المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

قوانين وتشريعات عربية ودولية لضبط المشهد

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
TT

المشهد الإعلامي العالمي في سطور... اندماج كيانات وتوقف صحف وقنوات

جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)
جانب من منتدى الإعلام السعودي بنسخته الأولى بحضور مختصين في مجال الإعلام من 32 دولة (تصوير: بشير صالح)

حفل عام 2019 بالكثير من محاولات استشراف مستقبل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، وقد شهد اندماجا لكيانات إعلامية كبرى، وتوقف صحف وقنوات عربية وعالمية، فضلاً عن بروز عدد من المنتديات الإعلامية. وبموازاة ذلك سارع الكثير من الدول إلى وضع حزم قوانين ضابطة للمشهد الإعلامي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
- عالمياً
شهد عام 2019 اكتمال اندماج «فوكس» و«ديزني» في أكبر صفقة في القرن بمبلغ 71.3 مليار دولار، وإطلاق تلفزيون «ديزني» للبث الرقمي. كما أطلقت شركة أبل خدمة «أبل نيوز بلس». كما اندمجت سلسلة «غيت هاوس» التابعة لشركة «نيو ميديا إنفستمنت غروب» مع سلسلة «جانيت» في الولايات المتحدة الأميركية. وتم بث أول عملية سير نسائية في الفضاء مباشرة عبر القنوات التلفزيونية الأميركية. وقدم لاري بيدج، وسيرجي برين، المؤسسان المشاركان لشركة «غوغل» استقالتهما من الشركة الأم «ألفابيت».
وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، برزت فضيحة «فيسبوك» حيث تم التحقيق مع مارك زوكربيرغ في قضية كامبرديج أنالتيكا، وكشف بيانات ملايين المستخدمين لطرف ثالث إلى جانب الكثير من الضغوط التي تمارسها الدول لكشف البيانات الخاصة بالمستخدمين، والحملات التي شُنت عليه والاتهامات بتأثيره على الصحة العقلية للمستخدمين بإخفاء عدد «اللايكات» أو مرات الإعجاب التي تحصل عليها المنشورات على الموقع.
أيضاً أسس موظفون سابقون في «فيسبوك» شبكة تواصل جديدة تحمل اسم «كوكون» وهي شبكة تواصل اجتماعي جديدة خصوصية وليست عمومية مثل شبكات التواصل الاجتماعي الشهيرة، وأطلقت في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على متجر «أبل» بهدف تكريس التواصل بين العائلات فقط.
ومن أهم أحداث الإعلام في عام 2019، خبر تنصيب الصحافية اللبنانية البريطانية رولا خلف، رئيسة لتحرير صحيفة «فايننشال تايمز البريطانية»، لتصبح أول امرأة تشغل المنصب منذ تأسيس الصحيفة قبل أكثر من 130 عاماً.
- عربياً
شهدت المملكة العربية السعودية تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في أغسطس (آب) الماضي، لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن الأجندة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 وأهدافها. كما أطلقت صحيفة «عرب نيوز» السعودية الناطقة بالإنجليزية، نسخة إلكترونية يابانية. وأطلقت المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق النسخة الإلكترونية العربية من صحيفة «الإندبندنت» البريطانية لتقدّم خدمة إخبارية وتحليلية للقارئ العربي. كما دشنت مجموعة «إم بي سي» قناة خاصة بالعراق... وكانت الرياض عاصمة الإعلام العربي لعام 2019، قد شهدت نهاية العام انعقاد النسخة الأولى من منتدى الإعلام السعودي تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، بحضور نخبة من قادة الإعلام والخبراء والمفكرين، ومشاركة أكثر من ألف إعلامي من 32 دولة. وبشعار «التحولات الذكية في صناعة الإعلام» عقد لأول مرة منتدى «مسك» للإعلام بالقاهرة بحضور أكثر من 1500 إعلامي وخبير سياسي.
وفي مصر، أعلن إطلاق القمر الاصطناعي المصري للاتصالات «طيبة - 1». وأطلق أول تطبيق بث تلفزيوني مصري وهي منصة Watch it. كما شهدت مصر عودة وزارة الإعلام مرة أخرى بعد أن ألغيت. وتم إغلاق صحيفة «التحرير» الخاصة، وقناة «تن» الخاصة قبل أن يتم الإعلان عن إعادة تشغيلها لأسباب تتعلق بالتمويل.
وفي الإمارات، أطلقت صحيفة «الرؤية» بصبغة تطويرية جديدة شملت نسختها الورقية والرقمية. وأصدر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات قانوناً جديداً ينظم الإعلام الإلكتروني بما في ذلك المواقع الإعلانية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما تم إطلاق أول درجة أكاديمية خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي «دبلوم للمؤثرين» الذي أطلقه نادي دبي للصحافة بالشراكة مع «كلية محمد بن راشد للإعلام».
أما في السودان، فقد تم إغلاق شركة «أقمار» المحتكرة للإعلان الحكومي. وفي تونس، أطلقت أول منصة للتحقق من الأخبار الزائفة بالتعاون بين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) والاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا.
وفي الجزائر، تم اندماج قناتي «دزاير نيوز»، و«دزاير تي. في» في قناة واحدة، كما قررت بعض الصحف الاحتجاب عن الصدور يوم الجمعة بسبب الحراك وضعف الشراء. وشهدت إدخال التربية الإعلامية في مناهج التربية والتعليم بالمدارس والمعاهد والجامعات. وفي المغرب، أطلق البرلمان قناة تلفزيونية مختصة في نقل فعالياته. كما صادقت الحكومة على قانون يتعلق بالصحافة والنشر. بينما في لبنان، توقفت صحيفة «المستقبل» ورقياً مكتفية باستمرارها رقمياً فقط. وأطلقت صحيفة «النهار» حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب دعم القراء والمتابعين.
وفي الكويت، قررت وزارة الإعلام إلغاء تراخيص 17 صحيفة ومجلة أسبوعية وشهرية، من بينها «الأسطورة»، و«اليقظة»، و«المجالس». كما قررت صحف «الجريدة»، و«القبس»، و«الأنباء»، و«الرأي» الاحتجاب الجزئي مع بداية العام لترشيد التكاليف. وفي العراق، تم إغلاق قناة «دجلة» الفضائية، وأكثر من 14 مؤسسة إعلامية وصحافية. وصدرت عدة صحف جديدة لتواكب الثورة وأحداثها، منها «الاحتجاج»، وصحيفة «25 أكتوبر (تشرين الأول)». وفي ليبيا، لا يزال المشهد الإعلامي مُرتبكاً ومنقسماً، ولا تزال ليبيا من أخطر أماكن العمل للصحافيين والتغطية الميدانية.
وفقد الوسط الإعلامي العربي، الإعلامي السعودي عبد الرحمن الشبيلي، والكاتب اللبناني سمير سعداوي، والكاتب التونسي جمال الدين الكرماوي، والكاتب المصري سعيد اللاوندي، والصحافي الأردني أمجد ناصر، والكاتب الصحافي المصري محمود صلاح.
- حزم قوانين
في غضون ذلك، شهدت عدة دول عربية وغربية، إجراءات حازمة لضبط المشهد الإعلامي، فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى «الإعلام الجديد» عبر سن قوانين وتشريعات، في محاولة لتقنين ما يبث عليها... ففي مصر تمت صياغة قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية.
وطالب الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، بقوانين تُمكن الدول من إغلاق الصفحات المحرضة، التي تبث الإشاعات، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خطوات محمودة في هذا الصدد، وبدأت الدول تعي مخاطر هذا (الإعلام الجديد)؛ لكن الأمر لا يقتضي القوانين فقط؛ بل لا بد أيضاً من الرد على الأفكار بأفكار أخرى، تصحح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب نشر ثقافة التسامح والرأي والرأي الآخر عبر المنابر الإعلامية كافة».
في حين أكد الكاتب الصحافي الليبي، أحمد الفيتوري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عام 2019 شهد وقوع الكثير في قبضة (السوشيال ميديا)، فشهد وقائع لتضارب الأخبار، بسبب الاعتماد عليها في تغطية الأخبار، وغابت إلى حد ما مصداقية الإعلامي المختص والحريص».
- توقعات بتعامل احترافي مع الإعلام الرقمي وزيادة الخدمات المدفوعة في 2020
> بدت ملامح المشهد الإعلامي في العالم عام 2019 بشكل جديد، يقوده الذكاء الاصطناعي، ومحاولات ناجحة تبشر بتحولات كبيرة سوف تبرز في عام 2020. وقال خبراء إعلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «عام 2019 شهد استمرار أزمات معاناة الصحافة الورقية في العالم وفقاً لمتغيرات العصر الحديث، وتصاعدت تحديات مواجهة الأخبار الزائفة التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي شرعت كثير من الدول في اتخاذ إجراءات للتصدي لها». وأبدى الخبراء «تفاؤلاً بوجود مراكز متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية»، متوقعين «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة في 2020».
رصد الكاتب السعودي سعود البلوي، المتخصص في الشؤون الإعلامية، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ما اعتبر أنه «زيادة في وهج وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2019، ما أيهم بالسماح للعملة الرديئة أن تطرد العملة الجيدة من السوق، فأصبح لقب (إعلاني) أكثر حظوة وفاعلية من لقب (إعلامي) بسبب حالة الانبهار ببعض مشاهير (السوشيال ميديا)، الذين تقمصوا الدور في هذا المجال دون الاحتراف فيه، فهم لا يقدمون محتوى حقيقياً معتمدين على بث يومياتهم بطريقة تأخذ الشكل العفوي في غالبها؛ لكنها فعلياً موجهة إلى (المستهلك) بطريقة مباشرة وغير مباشرة أياً كان شكل الاستهلاك... وهنا لا بد من القول إن الجمهور من دون وجود ثقافة إعلامية ناقدة لديه، لن يكون قادراً على تكوين صورة موضوعية في ظل تلقيه للصورة الذهنية التي ارتسمت في ذهنه».
وأكد أحمد عصمت، مدير «منتدى الإسكندرية للإعلام»، الباحث في مجال تكنولوجيا الإعلام، أنه «حسب تقرير (هوت سويت) ندخل 2020 بنحو 48 في المائة من سكان العالم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو رقم ليس بالقليل؛ بل هو في تزايد عالمي»، متوقعاً «زيادة في الخدمات الإعلامية المدفوعة المقدمة إلى الجيل (زد)، والمقصود به من ولدوا بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وذلك بسبب زيادة نسبتهم مقارنة بعدد السكان الكلي، ولكونهم وقود حركة البيع والشراء على الإنترنت باستخدام الكروت الذكية والمحافظ المالية التي تدار من خلال تطبيقات الهواتف الجوالة، وكذلك اتساع الهوة بين المستخدمين من الجيل نفسه والأجيال السابقة بسبب انعزالية الجيل (زد) في تطبيقات واستخدامات تختلف عن أقرانهم الأكبر سناً».
وحول المستجدات التي شهدها عام 2019 في بعض الدول العربية. قال الدكتور خالد الحلوة، أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»: «لفت انتباهي انتشار شبكة (نتفليكس) في المنطقة العربية، ودخولها أيضاً في سوق إنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج العربية الموجهة للمشاهدين في المنطقة العربية، ففي بداية (نتفليكس) لم يكن هناك طريقة رسمية للاشتراك في الشبكة في العالم العربي، أما الآن، فأصبحت الاشتراكات متاحة في كل الدول العربية تقريباً، وأصبحنا نشاهد إعلانات شبكة (نتفليكس) في شوارع المدن العربية»، مضيفاً: «الآن أصبحت (نتفليكس) هي التي تختار الموضوعات والقصص، وتتعاقد مع فنانين عرب لإنتاجها، وطبعاً، هذا يساعد على دعم المواهب العربية، ويمنحها الفرصة لتطوير محتواها، والوصول إلى المشاهد العربي في كل مكان؛ لكن هناك سلبيات من الجانب الآخر، حيث تكون بعض الأفلام والمسلسلات المعروضة مخالفة لما هو متعارف عليه لدى الجمهور العربي، والحل المطلوب الآن هو تطوير مصادر الإنتاج العربي والبث عن طريق الإنترنت بواسطة مؤسسات وشركات عربية أقرب لمعرفة احتياجات الشعوب العربية وطموحاتها».
في حين تحدث الدكتور عباس مصطفى صادق، الباحث في مجال الإعلام الرقمي، عن الإمارات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤسسات الإعلامية في الإمارات باتت متقدمة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحكم ما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متقدمة تكنولوجيا. ففي مايو (أيار) الماضي، أعلنت أبوظبي للإعلام نيتها تقديم أول مذيع روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، ناطق بالعربية في العالم»، مضيفاً: «هذه الخطوة جاءت في إطار اتفاقية شراكة مع شركة (سوجو) الصينية، وبالتعاون مع البرنامج الوطني الإماراتي للذكاء الاصطناعي، كما يشير صادق إلى أن صحيفة «البيان» التابعة لـ«مؤسسة دبي للإعلام» تتيح خاصية المساعد الافتراضي الصوتي، الذي يسمح للقارئ بالتحدث إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي، وسؤاله مباشرة عن الأخبار التي يحتاج إليها، باستخدام الصوت، ومن دون جهد البحث والتصفح، ويتيح المساعد الافتراضي للمتصفحين أن يتحدثوا بصوتهم للتطبيق، ويسألوه عن الأخبار التي يرغبون في الحصول عليها سواء كانت أخبار مسؤولين أو دول أو مدن أو أخبار قطاعات معينة مثل المجتمع والاقتصاد والرياضة والسياسة.
من جهته، قال الدكتور محمود علم الدين، عضو الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معاناة الصحافة الورقية مسألة يعاني منها العالم كله، وفقا لمتغيرات العصر الحديث؛ لكن لاتزال أهم التحديات أمام الصحافة ووسائل الإعلام المرئية تلك الأخبار- التي وصفها بـ(الزائفة)، التي تبث عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات لإصلاحها».
ويرى علم الدين أن «صحافة البيانات في العالم العربي لا تزال في مهدها، ولا تزال تنحصر في الإنفوغراف والصور، دون الغوص في قواعد البيانات؛ إلا أن هناك وعي وتوجه عربي بأهمية المنصات الإلكترونية في مواجهة الأخبار المغلوطة، والتواجد الحكومي على (السوشيال ميديا)، وتحديث الصحف لمنصاتها الرقمية، وحرصها على إطلاق المواقع وتأمينها»، معرباً عن «تفاؤله بوجود مراكز رقمية متخصصة للتعامل مع الإشاعات في غالبية الدول العربية والغربية، وإطلاق برامج تدريبية متخصصة وأكاديمية للتعامل مع الإعلام الرقمي باحترافية».
 


مقالات ذات صلة

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».