محافظ «الصناعات العسكرية» السعودية: تلقينا 95 طلباً لتراخيص داخلية... ودورنا يبدأ بتقييم الصفقات

كشف لـ «الشرق الأوسط» عن توحيد طلبات الشراء للجهات الأمنية والدفاعية بهدف رفع قوة التفاوض والقيمة المضافة

المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
TT

محافظ «الصناعات العسكرية» السعودية: تلقينا 95 طلباً لتراخيص داخلية... ودورنا يبدأ بتقييم الصفقات

المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي
المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي

بدأت قصة الصناعات العسكرية في السعودية قبل 71 عاماً، وتحديداً في عام 1949، عندما أصدر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -رحمه الله- أمراً ملكياً بإنشاء المصانع الحربية، ثم توقيع اتفاقيتين في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1950 تنصّان على التفاصيل الخاصة بتزويد المصانع بالأجهزة والمُعدات والآلات اللازمة للعمل.
وفي عام 2016، أدرجت المملكة ضمن رؤيتها 2030 هدفاً طموحاً للغاية، يتمثل في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وبدأت أولى خطواتها في هذا المجال بتأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
وكُلّف المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي، بإدارة الهيئة في عام 2019 بعد تعيينه محافظاً لها، وهو الذي يقف على قاعدة من الخبرات المتراكمة طوال 37 عاماً في مجال القطاع الصناعي، منها أكثر من 28 سنة في مناصب قيادية وتنفيذية في الصناعات البتروكيماوية والتحويلية.
وفي أثناء الإعداد لنشر الحوار الذي أجرته صحيفة «الشرق الأوسط»، بما اشتمل عليه من معلومات عن خطط وتوجهات، أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية توقيع أول اتفاقية مشاركة صناعية مع شركة «ريثيون» العربية السعودية؛ بهدف توطين صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، كواحدة من أبرز الخطوات الأخيرة المتسارعة التي بدأتها الهيئة لتحقيق هدف «رؤية المملكة 2030».
عن الهيئة وأهدافها وطموحاتها ورؤيتها المستقبلية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، كان هذا الحوار مع المهندس العوهلي.

* معالي المحافظ؛ حدثنا عن تأسيس الهيئة، وما استراتيجيتها في الصناعات العسكرية؟
- صدر قرار مجلس الوزراء رقم «695» بتاريخ 22 - 11 - 1438هـ الموافق 15 - 08 - 2017م بالموافقة على تأسيس «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» بهدف تنظيم قطاع الصناعات العسكرية وتطويره ومراقبة أدائه، وأن تكون منارة لبناء صناعات عسكرية مستدامة ومبتكرة تدعم في المقام الأول استقلالية وأمن المملكة العربية السعودية وشعبها، وتوفر في الوقت نفسه فرص استثمار مجزية ومنافع اقتصادية واجتماعية، كما قد صدر قرار مجلس الوزراء رقم «210» بتاريخ 25 - 4 - 1440هـ بتنظيم الهيئة، الموافق 1 - 1 - 2019م، القاضي بالموافقة على تنظيم الهيئة الذي يحدد أدوارها ومهامها. وتلقى الهيئة الدعم الكامل من قيادتنا الرشيدة ومتابعة من سيدي سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة.
وقد بنيت استراتيجية الهيئة على 3 ركائز رئيسية؛ هي: الصناعة، التي تعدّ الركيزة التنظيمية المسؤولة عن وضع لوائح وتشريعات تعزز الشفافية في القطاع وتشجع الاستثمار فيه. والبحوث والتقنية، وهي ركيزة تطوير الإمكانات التي سنقوم من خلالها بتطبيق برامج تعليمية وعملية لبناء الموارد البشرية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات قوّاتنا العسكرية والأمنية. والمشتريات العسكرية، التي تعمل الهيئة من خلالها على تحسين آلية المشتريات مما سيسهم في إعطاء الأولوية للتوطين في العقود والاستفادة من القوّة الشرائية الموحّدة لقوّاتنا العسكرية والأمنية في المملكة لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة في الإنفاق.

* ما الأهداف التي تأسست الهيئة من أجل تحقيقها؟
- الهيئة وليدة أحد أبرز أهداف «رؤية المملكة 2030»، والتي نبعت من إدراك قيادتنا الرشيدة أننا نصنّع أقل من 5 في المائة من احتياجاتنا العسكرية في الوقت الذي تعدّ فيه المملكة ثالث أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق على المعدّات والخدمات العسكرية. وهذا الواقع تطرقت إليه «رؤية المملكة 2030» ووضعت هدفاً استراتيجياً بتوطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030، وهو ما سيشكّل الدافع الأساسي لعملنا على مدى السنوات العشر المقبلة، بالتعاون المباشر مع الجهات العسكرية والأمنية.

* كيف وجدتم بيئة الصناعات العسكرية في السعودية، وما أبرز الخصائص السعودية المميزة في القطاع؟
- نفخر في المملكة بوجود عدد من المصنّعين المحليين، حيث ترتكز غالبية الصناعات العسكرية الحالية على المعدّات العسكرية الخفيفة والمدرّعات وبعض التجهيزات مثل اللباس والذخيرة. وما نمتلكه اليوم - سيكون الأساس الذي سنبني عليه الصناعة العسكرية - هو الإرادة لتحقيق التحوّل في الصناعة العسكرية بدعم لا محدود من القيادة ومستوى انفتاح غير مسبوق للمملكة التي ترتقي بمكانتها يوماً بعد يوم بصفتها وجهة للاستثمار في المجالات كافة.

* ما المحاور الرئيسية التي سوف تحسن من خلالها الهيئة المشتريات العسكرية السعودية لمختلف القطاعات الحكومية العسكرية في المملكة؟
- تحسين وتطوير وتسهيل آلية المشتريات العسكرية هو أحد الأدوار الرئيسة للهيئة والجهات المستفيدة؛ حيث نقوم بتعزيز الفائدة من حجم إنفاق المملكة العسكري عبر توحيد القوى الشرائية، مما يعطي المملكة قوّة تفاوضية أكبر تنجم عنها وفورات وفرص توطين وتطوير للصناعة المحلية ونقل التقنية. وقد بدأنا بالفعل تحقيق نتائج ملموسة في هذا السياق عبر استخراج قيمة مضافة أكبر من عقود المورّدين.

* هل تعمل الهيئة على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية أم تكتفي باختيار المناسب وتزويد الجهات العسكرية السعودية بتوصيات وما شابه ذلك؟
- دور «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في صفقات المعدات العسكرية يبدأ من تقييم متطلبات الجهات العسكرية في المملكة؛ بما في ذلك حجم ونوعية الاحتياج. وعليه، يقوم الخبراء في الهيئة بدراسة الاحتياج وتحديد الخيارات الأفضل وفقاً لعدد من الاعتبارات؛ منها العملياتية، والاستراتيجية، والمالية، والقانونية... وغيرها. والهيئة بصفتها جهة منظمة ومشرعة، لا تقوم الآن بالشراء المباشر، إنما تشرف على كامل الآلية لضمان توافقها مع أفضل الممارسات واستخراج أكبر فائدة ممكنة من ناحية كفاءة الإنفاق والتوطين.

* كم عدد الوظائف التي وفرها قطاع الصناعات العسكرية في السعودية، وكم عدد الوظائف التي وفرتها الهيئة، وما الطموحات التي ترغبون الوصول إليها؛ سواء عبر الهيئة أو عبر الشركات المحلية؟
- بالنظر إلى منظومة الصناعات العسكرية الحالية، هناك نحو 9 آلاف عامل في هذا المجال، إنما طموحاتنا أكبر بكثير. توطين 50 في المائة من إنفاقنا العسكري سيخلق أكثر من 40 ألف وظيفة مباشرة وأكثر من 60 ألف وظيفة غير مباشرة في القطاعات الداعمة بحلول عام 2030، وسيشغل معظم هذه الوظائف كفاءات سعودية نعمل حالياً على إعداد برامج متطورة لتأهيلها.

* ما أبرز التحديات التي تواجه الهيئة؟ وهل لكم أن تفصّلوا في ذلك؟
- تحديات الهيئة الحالية كثيرة بطبيعة الحال؛ نظراً لأننا نبني قطاعاً جديداً، لكنني سأركز على 3 تحديات رئيسية. الأول يتعلق بالتخطيط طويل الأمد لاحتياجات المملكة من المعدات والخدمات العسكرية، لا سيما في ظل السباق التقني الذي تشهده الصناعة عالمياً، ونقوم في الهيئة بالعمل بصورة وثيقة مع الجهات العسكرية والأمنية في المملكة والموّردين الدوليين لتخطي أي عقبات في هذا السياق. ويكمن التحدي الثاني في توريد التقنيات والملكية الفكرية لتطوير قدراتنا الصناعية المحلية، وتقوم الهيئة بالعمل مع المصنّعين والحكومات في الدول الصديقة لإيجاد حلول قانونية وتشغيلية نستطيع من خلالها استقطاب هذه التقنيات مع ضمان حقوق الملكية لمصنّعي المعدات الأصليين. لدى المملكة علاقات جيدة مع كثير من الحكومات والمصنّعين حول العالم، وهو ما سيكفل لنا تحقيق أهدافنا المرجوّة. أما التحدي الثالث، وهو الأهم بالنسبة لي، فيتمحور حول تطوير الكفاءات السعودية القادرة على الانتقال بالصناعة العسكرية إلى أفق جديد. لدينا اليوم عدد جيّد من المواهب الوطنية، لا سيما داخل الهيئة، وطموحنا هو تنمية أجيال جديدة من الصناعيين والخبراء والاختصاصيين في المجال عبر برامج تعليمية وتطبيقية سنطورها بالتعاون مع وزارة التعليم والجامعات محلياً ومع مراكز الأبحاث والمصنّعين حول العالم.

* ما المبادرات التي تعمل عليها الهيئة لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؟
- الهيئة كما ذكرت وليدة «رؤية المملكة 2030»، وكل ما نقوم به اليوم وخلال العقد المقبل يرفد الهدف الذي حددته الرؤية؛ وهو توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري. من خلال العمل على ركائز الهيئة الثلاث؛ وهي: الصناعة والبحوث والتقنية والمشتريات العسكرية، سنضمن بإذن الله إطاراً تنظيمياً متيناً للصناعات الدفاعية والأمنية، ونعزز الاستفادة من إنفاقنا العسكري سواءً على مستوى كفاءة الإنفاق أو التوطين، ونعمل على بناء الجيل المقبل من روّاد القطاع ونطوّر البنية التحتية لأبحاث القطاع في المملكة وهي العنصر الأساسي لاستدامة القطاع.

* كم بلغت نسبة توطين إنفاق المملكة على المعدات العسكرية حتى الآن، ومتى برأيكم ستصل النسبة إلى 50 في المائة؟
- نسبة التوطين الحالية لا تتجاوز 5 في المائة من إنفاق المملكة العسكري، وهدفنا هو تخطي حاجز الـ50 في المائة بحلول عام 2030. نقوم في الهيئة حالياً بدراسة مؤشرات الأداء لبرنامج تنفيذ استراتيجية الصناعة العسكرية والتي ستنجم عنها نسب توطين سنستهدفها خلال العامين والخمسة أعوام المقبلة تمهيداً لتحقيق مستهدفات «2030».

* ماذا عن المُصنّعين المحليين؛ كم عددهم، وكم عدد التراخيص الممنوحة إلى الآن، وماذا تفعل الهيئة لتطوير القطاع وتحفيزه ورفع كفاءة وجودة منتجاته؟
- هناك عدد من المصنّعين في المملكة، وبلغ عدد المستخدمين المسجلين عبر بوابة التراخيص الصناعية التي أطلقتها الهيئة مؤخراً 180 مستخدماً، وعدد طلبات التراخيص للتصنيع والخدمات وصل إلى 95 طلباً، وهو مؤشر على حجم الاهتمام بالاستثمار في الصناعة. وقد قامت الهيئة بمنح 8 تراخيص حتى الآن، وهي إلى: الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وشركة الإلكترونيات المتقدمة، وشركة التدريع للصناعة، والشركة السعودية للتقنيات المتقدمة، وشركة «سندس» المتقدمة للصناعة، وشركة القياس الذكي للتجارة، وشركة «إنترا» للتقنيات الدفاعية، وشركة مشاريع الدفاع للصناعات العسكرية. فالهيئة في دورها التشريعي والرقابي تضمن وجود إطار تنظيمي يحفز الشفافية في القطاع ويرفع من جاذبيته للمستثمرين، وتصدر التراخيص اللازمة لمزاولة الأعمال في القطاع. ونعمل بشكل وثيق مع المصنّعين المحليين للتأكد من توفير بيئة حاضنة تدعم أعمالهم ومحفزات ترفع من مستوى تنافسيتهم، كما نساهم في ربطهم مع أقرانهم حول العالم بهدف إنشاء فرص للتعاون ونقل الخبرات.

* ما الفرق بين «الهيئة العامة للصناعات العسكرية»، و«المؤسسة العامة للصناعات العسكرية»، و«الشركة السعودية للصناعات العسكرية»؟
- الهيئة هي الجهة التي تشرّع وتنظم وتمكّن وترخّص الصناعات العسكرية والأمنية في المملكة، وهي المسؤولة عن قيادة مسيرة بناء منظومة هذه الصناعات في المملكة بهدف توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030. المؤسسة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية هما من المصنّعين المحلّيين الرواد، وبالتالي هما ضمن منظومة شركاء الهيئة ونعمل معهم عن كثب للنهوض بإمكانات الصناعة المحلية.

* ما دور قطاع البحوث والتقنية في الهيئة، وكيف تقيّمون المستوى المحدد لهذا القطاع، وكيف ترون تطوير البحوث العسكرية ومدى نجاحه في المملكة؟
- قطاع البحوث والتقنية إحدى ركائز الهيئة الثلاث، وهو المسؤول عن تطوير الإمكانات المحلية من خلال بناء الكفاءات الوطنية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات القوّات العسكرية والأمنية في المملكة. وأنهينا تحديد استراتيجية البحوث والتقنية للقطاع. إن تنمية هذا القطاع هدف أساسي للهيئة؛ حيث سيضمن استدامة الصناعات العسكرية في المملكة، والتي لا تتحقق إلا بوجود الكفاءات وبنية تحتية متينة تحفز الابتكار وتطوير التقنيات الجديدة في الصناعة. المملكة لا تزال حديثة في هذا المجال، وهدفنا هو الارتقاء بقدراتنا البحثية على مدى السنوات المقبلة، وفي هذا السياق، تعمل الهيئة على رفع نسبة الإنفاق على الأبحاث والتطوير في الميزانية العسكرية من نحو 0.2 في المائة حالياً إلى 4 في المائة بحلول عام 2030.

* ماذا حققت الهيئة حتى الآن؟
- ما استطاعت الهيئة أن تحققه في فترة وجيزة هو مدعاة للفخر، ويعكس مدى التزامها بتحقيق مستهدفات «2030» الخاصة بالصناعة. أولاً، بدأنا بحصد نتائج التطوير الذي أجرته الهيئة على آلية المشتريات العسكرية من خلال توحيد القوى الشرائية للجهات الدفاعية والأمنية في المملكة، حيث حققت الهيئة قيمة مضافة لمشتريات القطاع العسكري والأمني في كثير من المجالات بوفر يبلغ نحو مليار ونصف المليار ريال سعودي. وعلى صعيد تنظيم الصناعة، أطلقنا لأول مرّة في المملكة منصة التراخيص الصناعية التي لاقت إقبالاً ممتازاً حتى الآن. كما قمنا مؤخراً بإطلاق برنامج المشاركة الصناعية الذي طوّرته الهيئة بالتعاون مع كثير من الجهات المعنية والمصنّعين المحليين والدوليين، ويعدّ هذا البرنامج حجر الأساس لتوطين الصناعات العسكرية والأمنية في المملكة، حيث يوفر طرحاً مجزياً للمصنّعين الذين يلتزمون بتقديم قيمة مضافة للقطاع ونقل التقنية والمعرفة وفرص تطوير للمواهب السعودية في القطاع. وقد قامت الهيئة منذ تأسيسها بتحديد فرص لتوطين منظومات بقيمة 3.6 مليار ريال سعودي، ستظهر نتائجها على أرض الواقع خلال الأعوام القليلة المقبلة، كما قمنا بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات محلية وخارجية عدة تدعم عمل الهيئة لتحقيق أهدافها.

* ما تأثير عمل الهيئة على الاقتصاد السعودي؟
- الهدف الأساسي للهيئة هو توطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول عام 2030. ولا شك في أن أول وأهم منافع التوطين هو تعزيز استقلالية المملكة الاستراتيجية وأمنها القومي وجاهزيتها العسكرية والأمنية. أما البعد الاقتصادي والاجتماعي لتوطين 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري فسيشمل بناء قطاع بقيمة تفوق 30 مليار ريال سعودي في عام 2030، والمساهمة في التنويع الاقتصادي للمملكة عبر دعم الناتج المحلي غير النفطي بنحو 90 مليار ريال سعودي بشكل إجمالي حتى عام 2030. وكما ذكرت؛ سينجم عن عملنا في قيادة بناء منظومة الصناعات العسكرية والأمنية، نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 60 ألف فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات الداعمة خلال الأعوام العشرة المقبلة.

* كيف يتطور قطاع الصناعات العسكرية في المملكة؟
- تحقيق الأولويات الوطنية الرئيسية المتمثلة في: رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وتعزيز التشغيل المشترك بين الجهات كافة الأمنية والعسكرية، وتطوير قطاع صناعات عسكرية محلية مستدام، إلى جانب رفع الشفافية وكفاءة الإنفاق... هدف رئيسي يتطلب التطوير وبذل مزيد من الجهود. وفي سبيل تحقيق هذه الأولويات التي تعدّ استراتيجية في المقام الأول، كان التركيز في عملية التطوير ينبني على قاعدة تمكين هذا القطاع الحيوي، عبر آلية المشتريات العسكرية ودعم وإنشاء مراكز البحوث التقنية وتوسع الفرص للمستثمرين، من خلال بناء سلسلة إمداد كبيرة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرات الشباب السعودي في هذا المجال الحيوي.

* كيف تساهم التراخيص الصناعية العسكرية في تطوير قطاع الصناعات العسكرية في المملكة؟
- تم البدء في منح التراخيص الصناعية العسكرية للمصانع العسكرية القائمة وذلك لتنظيم هذا القطاع من جهة؛ والتمكن من توفير سبل الدعم والتحفيز كافة اللازمة لهذا القطاع من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك؛ هناك عدد كبير من المستثمرين الراغبين في الدخول في هذا المجال، ومع إطلاق نظام التراخيص الصناعية العسكرية نتوقع أن يكون هناك نمو وتطور كبير في هذا القطاع، آخذين في الاعتبار أن المملكة تعدّ من أعلى الدول في مجال الإنفاق العسكري، ومع منح مزيد من التراخيص نتوقع أن تسهم الشركات في تطوير مجالات التصنيع العسكري، ومجالات تقديم الخدمات العسكرية، ومجالات توريد المنتجات أو الخدمات العسكرية، وهو ما تستهدفه الهيئة وفق برنامجها الاستراتيجي لتطوير هذا القطاع الحيوي.

* أخيراً معالي المهندس، نُشر عن الهيئة مؤخراً توقيعكم اتفاقية كبيرة مع «شركة ريثيون العربية السعودية» لتوطين مشروع عقد صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»... حدثنا عن هذه الاتفاقية التي تعدّ أول اتفاقية لـ«برنامج المشاركة الصناعية»؟
- توقيع هذه الاتفاقية يأتي في ظل سعي الهيئة لتطوير قطاع الصناعات العسكرية والبحث والتقنيات، ودعمه محلياً والترويج له، حيث عملت الهيئة على إعادة هيكلة وتحسين الشق العسكري من برنامج التوازن الاقتصادي ليصبح «برنامج المشاركة الصناعية» الذي يهدف، وكما تحدثنا عنه سابقاً، إلى استثمار القدرات المحلية القائمة وتطويرها إضافة إلى بناء قدرات جديدة في المجالات الصناعية المستهدفة. وستسهم هذه الاتفاقية في بناء قدرات في الصناعات العسكرية المستهدفة والاستفادة من القدرات المحلية القائمة، ونقل المعارف المتعلقة بمفاهيم الصيانة وتأهيل الكوادر البشرية السعودية، فضلاً عن توسيع مجال العمل على مشاريع تطوير مشتركة بين «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«شركة ريثيون العربية السعودية». إن العلاقة بين القطاع العسكري في المملكة العربية السعودية و«شركة ريثيون» علاقة تمتد لأكثر من 50 عاماً، حيث تأتي هذه الاتفاقية مستهلاً لحقبة جديدة لهذه العلاقة من حيث التركيز على إنشاء قاعدة صناعية قوية ومتنوعة في المملكة.



تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.