حادث مفجع ينهي حياة رئيس توتال الفرنسية {الشارب الكبير} في موسكو

أوبك والرئيس الفرنسي يعزون في وفاة كريستوف دو مارجري

حادث مفجع ينهي حياة  رئيس توتال الفرنسية {الشارب الكبير} في موسكو
TT

حادث مفجع ينهي حياة رئيس توتال الفرنسية {الشارب الكبير} في موسكو

حادث مفجع ينهي حياة  رئيس توتال الفرنسية {الشارب الكبير} في موسكو

قبل ثلاثة أيام بعث آلان لو تشافيليه، أحد التنفيذيين السابقين في شركة «توتال» الفرنسية، برسالة إلى رئيس الشركة وصديقه كريستوف دو مارجري، يدعوه فيها لحضور حفل زفاف ابنه في نورماندي في فرنسا الصيف المقبل. لكن دو مارجري لن يلبي هذه الدعوة للأسف الشديد.
إذ توفي دو مارجري (63 عاما)، المعروف في الأوساط النفطية باسم «الشارب الكبير» نظرا لكبر حجم شواربه، صباح أمس الثلاثاء (تحديدا قبل دقائق معدودة من منتصف الليل) في موسكو، بعد ارتطام طائرته وهي في الإقلاع بإحدى عربات إزاحة الثلج في مطار فونوكفو والتي كان يقودها عامل روسي مخمور، كما قالت سلطات التحقيق الروسية أمس في بيان لها.
واستيقظت الأسواق في أوروبا على صدمة كبيرة، فـ«الشارب الكبير» لم يكن أحد أفضل الرؤساء التنفيذيين في فرنسا أو في القطاع النفطي فقط، بل كان رجلا محبوبا بسبب خفة دمه ومزاحه أينما حل. وتفاعلت السوق أمس مع الخبر، حيث نزلت أسهم شركة النفط العملاقة «توتال» 1.2 في المائة في الصباح بمجرد الإعلان عن وفاة رئيسها.
ونعى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دو مارجري أمس في تصريحات إعلامية قال فيها إن دو مارجري قدم حياته للصناعة الفرنسية وتطوير «توتال»، مضيفا أنه يُقدر فيه «طابعه الاستقلالي وشخصيته المبدعة وتعلقه بفرنسا». واعتبر الرئيس هولاند أن «كريستوف دو مارجري كان يدافع بموهبة كبيرة عن تميز ونجاح التكنولوجيا الفرنسية في الخارج».
أما رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس فاعتبر أن الرئيس التنفيذي لـ«توتال» يعد «رجل أعمال استثنائيا تمكن من تحويل (توتال) إلى شركة عملاقة عالمية». وأشار فالس إلى أن دو مارجري «رائد كبير في مجال الصناعة وشخص وطني»، مشددا على أنه فقد على المستوى الشخصي «صديقا». وبالفعل كان دو مارجري استثنائيا في قيادة الشركة، إذ إنه خلال الفترة التي تولى فيها رئاستها أسهم بشكل كبير في زيادة عمر الاحتياطيات النفطية لـ«توتال»، كما وسع أنشطتها بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، وأدخلها روسيا لإنتاج النفط الصخري.
بداياته في الشرق الأوسط
وتحتل منطقة الشرق الأوسط أهمية كبيرة في حياة دو مارجري، إذ تولى في عام 1995 منصب رئيس «توتال» لمنطقة الشرق الأوسط واستمر فيه حتى عام 1999 عندما انضم إلى اللجنة التنفيذية للشركة من خلال منصب رئيس الاستكشافات والإنتاج. وكان منصب رئيس الشرق الأوسط أول منصب مهم له في الشركة، تدرج من بعده ليصل إلى أعلى الهرم في عام 2007 كرئيس تنفيذي لها، وفي عام 2010 أصبح الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة.
ويقول زميله السابق في الشركة وصديقه السيد لو تشافيليه، لـ«الشرق الأوسط»، عن علاقة دو مارجري بالمنطقة «كان لي الشرف بالسفر معه مرات عديدة وبخاصة في الشرق الأوسط وهي المنطقة التي أحبها كريستوف كثيرا وخلف فيها أصدقاء كثيرين تعامل معهم بكل احترام متبادل لهم ولثقافاتهم المحلية». ولو تشافيليه أحد الأشخاص الذين شهدوا توقيع العديد من الاتفاقيات للشركة في الشرق الأوسط إلى جوار رئيسه السابق دو مارجري. ففي عام 2008، وعلى هامش منتدى جدة للطاقة، وقعت «توتال» بحضور دو مارجري ولو تشافيليه اتفاقية مع «أرامكو» السعودية لبناء مصفاة ساتورب في الجبيل، وهي إحدى أكبر مصافي التحويل الكاملة على مستوى المنطقة والعالم. وفي عام 2003 وقع لو تشافيليه نيابة عن «توتال» اتفاقية الشراكة مع «أرامكو» و«رويال داتش شل» في شركة جنوب الربع الخالي «سراك» للبحث عن الغاز هناك.
وتربط الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية خالد الفالح علاقة شخصية قوية جدا بالراحل دو مارجري، إذ بحسب ما أوضحه بعض الأشخاص في «توتال» كان الاثنان دائما ما يلتقيان بصورة ودية في باريس لتناول الإفطار خلال وجود الفالح هناك. وفي أبريل (نيسان) الماضي اجتمع الاثنان لإلقاء كلمات في منتدى النفط الدولي الذي يقام سنويا في باريس.
وكان دو مارجري حريصا على توسيع شراكته مع «أرامكو» في ساتورب من خلال إضافة مشروع بتروكيماويات على المصفاة سيعرف باسم «ساتورب 2»، لكن الأمر لم يحسم بصورة نهائية إلى الآن.
علاقته في إيران والأوبك
وليست السعودية هي المنطقة الوحيدة التي كانت محل اهتمام دو مارجري، إذ كانت عينه دائما على إيران ويسعى للعودة إليها بأي شكل متى ما كانت الظروف السياسية مواتية. والتقى دو مارجري مطلع هذا العام في دافوس بالرئيس الإيراني حسن روحاني، والذي وعده بأن الشركات التي ستعود إلى إيران ستحصل على ميزات تعاقدية أفضل من الماضي. وزار وفد من «توتال» إيران عقب لقاء دافوس لتكون أول شركة أوروبية تزور إيران منذ أن خرجت الشركات منها بسبب المقاطعة الغربية.
ودو مارجري كان يدرك تماما أن عليه إنتاج النفط من الأماكن الصعبة إذا ما أراد أن يحصل على حصة أكبر من الاحتياطيات لشركته، ولهذا دفع بالشركة للدخول في شراكة في مايو (أيار) هذا العام خلال منتدى بطرسبرغ الاقتصادي مع شركة «لوك أويل» الروسية للبحث عن إنتاج النفط الصخري في غرب سيبريا.
ودخلت «توتال» في حقل حلفايا في العراق والذي ينتج كميات صغيرة لكنها كافية لتحسين وضع الاحتياطيات النفطية التي تديرها الشركة، كما يوجد لديها مشاريع في اليمن وليبيا. وكانت لدى «توتال» خطة للبحث عن النفط والغاز في المياه الليبية. وكانت الشركة توجد كذلك في قطر، وسبق لها أن وقعت عقدا لتقديم خدمات فنية لمساعدة الكويت على إنتاج النفط من الحقول الشمالية. وفي الإمارات العربية المتحدة لا يقتصر دور «توتال» على المشاريع النفطية بل يوجد لديها مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية بالشراكة مع شركة «مصدر».
وتربط دو مارجري بصورة عامة علاقة جيدة بدول أوبك، لأن الشركة توجد لديها مشاريع بترولية في العديد منها، وهو ما عبر عنه الأمين العام للمنظمة عبد الله البدري في بيان صدر أمس قال فيه إن فقدانه كان مؤلما وسيفتقده كل من تعامل معه خاصة أن الصديق دو مارجري سيظل جزءا من تاريخ أوبك. وولد دو مارجري في عام 1951 ميلاديا، وعندما تم تأسيس أوبك في عام 1960 كان عمره حينها 9 سنوات. و«توتال» اليوم هي رابع أكبر شركة نفط خاصة في العالم من ناحية القيمة السوقية بعد كل من «إكسون موبيل» و«شل» و«شيفرون»، بحسب تقديرات وكالة «بلومبيرغ». وتحقق الشركة مبيعات سنوية قدرها 228 مليار دولار، وهي تتجاوز في قيمتها الدخل السنوي في العديد من الدول في العالم أو دول في أوروبا مثل آيرلندا.
وخلال الفترة التي ترأس فيها دو مارجري الشركة ظل عمر احتياطياتها النفطية يزيد كل عام باستثناء سنة واحدة، وهذه هي أطول مدة زادت فيها احتياطيات الشركة بصورة متوالية منذ عام 1998. وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يقول لو تشافيليه، الذي قضى يومين كاملين مع دو مارجري في نورماندي خلال الإجازة الصيفية «كان دو مارجري رئيسا استثنائيا، فهو ذكي ويثق بموظفيه جدا ويمتلك ذاكرة قوية. سأفتقده بصورة ضخمة لكني متأكد أنه سيترك (توتال) في أفضل حال، وأن اختيار الرئيس المقبل للشركة لن يكون مشكلة».
وقد يكون الرئيس القادم لـ«توتال» بنفس حجم دو مارجري من حيث الكفاءة والرؤية والقدرات القيادية، لكنه من الصعب أن يأتي رئيس آخر يتمتع بنفس حجم الشارب الذي كان لديه.



أسعار الغاز في أوروبا تتراجع 6 دولارات وسط توقعات بطقس معتدل

توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)
توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع 6 دولارات وسط توقعات بطقس معتدل

توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)
توقعات الطقس المعتدل في أوروبا لم تخفف بعد من مخاوف نسب التخزين (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، صباح يوم الاثنين، مع توقعات بطقس أكثر اعتدالاً خلال نهاية الأسبوع الحالي، فضلاً عن تزايد الآمال في تخفيف حدة التوترات بين أميركا وإيران.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن سعر عقد الغاز القياسي الهولندي للشهر الأول في مركز «تي تي إف» انخفض بمقدار 4.92 يورو (5.8 دولار) ليصل إلى 34.73 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 12.06 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 09:04 بتوقيت غرينتش، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ 19 يناير (كانون الثاني).

كما انخفض سعر عقد أبريل (نيسان) بمقدار 2.90 يورو ليصل إلى 32.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وانخفضت أسعار الغاز البريطانية لليوم التالي بمقدار 13.13 بنس لتصل إلى 90.50 بنس لكل وحدة حرارية، بينما انخفض عقد الغاز للأسبوع المقبل بمقدار 10.50 بنس ليصل إلى 92 بنساً لكل وحدة حرارية.

وأشار محللون في شركة «مايند إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن الأسعار افتتحت بانخفاض ملحوظ نتيجة لتوقعات بطقس أكثر اعتدالاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، فضلاً عن تخفيف حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر أولريش ويبر، المحلل في مجموعة بورصة لندن، أن التوقعات قصيرة المدى تشير إلى طقس أكثر اعتدالاً في نهاية الأسبوع المقبل، كما أن التوقعات طويلة المدى أصبحت أكثر اعتدالاً أيضاً.

وأضاف أن أنباء جولة جديدة من محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في أبو ظبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، قد تؤثر أيضاً على الأسعار نحو الانخفاض.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تجري محادثات جادة» مع واشنطن، في إشارة إلى تهدئة التوتر في نزاع متصاعد أثار مخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات الطاقة.

لكن أولريش ويبر من مجموعة بورصة لندن للغاز، أشار إلى أن توقعات الجو المعتدلة لم تخفف بعد من مخاوف التخزين.

وأظهرت بيانات أوروبية، أن نسبة امتلاء مواقع تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 41.13 في المائة، مقارنة بمتوسط ​​خمس سنوات يبلغ نحو 57 في المائة في هذا الوقت من العام.


الأسهم الكورية تكسر صمودها الاستثنائي... «كوسبي» يسجل أسوأ هبوط منذ 2025

متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تكسر صمودها الاستثنائي... «كوسبي» يسجل أسوأ هبوط منذ 2025

متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يقف متأثراً أمام شاشة مراقبة مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

خلال العام الماضي، برزت الأسهم الكورية الجنوبية كاستثناء لافت في الأسواق العالمية؛ ففي حين شهدت الأسواق الأخرى تباطؤاً رغم طفرة الذكاء الاصطناعي، واصلت الأسهم الكورية ارتفاعها بثبات وقوة. إلا أن هذا الصمود تعرَّض لاختبار شديد، يوم الاثنين 2 فبراير (شباط)، حين تحوّل التراجع الطفيف، في البداية، إلى موجة بيع واسعة، مدفوعة بتخارج سريع للمستثمرين من الصفقات الكبرى، إلى جانب هبوط أسعار الذهب والفضة.

وتزامن ذلك مع حالة من القلق والشكوك حول جدوى الإنفاق الضخم على التكنولوجيا، إضافة إلى المخاوف بشأن سياسات أسعار الفائدة المستقبلية، ما وضع أسهم شركات التقنية تحت ضغط كبير.

وانخفض مؤشر «كوسبي» بمقدار 274.69 نقطة؛ أي بنسبة 5.26 في المائة، ليغلق عند 4949.67 نقطة، مع تفاقم الخسائر خلال جلسة ما بعد الظهر، وفق ما ذكرت «وكالة يونهاب للأنباء». وبانخفاضه هذا، سجّل مؤشر «كوسبي» أسوأ أداء له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ما اضطر البورصة إلى إيقاف التداول الآلي مؤقتاً، في ظل ترقب حذِر من قِبل المستثمرين لمستقبل السوق.

ورغم تراجع يوم الاثنين، لا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً بنسبة 19 في المائة منذ بداية العام، ما يجعله ضِمن أفضل المؤشرات الرئيسية أداءً على مستوى العالم. ويرى بعض المستثمرين أن هذا التراجع صحي وضروري لدعم الموجة الصعودية التالية، مؤكدين أن عمليات البيع كانت مدفوعة بعوامل نفسية أكثر من أي تغييرات جوهرية في استراتيجية الاستثمار.

رجل يمر بجوار شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» المعروض على باب زجاجي في مبنى الشركة بسيول (أ.ف.ب)

وشهد سهما شركتيْ «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، عملاقيْ صناعة الرقائق الإلكترونية، واللذين حققا مكاسب قياسية منذ بداية العام الماضي، انخفاضاً بأكثر من 6 في المائة عند أدنى مستوياتها خلال الجلسة. كما انخفض الوون الكوري الجنوبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 1459.20 مقابل الدولار الأميركي، مسجّلاً أكبر انخفاض يومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في حين أسهم البيع الأجنبي في تفاقم هذا الانخفاض، وكان أداء العملة الكورية أقل قوة، مقارنة ببقية العملات الآسيوية.

وتصاعد القلق في السوق عقب ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تصريحات جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، التي أوضح فيها أن الاستثمار المقترح بقيمة 100 مليار دولار أميركي في شركة «أوبن إيه آي» لم يكن التزاماً قط.

والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان هذا التراجع يشكّل هبوطاً مؤقتاً لمسار مؤشر «كوسبي» الصاعد، أم بداية لتصحيح أعمق.

وكتبت هان جي يونغ، المحللة بشركة «كيوم» للأوراق المالية، في مذكرة: «في الشهر الماضي فقط، كانت السوق يغمرها التفاؤل والأمل، لكن يبدو أن الهبوط المفاجئ أشعل موجة من البيع بدافع الذعر. ومع ذلك، لا تزال المحركات الرئيسية لسوق الأسهم الصاعدة في كوريا - زخم الأرباح القوي والضغط المنخفض على التقييم - قائمة بقوة».

وتُعد سيول واحدة من أكثر أسواق الأسهم سخونة في العالم منذ العام الماضي، بفضل الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة، التي تعمل جنباً إلى جنب مع معالجات الذكاء الاصطناعي مثل تلك التي تنتجها شركة «إنفيديا». وارتفع حجم سوق الأسهم الكورية الجنوبية إلى أكثر من 3.3 تريليون دولار، متجاوزاً ألمانيا، الأسبوع الماضي، ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً، مباشرة بعد تايوان. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تجاوز مؤشر «كوسبي» الهدف الطموح البالغ 5000 نقطة الذي حدده الرئيس الكوري لي جاي ميونغ، في إنجاز تاريخي.

كانت صناديق الاستثمار المحلية والأجنبية بائعة صافية للأسهم الكورية، يوم الاثنين. وفي المقابل، اشترى المستثمرون الأفراد أسهماً، مما ساهم في تقليص خسائر مؤشر «كوسبي» اليومية إلى أقل من 4 في المائة.

وعمّت حالة من الضعف في معنويات السوق أنحاء آسيا، حيث انخفض مؤشر «إم إي سي آي» آسيا والمحيط الهادئ بنحو 2 في المائة، وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تأثيراً سلبياً على الأسواق.


الحكومة اليابانية تنفي تسليط الضوء على «فوائد ضعف الين»

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الحكومة اليابانية تنفي تسليط الضوء على «فوائد ضعف الين»

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قال متحدث باسم الحكومة يوم الاثنين إن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، لم تُبرز فوائد ضعف الين في خطابها الانتخابي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت تاكايتشي يوم السبت إن انخفاض قيمة الين يُمثل «فرصة كبيرة» للصناعات التصديرية، وإنه بمثابة حاجز ضد الرسوم الجمركية الأميركية. إلا أنها صرحت لاحقاً بأنها لا تُفضل اتجاهاً معيناً لسعر صرف الين.

وقال نائب رئيس الوزراء، ماساناو أوزاكي، في مؤتمر صحافي دوري: «كانت رئيسة الوزراء تُعبر عن وجهة نظرها بأننا نرغب في بناء هيكل اقتصادي قادر على الصمود أمام تقلبات أسعار الصرف»، متابعاً: «ليس صحيحاً على الإطلاق، كما تشير بعض التقارير، أنها كانت تُشدد على ما يُسمى بفوائد ضعف الين».

وفي سياق منفصل، ناقش صناع السياسة النقدية في بنك اليابان الضغوط المتزايدة على الأسعار نتيجة ضعف الين، حيث حذر البعض من مخاطر التخلف عن الركب في التعامل مع التضخم المرتفع للغاية، وذلك وفقاً لملخص آراء اجتماعهم في يناير (كانون الثاني) الماضي الذي نُشر يوم الاثنين.

وأبرزت المناقشة تزايد النظرة المتشددة بين أعضاء مجلس إدارة البنك التسعة، مما قد يُبقي على توقعات السوق برفع سعر الفائدة على المدى القريب. وسلطت المناقشة الضوء على وجهة نظر متشددة متنامية بين أعضاء مجلس إدارة البنك التسعة، الأمر الذي قد يُبقي على توقعات السوق برفع سعر الفائدة على المدى القريب.

وأظهر ملخص الاجتماع أن بعض أعضاء مجلس الإدارة، خلال اجتماع الشهر الماضي، رأوا أن المخاطر التي تهدد توقعات الأسعار تميل نحو الارتفاع نظراً للزيادة المطردة في الأجور، والآمال المعقودة على انتعاش النمو في الأسواق الخارجية، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين.

ووصف أحد الآراء التضخم في اليابان بأنه أصبح «مستقراً»، بينما حذر آخر من أن المزيد من انخفاض الين قد يحول دون تباطؤ التضخم. ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «إذا تغيرت بيئة أسعار الفائدة الخارجية هذا العام، فهناك خطر من أن يتخلف البنك عن الركب دون قصد». وأضاف العضو أن البنك المركزي بحاجة إلى مواصلة خفض أسعار الفائدة الحقيقية في اليابان من المنطقة السلبية.

وفي حين لم يتضح بعد خطر تخلف بنك اليابان عن الركب، إلا أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب بات أكثر أهمية، وفقاً لرأي آخر.

• حذر متزايد

وأكدت الملخصات على تزايد حذر بنك اليابان المركزي إزاء ضغوط السوق، مثل ضعف الين، حسبما صرحت أياكو فوجيتا، كبيرة الاقتصاديين في اليابان لدى «جي بي مورغان» للأوراق المالية.

وقالت: «نعتقد أن احتمالية رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان)، بما يتماشى مع توقعاتنا، قد ازدادت مقارنةً بتوقعات خبراء السوق التي أشارت إلى رفعه في يونيو (حزيران)/يوليو (تموز). ولكن، اعتماداً على ظروف السوق، لا يمكن استبعاد رفعه في مارس (آذار) تماماً».

وفي اجتماع 22-23 يناير، أبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة، بعد أن رفع تكاليف الاقتراض إلى هذا المستوى في ديسمبر (كانون الأول). إلا أن البنك المركزي أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض التي لا تزال منخفضة.

وبينما صرح محافظ بنك اليابان المركزي، كازو أويدا، بأن اليابان تحرز تقدماً في تحقيق هدف البنك، فقد رفض مراراً وتكراراً الرأي القائل بأن البنك متأخر في معالجة مخاطر التضخم المرتفع للغاية.

وأشارت معظم الآراء الواردة في ملخص يناير إلى ضرورة استمرار رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي، حيث ذكر أحدها أنه لا داعي للقلق المفرط من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيؤثر سلباً على أرباح الشركات.

وأظهر الملخص أن رأياً آخر يرى أن السبيل الوحيد للتعامل مع ضعف الين وارتفاع عوائد السندات هو رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب، إذ تعكس هذه الخطوات توقعات التضخم المتزايدة.

وأوضح رأي ثالث: «نظراً لأن معالجة ارتفاع الأسعار تُعد أولوية ملحة في اليابان، فلا ينبغي للبنك المركزي أن يُطيل النظر في تأثير رفع أسعار الفائدة، بل عليه المضي قدماً في الرفع التالي في الوقت المناسب».

وقد أصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات، إذ يُؤثر سلباً على الأسر من خلال زيادة تكلفة المعيشة، وهو موضوع محوري في الانتخابات العامة اليابانية المقرر إجراؤها في 8 فبراير (شباط) الحالي.

وتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي أن ينتظر بنك اليابان المركزي حتى يوليو المقبل قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً. لكن سوق المقايضة قدّرت احتمالية رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة بحلول أبريل بنحو 80 في المائة، استناداً إلى الاعتقاد بأن انخفاض قيمة الين مؤخراً سيؤدي إلى تسارع التضخم.