المشهد الثقافي المصري... حوار غائب وأسئلة حائرة

شهد افتتاح متحف نجيب محفوظ وعودة بينالي القاهرة بعد غياب

افتتاح متحف نجيب محفوظ
افتتاح متحف نجيب محفوظ
TT

المشهد الثقافي المصري... حوار غائب وأسئلة حائرة

افتتاح متحف نجيب محفوظ
افتتاح متحف نجيب محفوظ

يبدو المشهد الثقافي المصري في عام 2019 مثقلاً بأسئلة كثيرة، بعضها مهمش ومكرور، من جعبة السنوات السابقة بحكم التراكم الكمي، وبعضها مهم وحيوي يتحسس طريقه إلى فضاء مغاير للتعبير عن صورة المجتمع، ولتصبح الثقافة مرآة حقيقية له.
في صدارة الأسئلة المكرورة، يبرز سؤال: من الذي يصنع الثقافة في مصر؟ ورغم بداهة السؤال فإنه يبدو حائراً ومرتبكاً في سياق التصور السياسي للثقافة الذي تمثله وزارة معنية بهذا الشأن، تملك جهازاً إدارياً ضخماً، لكنه يحتاج إلى إعادة النظر والهيكلة والتطهير، ووضع خطط وبرامج أكثر جرأة وانفتاحاً على الحياة الثقافية بكل أطيافها وتبايناتها، بعيداً عن التكريس لثقافة النمط المسكونة بهواجس الماضي إلى حد التماهي والاستلاب.
وفي مواجهة هذا التصور تبرز ثقافة السؤال، المسكونة بقيم التنوير والحرية وإعمال العقل النقدي برؤى وأسس موضوعية صحيحة. تأخذ ثقافة السؤال حيزاً لافتاً من الطرح في كتابات كوكبة من الكتاب والباحثين المهمومين بقضايا الواقع، في حين تبدو المسافة شاسعة بين السؤالين، فالأول تحكمه في الغالب الأعم حسابات الكم والمصلحة، وسياسات ملء الفراغ، بينما يولي الآخر اهتماماً حاسماً بالمراجعة، ومساءلة الذات، وإطلاق قوى التجريب والمغامرة والتعدد الخلاق، من أجل الوصول إلى منجز ثقافي نوعي، له تميزه وطبيعته الخاصة.
لا تخلو هذه الصورة الحاكمة للمشهد الثقافي المصري التي تفترض التكامل لا القطيعة من مفارقات حادة بين المؤسسة الثقافية الرسمية بهياكلها النمطية الراسخة، وهي الأوسع والأكثر انتشاراً ونفوذاً، وبين الطرف الآخر الطليعي، ابن الهامش الضيق والنزوع الفردي والتجمعات والمنتديات الأدبية الصغيرة؛ الأمر الذي يطرح السؤال الثالث الهارب في ظلال هذين السؤالين السالفين، حول الثقافة كمسؤولية مجتمعية، وأنها ليست حكراً على جهة أو جماعة معينة، فالكل يصنع الثقافة بداية من عامل المقهى، حتى عالم الذرة. يرفد ذلك أن المشهد المصري بكل تداعياته مشهد خصب ومتنوع، يمتلك بنية تحتية قوية للعمل الثقافي في شتى المجالات، المسرح والسينما والموسيقي والفنون التشكيلية والشعبية، إضافة إلى المكتبات العامة والمتاحف، وثقافة الطفل، كما ينتشر أكثر من 500 بيت وقصر ثقافة في الأقاليم.
في هذا السياق ثمة فجوة، وحلقة مفقودة بين أطراف هذه المعادلة، فرغم النشاطات التي يعج بها هذا المشهد، فإنها لا تؤسس لحوار بنّاء ومتصل، يشد هموم المثقفين والمبدعين إلى آفاق أرحب وأعمق بدلاً من الثرثرة على السطح واستسهال حلول الترقيع والتسكين. كما يشكل في الوقت نفسه نواة لاستراتيجية ثقافية تنهض على مرتكزات وأسس واضحة المعالم والرؤى، يمكن من خلالها ضبط البوصلة بين الجماعة الثقافية والمؤسسة الرسمية المعنية، وتحفيزها على حيوية العمل خارج الصندوق بعيداً عن لوائحه المتكلسة الجامدة. أيضاً من شأن هذا الحوار أن يعزز من دور الدولة بشكل إيجابي في العمل الثقافي. ويجعلها حاضنة للمشهد بكل تحولاته الفارقة.
يرافق هذا المشهد تحول آخر، يجب أن ينهض بالوتيرة نفسها والهدف نفسه داخل المؤسسات الأدبية والفنية المهنية الأهلية، وفي مقدمتها نقابتا اتحاد الكتاب، والتشكيليين المصريين، فلا تزال النقابتان محصورتين داخل مربعهما المكاني، لا يتجاوز دورهما تقديم بعض المساعدات الصحية والاجتماعية للأعضاء، وهي مساعدات فقيرة وضحلة قياساً بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة التي طرأت على الواقع في الآونة الأخيرة، فاتحاد الكتاب رغم أنه يزخر ضمن أعضائه بالكثير من العناصر المبدعة، من شعراء وكتاب ونقاد وباحثين، يفتقر إلى برنامج ثقافي جاد ومتنامٍ، يمكن أن يدفع به كطرف فاعل في هذا الحوار المفقود، ليس هذا فحسب، بل يجب أن يكون رأس حربة له، ونقابة التشكيليين لا تنفك عن هذه الإطار، فلا نشاط يذكر لها، ولا مجلة ولو فصلية تساهم في إضاءة الوعي بحركة تشكيلية نشطة لا تكف عن التنوع والمغامرة، وهو ما يتجسد في الكثير من المعارض التي يصعب متابعتها على مدار الشهر.
لا يبتعد قطاع من المثقفين والمبدعين أنفسهم عن عشوائية ومفارقات هذا المشهد، فهم ينتقدونه بحسابات المصلحة الذاتية الضيقة، وفي الوقت نفسه يوسعون من رقعته النمطية الجامدة بشلليتهم وعشوائيتهم وحروبهم الرخوة الصغيرة، يساعدهم في ذلك فضاء الميديا بوسائطها السريعة المغوية.
في إحدى مقالاته مؤخراً بجريدة «الأهرام» يفند الناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله مسارات الفعل الثقافي العام، خاصة بعد ثورتي 25 يناير (كانون الثاني) 2011، و30 يونيو (حزيران)، وما شهده الوطن من أحداث عنف وإرهاب ضارية قائلاً: «وتحولت الثقافة إلى كرنفال باهت محدود التأثير في محيطه الاجتماعي، وبدت أشبه بجيتو يتنازع على اللاشيء، بينما ينزف الوطن دماً زكياً قرباناً للنور والأمل».
يتابع عبد الله بعين نقدية ثاقبة: «كان كل شيء ممهداً لاستئناف مشروع التنوير، لكن غياب الوعي بجدل السياسي والثقافي، والارتكان إلى التصورات القديمة نفسها في إدارة الثقافة، والاكتفاء بالضجيج اللحظي، دون السعي لإدراك الأثر المقيم، والابتعاد عن تشكيل العقل العام وصياغته على نحو جديد ومغاير يكرس لقيم الجمال والاستنارة والتقدم في كل ما يصنع ويصبو من فعل. وقد مثّل ذلك كله غياباً حقيقياً لمشروع جاد للثقافة الوطنية يؤسس للمعني داخله، ويعيد الاعتبار للقوة الناعمة المصرية في محيطيها العربي والعالمي».
وتعليقاً على المؤتمر العام لأدباء مصر، الذي استضافته مؤخراً مدينة بورسعيد، ودارت حوله آراء متضاربة، كتب الشاعر صلاح اللقاني على صفحته بـ«فيسبوك» قائلاً: «لا أحد يريد أن يواجه الحقيقة. مؤتمر الأدباء ليس مؤتمر أدباء. صار تجمعاً من أعضاء نوادي الأدب لا يحضر فعالياته مدعووه. وأعضاؤه في كثرتهم الكثيرة أدباء تحت التمرين»، مضيفاً فيما يشبه الصرخة المؤلمة «وجود منصات التواصل الاجتماعي تمنح فرصة النشر لكل من يظن في نفسه موهبة من أي نوع، وتسحب، في الوقت نفسه، شرعية أي نشر لا يحقق أعلى درجات القيمة الفنية. إما مؤتمر للأدباء الحقيقيين القادرين على الطرح الدائم لقضايا العصر، ومواكبة سيولة العالم التي لا تتوقف حولنا، يا تفضوها سيرة وتريحونا».
ينسرب من ثقوب هذا المشهد بعض الأنشطة الإيجابية التي شهدها هذا العام، من أبرزها عودة بينالي القاهرة الدولي بعد غياب 8 سنوات في دورته الـ13 بمشاركة 78 فناناً من 52 دولة، وتحت شعار «نحو الشرق»، كما كان لاقتاً تنوع واتساع مظاهر الاحتفال بالذكري الـ108 لميلاد الكاتب الروائي نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل، حيث احتفلت به هيئات ومنتديات ثقافية عدة في القاهرة والأقاليم، من بينها الملتقى السادس للكاريكاتير بقصر الأمير طاز، الذي عرض مجموعة كبيرة من البورتريهات الشخصية لصاحب الحرافيش شارك في رسمها عدد من فناني العالم، وشهد المجلس الأعلى للثقافة ندوة موسعة عنه، ركزت على تطور لغة السرد في أعماله، واستضاف «بيت السحيمي» بحي الجمالية الذي شهد السنوات الأولى لمحفوظ، وجرت في شوارعه أحداث الكثير من رواياته، أمسية أدبية بعنوان «نجيب محفوظ المتجدد» تحدث فيه نقاد وكتاب ومخرجون سينمائيون، كما مثل افتتاح متحف نجيب محفوظ، بتكية «أبو الدهب» بحي الأزهر الحدث الأهم في عام 2019، وذلك بعد 13 عاماً من الجدل حول إمكانية إقامة المتحف، خاصة بعد أن تداعى البيت الذي نشأ به محفوظ بحي الجمالية المجاور لمكان المتحف.
وعلى صعيد الحركة التشكيلية برز عدد من المعارض المهمة تتمتع بروح فنية خاصة، ومغامرة جمالية تستقي مصادرها وتميزها من فضاء الواقع بمخزونه التراثي والبصري المتنوع، كما تحتفي بمظاهر البيئة الطبيعية ودبيب البشر الطافر بالحياة فوق سطحها... من بينها معرض «سندس» لإيمان عزت، ومعرض «نقار الخشب» لعبد الوهاب عبد المحسن، ومعرض «مراكب الإشراق» لأحمد عبد الكريم.
ويتجلى القاسم المشترك بين هذه المعارض الثلاثة في الاحتفاء باللون، ليس فقط كمقوم بصري، وإنما كعنصر حاسم في بناء الشكل والصورة وتنويع مساقط النور والضوء في اللوحات.
يضاف إلى هذه المعارض معرض تذكاري للفنانة فاطمة العرارجي (88 عاماً)، استضافه جاليري المسار، بعنوان «الإنسان، المكان، والزمن» تضمن نماذج تمثيلية، شكلت بتتابعها الزمني والتشكيلي تلخيصاً ثرياً لرحلة فنانة رائدة على مدار سبعة عقود، تركت بصمة خاصة في فضاء الفن التشكيلي المصري.
في السياق نفسه، واصل «ملتقى البرلس للرسم على الحوائط والمراكب» صعوده الفني في دورته السادسة بمشاركة 40 فناناً مثلوا 18 دولة من أنحاء العالم، ليصبح أحد أهم ورش الفن المفتوحة على المستوى الدولي، حيث الرسم الحر العفوي على جدران مدينة البرلس، الساحلية، في فضاء خاص مسكون ببداهة المغامرة والحلول البصرية، ثم يتقلص هذا الفراغ في تكثيف فني مغوٍ بانتقال التجربة من الرسم على جدران البيوت للرسم على مسطحات المراكب الخشبية بفراغاتها ونوافذها المعقدة، في اختبار حي وطازج بين الفنانين وأدواتهم، فضلاً عن الحوار الذي يتخلق بتلقائية بينهم في أثناء العمل.
ولم يشأ هذه العام أن ينقضي دون تلويحة وداع شجية وأخيرة لكتاب وشعراء ونقاد أثروا الحياة الثقافية بعطاء متميز، منهم: الكاتب الروائي عبد الوهاب الأسواني، والكاتب الناقد المترجم إبراهيم فتحي، والشاعر رشيد العناني، والفنانة محسنة توفيق، والعالم اللغوي الدكتور محمود فهمي حجازي، والمخرج السينمائي سمير سيف، والمخرج المسرحي محسن حلمي، الذين تركوا لنا ما يبقى في الذاكرة والوجدان.



لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
TT

لا ترغب في فعل أي شيء؟ 8 خطوات بسيطة قد تساعدك

عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)
عدم رغبتك في القيام بأي شيء قد يكون أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة (بكسلز)

قد تمرّ بأوقات لا تشعر فيها بأي رغبة في القيام بشيء، حتى إن الأنشطة التي اعتدت الاستمتاع بها لا تبدو جذابة بالنسبة إليك. وربما لا تجد في أي من الخيارات المتاحة ما يثير اهتمامك، بل قد تشعر بالضيق أو الانزعاج من اقتراحات المقرّبين منك، رغم أنها تنبع من نيات طيبة.

ويُعد هذا الشعور طبيعياً من حين إلى آخر، خصوصاً خلال فترات الضغط النفسي أو عندما تتزايد مسؤولياتك وانشغالاتك اليومية.

لكن إذا استمر فقدان الاهتمام، المعروف باسم «اللامبالاة»، أو تراجعت قدرتك على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تمنحك المتعة سابقاً، وهي حالة تُعرف باسم «انعدام التلذذ»، فقد يشير ذلك إلى مشكلة أكثر جدية.

ومع ذلك، يكون هذا الشعور مؤقتاً في كثير من الحالات، ويمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تساعدك على تجاوزه واستعادة نشاطك تدريجياً، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. امنح نفسك استراحة تستعيد خلالها طاقتك

قد يكون عدم رغبتك في القيام بأي شيء أحياناً رسالة من عقلك وجسدك بأنهما بحاجة إلى الراحة.

وإذا كنت معتاداً على الضغط على نفسك باستمرار، فإن الاستجابة لهذه الحاجة ومنح نفسك فرصة للاسترخاء قد يساعدانك على تجنب الاحتراق النفسي.

ويؤدي التعاطف مع الذات دوراً أساسياً في مثل هذه المواقف؛ فمن المهم أن تعترف بحجم الجهد الذي تبذله، وأن تسمح لنفسك بالحصول على بعض الوقت للراحة من دون الشعور بالذنب.

ويمكنك أخذ قيلولة قصيرة، أو تصفح تطبيقات التواصل الاجتماعي المفضلة لديك، أو الاسترخاء تحت غطائك المفضل برفقة حيوانك الأليف، أو ممارسة أي نشاط بسيط يمنحك شعوراً بالهدوء والراحة.

وقد تساعدك الاستراحة على:

- استعادة طاقتك الذهنية والجسدية.

- التفكير بوضوح أكبر وتحسين مستوى أدائك.

- تقليل احتمالات ارتكاب الأخطاء، سواء في العمل أو أثناء القيادة أو في مواقف أخرى.

- الوقاية من الاحتراق النفسي.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة أُجريت عام 2019 إلى أن ارتفاع مستويات الاحتراق النفسي لدى الممرضين قد يؤثر في سلامة الأشخاص الذين يتولون رعايتهم.

وهذا يعني أن الحصول على قسط من الراحة لا يعود بالنفع عليك وحدك، بل قد ينعكس إيجاباً أيضاً على الأشخاص المحيطين بك.

2. اخرج إلى الهواء الطلق ولو لدقائق

يمكن لممارسة نشاط بدني خفيف في الهواء الطلق، حتى لو اقتصر على المشي لمدة 10 دقائق حول الحي، أن تساعد على تحسين مزاجك.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية ترتبط بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية والنفسية، من أبرزها:

- تقليل خطر الإصابة بأمراض مختلفة، بما فيها السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

- المساعدة على التعامل مع القلق والاكتئاب.

- تعزيز القوة البدنية والتناسق الحركي والمرونة.

- تقوية جهاز المناعة.

- تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالرفاه العاطفي.

وفي إحدى الدراسات، حققت الممرضات اللواتي أمضين فترات استراحتهن في حديقة المستشفى نتائج أفضل في اختبارات تقييم الأعراض النفسية المرتبطة بالاحتراق الوظيفي، مقارنة بزميلاتهن اللواتي قضين استراحاتهن داخل المبنى.

وحتى إذا لم تكن لديك رغبة في المشي أو ممارسة الرياضة، فإن مجرد الجلوس على مقعد في مكان مفتوح وقضاء بعض الوقت وسط الطبيعة قد يمنحك فوائد ملموسة.

3. دوّن مشاعرك لفهم أسباب فتورك

قد تساعدك الكتابة اليومية على ترتيب أفكارك ومشاعرك، إذ إن محاولة فهم حالتك العاطفية قد تكشف عن الأسباب الكامنة وراء فقدان رغبتك في القيام بأي شيء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة إذا استمر شعورك بعدم الرغبة في ممارسة الأنشطة لأكثر من بضعة أيام.

ابدأ بسؤال نفسك عما إذا كنت تشعر بأي من المشاعر التالية:

- القلق أو التوتر أو العصبية بشأن أمر معين.

- الغضب أو الإحباط.

- الحزن أو الوحدة.

- اليأس.

- الشعور بالانفصال عن ذاتك أو العزلة عنها.

فقد يستحوذ أي من هذه المشاعر على تفكيرك، إلى درجة تجعل التركيز على الأنشطة أو المسؤوليات الأخرى أمراً صعباً.

وحاول تدوين ما تشعر به بكلمات بسيطة، حتى لو بدت أفكارك غير مترابطة أو لم تتمكن من التعبير عنها بوضوح كامل.

4. جرّب التأمل لتهدئة ذهنك

قد يبدو التأمل نشاطاً يتطلب منك القيام بشيء، لكن يمكنك النظر إليه باعتباره طريقة واعية ومقصودة لعدم القيام بأي شيء.

وفي عام 2019، شاركت مجموعة من الأشخاص في جلسات تأمل استمرت 13 دقيقة يومياً.

وبعد مرور 8 أسابيع، أظهرت النتائج لديهم مجموعة من التحسينات، شملت:

- انخفاض مستويات التوتر والقلق والمزاج السلبي.

- تعزيز القدرة على التركيز.

- تحسّن الذاكرة العاملة وذاكرة التعرّف.

وقد لا تكون ممارسة التأمل سهلة دائماً، خصوصاً في البداية، لكنها قد تساعدك تدريجياً على ملاحظة مشاعرك وفهمها وتقبّلها من دون إصدار أحكام على نفسك، أو السماح لتلك المشاعر بالتأثير سلباً فيك.

5. تواصل مع صديق أو شخص مقرّب

عندما تفقد الرغبة في القيام بأي شيء، قد يكون التحدث إلى صديق أو جار أو أحد أفراد العائلة وسيلة بسيطة لتحسين حالتك النفسية.

ويمكنك التواصل مع شخص يجيد الاستماع إليك بتفهّم، أو الاكتفاء بمرافقة شخص ترتاح لوجوده في نزهة قصيرة أو قضاء بعض الوقت معه.

وقد أشار بعض الباحثين إلى أن كبار السن الذين يعانون ضعفاً في نشاطهم الاجتماعي قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كما وجدت دراسات أخرى أدلة تشير إلى أن وجود شبكة اجتماعية داعمة قد يساعد على الوقاية من الاكتئاب والتدهور المعرفي، الذي يشمل مشكلات مرتبطة بالتفكير والذاكرة.

ورغم أنك قد تميل إلى الانعزال عندما لا تشعر برغبة في فعل أي شيء، فمن المهم الانتباه إلى عدم استمرار هذه العزلة لفترة طويلة.

فالتخلي عن الأنشطة والعلاقات الاجتماعية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات على المدى البعيد.

6. استمع إلى الموسيقى المفضلة لديك

قد تساعدك الموسيقى على كسر الصمت ومنح ذهنك شيئاً للانشغال به، خصوصاً عندما لا تكون لديك رغبة في ممارسة الكثير من الأنشطة.

ويمكن للاستماع إلى موسيقاك المفضلة أن يمنحك شعوراً بالهدوء، أو يمدّك بالطاقة والحماس، أو يثير مشاعر أخرى، بحسب نوع الموسيقى التي تفضلها.

ولا تقتصر فوائد الموسيقى المحتملة على تحسين الحالة المزاجية، إذ قد تنعكس إيجاباً أيضاً على وظائف الدماغ، بما في ذلك تعزيز الانتباه والذاكرة.

وتشير بعض الأبحاث كذلك إلى أن الموسيقى قد تسهم في تخفيف الألم والمساعدة على علاج الاكتئاب.

7. ابدأ بإنجاز مهمة منزلية بسيطة

قد تفقد الرغبة في القيام بأي شيء عندما تتراكم أمامك مهام مزعجة أو مملة، مثل الأعمال المنزلية أو دفع الفواتير أو إنجاز المشاوير اليومية.

ومع تزايد هذه المسؤوليات، قد تبدو فكرة البدء في تنفيذها مرهقة وصعبة، حتى لو كانت بعض المهام بسيطة في حد ذاتها.

وفي هذه الحالة، يمكنك البدء بمهمة صغيرة لا تتطلب جهداً ذهنياً أو تركيزاً كبيراً، مثل:

- غسل الأطباق.

- ترتيب السرير.

- تنظيم إحدى الخزائن.

- أخذ كيس من الأغراض التي لم تعد بحاجة إليها إلى إحدى الجمعيات الخيرية.

- إجراء مكالمة هاتفية واحدة.

- تحضير وجبة بسيطة.

- إعادة الملابس المغسولة إلى أماكنها.

- ترتيب سطح المكتب.

وقد يكون إنجاز مهمة واحدة فقط، خصوصاً إذا كنت تؤجلها منذ فترة، كافياً لمنحك شعوراً بالإنجاز، وإتاحة الفرصة لشطبها من قائمة مهامك.

8. ضع جدولاً زمنياً ينظم يومك

إذا كنت تشعر باستمرار بعدم الرغبة في القيام بأي شيء، وتجد صعوبة متكررة في إنجاز الأعمال المنزلية أو الوفاء بمسؤولياتك الأخرى، فقد يساعدك إعداد جدول زمني على تنظيم يومك.

وربما تستخدم بالفعل مفكرة لتسجيل المهام المهمة أو المواعيد التي لا تريد نسيانها، لكن الجدول الزمني يمنحك خطة أكثر وضوحاً وتحديداً لما يمكنك القيام به، حتى خلال الأوقات التي تشعر فيها بفتور الحماس.

وليس من الضروري أن تخطط لكل دقيقة من يومك، إلا إذا وجدت أن ذلك يناسبك، بل يكفي تخصيص فترات زمنية عامة للأنشطة الأساسية، مثل:

- الاستيقاظ من النوم.

- الاستعداد لبدء اليوم.

- تحضير الوجبات.

- إنجاز المهام الدراسية أو المهنية أو المسؤوليات المنزلية.

- لقاء الأصدقاء أو المشاركة في أنشطة اجتماعية أخرى.

- الذهاب إلى النوم.

ومن المهم أيضاً تخصيص وقت للأنشطة التي تستمتع بها، وللقاء الأشخاص الذين تحب قضاء الوقت معهم.

وفي المقابل، حاول ألا تقسو على نفسك إذا لم تتمكن من الالتزام بالجدول الذي وضعته؛ فقد يكون ذلك مجرد مؤشر إلى حاجتك إلى إعادة ترتيب بعض الأولويات، أو تخصيص وقت أطول لإنجاز مهام معينة.


حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
TT

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، إن الجدل حول الملصق الترويجي للدورة الجديدة انصبّ على مدى تشابه الصورة مع ملامح الفنانة شادية، وأغفل الدلالة السياسية وراء استدعاء شخصية «فؤادة»، التي جسّدتها في فيلم «شيء من الخوف»، موضحاً أن مشهد فتح الهويس وتدفّق المياه إلى الأراضي يمثل جوهر الفكرة التي أراد المهرجان تقديمها.

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الشخصية يرتبط بموقفها في مواجهة حرمان الأهالي من المياه، وما يحمله ذلك من دلالة على الدفاع عن حق المصريين فيها. وأوضح أن المهرجان استند إلى الذاكرة السينمائية المصرية للتعبير عن هذا الموقف، مستحضراً شخصية ارتبطت في وجدان الجمهور بالشجاعة والقدرة على مواجهة الخوف والانتصار للحياة.

وأكد أن الملصق الترويجي سيخضع لتعديل يجعل ملامح شادية أكثر وضوحاً، مع الاحتفاظ بفكرته الأساسية، مشيراً إلى أن النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتقص من المعنى الذي يستهدفه التصميم؛ إذ ينبغي لملصق مهرجان بحجم مهرجان القاهرة السينمائي وتاريخه أن يحمل رسالة توازي مكانته، وأن يستند اختيار شخصياته وعناصره البصرية إلى فكرة واضحة.

وتعرّضت إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» لانتقادات عقب الكشف عن الملصق الترويجي للدورة الجديدة، بسبب عدم تطابق ملامح الصورة مع الملامح الحقيقية للفنانة شادية.

وتدور أحداث فيلم «شيء من الخوف» حول «فؤادة»، التي تتحدى سطوة «عتريس»، وتفتح الهويس لتصل المياه إلى أراضي الفلاحين، بعدما حُرِموا منها عقاباً لهم، فيتحول موقفها إلى تحدٍّ للخوف الذي يسيطر على القرية. والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب ثروت أباظة، وأخرجه حسين كمال، وعُرض عام 1969، وهو من بطولة شادية ومحمود مرسي. ويأتي استحضار الفيلم مجدداً في ظل الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأبدى حسين فهمي تقديره للتصميمات البديلة التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن احتفاظ عدد منها بشخصية «فؤادة» يعكس وصول الفكرة إلى أصحابها. لكنه أشار إلى أن ما أحزنه هو اختزال النقاش في ملامح الوجه، من دون التوقف عند البعد السياسي لاختيار الشخصية، أو دلالة موقفها في الفيلم الذي استلهم منه الملصق رسالته.

ونفى فهمي أن تكون الانتقادات قد أصابته بالإحباط، مؤكداً تمسكه بحرية النقد وإبداء الرأي، وأن اختلافه مع بعض التعليقات لا ينتقص من حق أصحابها في التعبير عنها. وشدد على أن تبادل الأفكار لا يشترط انتهاء النقاش إلى اتفاق، إذ يحق لكل طرف الاحتفاظ بقناعته، مع إتاحة المجال لعرض وجهات النظر ومناقشتها بحرية.

وعن اختيار أفلام الدورة الجديدة، قال حسين فهمي إن المهرجان يكتسب ثقلاً متزايداً عاماً بعد آخر، وهو ما انعكس على علاقته بصناع الأفلام ورغبتهم في المشاركة فيه. ولفت إلى أن استقطاب الأعمال أصبح أقل صعوبة مقارنة بالسابق، بعدما بات بعض السينمائيين يفضلون عرض أفلامهم في القاهرة، ويحتفظون بها انتظاراً للمشاركة في المهرجان، عاداً أن ذلك نتيجة للمصداقية التي راكمها المهرجان.

وأضاف أن «هذا الإقبال منح إدارة المهرجان خيارات أوسع، ودفعها إلى الاعتذار عن عدم ضم عدد من الأعمال»، مؤكداً أن «الأولوية تظل للمستوى الفني، وأن كثرة الأفلام المتاحة تفرض مزيداً من التدقيق والمفاضلة، للوصول إلى برنامج يعبر عن قيمة المهرجان، ويحافظ على ثقة الجمهور وصناع السينما في اختياراته».

وتضم الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، نحو 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، بينها 17 عرضاً عالمياً أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضاً أول في العالم العربي. وتأتي هذه الاختيارات بعدما استقبل المهرجان 5600 طلب مشاركة، توزعت بين 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة.

يمنح المهرجان جائزة فاتن حمامة للفنان المصري آسر ياسين (إدارة المهرجان)

وربط فهمي بين تطور برنامج المهرجان والحضور المستمر في المهرجانات الدولية، مثل «برلين» و«كان»، موضحاً أن هذه المشاركات تتيح له لقاء صناع الأفلام، والتعرف إلى مشروعاتهم، ومتابعة أعمالهم في مراحل مبكرة. وأضاف أن التواصل المباشر يساعد على بناء علاقات ممتدة، ويفتح المجال لمناقشة مشاركات محتملة، إلى جانب التعريف بأنشطة مهرجان القاهرة وما يتيحه للسينمائيين من فرص للقاء الجمهور.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً التواصل مع الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، واستعراض ما قدمه المهرجان في دوراته السابقة، بما في ذلك المبادرات الموجهة إلى الطلاب. وأكد أن النقاش يمتد إلى دور المهرجان في نشر الثقافة السينمائية، وإتاحة المعرفة وفرص المشاهدة لفئات قد لا تتوافر لها إمكانات منتظمة لمتابعة الأفلام والفعاليات.

ووفقاً لفهمي، تسعى إدارة المهرجان باستمرار إلى تطوير أنشطة جديدة، لافتاً إلى أن تبادل الخبرات مع رؤساء المهرجانات الأخرى يساعد على مناقشة هذه الأفكار وتوسيع أثرها، ومشيراً إلى أن بعض المبادرات التي يقدمها المهرجان تثير اهتمام زملائه في الخارج.

وفيما يتعلق بترميم كلاسيكيات السينما المصرية، قال فهمي إن اختيار الأفلام يستند إلى قيمتها الفنية، وأهمية مخرجيها وكتّابها، ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، موضحاً أن مشروع الترميم شمل هذا العام نحو 6 أفلام، من بينها «شفيقة القبطية»، و«المتمردون»، و«البوسطجي»، و«إحنا التلامذة».

وعن تمويل المهرجان، أقرّ فهمي بأن الظروف الاقتصادية والحروب في المنطقة تزيدان من صعوبة الحصول على الرعاية، لكنه أشار إلى استمرار التعاون مع عدد من الرعاة السابقين، بالتوازي مع التفاوض مع جهات أخرى.

وأكد استمرار مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، موضحاً أن إدارة المهرجان تعتذر عن عدم قبول عروض الرعاية المقدمة من هذه الجهات، وتواصل التعاون مع شركات مصرية وطنية. وأشار إلى أن هذا الموقف يظل حاكماً لاختيارات الرعاية، رغم التحديات التي تواجه توفير التمويل، والحاجة المستمرة إلى دعم يضمن تقديم الفعاليات بالمستوى الذي تسعى إليه الإدارة.


رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
TT

رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)

من حنان امرأة لم ترزق بالأطفال، لكنها منحت طفلةً شعورَ الأمومة والأمان، ولدت حكاية سينمائية شقت طريقها من الأحساء إلى مهرجان الجونة السينمائي في مصر. تلك الطفلة هي المخرجة السعودية رزان الصغير، التي استعادت علاقتها بعمّة والدتها الراحلة لتقدم فيلمها القصير «ولد الحجية»، محوّلة تجربة شخصية رافقتها لسنوات إلى حكاية إنسانية عن الطفولة والفراق والأشخاص الذين يتركون أثرهم في حياتنا.

لم تكن الصغير تبحث عن قصة تستعرض من خلالها المكان الذي نشأت فيه، بقدر ما أرادت استعادة شعور يصعب الإمساك به؛ ذلك المزيج من الحرية والحنان الذي عاشته في طفولتها. وتوضح المخرجة السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤلات رافقتها حول علاقتها بعمّة والدتها، وكيف استطاعت امرأة لم ترزق بالأطفال أن تمنحها إحساساً بالأمومة، وتوفر لها مساحة تشعر فيها بحرية مطلقة، دون أن تفقد في الوقت نفسه شعورها بالأمان.

الملصق الرسمي لفيلم «ولد الحجية» من إخراج رزان الصغير (إنستغرام)

ومن هذه العلاقة ولدت حكاية الطفل «حمد»، ذي السنوات السبع، الذي يقضي يومه الأخير في القرية برفقة عمّة والدته، قبل أن يغادر العالم الصغير الذي نشأ فيه وألفه. ولا يتوقف مشهد الوداع في الفيلم على لحظة مغادرة المكان، بل يمتد للتحولات النفسية العميقة التي يختبرها الإنسان حين يبتعد عمّن منحه الأمان في سنواته الأولى.

وتوضح الصغير أن اختيارها لهذا اليوم الأخير جاء بوصفه استعارة للفراق والتغيّر، سواء أكان الابتعاد عن شخص عزيز، أو مكان مألوف، أو مرحلة من الطفولة. وعلى الرغم من تصوير العمل في الأحساء، فإنها تعمّدت عدم تحديد موقع القرية جغرافياً داخل الحكاية، ليبقى المكان امتداداً لذاكرتها، وقابلاً لأن يجد فيه الآخرون شيئاً من ذكرياتهم.

صورة تشبه الذاكرة

لم تكتفِ المخرجة باستعادة طفولتها عبر النص، بل اختارت للصورة أيضاً ما يتناسب مع طبيعة الحكاية، مستخدمة خام الفيلم السينمائي بقياس 16 ملليمتراً، في قرار أضاف تحديات تقنية إلى عملية الإنتاج.

وتشير إلى أن التصوير بهذه التقنية، خلافاً للتصوير الرقمي، يتطلب تحميض الخام ومسحه ضوئياً قبل مشاهدة النتيجة، لكنها تمسكت باختيارها لما تحمله الصورة التناظرية من إحساس بالحنين والذاكرة، وهما العنصران اللذان يقوم عليهما الفيلم.

أما التحدي الآخر فكان العمل مع الطفل سعود الراشدي، الذي يؤدي شخصية «حمد»، إذ حرصت على ألا يشعر بأنه مطالب بتقديم أداء تمثيلي طوال الوقت. وتقول إن الفريق سعى إلى خلق بيئة طبيعية ومريحة، حتى أصبح الطفل صديقاً لجميع أفراد العمل، وانعكست تلك الألفة على عفويته أمام الكاميرا.

صورة تجمع طاقم عمل فيلم «ولد الحجية» (الشرق الأوسط)

ويشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، إلى جانب إبراهيم الحساوي، وعلي الأحمد، وحسن العاشور، فيما تولّى إنتاجه بكر الدحيم، ضمن إنتاج سعودي هولندي مشترك، بدعم من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وصندوق البحر الأحمر.

من التجربة إلى صناعة الحكاية

لم تكن «ولد الحجية» المحطة الأولى في مسيرة الصغير، لكنها مثّلت تحولاً في علاقتها بصناعة الأفلام. ففي عام 2019، شاركت في برنامج تدريبي نظّمه «إثراء» بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني، وأنجزت خلاله فيلم «نَفَس»، الذي شكّل إحدى تجاربها الإخراجية المبكرة.

تستعيد المخرجة تلك التجربة بوصفها مرحلة لاكتشاف أدواتها الفنية، فبينما كان النص جاهزاً، ولم يستغرق التصوير سوى نحو أسبوع، انصبّ تركيزها على التعلم والتعامل مع الممثلين وفريق العمل.

أما مشروع «ولد الحجية» فكان مشروعاً أكثر خصوصية إذ تولت كتابته بنفسها، واستغرقت رحلته من تطوير السيناريو إلى التصوير قرابة عامين، تزامناً مع دراستها للماجستير. وبعد انتهاء دراستها، تفرغت للتحضيرات، من اختيار الممثلين ومواقع التصوير إلى متابعة التفاصيل الفنية للعمل.

تقول إن فيلم «نَفَس» أتاح لها اكتشاف نفسها كمخرجة، بينما منحها «ولد الحجية» فرصة خوض تجربة متكاملة، من الكتابة حتى مراحل ما بعد الإنتاج، فضلاً عن مساحة أوسع لتقديم رؤيتها الخاصة.

وتكشف تجربتها عن دور برامج التدريب والدعم السينمائي السعودية في مرافقة صناع الأفلام خلال مراحل تطورهم، من التجارب التعليمية الأولى إلى إنجاز مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى المهرجانات.

حكاية محلية بمشاعر عالمية

بين فرنسا وبريطانيا وهولندا، تنقلت الصغير لاكتساب المعرفة السينمائية، فدرست في مدرسة «لا فيميس» الفرنسية بدعم من المجلس السعودي للأفلام آنذاك، وفي بريطانيا بدعم من «إثراء»، قبل أن تكمل الماجستير في الدراسات السينمائية بجامعة أمستردام عبر برنامج الابتعاث الثقافي.

غير أن هذا التنوع في المدارس والخبرات لم يدفعها بعيداً عن الحكايات المحلية، بل عزّز قناعتها بأن خصوصية المكان ليست عائقاً أمام وصول الفيلم إلى جمهور عالمي.