء الحي استكمالا لخطة سيطرته على أحياء مدينة حمص كاملة.
وقالت المصادر التي تقيم بداخل حي الوعر، إن تفجير عكرمة «يأتي في سياق محاولات النظام لإحباط هدنة حي الوعر التي يجري التفاوض حولها منذ 3 مايو (أيار) من هذا العام»، مشيرة إلى أن المفاوضات أوشكت على الوصول إلى وضع اللمسات الأخيرة عليها قبيل تفجير عكرمة، وأن التفجير عمل على تفخيخ المفاوضات وإنهائها.
ورأت المصادر أن النظام اتبع منهج «إعادة توجيه هذه الاحتجاجات بما يخدم مخططاته»، ضمن محاولات قمع حركة الاحتجاج في حي عكرمة، حيث «سير حشودا كبيرة من مناصريه في أحياء الزهراء والعباسيين وعكرمة والنزهة، ورفعت هذه المسيرات شعار القصاص من أهالي الوعر، وطالبت النظام بتسريع حسم الوضع الأمني في الحي باستخدام القوة العسكرية المتاحة كاملة»، لافتة إلى أن النظام «تبنى تلك الشعارات كأساس لبداية حملته العسكرية التي انطلقت ضد حي الوعر وتمثلت في القصف الصاروخي والمدفعي الكثيف والمتواصل، بما يشبه السياسات التي انتهجها النظام أثناء تفريغ حمص القديمة».
وبعد تفجير عكرمة، اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية عددا من المدنيين الموالين للنظام في مدينة حمص، على خلفية المظاهرة التي عمت حي عكرمة خلال تشييع الضحايا، دعا خلالها المتظاهرون إلى إقامة اعتصام مفتوح يجري بعد الظهر من كل يوم في مكان الانفجار. وفي محاولة لتطويق المظاهرات، أراد النظام استرضاء أهالي الأحياء العلوية في حمص، فأعلن عزل مسؤولين أمنيين اثنين، «إلا أن ذلك الإجراء لم يكن عزلا بالمعنى الحرفي للكلمة، بل كان بمثابة عملية نقل جرى فيها تكليف رئيس فرع الأمن العسكري تولي مهمة أمنية ثانية خارج حمص»، بحسب ما أفادت به مصادر معارضة.
وذكر ناشط معارض من داخل مدينة حمص لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات الأمنية «اعتقلت عددا من المتظاهرين الذين تحدثوا عبر الإعلام الرسمي خلال التشييع وعبروا عن غضبهم إزاء ما يحصل من تفجيرات إرهابية متعاقبة في حمص، محملين المسؤولية فيها للأجهزة الأمنية، ومطالبين، أمام الإعلام، بإقالة محافظ حمص واللجنة الأمنية المكلفة إدارة الملف الأمني في المدينة، متهمين إياهم بالتسيب والفشل في ضبط الحالة الأمنية المتدهورة، التي يدفع المدنيون ثمنها غاليا». لكن إعلام النظام اقتطع كلام المتظاهرين واكتفى بتصوير مشاهد عامة وبثها على أنها تنديد بإرهاب المجموعات المتطرفة التي استهدفت أطفال مدرسة عكرمة الابتدائية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended