رومان سايس: قوة وولفرهامبتون نابعة من تلاحم لاعبيه

قال إن تألق مدربهم نونو إسبيريتو أشعل رغبة آرسنال في التعاقد معه

لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)  -  رومان سايس (أ.ف.ب)
لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز) - رومان سايس (أ.ف.ب)
TT

رومان سايس: قوة وولفرهامبتون نابعة من تلاحم لاعبيه

لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)  -  رومان سايس (أ.ف.ب)
لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز) - رومان سايس (أ.ف.ب)

حصل لاعبو وولفرهامبتون واندررز على هدية ثمينة في أعياد الميلاد، وتتمثل هذه الهدية في الاستمتاع بيوم عطلة، وهو الأمر الذي كان نادر الحدوث في موسم مزدحم للغاية لعب خلاله الفريق 32 مباراة حتى الآن، ونجح في تقديم مستويات جيدة في بطولة الدوري الأوروبي والدوري الإنجليزي الممتاز.
ويستمتع المدافع المغربي، رومان سايس، الذي يلعب لوولفرهامبتون واندررز منذ أن كان النادي يلعب في دوري الدرجة الأولى، بالقيام بالأمور بشكل مختلف بعد أن وصل الذئاب إلى آفاق جديدة.
يقول سايس: «لقد لعبت الكثير من المباريات في دوري الدرجة الأولى، لكن العودة من بريستول وفولهام ليست مثل العودة من إسطنبول. وفي بعض الأحيان تقضي وقتاً في التعافي والاستشفاء أكثر من الوقت الذي تقضيه في التدريبات؛ حيث يجب أن تنام لفترات أطول وأن تخضع للمزيد من العلاجات، مثل التدليك وحمامات الثلج وغرف التبريد، وما إلى ذلك. لقد كانت هذه التفاصيل الصغيرة مهمة جدا هذا الموسم، خاصة بالنسبة لي بعد أن وصلت إلى الـ29 من العمر. وسيكون الاستشفاء مهما للغاية في نهاية هذا الأسبوع على وجه التحديد».
وقد لعب وولفرهامبتون واندررز أمام مانشستر سيتي مساء يوم الجمعة وفاز عليه بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وسيواجه ليفربول على ملعب «آنفيلد» اليوم، «أي بعد أقل من 48 ساعة من مواجهة السيتزنز».
يقول سايس قبل أن يدخل في نوبة من الضحك: «لحسن الحظ أنهما أسوأ فريقين في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويوضح سايس العوامل الفنية والخططية التي مكّنت الفريق من تحمل عبء العمل القاسي دون أن يتأثر مستوى الفريق، لكنه يؤكد على أن السبب الرئيسي في ظهور الفريق بهذا المستوى المميز هو الأجواء الرائعة التي تسيطر على غرفة خلع الملابس، قائلا: «إننا نقضي الكثير من الوقت سويا في السفر وفي الإقامة في الفنادق، وأعتقد أن الوقت الذي أقضيه مع زملائي في الفريق أطول من الوقت الذي أقضيه مع زوجتي وأطفالي. إذن، هل يمكنك أن تتخيل كيف ستكون الأمور إذا لم نكن نحب بعضنا البعض؟ لكن حتى خارج الملعب، فنحن قريبون جداً من بعضنا البعض، ويمكنك أن ترى ذلك».
ويضيف: «ليس لدينا أي مجموعات مختلفة في غرفة الملابس؛ حيث نتحدث جميعا إلى بعضنا البعض، ويمكنك أن تمزح مع أي شخص في الفريق. يضم الفريق لاعبين من أفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، وهو مزيج رائع بكل تأكيد ويمثل قوة كبيرة لهذا الفريق، وهذا هو الأمر الذي يريد المدير الفني استغلاله على النحو الأمثل. إنه يريد وحدة جيدة وتلاحما بين جميع العاملين في النادي وجميع عناصر الفريق. إننا جميعا في هذا النادي مثل الأسرة الواحدة».
وقد حقق المدير الفني البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو نجاحا كبيرا مع وولفرهامبتون واندررز منذ توليه قيادة الفريق في عام 2017، وهو الأمر الذي جعله محط أنظار الكثير من الأندية الكبرى التي ترغب في الحصول على خدماته، بما في ذلك نادي آرسنال الذي كان يسعى للتعاقد معه خلفا للمدير الفني الإسباني أوناي إيمري قبل التعاقد مع ميكيل أرتيتا. لكن سايس يقول إنه لم يكن يشعر بأي قلق حيال هذا الأمر، مضيفا: «إنني كنت متأكداً من أنه سيبقى معنا. لكن يمكنني أن أتفهم تماما رغبة آرسنال في التعاقد معه، لأنه يقوم بعمل رائع منذ ثلاث سنوات. لقد قاد وولفرهامبتون واندررز للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، ثم احتلال المركز السابع في جدول الترتيب الموسم الماضي، والآن نحن نحقق نتائج جيدة في الدوري الأوروبي والدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فمن الطبيعي أن تسعى الأندية الأخرى للتعاقد معه. إن الأمر يشبه تقديم أي لاعب لمستويات جيدة لعدة مواسم؛ حيث يصبح محط أنظار جميع الأندية الأخرى».
لكن كل الأنظار لم تكن تركز على سايس، رغم أنه قدم الكثير لوولفرهامبتون واندررز منذ تعاقد النادي معه قادما من نادي أنجيه الفرنسي في عام 2016، وخلال الشهر الماضي، صوّتت مجموعة من مشجعي وولفرهامبتون واندررز لسايس كأكثر لاعب في الفريق لا يحصل على القدر الذي يستحقه من الإشادة والتقدير برغم المجهود الكبير الذي يقدمه. يقول سايس: «ربما يعود ذلك إلى أنني أقوم بالمهام الصعبة». وكان سايس يلعب في خط الوسط في الموسم الذي صعد فيه الذئاب إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يلعب الآن في مركز قلب الدفاع، الذي سبق وأن لعب به مع منتخب المغرب، الذي أصبح قائدا له في الآونة الأخيرة.
إن قدرة سايس على اللعب في أكثر من مركز قد ساعدت وولفرهامبتون واندررز في سد الفجوة الكبيرة التي تركها ويلي بولي الذي يغيب عن صفوف الفريق منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بداعي الإصابة. ومن المعروف أن نونو يحب العمل مع مجموعة صغيرة من اللاعبين؛ حيث يرى أن هذا الأمر يساعده في الحفاظ على الروح العالية للفريق، لكن هذا الأمر يتطلب وجود مجموعة من اللاعبين الذين يتميزون بالمرونة الخططية والذين يمكنهم اللعب في أكثر من مركز. يقول سايس عن ذلك: «هذا هو السبب الذي يجعل الفريق لا يعاني. لقد حدث نفس الأمر عندما تعرض ريان بينيت للإصابة، وعاد ليندر دندونكر من خط الوسط لكي يلعب في مكانه (قلب الدفاع ناحية اليمين)، لأنه يمكنه اللعب في كلا المركزين. إن قدرة اللاعبين على اللعب في أكثر من مركز هي التي ساعدت الفريق على تقديم هذه المستويات الجيدة وعدم التأثر بالغيابات. وينطبق نفس الأمر أيضا على أداما تراوري، الذي يلعب أحياناً في الخط الأمامي، وأحيانا أخرى كجناح أيمن أو حتى كظهير».
وقد لعب تراوري في الخط الأمامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما سجل هدفي الذئاب في المباراة التي فاز فيها وولفرهامبتون واندررز على مانشستر سيتي بهدفين دون رد على ملعب «الاتحاد». وربما أمضى المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا وقتاً طويلاً هذا الأسبوع في محاولة لمعرفة كيفية إيقاف اللاعب الذي يبدو أنه يتحسن مع كل مباراة يخوضها، لكن تراوري واصل التألق وأحرز هدفا وقاد فريقه للفوز مرة أخرى على مانشستر سيتي، بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
يقول سايس عن تراوري: «من الصعب للغاية إيقافه، وأنا أعرف ذلك جيدا من التدريبات اليومية معه. إنه يقدم مستويات أفضل كثيرا من تلك التي كان يقدمها الموسم الماضي. إنه يلعب بقدر أكبر من الذكاء هذا الموسم، وأعتقد أنه أكثر تركيزاً فيما يتعلق بالنواحي الفنية والخططية وكيفية المرور من المدافعين. إنه يعلم أنه أسرع من أي لاعب آخر في العالم، لكن في بعض الأحيان، وكما كان يحدث خلال الموسم الماضي، كانت الفرق المنافسة تتدخل عليه بلاعبين أو حتى ثلاثة لاعبين من أجل الحد من سرعته. والآن فإنه يحاول أن يضع نفسه في موقف لاعب ضد لاعب وأن يستغل المساحات الخالية في دفاعات الفرق المنافسة. في الحقيقة، من الصعب للغاية إيقافه. هل رأيتم كيف كان لاعبو توتنهام هوتسبر يتدخلون عليه بكل قوة من أجل إيقافه؟ كان من الممكن أن يحصل جميع لاعبي السبيرز في الناحية اليسرى على بطاقات بسبب التدخل العنيف معه».
لكن سايس نفسه ليس غريبا على البطاقات الصفراء وحتى الحمراء، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي حصل المدافع المغربي على بطاقة حمراء نتيجة ارتكاب خطأين ضد ويلفريد زاها، وهو أحد اللاعبين القلائل في الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يمكن مقارنتهم بتراوري. يقول سايس: «أعتقد أن زاها ربما يكون أكثر مهارة من أداما تراوري، لكن أداما أقوى وأسرع ويجيد اللعب بكلتا القدمين. إنه يحتاج إلى المساحات، ولو حصل عليها فسوف يسبب إزعاجا شديدا لأي فريق. لكن من الجيد أن تلعب أمام هذه النوعية من اللاعبين، لأنه إذا لعبت مباريات سهلة دائما فإنك ستبقى على نفس المستوى ولن تتطور».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».