رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان: حق تقرير المصير لمناطق النزاع لن يأتي بسلام

مالك عقار قال لـ «الشرق الأوسط» إن انفصال جنوب السودان عمّق الأزمة في البلدين

مالك عقار
مالك عقار
TT

رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان: حق تقرير المصير لمناطق النزاع لن يأتي بسلام

مالك عقار
مالك عقار

مالك عقار، أحد الشماليين الذي انحازوا لجنوب السودان خلال الحرب الأهلية، وانضم باكراً لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة الراحل جون قرنق، وبعد انفصال الجنوب قاد التيار الشمالي من الحركة، وعُرف بالحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، قبل أن تنشق إلى حركتين بالاسم ذاته، يقود التيار الأكبر فيها عبد العزيز آدم الحلو من منطقة كاودا بجبال النوبة بولاية جنوب كردفان، ويترأس هو (مالك عقار) التيار الثاني.
ووقّعت الحركة بقيادة عقار في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، اتفاقاً مع الحكومة السودانية على إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها حركته، في جنوب النيل الأزرق، وهو ما اعتبره الرجل خطوة باتجاه تعزيز الثقة وتمهيد الأرض للسلام، وإشاعة روح الأمل بأن السلام آت، وقال: «بدأنا بالشؤون الإنسانية لإنهاء معاناة المواطن، فنحن نريد سلاماً يحس به المواطن والنازح واللاجئ، فإذا أوصلنا الغذاء والدواء للنازح واللاجئ، نكون قد مهّدنا أرضية السلام وبناء الثقة وخلقنا أملاً عندهم بأن السلام سيأتي». وبحسب مالك، فإن البروتوكول الموقّع بينه وبين الحكومة الانتقالية يحوي إلى جانب إيصال المساعدات الإنسانية، بنوداً أخرى تتضمن وقف العدائيات، والمراقبة، ولجاناً لتنفيذ الاتفاق، وتابع: «ستصل المساعدات من خارج السودان ومن الداخل، ومن المنظمات الإنسانية داخل البلاد وخارجها».
في يونيو (حزيران) 2017، قرر مجلس تحرير «جبال النوبة»، تنصيب عبد العزيز الحلو رئيساً للحركة، وإقالة مالك عقار والأمين العام ياسر عرمان، وأصدر قراراً بمنع الرجلين من دخول «المناطق المحررة»، في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان. وجاء في الحيثيات، أن الخطوة اتخذت لرفض كل من عقار وعرمان إدراج «حق تقرير المصير» في المفاوضات مع الحكومة باعتباره مطلباً شعبياً لأبناء الجبال، والتسبب في أحداث عنف أدت إلى مقتل العشرات بسبب التحشيد العرقي.
ومنذ ذلك التاريخ انشقت الحركة التي تطالب بـ«تحرير السودان» إلى حركتين، وقال عقار في هذا الشأن: «نحن بذلنا جهوداً ضخمة على مدى طويل، قبل الانقسام ومع بدايته، ولدينا مواقف مكتوبة، تقدمنا بأكثر من 6 مبادرات بألا تنقسم الحركة أولاً وبعد الانقسام، إضافة إلى مبادرات رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت». ويتابع: «جلسنا مع عبد العزيز الحلو بوساطة رئيس جنوب السودان أكثر من ثلاث مرات، إضافة إلى مبادرات الأصدقاء رؤساء الدول، كلها باءت بالفشل، ولم نصل خلالها لتحقيق حد أدنى من التفاهم»، واستطرد: «الأخ عبد العزيز متمترس في موقفه، وموقفه هذا غير مقبول بالنسبة لنا؛ لأننا نرى أن القضايا التي يطرحها ويتمسك بها غير قابلة للتحقق أو التنفيذ».
ويقطع عقار بأن انفصال جنوب السودان عن السودان لم يحل المشكلة، بل أدى إلى تعميقها أكثر، بقوله: «إذا لم يحل الانفصال قضية جنوب السودان، بل عمّقها أكثر، فكيف ننظر لحق تقرير المصير باعتباره آلية للتعبير عن حل للمشاكل».
ويطالب عبد العزيز الحلو بمنح المنطقتين في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، حق تقرير مصير يصل حد الاستفتاء على الاستقلال، وإقامة دولة علمانية في البلاد، بينما يقول عقار: «نحن نرى أن منح حق تقرير المصير للمنطقتين استهداء بتجربة جنوب السودان، غير مجدٍ ولن يأتي بسلام، بل سيطيل أمد الحرب»، ويتابع: «هناك أسباب موضوعية، وبينها عدم وجود ارتباط جغرافي بين المنطقتين، ووجود قبال عربية في المنطقتين على عكس الوضع في جنوب السودان، وهناك تباينات بين المنطقتين أكثر من التباينات في جنوب السودان».
وبشأن مطلب العلمانية الذي يتمترس حوله جناح الحلو في التفاوض مع الحكومة، يقول عقار: «نحن لسنا ضد علمانية الدولة، بل وفي تقديري السواد الأعظم من السودانيين معها، لكنّا في الوقت ذاته نقول إن العلمانية وعلاقة الدين والدولة ليست قضية خاصة بالمنطقتين وحدهما». ويحذر مالك من خطورة مناقشة قضية العلمانية وعلاقة الدين والدولة بين طرفين، ويقول: «هذه حمولة ومسؤولية ضخمة، وأرى أن تترك لكل السودانيين ليأخذوا قرارهم بشأنها في مؤتمر دستوري لاحق، يدلي فيه الكل برأي في الوقت المناسب».
ويرى عقار أن مطلب جناح عبد العزيز الحلو بوجود جيشين في السودان، جيشه إلى جانب الجيش السوداني غير عملي؛ لأن: «وجود جيشين في حاجة إلى موارد، ولا تملك المنطقتان الموارد الكافية، مثلما هو الحال في جنوب السودان الذي يمتلك 52 في المائة من بترول السودان؛ ما مكّنه من تمويل جيشه، أما نحن فليس لدينا 2 في المائة من الموارد التي يمكن أن نمول بها جيشاً ضخماً موجوداً في المنطقتين، وفي الوقت ذاته نعمل تنمية المنطقة»، ويتابع: «هذه هي القضايا التي نختلف عليها، هو لم يتنازل عنها، ونحن لم نتفق معه عليها».
وأثناء الوساطة التي كان يقودها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت لتوحيد الحركة التي تتبنى شعارات وبرامج الحركة الأم في جنوب السودان، تسرب أن هناك خلفيات شخصية للأحداث، وأن الحلو اشترط إبعاد بعض الشخصيات من أجل توحيد الحركة، لكن عقار قال «أنا لا أعرف هذه المعلومة، يمكنك مراجعة المصدر الذي قال إن للحلو تحفظات على عودة أفراد»، ومستنكراً: «القضية أنه طرح ثلاث قضايا لم نتفق معه عليها، وليس لنا خلافات شخصية مع عبد العزيز»، ويتابع: «أعرفه قبل الحركة الشعبية، نحن رفاق عملنا ضمن العمل السري في السودان قبل تكوينها، ثم بعد تكوين الحركة الشعبية عملنا فيها لأكثر من 30 سنة، ولا أظن أن هناك قضايا خلافية بيننا كأشخاص»، ويضيف: «هذه قضايا تنظيمية والسودانيون يحبون شخصنة الأشياء، نحن ما عندنا أشياء شخصية، وعبد العزيز ليس عدواً بالنسبة لنا، وهو رفيق درب لفترة طويلة، اتفقنا معه أو لم نتفق هو لا يقع في دائرة أعدائنا، ونكنّ له كل الاحترام». ويأسى عقار على الانشقاق الذي أصاب الحركة، وحوّلها إلى حركتين، تجلسان للتفاوض كل من موقع مستقل على قضية واحدة، ويرى أنه بلا جدوى، ويقول: «الانشقاق أضعفنا سياسياً وعسكرياً، ولم نكن في حاجة إليه في الأصل».
ويقطع عقار بأن الاتفاق بينه وبين الحكومة الانتقالية على توصيل المساعدات الإنسانية، يسري على المناطق التي تسيطر عليها حركته، ويقول: «هناك يسيطر عليها عبد العزيز الحلو، ليس لنا وجود فيها، وتلقائياً لن يكون الاتفاق سارياً عليها».
وتشارك في تفاوض جوبا كيانات مدنية من وسط وشمال وشرق السودان، وهي ليست حركات مسلحة، وعدت مشاركتها من قبل الكثيرين تشتيتاً للجهود، ولا سيما أن «مطالبها» يمكن حلها من الخرطوم، لكن عقار يرى أن مشاركتهم تسهم في حل مشكلة السودان بطريقة عملية، ويقول «وجود كل الفعاليات في التفاوض والراغبة في الالتحاق به مهم؛ لأننا نريد حل المشكلة السودانية، والقضايا المطلبية وخصوصيات المناطق قضايا سودانية مثلها مثل قضايا الحرب والسلام، نعمل على معالجتها، وبتوقيع البروتوكولات سنكون قد حققنا الاتفاق الشامل الذي يضمها».
ومن مفارقات التفاوض الذي يجري في جوبا، أن معظم الحركات والجماعات التي تفاوض هناك قادمة من الخرطوم، وبنظرة سطحية يمكن التساؤل لماذا تتفاوضون في جوبا طالما أنتم قادمون من الخرطوم، يقول عقار: «نعم كل الحركات كانت موجودة في الخرطوم، ولم تجر أي تفاوض هناك؛ لأن المنبر المحدد للتفاوض هو جوبا، والوسيط هنا في جوبا، وذهاب الوفود للخرطوم، كان لتهيئة الأجواء وبناء الثقة وليس للتفاوض».
وأبدى مالك عقار تفاؤله بالوصول لاتفاق سلام في مفاوضات، مستنداً إلى تجربة التفاوض مع نظام المعزول عمر البشير، ويقول:
في فترة وجيزة أنجزنا ثلاث وثائق، وهو ما لم ننجزه مع النظام السابق في 17 جولة تفاوض طوال في سبع سنوات، حدث هذا لأننا نتفاوض هذه المرة كشركاء، بعدما كانت الحكومة السابقة تفاوضنا على «شوية سلطة» لتحتفظ بكل السلطة، دون معالجة جدية لقضايا الحرب والسلام»، ويتابع: «أنا أرى أن على السلطة الحالية معالجة قضايا الحرب، وليس قضايا السلطة وحدها».
لم يعد مالك عقار للبلاد منذ مغادرته لها في سبتمبر (أيلول) 2011، عدا أثناء محاولة رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق ملس زيناوي، الذي اصطحبه إلى السودان في 21 أغسطس (آب) 2011 وفقاً لما نقلته «سودان تربيون» وقتها، لكنه قال في ختام مقابلة «الشرق الأوسط» معه في جوبا: «سأعود للخرطوم متى سنحت الظروف»، ثم يستطرد: «بمقدوري السفر لأي جهة، لكني أساساً ذاهب للخرطوم».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.