2019... عام الغاز في مصر

منصة غاز في المياه الإقليمية المصرية (الشرق الأوسط)
منصة غاز في المياه الإقليمية المصرية (الشرق الأوسط)
TT

2019... عام الغاز في مصر

منصة غاز في المياه الإقليمية المصرية (الشرق الأوسط)
منصة غاز في المياه الإقليمية المصرية (الشرق الأوسط)

نجح قطاع البترول المصري، خلال عام 2019، في تحقيق نتائج غير مسبوقة في إنتاج الغاز والنفط، حيث بلغ الإنتاج نحو 7.2 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ونحو 650 ألف برميل من الزيت الخام والمتكثفات يومياً. وعادت مصر للتصدير من جديد، بعد أن تحولت لمستورد صافٍ خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتأمل أن تتحول لمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز في المنطقة، بيد أن الاكتشافات الأخيرة وإصدار قوانين في هذا الشأن، يؤهلها لذلك. وكانت شركة «إيني» الإيطالية للطاقة أعلنت في عام 2015، أنها اكتشفت ما يقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز في حقل ظهر قبالة السواحل المصرية، وهو الكشف الأكبر في البحر المتوسط والعشرين بين أكبر الاكتشافات المحققة على مستوى العالم. وسلط حقل ظهر الضوء على مصر كمركز للغاز على المستويين الإقليمي والعالمي؛ إذ وضع الاتحاد الأوروبي القاهرة ضمن خططه للاستيراد خلال الأعوام المقبلة.
وشهد عام 2019، نجاح الوزارة في خفض مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة في البحث عن البترول والغاز، إلى 900 مليون دولار بنهاية يونيو (حزيران)، وهو أقل مستوى منذ عام 2010.
- المزايدات
أوضح تقرير صحافي صادر عن وزارة البترول المصرية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن مصر أعلنت في فبراير (شباط) 2019، عن نتائج مزايدتي الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، وذلك لعدد 11 منطقة بإجمالي منح توقيع نحو 104.5 مليون دولار وإجمالي استثمارات 744.5 مليون دولار لحفر 50 بئراً.
كما أعلنت في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2019، عن نتيجة أول مزايدة عالمية كبرى للبحث عن البترول والغاز في منطقة البحر الأحمر التي طرحتها شركة «جنوب الوادي القابضة للبترول» في مارس (آذار) 2019، وأسفرت عن جذب كبرى الشركات العالمية للعمل في هذه المنطقة البكر وضخ استثمارات جديدة فيها تقدر بنحو 326 مليون دولار ترتفع إلى مليارات عدة من الدولارات في حال تحقيق الاكتشافات وتنميتها، فقد فازت شركة «شيفرون» الأميركية بالمنطقة الأولى بالمزايدة وشركة «شل» العالمية بالمنطقة الثالثة، إضافة إلى المنطقة الرابعة من خلال تحالف بينها وبين شركة «مبادلة» الإماراتية، وتمثل المزايدة أحد ثمار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التي سمحت ببدء مزاولة النشاط البترولي لأول مرة في هذه المنطقة البكر الواعدة.
- إبرام اتفاقيات جديدة للتوسع في البحث
ووفق التقرير، نجح قطاع البترول في إحراز تقدم كبير لدفع عجلة الاستثمار في البحث عن البترول والغاز في مصر من أجل تنمية الثروات البترولية وتحقيق اكتشافات جديدة، حيث تم ما يلي:
شهد عام 2019 توقيع عدد 8 اتفاقيات بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز، باستثمارات حدها الأدنى نحو 179 مليون دولار لحفر 34 بئراً. وتم الانتهاء من الموافقة على 17 اتفاقية بترولية من مجلس النواب، ويجري حالياً اتخاذ الإجراءات الخاصة بالتوقيع بإجمالي استثمارات حدها الأدنى أكثر من مليار دولار ومنح توقيع أكثر من 173 مليون دولار وحفر 86 بئراً. كما تم توقيع عدد 20 عقد تنمية بالصحراء الغربية بإجمالي منح تنمية 10.3 مليون دولار.
وطرح المناقصة الخاصة بمشروع بوابة مصر الإلكترونية لتسويق المناطق البترولية والاستكشاف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، وتم تسلم العروض من الشركات المتقدمة في 10 فبراير 2019، وتم إسناد المشروع إلى شركة «شلمبرجير»، وجاري إعداد العقد الخاص بالمشروع.
- اكتشافات بترولية وغازية جديدة
تم تحقيق عدد 55 كشفاً جديداً خلال العام (40 زيتاً – 15 غازاً) بمناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس ودلتا النيل وسيناء.
- ذروة إنتاج الثروة البترولية
تم تحقيق أعلى معدل إنتاج للثروة البترولية في تاريخ مصر خلال عام 2019، حيث بلغ نحو 1.9 مليون برميل مكافئ يومياً من الزيت الخام والغاز والمتكثفات.
وارتفع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى معدلات غير مسبوقة، حيث ارتفع إلى أعلى معدلاته كأحد ثمار خطط قطاع البترول في الإسراع بتنمية الحقول المكتشفة ووضعها على الإنتاج بما ساهم في زيادة الإنتاج تدريجياً ليبلغ إجمالي الإنتاج الحالي من الغاز الطبيعي نحو 7.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وبلغ إجمالي الإنتاج للثروة البترولية خلال عام 2019 نحو 84.2 مليون طن (بزيادة نسبتها 7 في المائة عن عام 2018) بواقع 31.1 مليون طن زيت خام ومتكثفات، ونحو 51.9 مليون طن غاز طبيعي، و1.2 مليون طن بوتاجاز، وذلك بخلاف البوتاجاز المنتج من معامل التكرير والشركات الاستثمارية. وفقاً لتقرير الوزارة.
وشهد عام 2019 استمرار الاستقرار الكامل للسوق المحلية، حيث تمت تغطية احتياجات المواطنين وقطاعات الدولة المختلفة من المنتجات البترولية والغاز، وفق التقرير، وقد بلغ إجمالي ما تم استهلاكه نحو 76 مليون طن (منها كمية نحو 30.2 مليون طن من المنتجات البترولية، ونحو 45.7 مليون طن من الغاز الطبيعي)... ولاستكمال تغطية احتياجات الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية خلال عام 2019 فقد تم استيراد كمية تبلغ نحو 11.7 مليون طن من المنتجات البترولية بقيمة نحو 6.8 مليار دولار.
وتجدر الإشارة إلى انخفاض إجمالي الاستهلاك من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي بنسبة نحو 3.1 في المائة عن العام السابق كنتيجة مباشرة لقرار الدولة بتطبيق المرحلة الأخيرة من البرنامج الإصلاحي لهيكل تسعير المنتجات البترولية وإزالة التشوهات السعرية؛ مما ساهم في ترشيد الاستهلاك.
- صناعة البتروكيماويات
تعد صناعة البتروكيماويات قاطرة التنمية التي تساهم في تعظيم القيمة المضافة للثروات البترولية، ووفق تقرير وزارة البترول، تولي الوزارة أهمية متزايدة لتحقيق أعلى عائدات من خلال تنفيذ الكثير من المشروعات والتي يبلغ إجمالي تكلفتها الاستثمارية أكثر من مليارَي دولار، وتشمل: المشروعات البتروكيماوية الجاري تنفيذها: مشروع إنتاج البولي بروبيلين بشركة «سيدبك»، ويهدف المشروع إلى إنتاج مادة البولي بروبيلين بطاقة 450 ألف طن - السنة لتغطية الطلب المحلي وتصدير الفائض، ويعتمد المشروع على استغلال كميات البروبان المتاحة بتسهيلات شركة «جاسكو» بالإسكندرية بدلاً من تصديرها. هذا، وقد تم طرح مناقصة اختيار المقاول العام لتنفيذ مشروعي البروبيلين والبولي بروبيلين، وتم تسلم العروض وجاري أعمال التقييم، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع 1.6 مليار دولار.
مشروع إنتاج البولي بيوتادين المطاطي بشركة «إيثيدكو PBR»، ويهدف المشروع إلى إنتاج 36 ألف طن سنوياً من مادة البيوتاديين المطاطي بشركة «إيثيدكو» اعتماداً على 20 ألف طن سنوياً من مادة البيوتاديين المنتجة من شركتي «إيثيدكو» و«سيدبك» لتعظيم القيمة المضافة وتغطية جزء من الطلب المحلي وتصدير الفائض، حيث تمت الترسية في يونيو 2019 على تحالف شركتي «بتروجت» و«سايبم إس بى إيه» الإيطالية كأفضل عرض لأعمال المقاول العام للمشروع بنظام تسليم المفتاح... وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع 165 مليون دولار.
ومشروع إنشاء الألواح الخشبية متوسطة الكثافة (MDF)، ويهدف المشروع إلى إنتاج 205 ألف متر مكعب سنوياً من الألواح الخشبية متوسطة الكثافة (MDF) من خلال الاستفادة من المخلفات الزراعية، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع 210 ملايين يورو... حيث تم تأسيس شركة المشروع في سبتمبر (أيلول) 2019 تحت اسم «شركة تكنولوجيا الأخشاب WOTECH»، وتم عقد الجمعية التأسيسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
ومشروع إنتاج الفورمالدهيد ومشتقاته، ويهدف المشروع إلى إنتاج 52 ألف طن سنوياً من اليوريا فورمالدهيد و26 ألف طن سنوياً من مادة النفثالين فورمالدهيد المسلفن SNF التابع لشركة «السويس لمشتقات الميثانول» اعتماداً على منتجي الميثانول واليوريا المنتجين بشركتي «ايميثانكس» و«موبكو»، حيث تم توقيع عقد استشاري إدارة المشروع PMC مع شركة انبي في يوليو (تموز) 2019، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع 50 مليون دولار.
أما مشروعات البتروكيماوية الجاري الانتهاء من إعدادها للطرح للتنفيذ: مجمع التكرير والبتروكيماويات بالعلمين، ويهدف المشروع إلى إقامة مجمع جديد للتكرير والبتروكيماويات بمنطقة العلمين الجديدة باستخدام 2.5 مليون طن سنوياً من الزيت الخام والمتكثفات، وذلك بالاستفادة من تسهيلات شركة «ويبكو» القائمة والمخططة بميناء الحمرا، واعتماداً على كميات الخام المنتجة بالصحراء الغربية مع إمكانية استيراد باقي الكمية من الخارج؛ وذلك لإنتاج حزمة من المنتجات البترولية والبتروكيماوية لتلبية جزء من احتياجات السوق المحلية من هذه المنتجات مع إمكانية تصدير الفائض منها... هذا، وتبلغ التكلفة الاستثمارية التقديرية نحو 8.5 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

أعلن وزير البترول المصري أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مدبولي يترأس الاجتماع الذي عُقد للإعلان عن حزمة الحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان (وزارة المالية)

مصر تعلن حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، حزمة حماية اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه (86 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد عمال يركبون سيارة إلى جوار لافتة عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

انخفاض البطالة في مصر إلى 6.2 %

قال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، الأحد، إن معدل البطالة في البلاد بلغ 6.2 في المائة في الرُّبع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

حددت واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من مارس (آذار) المقبل موعداً لانعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي» (IPEM) في العاصمة اليابانية طوكيو.

ويأتي هذا الإعلان، الذي كشفت عنه السفارة الأميركية يوم الأحد، ليمهد الطريق لتعاون استراتيجي واسع بين واشنطن وحلفائها الإقليميين؛ حيث يسعى «المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة» من خلال هذا الحدث إلى بناء جسور جديدة للتعاون في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في العالم.

وتهدف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال هذه القمة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر شراكات موثوقة ومستدامة، تضمن استقرار سلاسل التوريد، وتفتح آفاقاً رحبة للاستثمارات المشتركة، بما يواكب الطموحات الاقتصادية لدول المنطقة، ويؤسس لمستقبل طاقي أكثر أماناً وازدهاراً.

وأوضح بيان صادر عن السفارة الأميركية في طوكيو، أن الشهر المقبل سيشهد وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى طوكيو، يضم أركان «عقيدة الطاقة» في إدارة ترمب؛ حيث يترأس الوفد وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة، دوج بورغوم، ويرافقه وزير الطاقة ونائب رئيس المجلس كريس رايت، بالإضافة إلى مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين.

ومن المقرر أن يعقد هؤلاء المسؤولون لقاءات مكثفة مع ممثلي ما يقرب من 12 دولة من منطقة المحيطين الهندي والهادي، تتركز حول صياغة رؤية مشتركة لأمن الطاقة، تتوافق مع أهداف الأمن القومي الأميركي والحلفاء.

ويُعد هذا المنتدى ثمرة تعاون استراتيجي تشارك في استضافته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) والمجلس الوطني للهيمنة على الطاقة في الولايات المتحدة، وبدعم من وكالة التجارة والتنمية الأميركية، ووزارات «الخارجية» و«التجارة» و«الداخلية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

برنامج المنتدى ومساراته الاستراتيجية

وتتمحور أجندة المنتدى حول دمج مفاهيم الأمن القومي بأمن الطاقة، من خلال جدول أعمال مكثف يمتد ليومين، يهدف إلى تحويل الحوارات السياسية إلى مشروعات استثمارية ملموسة.

وتنقسم الأجندة إلى مسارات متوازية تجمع بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على بناء سلاسل إمداد مرنة وموثوقة بعيداً عن الاعتماد على القوى المنافسة:

يركز المسار الأول من الأجندة على تأمين سلاسل التوريد وتقنيات الطاقة النظيفة، لضمان استمرارية تدفق موارد الطاقة والتقنيات الحيوية. ويهدف النقاش إلى استكشاف سُبل حماية المسارات البحرية والبرية للإمدادات، مع التركيز على «تقنيات الطاقة الموثوقة» التي تضمن للدول الحليفة استقلالاً ذاتياً، بما في ذلك تطوير الهيدروجين، والطاقة النووية المتقدمة، وتقنيات التقاط الكربون، بوصفها حلولاً تضمن أمن الطاقة والنمو الاقتصادي في آنٍ واحد.

وفي المسار الثاني المتعلق بفتح آفاق الاستثمار وتمويل البنية التحتية، تُخصص الأجندة مساحة واسعة لربط صناديق الاستثمار بمشروعات الطاقة الكبرى. والهدف هو إيجاد آليات تمويل مبتكرة تكسر حواجز المخاطر، ما يُشجع القطاع الخاص على ضخ رؤوس الأموال في مشروعات الربط الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي المسال، لتصبح المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات الأميركية واليابانية المباشرة.

أما الجلسات المغلقة، فستبحث التعاون الوزاري وتوحيد المعايير السيادية؛ حيث يجتمع الوزراء لصياغة معايير مشتركة لـ«حوكمة الطاقة» تتماشى مع «عقيدة الهيمنة» التي تروج لها واشنطن، بما يضمن منع استخدام الطاقة بوصفها أداة للابتزاز السياسي.

ولا تقتصر الأجندة على الموارد الطبيعية، بل تمتد لتشمل «رأس المال البشري». ويركز هذا المحور على برامج التدريب والتعاون التقني لنقل الخبرات من الولايات المتحدة واليابان إلى الدول النامية في المحيطين الهندي والهادي. ويهدف هذا التوجه إلى إيجاد جيل من المهندسين والخبراء القادرين على إدارة منشآت الطاقة الحديثة، ما يعزز الاستدامة طويلة الأمد للاتفاقيات الموقعة خلال المنتدى، ويضمن ولاءً تقنياً واقتصادياً للمحور الغربي.

وعلى الرغم من الطابع التعاوني للمنتدى، فإنه ينعقد وسط تحديات جيوسياسية واضحة وتدابير معقدة في سوق الطاقة، لعل أبرزها ملف الغاز الروسي. فمن المتوقع أن يلقي هذا الملف بظلاله على المحادثات، خصوصاً بعد أن كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد أبلغت ترمب في وقت سابق بصعوبة فرض حظر شامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، نظراً للاحتياجات الطاقية الملحة لليابان، وهو ما يجعل من قمة طوكيو المقبلة منصة حاسمة لمحاولة التوفيق بين متطلبات الهيمنة الأميركية على الطاقة والواقعية الاقتصادية للحلفاء الآسيويين.


خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

في تحرك استراتيجي سريع يهدف إلى احتواء تداعيات «الهزيمة القضائية» المدوية أمام المحكمة العليا، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الداخلة إلى الولايات المتحدة كافة، لتدخل حيز التنفيذ فوراً. وتأتي هذه الخطوة لتعويض نظام الرسوم السابق الذي أبطلته المحكمة، حيث استند البيت الأبيض هذه المرة إلى أدوات قانونية نادرة الاستخدام تهدف في جوهرها إلى شراء الوقت وإعادة ترتيب أوراق الإدارة التجارية في مواجهة الخصوم والحلفاء، على حد سواء.

لجأ ترمب في هذا المسار الجديد إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة قانونية لم يسبق استخدامها لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق من قبل. وتمنح هذه المادة الرئيس الحق في فرض رسوم تصل إلى 15 في المائة لمعالجة العجز التجاري الكبير أو مشكلات ميزان المدفوعات، لكنها تأتي مع قيود زمنية صارمة؛ إذ لا تسري هذه الرسوم إلا لمدة 150 يوماً فقط، ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها، وهو أمر يرى الخبراء أنه سيمثل تحدياً سياسياً كبيراً للإدارة.

تحولات مثيرة

وعلى الرغم من إعلان نسبة الـ15 في المائة الجديدة، فإن التقديرات الاقتصادية الصادرة عن مختبر الموازنة في جامعة ييل، تشير إلى تحولات مثيرة في معدل التعريفة الفعلي. فبينما كان هذا المعدل يصل إلى 16 في المائة قبل حكم المحكمة العليا، انهار ليصل إلى 9.1 في المائة فور صدور الحكم، ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً ليستقر عند 13.7 في المائة بعد تطبيق الرسوم الجديدة. وهذا يعني أن الضغط الجمركي الحالي، رغم قوته، فإنه يظل أقل بكثير من ذروته في العام الماضي، حين بلغت الرسوم على الصين وحدها نحو 145 في المائة بموجب النظام الذي تم إبطاله، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

المستهلك الأميركي الأكثر تضرراً

أما على صعيد التكلفة والمعيشة، فقد كشفت التقارير عن أن المستهلك الأميركي لا يزال الطرف الأكثر تضرراً من هذه الحروب التجارية. إذ أكد بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك أن الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة تحملوا أكثر من 90 في المائة من تكاليف الرسوم طوال عام 2025. وقد تجلى ذلك بوضوح في بيانات التضخم لشهر يناير (كانون الثاني)، التي أظهرت ارتفاعاً ملموساً في أسعار السلع المتأثرة بالرسوم، مثل الأجهزة المنزلية، والأثاث، والسيارات الجديدة؛ مما دفع بعض الشركات إلى تجميد التوظيف والاستثمارات؛ نتيجة حالة عدم اليقين السائدة.

وفي محاولة لتخفيف وطأة هذه الرسوم على الشركاء الاستراتيجيين، حافظ ترمب على مساحة للمناورة من خلال قائمة من الإعفاءات والاستثناءات. وتظل المنتجات المقبلة من كندا والمكسيك بمأمن تام بموجب اتفاقات التجارة الحرة القائمة، كما تشمل الاستثناءات السلع الضرورية للأمن القومي أو التي يصعب تصنيعها محلياً، بالإضافة إلى الأدوية، والمعادن الحرجة، والمنتجات الدفاعية، وذلك لضمان عدم تضرر القطاعات الحيوية داخل الولايات المتحدة.

وتمثل المادة 122 في نهاية المطاف مجرد بداية لاستراتيجية أوسع، حيث يخطط البيت الأبيض لاستخدام أدوات قانونية أكثر ديمومة في المستقبل القريب. ومن بين هذه الخيارات المادة 232 لفرض رسوم على قطاعات مُحدَّدة مثل الصلب والألمنيوم، والمادة 301 التي تتيح فرض رسوم دائمة في حال إثبات ممارسات تجارية غير عادلة. إن لجوء ترمب لهذا المسار القانوني غير المُختَبر هو بمثابة استراتيجية «شراء وقت» بامتياز، تهدف للحفاظ على زخم الضغوط التجارية العالمية ريثما يتم بناء إطار قانوني جديد يصمد أمام التحديات القضائية المرتقبة.


قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بأنه «ضربة قضائية» لاستراتيجية ترمب الاقتصادية، أعاد خلط الأوراق في التنافس المحموم بين أكبر اقتصادين في العالم، ووضع الجانبين أمام تحدي تجنب «حرب تجارية شاملة» قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز أصلاً.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

انتصار قانوني لبكين

أدى قرار المحكمة العليا، بإسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأوساط التجارية. ورغم أن هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزاً لموقف الصين التفاوضي، فإن المحللين في واشنطن يحذرون من أن بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز، وفق «أسوشييتد برس».

وترى سن يون، مديرة برنامج الصين في «مركز ستيمسون»، أن الحكم يمنح بكين «دفعة معنوية» في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة، لكنها تستدرك بأن الصينيين مستعدون لسيناريو ألا يتغيَّر شيء على أرض الواقع، نظراً لامتلاك ترمب بدائل قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.

غضب ترمب... والخطة «ب»

لم يتأخر رد فعل ترمب على الهزيمة القضائية؛ إذ أعرب عن غضبه الشديد، معلناً فوراً عن «خطة بديلة» تتضمَّن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة، ليعلن لاحقاً أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة، بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض الضرائب الاستيرادية.

وفي خطاب مشحون بنبرة قومية، حمّل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية، قائلاً: «الصين حقَّقت مئات المليارات من الفوائض معنا. لقد أعادوا بناء جيشهم بأموالنا لأننا سمحنا بذلك». ورغم هجومه الحاد، فإن ترمب حرص على التأكيد على «علاقته الرائدة» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن بكين باتت «تحترم الولايات المتحدة الآن».

قمة كسر الجمود

أكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجَّه إلى بكين في رحلة مرتقبة بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان) للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقاً لخبراء في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن الزعيم الصيني من غير المرجح أن «يتبجح» بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب، بل سيحاول بدلاً من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الأميركي.

الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت «هدنة تجارية» هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات أمنية، وتمنحها حرية أكبر للمناورة في آسيا، مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع أميركية أو تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ردود فعل دولية

لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين؛ بل امتد إلى شركاء تجاريين آخرين في آسيا وخارجها. إذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار، خصوصاً قبل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة لواشنطن في مارس. وتخشى اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا، من أن يؤدي الغموض التجاري إلى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة أصلاً مع بكين.

كما يرى دان كريتنبرينك، الشريك في «ذي آجيا غروب»، أن معظم الشركاء الآسيويين سيتصرفون بحذر، محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الأميركية الجديدة في الأسابيع المقبلة.

قانون التجارة... والتحقيقات النشطة

تشير ويندي كوتلر، نائبة رئيس «معهد سياسات جمعية آسيا»، إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى «تحقيقات نشطة» يجريها مكتب الممثل التجاري الأميركي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. إذا خلص التحقيق إلى أن الصين لم تفِ بالتزاماتها، فإن القانون الأميركي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي أبطلتها المحكمة.

وبينما تحاول السفارة الصينية في واشنطن تهدئة الأجواء بالدعوة إلى «الاستقرار واليقين»، يبدو أن الساحة مهيأة لمرحلة من «عض الأصابع» السياسية. وبحسب غابرييل ويلداو، المدير المنتدب في مؤسسة «تينيو»، فإن بكين تدرك أن ترمب قادر على إعادة إنشاء التعريفات بصعوبات متواضعة، لكنها تأمل في إقناعه بخفضها مقابل تقديم «ضمانات شراء» ضخمة، أو تنازلات جيوسياسية.