مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

نظام الأسد يهدئ الغليان في حمص ويعد مؤيديه باستعادة حي الوعر

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»
TT

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

مقتل أكثر من 60 ألف علوي وإصابة نحو 100 ألف منذ انطلاق «معركة الكرسي»

قال ناشطون سوريون في مدينة حمص (وسط سوريا)، إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «التف» على الضغوط الشعبية في أوساط مؤيديه نتيجة تفجير حي عكرمة في المدينة، بتقديم وعود بشن حملة عسكرية واسعة على حي الوعر، الخاضع لسيطرة المعارضة «كجزء من مساعيه لاسترضاء المؤيدين».
فيما أعلن ما يعرف بـ«التجمع العلوي المعارض» أن عدد قتلى أبناء الطائفة العلوية، خلال «حرب الكرسي» بحسب ما وصفها في بيان له، وصل إلى أكثر من 60 ألف شاب، وأكثر من 100 ألف جريح ومعوق.
ودعا «التجمع» العلويين في سوريا إلى «عدم الانخراط في الخدمة العسكرية في صفوف قوات الأسد، والشروع في المصالحة الوطنية بين جميع أبناء الشعب السوري». واعتبر التجمع في بيانه أن «صمت العلويين إزاء مقتل أبنائهم يعني القبول بكل المذلات والإهانات التي ألحقت بهم، والقبول بالتضحية من أجل استمرار آل الأسد في توريث الكرسي».
في المقابل، استبعد سفير الائتلاف لدى فرنسا، منذر ماخوس، أن يطرأ أي تحول في صفوف الطائفة العلوية التي هي في معظمها موالية للنظام السوري، وكل ما يحصل لن يتجاوز «التأثير المعنوي» و«ردود فعل محتشمة»، كما وصفها. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء رهينة في يد النظام يستعملهم وقودا في حربه ضد الشعب السوري. وأوضح أن الطائفة التي في معظمها مؤيدة له باتت تستقبل كل يوم العشرات من أبنائها الشباب محملين في توابيت، ستدفع في النهاية ثمن مواقفها بعدما يكون فات الأوان.
وفي حين ألقى اللوم على المعارضة السورية التي لم تبذل جهودا منذ البداية لجذب الطائفة العلوية إليها، رأى أن أي علوي يخرج عن بيت الطائفة يكون عقابه مضاعفا في سوريا، وذلك في سياسة يتبعها النظام لمنع أي سلوك من هذا النوع.
وفي غضون ذلك، يسعى النظام لتهدئة الغليان في حمص بعد تفجير «عكرمة»، فقدم لهم وعودا بشن حملة أمنية لاستعادة حي الوعر المجاور الذي ما زال بيد قوات المعارضة.
وتأتي تلك الوعود بالتزامن مع إقالة مسؤولين، في مقدمهم محافظ حمص طلال البرازي، ورئيس فرع الأمن العسكري في المدينة العميد عبد الكريم سلوم، ورئيس اللجنة الأمنية فيها اللواء أحمد جميل، منتصف الشهر الحالي، عقب اعتصام نظم في الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في حمص، بعد تشييع ضحايا تفجيري حي عكرمة في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وكان 52 شخصا، بينهم 48 طفلا، لقوا حتفهم في التفجير الانتحاري، الذي استهدف مجمعا للمدارس. وتلت الانفجار موجة من الغضب في المدينة ضد المسؤولين الأمنيين ومحافظ حمص، الذين حملوا مسؤولية التفجير والفشل في حماية أولادهم، وسارت مظاهرات في شوارع المدينة طالبت بإقالتهم.
وقالت مصادر المعارضة في حمص لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام يتبع سياسية العصا والجزرة مع الموالين في حمص، وأوضحت أنه «انتهج سلوكين متناقضين في محاولته تطويق تداعيات انفجار عكرمة، تمثل الأول في القضاء على محاولات الاحتجاج في حمص من خلال الضغط على منظميها بالاعتقال أو التهديد المباشر أو غير المباشر، بينما تمثل سلوكه الثاني في قيامه بخطوات استرضائية بدأت بزيارات من قبل قيادات في النظام لذوي الضحايا، ومنهم وزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار الذي سارع بتقديم العزاء لهم في الرابع من هذا الشهر، إضافة إلى إغراق هذه الأحياء بخدمات الجمعيات الإغاثية المرتبطة بالنظام، ومنها جمعية بسمة، التي تتبع أسماء الأسد (عقيلة الرئيس السوري) بشكل مباشر، وتقديم الهدايا للجرحى».
وأكدت المصادر أن زيارات قيادات أمنية إلى عائلات ضحايا حمص وفاعلياتها «تخللتها وعود بشن حملة عسكرية على حي الوعر»، وهو الحي الوحيد الذي لا يزال خاضعا لسيطرة قوات المعارضة في المدينة، بعد توصل النظام والمعارضة في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق، خرج بموجبه مقاتلو المعارضة من أحياء حمص القديمة. واعتبر المسؤولون أن قوات المعارضة في الحي «مسؤولة عن تفجير عكرمة، وعن إطلاق صواريخ باتجاه الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام». ويسعى النظام منذ أشهر إلى التوصل إلى اتفاق مع المعارضة في حي الوعر المحاصر، يقضي بإخلاء الحي استكمالا لخطة سيطرته على أحياء مدينة حمص كاملة.
وقالت المصادر التي تقيم بداخل حي الوعر، إن تفجير عكرمة «يأتي في سياق محاولات النظام لإحباط هدنة حي الوعر التي يجري التفاوض حولها منذ 3 مايو (أيار) من هذا العام»، مشيرة إلى أن المفاوضات أوشكت على الوصول إلى وضع اللمسات الأخيرة عليها قبيل تفجير عكرمة، وأن التفجير عمل على تفخيخ المفاوضات وإنهائها.
ورأت المصادر أن النظام اتبع منهج «إعادة توجيه هذه الاحتجاجات بما يخدم مخططاته»، ضمن محاولات قمع حركة الاحتجاج في حي عكرمة، حيث «سير حشودا كبيرة من مناصريه في أحياء الزهراء والعباسيين وعكرمة والنزهة، ورفعت هذه المسيرات شعار القصاص من أهالي الوعر، وطالبت النظام بتسريع حسم الوضع الأمني في الحي باستخدام القوة العسكرية المتاحة كاملة»، لافتة إلى أن النظام «تبنى تلك الشعارات كأساس لبداية حملته العسكرية التي انطلقت ضد حي الوعر وتمثلت في القصف الصاروخي والمدفعي الكثيف والمتواصل، بما يشبه السياسات التي انتهجها النظام أثناء تفريغ حمص القديمة».
وبعد تفجير عكرمة، اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية عددا من المدنيين الموالين للنظام في مدينة حمص، على خلفية المظاهرة التي عمت حي عكرمة خلال تشييع الضحايا، دعا خلالها المتظاهرون إلى إقامة اعتصام مفتوح يجري بعد الظهر من كل يوم في مكان الانفجار. وفي محاولة لتطويق المظاهرات، أراد النظام استرضاء أهالي الأحياء العلوية في حمص، فأعلن عزل مسؤولين أمنيين اثنين، «إلا أن ذلك الإجراء لم يكن عزلا بالمعنى الحرفي للكلمة، بل كان بمثابة عملية نقل جرى فيها تكليف رئيس فرع الأمن العسكري تولي مهمة أمنية ثانية خارج حمص»، بحسب ما أفادت به مصادر معارضة.
وذكر ناشط معارض من داخل مدينة حمص لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات الأمنية «اعتقلت عددا من المتظاهرين الذين تحدثوا عبر الإعلام الرسمي خلال التشييع وعبروا عن غضبهم إزاء ما يحصل من تفجيرات إرهابية متعاقبة في حمص، محملين المسؤولية فيها للأجهزة الأمنية، ومطالبين، أمام الإعلام، بإقالة محافظ حمص واللجنة الأمنية المكلفة إدارة الملف الأمني في المدينة، متهمين إياهم بالتسيب والفشل في ضبط الحالة الأمنية المتدهورة، التي يدفع المدنيون ثمنها غاليا». لكن إعلام النظام اقتطع كلام المتظاهرين واكتفى بتصوير مشاهد عامة وبثها على أنها تنديد بإرهاب المجموعات المتطرفة التي استهدفت أطفال مدرسة عكرمة الابتدائية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».