نيويورك مدينة المطاعم المكللة بنجوم ميشلان

Chef's Table  في نيويورك
Chef's Table في نيويورك
TT

نيويورك مدينة المطاعم المكللة بنجوم ميشلان

Chef's Table  في نيويورك
Chef's Table في نيويورك

صدر دليل ميشلان لعام 2020 وظهرت معه أسماء المطاعم التي نالت نجوم التميز. ومثل كل مرة ومع اقتراب إصدار الدليل الذي أطلق عام 1900 ينتظر الطهاة والمطاعم حول العالم وبفارغ الصبر النتائج آملة أن تدرج أسماؤهم فيه.
مطاعم نيويورك نالت حصة كبيرة في الدليل الأخير، وكما توقع صحافيون ونقاد الطعام، جاء مطعم «شيفز تيبل» Chef's Table، في المقدمة حاصدا ثلاث نجوم ميشلان، ولم تكن هذه هي المرة الأولى، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة. وكان للمطاعم اليابانية نصيب كبير في الدليل واللافت هو أن الدليل أدرج هذا العام مطاعم عادية على عكس ما توقع الصحافيون والخبراء. وبحسب صحافي متخصص الكتابة عن الطعام في صحيفة «نيويورك تايمز» فإن هذه مطاعم «أقل من عادية». وأضاف «ربما كان آجلا أو عاجلا حصول مثل هذه المطاعم على النجوم، لأنها، خلال السنوات القليلة الماضية، كانت حديث المدينة، خاصة وسط الشباب».
لكن، تظل هذه الأوصاف نسبية، لأن مطعم «أوكساليس» الذي يوصف بأنه عادي، أو ربما أقل من ذلك، لا يقدم وجبات تقل قيمتها عن 100 دولار. لهذا، يمكن القول إن وصوله إلى دليل ميشلان ليس بالشيء الغريب.
ويرتبط نجاح المطعم في غالبية الأحيان بنجاح وشهرة الطاهي الرئيسي، وهذا ما ينطبق على مطعم Chef's Table المميز لأنه يرتكز على شهرة كبير الطهاة فيه سيزار رامريز، الذي يعتبر من بين أشهر الطهاة في نيويورك والعالم، ويتعدى عدد متابعيه على موقع إنستغرام النصف مليون متابع.
الحجز المسبق ضروري ويستغرق في بعض الأحيان ما بين 3 إلى 6 شهور، ويتراوح سعر الوجبة ما بين 200 و400 دولار (حسب عدد الصحون: 10 أو 20)، ويبلغ عدد الطاولات 45 طاولة. قبل ثماني سنوات، عندما أسس عيسى (رجل أعمال من أصول شرق أوسطية) مطعم بروكلين الشقيق لمطعم شيف تايبل، ونال على ذلك نجمتي ميشلان كتبت عنه صحيفة «نيويورك تايمز»: «ميشلان تمنح نجمتين لمطعم داخل متجر خردوات». وبعد سنوات قليلة، أسس فرع مانهاتن، ولمع اسمه هو الآخر في عالم المطاعم.
في مقابلة مع عيسى قال إنه لم يكن يخطط ليملك مطاعم لأنه عمل ساعيا في متجر في ضاحية بروكلين، وكان يحلم بأن يملك متجرا وليس مطعما، وتحقق حلمه، وافتتح متجرا ليضيف إليه لاحقا مطبخا صغيرا، وكلف طاهيا مهمة الطبخ فيه وهكذا كانت بداية امتلاك سلسلة من المطاعم والمخازن. نجح عيسى في إدارة المخازن والمطاعم وكرر التجربة مع تأسيس مطعم «مانهاتن». فصار «بروكلين فير» مطعما ومتجرا راقيين في قلب نيويورك. ومثل مطعم بروكلين، يحتاج الزائر إلى أشهر كثيرة ليحصل على حجز مائدة. ومثل مطعم بروكلين، أسعاره غالية، تصل إلى 400 دولار لوجبة من 20 طبقا.
الذي يدخل المطعم، يمكن أن يقرأ علامات ترحيب، وأيضا، علامات تحذير من التقاط الصور، أو الفيديوهات، أو استعمال آلات التسجيل، أو الهاتف، سواء كان حديثا أو كتابة، أو كتابة مذكرات ورقية. أحيانا، يشاهد الزائر سيزار رامريز، كبير الطهاة، يطوف على الزوار، ويرحب بهم، وفي نفس الوقت، يحذرهم من التصوير والتسجيل. تميل قائمة الطعام نحو الذوق الياباني.
توجد قائمة طعام، لكن لا توجد خيارات، وذلك لأن المطعم يقدم الصحون، واحدا بعد الآخر، حسب ترتيبات مسبقة مع الزائر. عندما يستقبل المطعم 40 شخصا، ويقدم لكل واحد 20 صحنا، يكون قد استعمل قرابة ألف صحن خلال وجبة واحدة، كما قال تقرير عن المطعم في مجلة «نيويورك».
ويحرص كبير الطهاة على أن يقدم التحية لكل واحد من الأربعين شخصا. وعندما يقدم الطهاة الصحون، واحدا بعد الآخر، عليه مراقبة الطهاة وعليه أن يعرف الزبائن أنه يراقب الطهاة.
-- مطاعم حصلت على 3 نجوم
- «لو بيرناردين» Le Bernardin
فرنسي متخصص في الأطعمة البحرية. تفرع من مطعم بنفس الاسم في باريس، أسسه هناك، عام 1972 الفرنسيان غيلبيرت لاكوز، وأخته ماغوي لاكوز. وفي عام 1986 أسسا فرع نيويورك. يشتهر بأنواع راقية من الطعام. مثل: لحم بقر «واغيو» و«كنداي ماغورو» (زعانف أسماك التونا الباسيفيكية الزرقاء). في عام 2016، أدخل تلفزيون «سي بي إس» كاميرا سرية إلى المطبخ، وكشف أنه يقدم لحم أبقار «واغيو»، بينما تقول إعلاناته، وقائمة الطعام فيه، أنه يقدم لحم أبقار «كوبي» (تعتبر أحسن، وربما الأحسن في كل العالم). اعتذر المطعم، وصار يقدم، ويعلن أنه يقدم، لحم أبقار «واغيو».
- «ماسا» Masa
يوجد في الطابق الرابع في مبنى «تايم وورنر». وهو ياباني، وسمي على اسم كبير الطهاة فيه: الياباني ماس تاكاياما، الذي أسسه عام 2004.
يعتبر من أغلى مطاعم العالم.
أما في «سوشي بار» الصغير المجاور للقاعة الرئيسية، يمكن أن يأكل الزبون من قائمة أقصر، وكمية أقل، بقرابة 250 دولارا.
يحرص كبير الطهاة على أن يتجول وسط الزبائن، ويشرح لهم أنواع الطعام في لغة إنجليزية ذات لكنه يابانية.
ولد وتربى في اليابان، قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى مطعم نيويورك، يملك مطعمين، واحدا في لوس أنجليس، والثاني في لاس فيغاس (ولاية نيفادا)
11 شارع ماديسون بارك 11 Madison Park.
وهذا أكثر ميلا للوجبات الأميركية من بقية مطاعم نجوم «ميشلان». ويكرر في قائمة الطعام (حزمة صحون أعدت مسبقا) أن المكونات «أميركية ريفية»، وأنها «أكثر النباتات المأكولة الطازجة»، وأنه يسير على خطى «تراث عريق من الطبخ الأميركي».
يتبع المطعم لشركة أميركية تملك مطاعم أخرى، وفنادق.
- «بير سي» Per Se
يقع هذا، أيضا، في مبنى «تايم وورنر» (قرب دائرة كولومبوس). ويقدم مزيجا من الصحون الأميركية والفرنسية. ويتكون الديكور من مزيج أميركي وفرنسي: قبعات كاوبوي، مع أبواب زرقاء تسمى «أبواب المغسلة» (إشارة إلى أبواب مكان مشهور لغسل الملابس في باريس).
تأسس عام 2006، وحافظ على نجومه الثلاث منذ ذلك الوقت... وفي عام 2011 اختاره صحافيون متخصصون بالكتابة عن الطعام في صحيفة «نيويورك تايمز» على رأس قائمة كل مطاعم نيويورك.


مقالات ذات صلة

كم ستدفع إن قررت تناول وجبتك في أفضل مطعم بالعالم؟

يوميات الشرق أحد الطهاة في مطعم «ديزفراوتر» يجهز أحد الأطباق (صفحة المطعم عبر فيسبوك)

كم ستدفع إن قررت تناول وجبتك في أفضل مطعم بالعالم؟

صدرت قائمة «أفضل 50» الشهيرة التي تصنف أفضل 50 مطعماً في العالم، مع ظهور بعض المطاعم الجديدة في ترتيب متقدم بالقائمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تناول الفواكه والخضراوات يساعد الأشخاص في الحصول على مدة نوم مثالية ليلاً (رويترز)

أكلات محددة تمنحك نوماً مثالياً

ربطت دراسة فنلندية بين تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات يومياً والحصول على مدة نوم مثالية ليلاً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
مذاقات الشيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

مدونو الطعام والطهاة يتفننون في الأكل النباتي بطريقة عصرية

يتفنن بعض الطباخين والمدونين ومقدمي بعض البرامج الخاصة بالطهي في مصر، في تقديم أطباق بلمسات عصرية جاذبة تندرج تحت عنوان «النظام الغذائي النباتي».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
مذاقات لدى الشيف الفرنسي شغف بتصميم الحلوى المميزة (نيويورك تايمز)

كعكة زفاف... «موضة صالحة للأكل»

لطالما كان باستيان بلونك تايور، صانع الحلويات الباريسي، شغوفاً بالحلوى وصناعتها. وعن ذلك قال: «كنت مهووساً بالمعجنات منذ أن كنت صبياً صغيراً».

يوميات الشرق الفسيخ يعود تاريخه إلى زمن المصريين القدماء (أ.ف.ب)

ما الفسيخ؟ ولماذا يفجر الجدل باستمرار في مصر؟

الفسيخ، أكلة يتناولها المصريون على فترات متباعدة وفي الأعياد والمواسم؛ يُعدّها بعضهم «أكلة شهية ولذيذة»، في حين يراها آخرون مصدراً للسموم والروائح الحادة.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

جمعية لندنية تُبلسم بالطبخ غربة المهاجرين

الطبخ يعزّز الروابط (فيسبوك الجمعية)
الطبخ يعزّز الروابط (فيسبوك الجمعية)
TT

جمعية لندنية تُبلسم بالطبخ غربة المهاجرين

الطبخ يعزّز الروابط (فيسبوك الجمعية)
الطبخ يعزّز الروابط (فيسبوك الجمعية)

تضمّ مؤسّسة «مايغرتفول» الخيرية في لندن لاجئين ومهاجرين يقدّمون دروساً في الطبخ لعامة الناس، مما يتيح لكثر التعرّف إلى ثقافات الدول الوافدين منها. ومن بين هؤلاء اللاجئة السورية في بريطانيا فاتن التي ينكبّ تلامذتها في مطبخ الجمعية اللندنية على إعداد الوصفات العائلية، مثل التبولة، وشاورما الدجاج، و«شيخ المحشي» (الباذنجان المحشوّ باللحم المفروم).

تضمّ مؤسّسة «مايغرتفول» الخيرية في لندن لاجئين ومهاجرين (فيسبوك الجمعية)

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، يتولّى كل فريق يضمّ اثنين من المشاركين طهو أحد الأطباق الـ6 الموجودة في قائمة اليوم، بمساعدة ناجي وسانوبار، المدربَيْن عضوي الجمعية اللذين يقدّمان النصائح وأحياناً يساعدان في الطبخ.

وفي مناخ قرقعة الطناجر والسكاكين وأدوات المطبخ، وطقطقة الخضراوات في الزيت المغليّ، وعلى أنغام موسيقى شرقية في الخلفية، ينكبّ هؤلاء الشباب اللندنيون لـ3 ساعات على إعداد الأطباق، وفي نهاية الحصة التدريبية، يتشارك الجميع ثمرة عملهم.

يقول ناجي: «عندما يطبخ الأشخاص معاً ويتشاركون الطعام، ينشأ رابط بينهم، ويتعلّم المرء من الأشخاص الذين يأكل معهم، عن ثقافتهم وحياتهم».

الطبخ وسيلة ابتكار (فيسبوك الجمعية)

غادر هذا الفنان، الذي طلب عدم ذكر اسم شهرته، بلده أفغانستان عام 2021 عندما استعادت حركة «طالبان» السُّلطة. وبعدما أمضى 9 أشهر على الطرقات، مروراً بإيران وتركيا واليونان وفرنسا، نام خلالها تحت الجسور أو في محطات القطارات، وصل إلى بريطانيا في يونيو (حزيران) 2022. وأودِع بداية مأوى للمهاجرين في جنوب لندن، حيث لم يستطع العمل ولا الدراسة، ولم يكن مرتاحاً لتقاسم السكن مع غرباء.

يروي أنه كان «شديد الاكتئاب في الأشهر الأولى»: «كنت أمكث في غرفتي كثيراً». لكنّ كل شيء تغيّر عندما انضمّ إلى «مايغرتفول».

أدرك أنه موهوب في الطبخ منذ المراهقة، عندما كان أصدقاؤه يدعونه إلى إعداد الوجبات لهم. لكنّه اليوم بات يتمتع بتدريب «مثل المحترفين» وفّرته له الجمعية.

ومنذ أن حصل على صفة اللاجئ في سبتمبر (أيلول) 2023، بات في إمكانه العمل وكسب الدخل من خلال إعطاء دروس تنظّمها «مايغرتفول» وتوفير خدمات إعداد الوجبات للمآدب والحفلات.

ويمثّل الطبخ أيضاً بالنسبة إليه وسيلة للتعبير عن قدرته الفنية على الابتكار، إذ يرى أنّ «الطعام يجب ألا يكون لذيذ المذاق فحسب، بل ينبغي كذلك أن يبدو جميل الشكل».

أما سانوبار مجيدوفا، فانتقلت من أوزبكستان إلى بريطانيا لتتيح لأطفالها تعليماً ذا جودة أفضل من ذلك المتاح لهم في بلدها الواقع في آسيا الوسطى. وبعد عام على وصولها، اضطرّت إلى التزام منزلها بفعل إجراءات الحجر خلال الجائحة.

تروي أنها لم تكن تجيد اللغة الإنجليزية، وأنها بقيت في المنزل مع أطفالها الـ4، «وكانت مرحلة صعبة».

وسعياً إلى إسعاد أطفالها، كانت تبحث عن وصفات جديدة على الإنترنت كل يوم. وبعدما سمعت عن «مايغرتفول» من أحد الأصدقاء، أدركت أنها تستطيع تحويل شغفها إلى مهنة.

وأكثر ما تهواه إعطاء دروس لتعليم كيفية صنع طبق «بلوف»، النسخة الأوزبكية من بيلاف الأرز.

الطبخ يتيح التعرّف إلى ثقافات الدول (فيسبوك الجمعية)

بدورها، تشرح مؤسِّسة «مايغرتفول» جيس تومسون أنّ الجمعية «تضمّ أعضاء من 38 جنسية، وهذا يعني كثيراً من أنواع المطبخ المختلفة والمثيرة». وتركّز في عملها على ضحايا الهجرة القسرية من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية.

وتلاحظ تومسون أنهم «يجدون أنفسهم معزولين اجتماعياً عند وصولهم» إلى بريطانيا. وتوضح أن «مايغرتفول» توفّر لهم «ملجأ ومجتمعاً، يمكنهم من خلالهما تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم لذاتهم لأنهم يرون أنّ لديهم ما يسهمون به» حيث هم.

ويجد كثر منهم عملاً في المطاعم أو يؤسّسون مشاريعهم الخاصة في مجال إعداد الطعام للمناسبات، بعد عملهم في مطابخ الجمعية التي تأمل أيضاً في تغيير العقليات تجاه الهجرة.

تختم جيس تومسون: «عندما نلتقيهم ونقضي معهم هذا الوقت ونشاركهم الطعام، فإننا ننظر إليهم بوصفهم بشراً لا خطراً».