المشهد الثقافي المصري... حوار غائب وأسئلة حائرة

شهد افتتاح متحف نجيب محفوظ وعودة بينالي القاهرة بعد غياب

افتتاح متحف نجيب محفوظ
افتتاح متحف نجيب محفوظ
TT

المشهد الثقافي المصري... حوار غائب وأسئلة حائرة

افتتاح متحف نجيب محفوظ
افتتاح متحف نجيب محفوظ

يبدو المشهد الثقافي المصري في عام 2019 مثقلاً بأسئلة كثيرة، بعضها مهمش ومكرور، من جعبة السنوات السابقة بحكم التراكم الكمي، وبعضها مهم وحيوي يتحسس طريقه إلى فضاء مغاير للتعبير عن صورة المجتمع، ولتصبح الثقافة مرآة حقيقية له.
في صدارة الأسئلة المكرورة، يبرز سؤال: من الذي يصنع الثقافة في مصر؟ ورغم بداهة السؤال فإنه يبدو حائراً ومرتبكاً في سياق التصور السياسي للثقافة الذي تمثله وزارة معنية بهذا الشأن، تملك جهازاً إدارياً ضخماً، لكنه يحتاج إلى إعادة النظر والهيكلة والتطهير، ووضع خطط وبرامج أكثر جرأة وانفتاحاً على الحياة الثقافية بكل أطيافها وتبايناتها، بعيداً عن التكريس لثقافة النمط المسكونة بهواجس الماضي إلى حد التماهي والاستلاب.
وفي مواجهة هذا التصور تبرز ثقافة السؤال، المسكونة بقيم التنوير والحرية وإعمال العقل النقدي برؤى وأسس موضوعية صحيحة. تأخذ ثقافة السؤال حيزاً لافتاً من الطرح في كتابات كوكبة من الكتاب والباحثين المهمومين بقضايا الواقع، في حين تبدو المسافة شاسعة بين السؤالين، فالأول تحكمه في الغالب الأعم حسابات الكم والمصلحة، وسياسات ملء الفراغ، بينما يولي الآخر اهتماماً حاسماً بالمراجعة، ومساءلة الذات، وإطلاق قوى التجريب والمغامرة والتعدد الخلاق، من أجل الوصول إلى منجز ثقافي نوعي، له تميزه وطبيعته الخاصة.
لا تخلو هذه الصورة الحاكمة للمشهد الثقافي المصري التي تفترض التكامل لا القطيعة من مفارقات حادة بين المؤسسة الثقافية الرسمية بهياكلها النمطية الراسخة، وهي الأوسع والأكثر انتشاراً ونفوذاً، وبين الطرف الآخر الطليعي، ابن الهامش الضيق والنزوع الفردي والتجمعات والمنتديات الأدبية الصغيرة؛ الأمر الذي يطرح السؤال الثالث الهارب في ظلال هذين السؤالين السالفين، حول الثقافة كمسؤولية مجتمعية، وأنها ليست حكراً على جهة أو جماعة معينة، فالكل يصنع الثقافة بداية من عامل المقهى، حتى عالم الذرة. يرفد ذلك أن المشهد المصري بكل تداعياته مشهد خصب ومتنوع، يمتلك بنية تحتية قوية للعمل الثقافي في شتى المجالات، المسرح والسينما والموسيقي والفنون التشكيلية والشعبية، إضافة إلى المكتبات العامة والمتاحف، وثقافة الطفل، كما ينتشر أكثر من 500 بيت وقصر ثقافة في الأقاليم.
في هذا السياق ثمة فجوة، وحلقة مفقودة بين أطراف هذه المعادلة، فرغم النشاطات التي يعج بها هذا المشهد، فإنها لا تؤسس لحوار بنّاء ومتصل، يشد هموم المثقفين والمبدعين إلى آفاق أرحب وأعمق بدلاً من الثرثرة على السطح واستسهال حلول الترقيع والتسكين. كما يشكل في الوقت نفسه نواة لاستراتيجية ثقافية تنهض على مرتكزات وأسس واضحة المعالم والرؤى، يمكن من خلالها ضبط البوصلة بين الجماعة الثقافية والمؤسسة الرسمية المعنية، وتحفيزها على حيوية العمل خارج الصندوق بعيداً عن لوائحه المتكلسة الجامدة. أيضاً من شأن هذا الحوار أن يعزز من دور الدولة بشكل إيجابي في العمل الثقافي. ويجعلها حاضنة للمشهد بكل تحولاته الفارقة.
يرافق هذا المشهد تحول آخر، يجب أن ينهض بالوتيرة نفسها والهدف نفسه داخل المؤسسات الأدبية والفنية المهنية الأهلية، وفي مقدمتها نقابتا اتحاد الكتاب، والتشكيليين المصريين، فلا تزال النقابتان محصورتين داخل مربعهما المكاني، لا يتجاوز دورهما تقديم بعض المساعدات الصحية والاجتماعية للأعضاء، وهي مساعدات فقيرة وضحلة قياساً بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة التي طرأت على الواقع في الآونة الأخيرة، فاتحاد الكتاب رغم أنه يزخر ضمن أعضائه بالكثير من العناصر المبدعة، من شعراء وكتاب ونقاد وباحثين، يفتقر إلى برنامج ثقافي جاد ومتنامٍ، يمكن أن يدفع به كطرف فاعل في هذا الحوار المفقود، ليس هذا فحسب، بل يجب أن يكون رأس حربة له، ونقابة التشكيليين لا تنفك عن هذه الإطار، فلا نشاط يذكر لها، ولا مجلة ولو فصلية تساهم في إضاءة الوعي بحركة تشكيلية نشطة لا تكف عن التنوع والمغامرة، وهو ما يتجسد في الكثير من المعارض التي يصعب متابعتها على مدار الشهر.
لا يبتعد قطاع من المثقفين والمبدعين أنفسهم عن عشوائية ومفارقات هذا المشهد، فهم ينتقدونه بحسابات المصلحة الذاتية الضيقة، وفي الوقت نفسه يوسعون من رقعته النمطية الجامدة بشلليتهم وعشوائيتهم وحروبهم الرخوة الصغيرة، يساعدهم في ذلك فضاء الميديا بوسائطها السريعة المغوية.
في إحدى مقالاته مؤخراً بجريدة «الأهرام» يفند الناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله مسارات الفعل الثقافي العام، خاصة بعد ثورتي 25 يناير (كانون الثاني) 2011، و30 يونيو (حزيران)، وما شهده الوطن من أحداث عنف وإرهاب ضارية قائلاً: «وتحولت الثقافة إلى كرنفال باهت محدود التأثير في محيطه الاجتماعي، وبدت أشبه بجيتو يتنازع على اللاشيء، بينما ينزف الوطن دماً زكياً قرباناً للنور والأمل».
يتابع عبد الله بعين نقدية ثاقبة: «كان كل شيء ممهداً لاستئناف مشروع التنوير، لكن غياب الوعي بجدل السياسي والثقافي، والارتكان إلى التصورات القديمة نفسها في إدارة الثقافة، والاكتفاء بالضجيج اللحظي، دون السعي لإدراك الأثر المقيم، والابتعاد عن تشكيل العقل العام وصياغته على نحو جديد ومغاير يكرس لقيم الجمال والاستنارة والتقدم في كل ما يصنع ويصبو من فعل. وقد مثّل ذلك كله غياباً حقيقياً لمشروع جاد للثقافة الوطنية يؤسس للمعني داخله، ويعيد الاعتبار للقوة الناعمة المصرية في محيطيها العربي والعالمي».
وتعليقاً على المؤتمر العام لأدباء مصر، الذي استضافته مؤخراً مدينة بورسعيد، ودارت حوله آراء متضاربة، كتب الشاعر صلاح اللقاني على صفحته بـ«فيسبوك» قائلاً: «لا أحد يريد أن يواجه الحقيقة. مؤتمر الأدباء ليس مؤتمر أدباء. صار تجمعاً من أعضاء نوادي الأدب لا يحضر فعالياته مدعووه. وأعضاؤه في كثرتهم الكثيرة أدباء تحت التمرين»، مضيفاً فيما يشبه الصرخة المؤلمة «وجود منصات التواصل الاجتماعي تمنح فرصة النشر لكل من يظن في نفسه موهبة من أي نوع، وتسحب، في الوقت نفسه، شرعية أي نشر لا يحقق أعلى درجات القيمة الفنية. إما مؤتمر للأدباء الحقيقيين القادرين على الطرح الدائم لقضايا العصر، ومواكبة سيولة العالم التي لا تتوقف حولنا، يا تفضوها سيرة وتريحونا».
ينسرب من ثقوب هذا المشهد بعض الأنشطة الإيجابية التي شهدها هذا العام، من أبرزها عودة بينالي القاهرة الدولي بعد غياب 8 سنوات في دورته الـ13 بمشاركة 78 فناناً من 52 دولة، وتحت شعار «نحو الشرق»، كما كان لاقتاً تنوع واتساع مظاهر الاحتفال بالذكري الـ108 لميلاد الكاتب الروائي نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل، حيث احتفلت به هيئات ومنتديات ثقافية عدة في القاهرة والأقاليم، من بينها الملتقى السادس للكاريكاتير بقصر الأمير طاز، الذي عرض مجموعة كبيرة من البورتريهات الشخصية لصاحب الحرافيش شارك في رسمها عدد من فناني العالم، وشهد المجلس الأعلى للثقافة ندوة موسعة عنه، ركزت على تطور لغة السرد في أعماله، واستضاف «بيت السحيمي» بحي الجمالية الذي شهد السنوات الأولى لمحفوظ، وجرت في شوارعه أحداث الكثير من رواياته، أمسية أدبية بعنوان «نجيب محفوظ المتجدد» تحدث فيه نقاد وكتاب ومخرجون سينمائيون، كما مثل افتتاح متحف نجيب محفوظ، بتكية «أبو الدهب» بحي الأزهر الحدث الأهم في عام 2019، وذلك بعد 13 عاماً من الجدل حول إمكانية إقامة المتحف، خاصة بعد أن تداعى البيت الذي نشأ به محفوظ بحي الجمالية المجاور لمكان المتحف.
وعلى صعيد الحركة التشكيلية برز عدد من المعارض المهمة تتمتع بروح فنية خاصة، ومغامرة جمالية تستقي مصادرها وتميزها من فضاء الواقع بمخزونه التراثي والبصري المتنوع، كما تحتفي بمظاهر البيئة الطبيعية ودبيب البشر الطافر بالحياة فوق سطحها... من بينها معرض «سندس» لإيمان عزت، ومعرض «نقار الخشب» لعبد الوهاب عبد المحسن، ومعرض «مراكب الإشراق» لأحمد عبد الكريم.
ويتجلى القاسم المشترك بين هذه المعارض الثلاثة في الاحتفاء باللون، ليس فقط كمقوم بصري، وإنما كعنصر حاسم في بناء الشكل والصورة وتنويع مساقط النور والضوء في اللوحات.
يضاف إلى هذه المعارض معرض تذكاري للفنانة فاطمة العرارجي (88 عاماً)، استضافه جاليري المسار، بعنوان «الإنسان، المكان، والزمن» تضمن نماذج تمثيلية، شكلت بتتابعها الزمني والتشكيلي تلخيصاً ثرياً لرحلة فنانة رائدة على مدار سبعة عقود، تركت بصمة خاصة في فضاء الفن التشكيلي المصري.
في السياق نفسه، واصل «ملتقى البرلس للرسم على الحوائط والمراكب» صعوده الفني في دورته السادسة بمشاركة 40 فناناً مثلوا 18 دولة من أنحاء العالم، ليصبح أحد أهم ورش الفن المفتوحة على المستوى الدولي، حيث الرسم الحر العفوي على جدران مدينة البرلس، الساحلية، في فضاء خاص مسكون ببداهة المغامرة والحلول البصرية، ثم يتقلص هذا الفراغ في تكثيف فني مغوٍ بانتقال التجربة من الرسم على جدران البيوت للرسم على مسطحات المراكب الخشبية بفراغاتها ونوافذها المعقدة، في اختبار حي وطازج بين الفنانين وأدواتهم، فضلاً عن الحوار الذي يتخلق بتلقائية بينهم في أثناء العمل.
ولم يشأ هذه العام أن ينقضي دون تلويحة وداع شجية وأخيرة لكتاب وشعراء ونقاد أثروا الحياة الثقافية بعطاء متميز، منهم: الكاتب الروائي عبد الوهاب الأسواني، والكاتب الناقد المترجم إبراهيم فتحي، والشاعر رشيد العناني، والفنانة محسنة توفيق، والعالم اللغوي الدكتور محمود فهمي حجازي، والمخرج السينمائي سمير سيف، والمخرج المسرحي محسن حلمي، الذين تركوا لنا ما يبقى في الذاكرة والوجدان.



«الراكب رقم 53»... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
TT

«الراكب رقم 53»... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

عندما صعد الشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1988 إلى متن رحلة شركة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن، لم يكن يعلم أنه ذاهب نحو الموت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، ودهاليز استخباراتية حوَّلت جثته إلى لغز جنائي وسياسي في القرن العشرين.

شبكة «نتفليكس» بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أعادت إلى الأذهان في المسلسل الدرامي القصير «تفجير بان آم 103» اسم جعفر الذي ولد في إحدى بلدات البقاع وهاجر مع عائلته بحثاً عن الأمان والفرص في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية.

فور وقوع الكارثة، التفتت أعين المحققين سريعاً نحو قائمة الركاب بحثاً عن ملامح شرق أوسطية. هنا، برز اسم جعفر، الطالب في قسم الهندسة المعمارية بجامعة سيراكيوز، كصيد سهل للمحققين والصحافة الغربية، خاصة أنه كان العربي الوحيد على متن الرحلة (الراكب رقم 53). افترضوا أنه ربما كان «انتحارياً» أو حاملاً قنبلة وُضعت في أمتعته دون علمه من قبل منظمات فلسطينية أو إيرانية.

غير أن التحقيقات أكدت خلو أمتعته اليدوية تماماً من أي آثار لبارود، أو حروق، أو تفحم داخلي. ولكن رغم هذه التبرئة القضائية، بقي اسمه راسخاً في الأرشيف السياسي الدولي، شاهداً على حقبة صراع مريرة، راح ضحيتها أبرياء تحت رماد لوكربي.


مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، عن توصلها، خلال موسم حفائر هذا العام، إلى عدد من النتائج العلمية المهمة التي تلقي مزيداً من الضوء على تاريخ المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، وتكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي، وتطوره المعماري والعسكري عبر العصور التاريخية المختلفة.

ومن أهم هذه النتائج، العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين، ومنقوش من 3 جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني، وفقاً لما ذكره رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، مضيفاً، في بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أنه عُثر أيضاً على نص كتابي يشير إلى أعمال الترميم التي أُجريت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يُمثل دليلاً بالغ الأهمية على هوية الموقع ودراسة تاريخه.

الموقع تم استخدامه في أغراض شتى عبر العصور (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن «النتائج الجديدة تُمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة»، مشيراً إلى أن «ما يجري الكشف عنه بالموقع يُبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور».

وأضاف أن «استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس يُسهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، كما يؤكد أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج أعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقاً بصورة أكثر دقة، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي»، مشيراً إلى أن «البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن ببواباته وغرفه الداخلية وطبقاته المختلفة؛ حيث تبيّن، من خلال الدراسة، أنه يُمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد نفسه، وهو ما يُصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع».

جانب من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفت إلى أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة.

ورصدت البعثة كذلك بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما طريق من العصر البطلمي، يعلوه طريق روماني أقل اتساعاً.

كما جرى الكشف عن بقايا المعبد، مع غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولاً إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير أواخر العصر الروماني، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وأكد مدير البعثة، محمود جلال، أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست، يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، لكاتب الجيش يحمل ناووساً مكسوراً، بما يعكس بوضوح الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع.

كما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين يعود إلى العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إلى جانب أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

نقوش مصرية قديمة على صخور الموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتُشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور والتحول؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يُعاد استخدام أجزاء من الموقع في إنشاء ثكنات عسكرية خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني تحوّل الموقع إلى محجر لإنتاج الجير؛ حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين، أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، يحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها البعثة أن تل أبو صيفي يُمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر.


مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
TT

مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)

توقف الفنان المصري محمد رمضان عن الغناء خلال إحدى فقرات حفله الذي أقيم، مساء الجمعة، في «بورتو غولف العلمين» بالساحل الشمالي بعد الأحداث التي جرت وسط عدد من الحضور، خصوصاً الفتيات نتيجة التكدس والزحام الشديد ووجودهن وسط تجمعات لعدد كبير من الشباب، وما أشيع حسب تعليقات «سوشيالية» بتعرضهن للتحرش.

وانتشرت لقطات من حفل محمد رمضان عبر «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية أظهرت فتيات في حالة انهيار عصبي وبكاء شديد بسبب التدافع وعدم استطاعتهن الخروج من السياج الحديدي؛ ما استدعى توقفه عن الغناء، وطلب من مسؤولي تأمين الحفل مساعدتهن في الخروج الآمن قبل استكمال فقرات حفله.

وتصدر اسم محمد رمضان، ولقطات من حفل الساحل «الترند» على موقع «إكس» في مصر، السبت، واعترضت تعليقات ومشاركات عدة على طريقة التنظيم خصوصاً مع الحضور الجماهيري الكبير الذي شهده الحفل، إذ طالبت تعليقات بمحاسبة الشركة المنظمة بسبب أزمة التكدس.

جانب من حفل محمد رمضان (إنستغرام)

وفي السياق، حرص محمد رمضان، خلال الحفل على التدخل بنفسه مرة أخرى لمساعدة إحدى السيدات المسنات وإخراجها من بين الحضور إلى منطقة آمنة بجوار المسرح.

وعن رأيه بما جرى في حفل محمد رمضان، واتهام الشركة المنظمة بعدم وجود ضوابط صارمة مما تسبب في حدوث فوضى وتجاوزات بين الحضور، عدّ الناقد الفني المصري عماد يسري «ما حدث في الحفل مهزلة بكل المقاييس، ويتحمل ما جرى المسؤول عن التنظيم؛ لأنه لم يضع في حسبانه خطة شاملة لكل الأحداث المحتملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحفلات الجماهيرية التي تحظى باهتمام فئات عمرية معينة مثل الشباب لا بد أن يوضع في الاعتبار حالات التدافع وربما التعرض للتحرش، لذلك كان لا بد من الفصل، وتخصيص ممرات آمنة للخروج».

وتعليقاً على ما جرى خلال الحفل أكدت وزارة الداخلية المصرية في بيانها، السبت، عدم تعرض الفتيات للتحرش، وجاء في نص البيان: «في إطار كشف ملابسات عدة مقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي تضمنت الزعم بتعرض فتاتين للتحرش بإحدى الحفلات بالساحل الشمالي بمطروح، بالفحص تبين أنه بتاريخ 15 الحالي وصل بلاغ لقسم شرطة العلمين من (طالبة جامعية وشقيقتها... مقيمتين بنطاق محافظة الجيزة) بتضررهما من تداول أخبار ومقاطع الفيديو والزعم بتعرضهما للتحرش خلال وجودهما بحفل بإحدى القرى السياحية بدائرة القسم، وذلك على خلاف الحقيقة بصورة مسيئة لهما».

وأوضح البيان «أن ما حدث كان نتيجة التزاحم الشديد للمشاركين بالحفل، ولم يتهما أحداً بالتحرش بهما، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية».

وقال عماد يسري إن بيان وزارة الداخلية الذي أفاد بعدم وجود حالات تحرش يؤكد أن الأزمة تكمن في سوء تنظيم، ووجود ثغرات أدت إلى تلك الأحداث.

وقبل حفله بساعات، كتب محمد رمضان عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «تمنياتي لجميع حضور حفلي بقضاء وقت ممتع وطاقة موسيقية تليق بكم، وأرجو من كل شاب مصري جدع أن يحافظ على سلامة كل بنت ويقول لصاحبه في غيابه (أختك أمانة في رقبتي)»، مضيفاً: «ليلة جميلة وأمان وسلام على كل حبايبي، وأنتظر تكتبوا لي هنا ما هي أكثر أغنية أعجبتكم ع المسرح.. ثقة في الله أقوى حفل مصر».

رمضان يتحدث إلى الجمهور والمنظمين خلال الحفل (إكس)

وقدم محمد رمضان خلال الحفل أغنيات عدة من بينها «نمبر وان»، و«جميلة»، و«محمد»، و«حبيبي أنا من غيرك» والأخيرة طرحها قبل أيام، وحازت على مشاهدات عدة عبر منصات موسيقية مختلفة، كما ظهر محمد رمضان على المسرح بالقناع، وفي فقرات أخرى بسيارته، وبالحنطور، إلى جانب الاستعراضات الغنائية التي اعتمدت على الإبهار البصري، كما أعلن قبل ساعات عن إقامة حفل غنائي جديد يوم 20 أغسطس «آب» الحالي.