هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟
TT

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

حافظ اقتصاد الولايات المتحدة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي نشط وسوق عمل قوية، على وتيرة معتدلة من النمو مع اقتراب عام 2019 من نهايته. وفي حين خفتت المخاوف من حدوث ركود فوري، ما زال اقتصادها يظهر علامات على التباطؤ. فمع انخفاض استثمارات الأعمال وتقلص قطاع الصناعات التحويلية، واجه تعافي اقتصاد الولايات المتحدة الكثير من العقبات خلال الأشهر القليلة الماضية. ولا يزال الدرب أمامه مليئاً بالأشواك وسط حالة عدم يقين تجارية تراوح مكانها وتباطؤ عالمي متزامن، بحسب تقرير نشرته وكالة «شينخوا» الصينية، نقلاً عن مصادر أميركية.
- صورة متباينة
توسع نمو اقتصاد الولايات المتحدة في الربع الثالث بمعدل سنوي نسبته 2.1 في المائة، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن الـ2 في المائة المسجلة في الربع الثاني، وتباطؤاً حاداً عن الـ3.1 في المائة المسجلة في الربع الأول، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية.
وتوقعت لجنة من المحللين المحترفين، الذين استطلعت آراؤهم الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال مؤخراً، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة من 2.9 في المائة في عام 2018 إلى 2.3 في المائة هذا العام. وعقب اجتماع السياسات للبنك المركزي الذي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر، وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول هذه الصورة المتباينة في تصريحاته قائلاً: «لقد كان إنفاق الأسر قوياً، مدعوماً بسوق عمل صحية، وارتفاع في الدخول، وثقة قوية من جانب المستهلك. وعلى النقيض من ذلك، ظلت استثمارات الأعمال والصادرات ضعيفة، وانخفض ناتج قطاع الصناعات التحويلية خلال العام الماضي». فقد شهد الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، الذي يمثل نحو 70 في المائة من ناتج اقتصاد الولايات المتحدة، نمواً قوياً خلال الأرباع الثلاثة الأولى، حيث ارتفع بواقع 1.1 في المائة، و4.6 في المائة، و3.2 في المائة على التوالي، ليسهم بشكل جزئي في تهدئة المخاوف بشأن صحة أكبر اقتصاد في العالم. وسجل معدل البطالة، الذي ظل أقل من 4 في المائة منذ بداية العام، انخفاضاً طفيفاً ليبلغ 3.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليصل بذلك مرة أخرى إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من خمسة عقود. أما متوسط المكاسب في فرص العمل، فقد بلغ 205 آلاف في الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر. وعلى الرغم من الإنفاق الاستهلاكي المرن وسوق العمل القوية، فإن استثمارات الأعمال انخفضت لربعين على التوالي... حيث انخفضت بنسبة واحد في المائة في الربع الثاني، و2.3 في المائة في الربع الثالث؛ ما شكل عبئاً على الاقتصاد الكلي.
من ناحية أخرى، تقلص النشاط الاقتصادي في قطاع الصناعات التحويلية للشهر الرابع على التوالي في نوفمبر، وفقاً لما ذكره معهد إدارة الإمدادات. وبلغ مؤشر مديري المشتريات 47.8 في المائة في سبتمبر، وهو أدنى مستوى له خلال عقد من الزمان.
- عدم يقين تجاري
استشهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكذا الكثير من الاقتصاديين، مراراً بالتوترات التجارية باعتبارها أحد العوامل التي أثرت على الاقتصاد الأميركي.
ولدى إشارته إلى أن الاقتصاد واجه بعض «التحديات المهمة» نتيجة ضعف النمو العالمي وحالة عدم اليقين التجارية خلال العام الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي قام بتعديل وضع السياسات النقدية لـ«حماية» الاقتصاد من هذه التطورات و«توفير بعض التأمين اللازم ضد المخاطر المصاحبة».
فقد قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ يوليو (تموز) الماضي، وسط تزايد حالة عدم اليقين المنبثقة عن التوترات التجارية وضعف النمو العالمية وضغوط التضخم المكبوح. وهذه التعديلات في السياسات جعلت النطاق المستهدف لمعدل الصناديق الفيدرالية الحالي يتراوح بين 1.5 في المائة و1.75 في المائة.
وذكرت «بيزنس راوند تابل»، وهي جمعية لكبار المديرين التنفيذيين لبعض أكبر الشركات في الولايات المتحدة، أن مؤشرها للتوقعات الاقتصادية للمديرين التنفيذيين في الربع الأخير انخفض إلى 76.7 نقطة، وهو رقم لا يزال دون المتوسط التاريخي ويمثل التراجع الفصلي السابع على التوالي.
من جانبه، قال غوشوا بولتين، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لجمعية «بيزنس راوند تابل»، إن «الرؤساء التنفيذيين لديهم ما يبرر حذرهم بشأن حالة اقتصاد الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي حققنا فيه بيئة ضريبية تنافسية، فإن حالة عدم اليقين التي تكتنف السياسات التجارية وتباطؤ النمو العالمي يخلقان رياحاً معاكسة أمام الأعمال التجارية».
ولفت استطلاع أجرته الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال وصدرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن السياسات التجارية لا تزال أكثر مخاطر الهبوط المهيمنة «توارداً على الألسنة» التي تواجه الاقتصاد الأميركي حتى عام 2020، حيث أشار نصف المستطلعة آراؤهم إليها باعتبارها تمثل «أكبر» مخاطر الهبوط.
فقد أثرت التوترات التجارية، التي كانت الولايات المتحدة هي البادئة بها، سلباً على الاقتصاد العالمي، حيث ذكرت منظمة التجارة العالمية مؤخراً أنه من المتوقع ارتفاع أحجام تجارة السلع العالمية بنسبة 1.2 في المائة فقط في عام 2019، وهي أبطأ بكثير من توقعات بنموها بنسبة 2.6 في المائة صدرت في أبريل (نيسان) الماضي. وفي أحدث تقرير له حول الآفاق الاقتصادية العالمية صدر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 إلى 3 في المائة، محذراً من أن النمو لا يزال ضعيفاً بسبب ارتفاع الحواجز التجارية وتزايد التوترات الجيوسياسية.
- أشواك على الدرب
من المتوقع أن يتجه اقتصاد الولايات المتحدة نحو مزيد من التباطؤ في العام المقبل على خلفية حالة عدم يقين مستمرة بشأن السياسات التجارية، وسوق عمل قد تفقد زخمها، وكذا آفاق اقتصادية عالمية هشة.
فقد أظهرت البيانات الرسمية أن متوسط المكاسب في فرص العمل بلغ 180 ألف شهرياً حتى الآن في عام 2019، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 223 ألف شهرياً في عام 2018؛ ما يشير إلى أن المستوى العام للتوظيف شهد تباطؤاً خلال الشهر القليلة الماضية. وفي الوقت ذاته، ظلت وتيرة نمو الرواتب ضعيفة.
وذكر استطلاع أجراه مجلس المديرين الماليين العالمي التابع لشبكة «سي إن بي سي»، أن 60 في المائة من كبار المسؤولين الماليين يتوقعون انخفاض عدد رؤساء شركاتهم على مدار الـ12 شهراً المقبلة.
ويعتقد المشاركون في استطلاع الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال، أن الاقتصاد الأميركي سوف يتباطأ إلى 1.8 في المائة في عام 2020. و«تجمع التوقعات على حدوث انتعاش في الإسكان، لكن نمواً أبطأ في استثمارات الأعمال والإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب عجز أكبر في التجارة والميزانية الفيدرالية»، حسبما ذكر رئيس الجمعية كونستانس هنتز، وهو كبير الاقتصاديين في مؤسسة «كيه بي إم جي».
وأثار عجز الموازنة الفيدرالية، الذي ارتفع بسرعة خلال إدارة ترمب، قلق الكثيرين. وأكد باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤخراً على مدى إلحاحية أن يعمل الكونغرس الأميركي على معالجة هذه القضية، وإلا - كما أشار - ستكون هناك مساحة مالية أقل لدعم الاقتصاد حال حدوث ركود.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كانت حالة عدم اليقين هي الشيء اليقيني الوحيد. فرغم التقدم الذي أحرز مع كندا والمكسيك والصين، فإن الولايات المتحدة فرضت تعريفات جمركية على منتجات فرنسية انتقاماً من ضريبة الخدمة الرقمية، كما أن نزاعها مع الاتحاد الأوروبي بشأن دعم الطائرات بين شركتي «بوينغ» و«إيرباص» يتصاعد.
وفي تحليل لها، كتبت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في «غرانت ثورنتون»، وهي شركة محاسبة كبرى، تقول إن «السياسات التجارية التي تنتهجها الإدارة الأميركية لم تترك مجالاً كبيراً للمناورة».
وأكدت سونك «إما أن يتخلى الرئيس عن وعود حملته الانتخابية ويكبح فرض التعريفات الجمركية وتباطؤ الاقتصاد... وإما أن يخاطر بحدوث ركود نتيجة مضاعفة الحروب التجارية وزيادة حالة عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)

ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

يدرس وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، مقترحات لإعادة هيكلة جذرية للعلاقة التاريخية التي تربط وزارة الخزانة بالاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية التي تعاني تباطؤاً اقتصادياً.

وأضافت المصادر أن الهيئة الوطنية لتنظيم القطاع المالي، وهي الجهة المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد، عقدت في يناير (كانون الثاني) اجتماعاً مع عدد من ممثلي البنوك لمناقشة إمكانية تخفيف هذه القيود.

وبموجب القواعد التي تم تطبيقها عام 2018، يمكن للمستثمر الواحد امتلاك 5 في المائة أو أكثر، ويُعدّ مساهماً رئيسياً، في بنكين تجاريين كحد أقصى، أو امتلاك حصة مسيطرة في بنك واحد فقط.

وقال أحد المصادر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأن المناقشات غير معلنة، إن الهيئة التنظيمية تدرس حالياً السماح لبعض مساهمي البنوك بأن يصبحوا مستثمرين رئيسيين في بنك أو بنكين إضافيين. وأضاف المصدر أن المساهمين سيحتاجون إلى موافقة الهيئة الوطنية للرقابة المالية والتنظيمية لزيادة حصصهم في البنوك، حيث ستراجع الهيئة مؤهلاتهم ومدى إلحاح احتياجات رأسمال البنك على أساس كل حالة على حدة، وفق «رويترز». ولم يُعلن سابقاً عن خطة لتخفيف قواعد الملكية في القطاع المصرفي الصيني الذي تبلغ قيمته 70 تريليون دولار، في وقت تأثرت فيه ميزانيات البنوك وجودة أصولها بالركود الاقتصادي وأزمة قطاع العقارات. وتُؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واضطرابات الأسواق العالمية إلى تكثيف الجهود لتعزيز ميزانيات البنوك المحلية، في ظل تسريع بكين لدعم الصناعات الاستراتيجية.

وأفادت مصادر بأن أي تخفيف للقيود لتوسيع قنوات التمويل لتشمل المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة سيأتي في وقت بات فيه الدعم المالي التقليدي أكثر صعوبة في الاستدامة، مضيفةً أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى وقابلة للتغيير.

• خيارات أقل لجمع رأس المال

ومن شأن التخفيف المزمع في قواعد مِلكية البنوك أن يُلغي أجزاءً من جهدٍ بذله ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي استمر قرابة عقد من الزمن، للحد من نفوذ المساهمين المهيمنين في المؤسسات المالية.

وجاءت هذه القيود في أعقاب انهيار شركة التأمين العملاقة «أنبانغ غروب» وإفلاس بنك «باوشانغ»، وشملت أوامر تمنع كبار المساهمين من إساءة استخدام حقوقهم للتدخل في عمليات البنوك أو شركات التأمين.

وأدى استحواذ الدولة على بنك «باوشانغ» إلى إساءة استخدام أموال البنك من قبل شركة «تومورو هولدينغز»، التي كانت تمتلك 89 في المائة من أسهمه؛ ما تسبب في أزمة ائتمانية حادة، وفقاً لبيان صادر عن البنك المركزي آنذاك.

ويسيطر صندوق الثروة السيادي الصيني وشركات الاستثمار المدعومة من حكومات المقاطعات على معظم البنوك الكبيرة المدرجة في البورصة، في حين تُعد شركات التأمين ومديرو الأصول والتكتلات المملوكة للحكومة المركزية من بين المساهمين الكبار.

وأدت قواعد المِلكية الأكثر صرامة ومحدودية الوصول إلى رأس المال الخاص، لا سيما بالنسبة للمقرضين الإقليميين الأصغر حجماً، إلى اعتماد القطاع المصرفي الصيني بشكل كبير على إعادة رسملة الدولة في السنوات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الصين في اجتماعها البرلماني السنوي أنها ستضخ 300 مليار يوان (44 مليار دولار) في البنوك المملوكة للدولة هذا العام للحماية من المخاطر النظامية، وذلك بعد إعادة رسملة بلغت قيمتها نحو 72 مليار دولار العام الماضي.

وفي إطار المناقشات الجارية، يدرس المنظم تخفيف قيود مِلكية الأسهم لاستثمارات شركات التأمين الحكومية الكبرى في البنوك، وفقاً لمصدر مطلع، مضيفاً أن الهدف هو توجيه هذه الاستثمارات إلى البنوك التجارية المحلية الأصغر حجماً.

وأشار محللون إلى أن الكثير من شركات التأمين الكبرى قد بلغت بالفعل الحد الأقصى لمِلكية الأسهم البالغ 5 في المائة في بنكين تجاريين، وبالتالي يجب عليها إبقاء استثماراتها في أي بنوك إضافية دون هذا الحد.

• تجديد رأس المال

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة «فيتش»، فإن مستويات رأسمال البنوك الحكومية الصينية الكبرى تفي بالمتطلبات التنظيمية، لكنها تواجه ضغوطاً لتجديد احتياطياتها، حيث ستستمر الحاجة إلى دعم الاقتصاد في رفع قيمة الأصول المرجحة بالمخاطر.

وأفاد مصرفيون بأن المقرضين الصينيين يخططون لتوجيه المزيد من الائتمان إلى الشركات التي تركز على التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين لجهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي حين يوفر هذا للبنوك مصدراً جديداً لنمو الإقراض، يحذّر المحللون من أن الطبيعة الناشئة للشركات المستهدفة، ونقص الضمانات المناسبة في بعض الحالات، قد يشكل مخاطر على جودة الأصول. تواجه البنوك الإقليمية الصغيرة تحديات أكبر في تعزيز رؤوس أموالها مقارنةً بنظيراتها الأكبر حجماً؛ إذ تعاني هوامش ربح أضيق وضغوطاً متزايدة للتخلص من القروض المتعثرة.

في غضون ذلك، تعهدت القيادة العليا في الصين بـ«تعزيز تجديد رأس المال عبر قنوات متعددة»، وفقاً لتقرير عمل حكومي قُدِّم في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب في وقت سابق من هذا الشهر.


إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.

وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».

وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».

وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».


رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.

وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».

ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.

واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.

وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».

ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.

وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».