أبرز 14 إنجازاً علمياً في 2019 ... صورة الثقب الأسود والحمض النووي الرقمي والسيارة الطائرة

الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية  -  الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية - الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
TT

أبرز 14 إنجازاً علمياً في 2019 ... صورة الثقب الأسود والحمض النووي الرقمي والسيارة الطائرة

الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية  -  الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري
الفريق البحثي يفحص طيور أبو منجل المحنطة في سراديب الموتى بالمناطق الأثرية المصرية - الباحثون نجحوا في كشف أسرار الخريطة العصبية للمخ البشري

يبدأ الإنجاز العلمي دائما بسؤال يحاول الباحث الحصول على إجابة عنه، قد تطول أو تقصر الفترة التي يظل خلالها يعمل حتى يصل إلى مبتغاه.
ويتميز عام 2019 بأنه شهد الإجابة عن كثير من الأسئلة التي ظلت تشغل بال الباحثين، ليكون العام الأبرز من حيث كم الإنجازات العلمية التي تحققت، والتي اخترنا أبرز 14 منها لإبرازه في حصاد العام.

- إنجازات فضائية
تحظى الاختراقات في مجال الفضاء دائما باهتمام الجمهور، لطبيعتها المثيرة التي تشبه أفلام الخيال العلمي، وفي هذا الصدد فإن الاختراق الأهم هو التقاط أول صورة في التاريخ للثقب الأسود.
> تتشكل الثقوب السوداء عند انهيار نجوم هائلة في نهاية دورة حياتها، وتعرف بقدرتها على ابتلاع الأشياء، ورغم أن الحديث عنها بدأ منذ القرن الـ18 لكن لم يسبق لأي تلسكوب رصدها أو التقاط صورة لها، حتى تمكن من ذلك الباحثون في مشروع «إيفنت هورايزن تلسكوب»، الذي يضم شبكة عالمية من التلسكوبات تمتد من الصين إلى الولايات المتحدة، مروراً باليابان وتشيلي وبلجيكا وتايوان.
وأعلن الباحثون في 10 أبريل (نيسان) الماضي عن التقاط أول صورة للثقب الأسود، وتم عرضها في مؤتمر صحافي عقد في واشنطن، وكان التعليق وقتها أن الصورة تتشابه تماما مع تصور العالم «ألبرت آينشتاين» لشكل الثقوب السوداء.
> ومن الاختراقات في هذا المجال أيضا، اكتشاف العلماء لكوكبين يشبهان الأرض، يبعدان عنها 12 سنة ضوئية فقط. ساعد في هذا الاكتشاف مرصد «ثالار ألتو» في إسبانيا، في يونيو (حزيران) الماضي، وتم توثيقه في دراسة نشرت في دورية «Astrophysical Journal Letters».
وقال الباحثون في الدراسة إن الكوكبين يدوران حول نجم صغير باهت يعرف باسم «تيغاردن»، وقد يحتويان على مياه سائلة وربما شكلاً من أشكال الحياة.
> الاختراق الثالث، حدث مع بداية العام، وتمثل في هبوط المسبار الصيني «تشانغ آه - 4» على الجانب البعيد من القمر، وبثه لأول صورة قريبة على الإطلاق لهذا الجانب المظلم.
وسبق أن شاهدت مركبات فضائية أخرى الجانب البعيد من القمر، لكن أيا منها لم يهبط عليه، وسوف يفيد الهبوط الصيني في دراسة البيئة على الجانب البعيد من القمر، من حيث التضاريس والتكوين الصخري وقياس الإشعاع النيتروني والذرات المحايدة.
- إنترنت بلا حدود
> من الإنجازات الفضائية الثلاثة لإنجاز رابع في مجال الاتصالات ليس ببعيد عنها، يتمثل في إطلاق قدرات الإنترنت، حتى يتمكن المستخدم من استخدامه في أي مكان حتى لو كان في منطقة صحراوية.
وانطلق من غويانا الفرنسية في فبراير (شباط) 2019 صاروخ يحمل 6 أقمار صناعية شيدتها شركة «إيرباص» وشريكتها «وان ويب»، في خطوة هي الأولى نحو توفير إنترنت فائق السرعة من الفضاء للملايين في المناطق النائية والريفية.
> وشهد مجال الاتصالات أيضا إنجازا خامسا في إنجازات 2019 العلمية، والمتمثل في «الحمض النووي الرقمي»، وهي تجربة مزجت بين التقنية الرقمية والعلوم الحيوية، قام بها خبراء في مركز أبحاث تابع لشركة مايكروسوفت.
وبدأ هذا الإنجاز بملاحظة للباحثين، وهي أن الخلايا الحية تستعمل سلاسل الحمض النووي DNA لتشفير كمية كبيرة جدا من المعلومات ونقلها من جيل لآخر، وكان السؤال الذي طرحوه وقادهم إلى هذا الإنجاز: هل يمكن استعمال خيوط الحمض النووي كوحدات تخزين حيوية بديلة عن التخزين على الأقراص المغناطيسية أو الضوئية؟
وعرض الخبراء في مارس (آذار) 2019 لأول نموذجا قادرا على تخزين كمية غيغابايت كاملة من البيانات الرقمية على خيوط من الحمض النووي.
- كشف الغازات السامة
حظيت البيئة باهتمام خاص حيث شهد عام 2019 الكثير من الابتكارات العلمية التي تهدف للكشف عن الغازات السامة وامتصاصها من البيئة.
> كان الإنجاز السادس في حصادنا العلمي من نصيب «جامعة مانشستر» البريطانية ومختبر «لورنس بيركلي» الوطني في كاليفورنيا بأميركا، حيث نجحا في تشكيل مادة جديدة من مواد الأطر المعدنية العضوية البلورية لها القدرة على فصل ثاني أكسيد الكبريت عن الغازات الأخرى، من أجل تحويله لمركبات مفيدة وتقليل النفايات.
وأثبت الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية «Nature Materials» في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أن المادة الجديدة، يمكن أن تساعد في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) في البيئة عن طريق اصطياد جزيئاته بشكل انتقائي، ويمكن بعد ذلك إطلاق الغاز السام الذي تم التقاطه بأمان لتحويله إلى منتجات مفيدة، حيث يؤدي خلطة مع الماء إلى الحصول على حمض «الكبريتوز»، وهو مادة تستخدم لتبييض الأقمشة، وحفظ الطعام، ويستخدم أيضاً لتحضير «الكبريتيتات» وحمض «الكبريتيك»، ويتحول الغاز إلى سائل تحت الضغط ودرجة حرارة «- 10°م»، وعندها يستخدم كسائل تبريد.
> وفي المجال ذاته، كان الإنجاز السابع المتمثل في تطـــوير باحـــثي جامعة تافتس الأميركية نوعا من الملابس الذكية القادرة على اكتشاف ورصد الغازات السامة الموجودة في الهواء وتنبيه مرتديها فوراً من خلال تغيير لون أنسجتها بسرعة.
وفكرة هذه الملابس التي تم الإعلان عنها في أبريل الماضــي، أن خيوطها مصبوغة كيميائياً بحيث يتغير لونها بسرعة، عندما تتفاعل مع غازات سامة مثل الأمونيا أو كلوريد الهيدروجين، وتشير شدة تغير اللون إلى مقدار الغاز السام الموجود في الهواء.
- تكنولوجيا لخدمة البشر
وكما كانت حماية الإنسان من الملوثات حاضرة في الإنجازات، كانت رفاهيته وراحته حاضرة أيضا من خلال توظيف التكنولوجيا والابتكار لراحته، ويظهر في هذا الإطار التقدم الذي يشهده العالم في مجال إجراء الجراحات الطبية باستخدام «الروبوت».
> وفي هذا الإطار يسجل حصادنا العلمي الإنجاز الثامن بنجاح الجراح الهندي الدكتور تيجاس باتيل في تنفيذ جراحة دقيقة في القلب باستخدام روبوت، بينما كان يوجد على مسافة تبعد نحو 20 ميلا.
وقالت صحف عالمية ووكالات أنباء في سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، إن الجراح يعد أول عالم يجري عملية جراحية في القلب من خلال روبوت يسيطر عليه من مكان بعيد.
> ومن الهند إلى أميركا، حيث شهدت تقنية الطباعة ثلاثة الأبعاد للأعضاء البشرية تطويرا يمثل الإنجاز التاسع في حصادنا العلمي. وتعتمد التقنيات السابقة على وجود طابعة مثل الطابعة العادية التي نعرفها، لكن بدلا من استخدام الحبر يتم استخدام خلايا حية ترسم العضو المطلوب طبقة بطبقة، وذلك بناء على المعلومات التي تم تزويد تلك الطابعة بها بعد إجراء تصوير مقطعي بالأشعة السينية للعضو المراد استبداله، وتحويل البيانات الناتجة إلى نموذج ثلاثي الأبعاد من خلال برنامج رقمي خاص.
ولكن التقنية الجديدة المبتكرة من معهد «Wyss» للهندسة البيولوجية بجامعة هارفارد والمسماة بـ«SWIFT»، والتي كشفت عنها دراسة نشرت في سبتمبر 2019 بدورية «Science Advances»، تستخدم الخلايا الجذعية في طباعة ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية داخل العضو التالف، بدلا من الطريقة السابقة، والتي تعتمد على طباعة ثلاثية الأبعاد لخلايا العضو بالكامل.
ويمكن لهذا التطوير أن يساعد في التغلب على مشكلات قوائم الانتظار في عمليات زراعة الأعضاء، حيث يموت في الولايات المتحدة وحدها 20 شخصاً كل يوم في انتظار عملية زرع الأعضاء.
> ومن التكنولوجيات المهمة أيضا لخدمة البشر، هو إنتاج «السيارة الطائرة»، وهي الحلم الذي ظل يراود قائدي السيارات عشرات السنين، كلما كانت الطرق المزدحمة تعوق وصولهم إلى مبتغاهم بالسرعة المطلوبة.
وشهد معرض الرياض للسيارات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الإنجاز العاشر في حصادنا، حيث تم الإعلان خلاله عن انطلاق سيارة Pal - V Liberty، وهي أول سيارة طائرة تستطيع الطيران في الهواء وقت الزحام لكي تهرب من الاختناقات المرورية، ويقدر ثمنها بـ3 ملايين ريال سعودي.
- الخريطة العصبية
ورغم ما شهده العلم من تطور، كانت الكثير من أسرار الدماغ البشري غير معروفة، وشهد عام 2019 الكشف عن بعضها، ويمثل نجاح باحثين في جامعة ميسوري الأميركية في الكشف عن أسرار الخريطة العصبية للدماغ البشري الإنجاز الحادي عشر في حصادنا.
> وخلال هذا الإنجاز الذي تم توثيقه في دراسة نشرت في نوفمبر من عام 2019 بدورية «NeuroImage»، توصل الفريق البحثي إلى أنه عندما يلمس شخص ما يده اليمنى، يتسبب ذلك في إضاءة منطقة يد محددة في الجانب الأيسر من الدماغ، ويحدث رد فعل مشابه، ولكنه معاكس عندما يلمس اليد اليسرى، ولكن عندما يفقد أحدهم يده، وجد الفريق البحثي أن مناطق اليد في الدماغ - اليسار واليمين - أصبحت مكرسة لليد السليمة المتبقية، وهذا مثال صارخ على مرونة دماغ الإنسان، وقيامه بإعادة تنظيم وظائفه.
> وليس ببعيد عن هذا العمل، نجاح فريق بحثي أميركي بريطاني مشترك في تحديد الشبكات الرئيسية داخل الدماغ المسؤولة عن زيادة خطر تفكير الفرد في الانتحار أو محاولته الإقدام على ذلك، وهو الإنجاز الثاني عشر في حصادنا، والذي من شأنه أن يساعد في علاج مشكلة تتسبب في وفاة 800 ألف شخص على مستوى العالم كل عام.
ووثق الفريق البحثي الإنجاز في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2019 بدورية «الطب النفسي الجزيئي»، وحددوا مسار الشبكتين العصبيتين اللتين تتحكمان في رغبة الانتحار، الأولى في مناطق باتجاه مقدمة الدماغ تُعرف باسم (القشرة أمام الجبهة) Prefrontal Cortex، وعلاقتها بمناطق أخرى في المخ تشارك في العاطفة، حيث قد تؤدي أي تغييرات في هذه الشبكة إلى أفكار سلبية مفرطة وصعوبات في تنظيم العواطف، وتحفيز أفكار الانتحار.
أما الشبكة الثانية، فتتضمن مناطق تعرف باسم (القشرة الظهرية الأمامية) dorsolateral prefrontal cortex، (التلفيف الجبهي السفلي) nferior frontal gyrus، وقد تؤثر التعديلات في هذه الشبكة على محاولة الانتحار جزئياً، بسبب دورها في صنع القرار، وتوليد حلول بديلة للمشاكل، والسيطرة على السلوك.
- كشف أسرار الماضي
> وبالتزامن مع كشف أسرار الفضاء والعمل على رفاهية الإنسان تكنولوجيا وصحيا وبيئيا، كانت هناك فرق بحثية أخرى معنية بالكشف عن أسرار الماضي. ويبرز في هذا الاتجاه الإنجاز الثالث عشر في حصادنا العلمي، والمتمثل في اكتشاف كائن عمره مليار عام قد يفسر بداية الحياة على كوكب الأرض.
وظهر هذا الاكتشاف المذهل في أعماق القاع الصخري في القطب الشمالي بكندا، وهو عبارة عن فطريات متحجرة أطلق عليها العلماء في الدراسة التي نشرتها دورية «نيتشر» في مايو (أيار) الماضي اسم «Ourasphaira giraldae»، وقالوا إنها تكشف طريقة الحياة وعيش الكائنات متعددة الخلايا قبل مليار عام مضت. وكانت أقدم حفريات فطرية معروفة قبل هذا الاكتشاف، عثر عليها في اسكوتلندا يعود عمرها إلى 410 ملايين عام، بما يجعل الفطريات المكتشفة في 2019 أكبر منها بما لا يقل عن 400 مليون عام، أي بنحو الضعف تقريبا.
> ونختم إنجازات العام العلمية بالإنجاز الرابع عشر، وهو يكشف أيضا أحد أسرار الماضي، حيث نجح فريق بحثي من جامعة جريفت الأسترالية، في إعداد أول خريطة وراثية لطائر أبو منجل الفرعوني، خلال الدراسة التي نشرت في نوفمبر الماضي بدورية «بلوس وان».
وجمع الفريق البحثي الحمض النووي من 40 عينة من أبو منجل من ستة سراديب للموتى في المناطق الأثرية بمصر التي يرجع تاريخها إلى نحو 2500 سنة، كما جمعوا أيضا الحمض النووي من 26 عينة حديثة من جميع أنحاء أفريقيا، ومن مقارنة التنوع الوراثي بين المجموعتين توصل الفريق البحثي إلى أن التنوع الوراثي لأبو منجل المحنط كان مشابهاً للتنوع الوراثي في الطيور الحالية.
وخلص الفريق البحثي من ذلك إلى أن المصري القديم كان يصيد تلك الطيور من موائلها الطبيعية، أو ربما يتم تربيتها لفترة محدودة فقط من السنة في موسم التضحية بها في الطقوس التعبدية، لأنه لو كانت الطيور تم وتربيتها لفترات طويلة، فستكون النتيجة المتوقعة هي انخفاض التنوع الوراثي.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».


مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم
TT

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

تُظهر بيانات جديدة أن طلاب الجامعات يُغيِّرون تخصصاتهم ومساراتهم المهنية، خوفاً من استبدال الذكاء الاصطناعي بهم. ومع تذبذب سوق العمل، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، يأمل طلاب الجيل الجديد ألا يتأثر مسارهم المهني القادم بالنمو المتزايد للذكاء الاصطناعي.

ويؤدي التطور السريع لسوق العمل إلى انعدام الأمن الوظيفي لدى أفراد هذا الجيل، كما كتب موسى جان فرانسوا*.

لقطة مصورة لنتائج الاستطلاع على موقع مؤسسة «لومينا»

استطلاع جديد

يُشير استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة «لومينا» بالتعاون مع مؤسسة «غالوب»، ونُشرت نتائجه مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات الأميركية فكروا جدياً في تغيير تخصصاتهم أو مسار دراستهم، استجابة لتأثير الذكاء الاصطناعي المتزايد على سوق العمل.

واستناداً إلى نتائج استطلاع أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وشمل ما يقرب من 4 آلاف طالب، غيَّر 16 في المائة منهم فعلاً تخصصاتهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الطلاب

وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن طلاب الجامعات الحاليين قد اعتادوا على الذكاء الاصطناعي نتيجة استخدامهم له في قاعات الدراسة، فإن البيانات تُظهر مخاوف لدى هذه الفئة العمرية.

ويُبين الاستطلاع مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي على التخطيط المهني. فقد ذكر 14 في المائة من طلاب الجامعات أنهم فكَّروا «كثيراً» في تغيير مجال دراستهم بسبب تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بينما قال 33 في المائة آخرون إنهم فكروا «بشكل معقول».

تغيير الاختصاصات

وأفاد 60 في المائة من الطلاب الذكور بأنهم يفكرون في تغيير تخصصهم، مقارنة بـ38 في المائة من الطالبات. وترتفع هذه النسب بين دارسي التكنولوجيا (70 في المائة) والمجالات المهنية (71 في المائة)، متجاوزة طلاب إدارة الأعمال والعلوم الإنسانية (54 في المائة لكل منهما) والهندسة (52 في المائة).

استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي

كما أشار الاستطلاع إلى أن طلاب الجامعات الحاليين ما زالوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم معارضة مؤسساتهم التعليمية؛ إذ أظهرت الدراسة أن 42 في المائة من الطلاب أفادوا بأن جامعاتهم تثبط توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات الدراسية، ومع ذلك لا يزال عدد كبير منهم يعتمد عليه: 15 في المائة يستخدمونه يومياً، و33 في المائة أسبوعياً، و12 في المائة شهرياً. حتى في الجامعات التي تحظر الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، أفاد 10 في المائة من الطلاب باستخدامه يومياً، و17 في المائة أسبوعياً.

مخاوف مستقبلية بشأن السوق

وصرحت كورتني براون، نائبة رئيس قسم التأثير والتخطيط في مؤسسة «لومينا»، لموقع «أكسيوس» في مقابلة، بأنها تخشى من تقصير المؤسسات التعليمية في تعليم الطلاب عن الذكاء الاصطناعي وتحيزاته. وقالت: «إنها (أي المؤسسات) لا تفهم من الذي قد يتضرر أو ينتفع (من تحولات الذكاء الاصطناعي)... وهذا هو الجانب الذي سيتضرر (الطلاب) منه أكثر من غيره».

التسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

هذا وقد شهد قطاعا التكنولوجيا والأعمال موجة تسريح واسعة النطاق في السنوات الأخيرة. ووفقاً لموقع «تيك إنسايدر»، فإن نحو 20 في المائة من عمليات التسريح في عام 2026 كانت بسبب عمليات دمج أو استبدال أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، سرَّحت شركة «ميتا» مئات الموظفين، مُعللة ذلك بإعادة الهيكلة، على الرغم من أن الشركة ستضيف أيضاً بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي.

دوافع الالتحاق بالجامعات

وحسب بيانات مؤسسة «غالوب»، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على معدلات الالتحاق بالجامعات أيضاً؛ إذ أفاد نحو 14 في المائة من طلاب البكالوريوس و13 في المائة من طلاب الدبلوم، بأن الاستعداد للذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، كان سبباً رئيسياً لالتحاقهم بالجامعات، بينما أشارت نسبة 12 في المائة منهم إلى مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل المستقبلية.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

أصبح الغش سهلاً للغاية الآن. فباستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً. بل يمكنه حتى الحصول على أموال مجانية عن طريق الاحتيال على الحكومة نفسها. وكما اكتشف اختصاصيو الأشعة حديثاً، فإنه يمكن أيضاً خداع الأطباء وشركات التأمين باستخدام صور الأشعة السينية المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

صعوبة تمييز أشعة «اكس» مزيفة

ووفقاً لدراسة جديدة نشرتها الجمعية الإشعاعية لأميركا الشمالية، فإن معظم الخبراء لا يستطيعون التمييز بين الكسور المزيفة والكسور الحقيقية. أصبح الاحتيال التأميني الذي لا يمكن كشفه على بُعد نقرة واحدة. هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة متزايدة من عمليات الاحتيال السهلة والمجانية التي أصبحت ممكنة بفضل قوة الذكاء الاصطناعي.

دراسة علمية

أخضعت دراسة أجرتها الجمعية 17 طبيباً متخصصاً من ست دول مختلفة، بعضهم يمتلك خبرة ميدانية تصل إلى 40 عاماً، لاختبار بصري شمل 264 صورة أشعة سينية - نصفها صور حقيقية، والنصف الآخر صور اصطناعية تم إنشاؤها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» ونموذج «رونت جين» RoentGen مفتوح المصدر من جامعة ستانفورد. وعندما لم يكن الأطباء على علم بوجود هذه الصور الاصطناعية، لم يتمكنوا من تحديد صور الأشعة السينية الاصطناعية بشكل صحيح إلا في 41 في المائة من الحالات.

نجاح محدود في كشف التزييف

وحتى بعد تلقيهم تحذيرات صريحة بوجود صور مزيفة ضمن المجموعة، ازداد متوسط ​​نسبة نجاحهم إلى 75 في المائة؛ إذ تراوحت النسبة بين 58 في المائة المتدنية و92 في المائة المقبولة. ولكنها نتيجة غير مثالية. وتشير الدراسة إلى أن عقوداً من سنوات الخبرة العملية للأطباء لم تُسهم بشكل كبير في كشف التزييف، على الرغم من أن أداء خبراء الجهاز العضلي الهيكلي كان أفضل قليلاً من زملائهم.

حتى النظم الذكية أخفقت في كشف التزييف

وما يزيد الأمر سوءاً، أن نماذج اللغة الضخمة المسؤولة عن ظهور هذه الخدعة الرقمية - بما في ذلك «جي بي تي 40» و«جي بي تي 5» و«جيمناي برو 2.5» و«مافريك» Maverick و«لاما 4» من «ميتا» - لم تكن أفضل حالاً كأدوات كشف آلية؛ إذ تراوحت معدلات دقتها بين 57 في المائة و85 في المائة.

ثغرة أمنية وطبية خطيرة

وأشار الدكتور ميكائيل توردجمان، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن «دراستنا تُظهر أن صور الأشعة السينية المزيفة بتقنية التزييف العميق واقعية لدرجة كافية لخداع اختصاصيي الأشعة، وهم أكثر المتخصصين تدريباً في مجال التصوير الطبي، حتى عندما كانوا على دراية بوجود صور مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي». وأضاف: «يُشكّل هذا ثغرة أمنية خطيرة للغاية للتقاضي الاحتيالي، على سبيل المثال، إذا كان من الصعب التمييز بين كسر مُختلق وكسر حقيقي. كما يُوجد خطر كبير على الأمن السيبراني إذا تمكن المتسللون من الوصول إلى شبكة المستشفى وحقن صور اصطناعية للتلاعب بتشخيصات المرضى أو إحداث فوضى سريرية واسعة النطاق من خلال تقويض الموثوقية الأساسية للسجل الطبي الرقمي».

صور دقيقة بشكل مفرط

حسب توردجمان، غالباً ما تبدو الصور الطبية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي مثاليةً للغاية، حيث تظهر العظام «ناعمةً بشكلٍ مفرط، والعمود الفقري مستقيماً بشكلٍ غير طبيعي، والرئتان متناظرتين بشكلٍ مفرط، وأنماط الأوعية الدموية متجانسةً بشكلٍ مفرط، والكسور تبدو نظيفةً ومتناسقةً بشكلٍ غير عادي، وغالباً ما تقتصر على جانب واحد من العظم».

لكن هذه مجرد مجموعة أدوات قديمة. فمثل مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، سيجعل الذكاء الاصطناعي هذه الأشعة السينية مثاليةً تماماً وغير قابلةٍ للكشف قريباً. هذه هي طبيعة الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار.

ولمكافحة ذلك؛ يطالب الخبراء بعلامات مائية غير مرئية وتوقيعات تشفيرية مرتبطة مباشرةً بالفني الذي التقط الصورة، تعمل فعلياً كختم رياضي للمصداقية يُثبت وجود جسم بشري بالفعل في الغرفة.

التزييف السطحي والصفقات المشبوهة

تُعدّ صور الأشعة السينية الاحتيالية مثالاً خطيراً على التلاعب بالحقائق الذي يحدث بالفعل. خذ على سبيل المثال انتشار التزييف السطحي، وهو عبارة عن أوهام رقمية سطحية مختلقة لا تتطلب سوى جهد ضئيل لتحقيق أقصى مقدار من الخداع المالي.

يستغل المستهلكون العاديون تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتغيير مظهر صور طلبات أطباق الطعام مثلاً وتحويلها أطباقاً «كارثية» غير شهية. بنقرة واحدة فقط؛ إذ مكّن التلاعب رقمياً بمظهر شطيرة البرغر أو قطعة الدجاج ليظهر وكأنه نيء؛ ما يخدع الخوارزميات وممثلي خدمة الزبائن للموافقة على استرداد الزبون أمواله فوراً.

خداع وتلاعب في كل المستويات

«هذا التوجه حقيقي ومتزايد»، كما صرّح ألبرتو بالومار، المتخصص في مكافحة الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لصحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية. «يُتيح الذكاء الاصطناعي لأي شخص، حتى من لا يملك أي فكرة عن التكنولوجيا، إمكانية استغلال هذه الخدعة على جميع المستويات».

خدعة رقمية وأضرار بشرية

تقع الخسائر البشرية الجانبية في هذه الخدعة الرقمية على عاتق عمال توصيل الطعام. فعندما ينجح أحد الزبائن في تزييف وجبة تالفة أو غير مطهوة جيداً، يُعاقب السائق بمنحه تقييمات سيئة أو بتعطيل حسابه نهائياً.

من جهة أخرى، يستخدم بعض السائقين هذه التقنية أيضاً لتزييف عمليات توصيل يسرقونها ببساطة.

آثارٌ ورقيةٌ مزيفة لتسلّم التأمين... بملايين الدولارات

في غضون ذلك، يتحول وباء الاحتيال الصغير كارثةً اقتصادية كلية لقطاع التأمين العالمي، مُحوّلاً خدوش السيارات البسيطة وأعطال الهواتف الذكية التزاماتٍ مالية ضخمة على الشركات.

في الولايات المتحدة، «قد تتضمن 20 -30 في المائة من مطالبات التأمين الآن صوراً مُعدّلة، أو وثائق مُزوّرة، أو تقارير طبية مُزيّفة»، وفقاً لشركة «شيفت تكنولوجي»، وهي شركة تقنية تُقدّم وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة المطالبات.

في المملكة المتحدة، أفادت شركة التأمين «أليانز» بزيادة نسبتها 300 في المائة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل الوثائق والصور ومقاطع الفيديو في مطالبات العملاء بين عامي 2022 و2023. وتتوقع شركة «فيريسك» العالمية لتحليلات بيانات التأمين أن يزداد الوضع سوءاً: «واحد من كل ثلاثة مستهلكين قد يُفكّر في تعديل صورة أو وثيقة مطالبة تأمين رقمياً لتعزيز موقفه، وترتفع هذه النسبة إلى 55 في المائة بين جيل الشباب».

في إسبانيا، تُفيد شركة التأمين «أكسا» بأنها تُعالج ما يصل إلى 30 ألف وثيقة متعلقة بالمطالبات يومياً؛ ما يُصعّب اكتشاف التلاعب المُصطنع على نطاق واسع.

وأوضح أرتورو لوبيز ليناريس، مدير قسم المطالبات في «أكسا» إسبانيا، أن «المشكلة الآن تكمن في سهولة القيام بذلك، وفي أن هذه الأدوات في متناول الجميع. يُمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي وضع خدش على سيارتك أو تعديل فاتورة إصلاح. من المستحيل اكتشاف ذلك بالعين المجردة؛ لذا أنت في حاجة أيضاً إلى استخدام التكنولوجيا لتحديده».

2 % من السكان يمارسون الغش

مع التسليم بأن نسبة مرتكبي الغش الرقمي لا تتجاوز 2 في المائة من السكان، إلا أن الأرقام لا ترحم. تكمن المشكلة في استحالة كشف هذه الجرائم. صحيح أنه يُمكن تحليل البيانات الوصفية للصور الرقمية - وهي عبارة عن سلاسل برمجية مخفية تعمل كبصمات رقمية تُسجّل الموقع الجغرافي ومواصفات الجهاز والوقت - ولكن نظراً لسهولة تزييف هذه البيانات؛ فقد زال هذا الحاجز.

التحقق من صحة البيانات

يرى البعض أن الدفاع الأمثل يعتمد على برامج تحليل الصور المتقدمة، ولكن كما أظهرت دراسة الأشعة السينية، فإن ذلك صعب أيضاً، وسيصبح مستحيلاً قريباً. ستتفوق أجيال الذكاء الاصطناعي القادمة على أي إجراءات مضادة في مجال الطب الشرعي الرقمي نطورها. إضافةً إلى ذلك، فإن تكلفة هذه الإجراءات، التي ستكون باهظة التنفيذ والتشغيل في مراكز البيانات، تُهدد فعلياً بقاء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ولعل الآن، ومع بدء تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعلى أرباح الشركات والحكومات، سيزداد الضغط بما يكفي للمطالبة بحلول إلزامية للتحقق من صحة البيانات، بما يعود بالنفع على الجميع.

* مجلة «فاست كومباني»