هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟
TT

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

حافظ اقتصاد الولايات المتحدة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي نشط وسوق عمل قوية، على وتيرة معتدلة من النمو مع اقتراب عام 2019 من نهايته. وفي حين خفتت المخاوف من حدوث ركود فوري، ما زال اقتصادها يظهر علامات على التباطؤ. فمع انخفاض استثمارات الأعمال وتقلص قطاع الصناعات التحويلية، واجه تعافي اقتصاد الولايات المتحدة الكثير من العقبات خلال الأشهر القليلة الماضية. ولا يزال الدرب أمامه مليئاً بالأشواك وسط حالة عدم يقين تجارية تراوح مكانها وتباطؤ عالمي متزامن، بحسب تقرير نشرته وكالة «شينخوا» الصينية، نقلاً عن مصادر أميركية.
- صورة متباينة
توسع نمو اقتصاد الولايات المتحدة في الربع الثالث بمعدل سنوي نسبته 2.1 في المائة، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن الـ2 في المائة المسجلة في الربع الثاني، وتباطؤاً حاداً عن الـ3.1 في المائة المسجلة في الربع الأول، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية.
وتوقعت لجنة من المحللين المحترفين، الذين استطلعت آراؤهم الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال مؤخراً، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة من 2.9 في المائة في عام 2018 إلى 2.3 في المائة هذا العام. وعقب اجتماع السياسات للبنك المركزي الذي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر، وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول هذه الصورة المتباينة في تصريحاته قائلاً: «لقد كان إنفاق الأسر قوياً، مدعوماً بسوق عمل صحية، وارتفاع في الدخول، وثقة قوية من جانب المستهلك. وعلى النقيض من ذلك، ظلت استثمارات الأعمال والصادرات ضعيفة، وانخفض ناتج قطاع الصناعات التحويلية خلال العام الماضي». فقد شهد الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، الذي يمثل نحو 70 في المائة من ناتج اقتصاد الولايات المتحدة، نمواً قوياً خلال الأرباع الثلاثة الأولى، حيث ارتفع بواقع 1.1 في المائة، و4.6 في المائة، و3.2 في المائة على التوالي، ليسهم بشكل جزئي في تهدئة المخاوف بشأن صحة أكبر اقتصاد في العالم. وسجل معدل البطالة، الذي ظل أقل من 4 في المائة منذ بداية العام، انخفاضاً طفيفاً ليبلغ 3.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليصل بذلك مرة أخرى إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من خمسة عقود. أما متوسط المكاسب في فرص العمل، فقد بلغ 205 آلاف في الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر. وعلى الرغم من الإنفاق الاستهلاكي المرن وسوق العمل القوية، فإن استثمارات الأعمال انخفضت لربعين على التوالي... حيث انخفضت بنسبة واحد في المائة في الربع الثاني، و2.3 في المائة في الربع الثالث؛ ما شكل عبئاً على الاقتصاد الكلي.
من ناحية أخرى، تقلص النشاط الاقتصادي في قطاع الصناعات التحويلية للشهر الرابع على التوالي في نوفمبر، وفقاً لما ذكره معهد إدارة الإمدادات. وبلغ مؤشر مديري المشتريات 47.8 في المائة في سبتمبر، وهو أدنى مستوى له خلال عقد من الزمان.
- عدم يقين تجاري
استشهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكذا الكثير من الاقتصاديين، مراراً بالتوترات التجارية باعتبارها أحد العوامل التي أثرت على الاقتصاد الأميركي.
ولدى إشارته إلى أن الاقتصاد واجه بعض «التحديات المهمة» نتيجة ضعف النمو العالمي وحالة عدم اليقين التجارية خلال العام الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي قام بتعديل وضع السياسات النقدية لـ«حماية» الاقتصاد من هذه التطورات و«توفير بعض التأمين اللازم ضد المخاطر المصاحبة».
فقد قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ يوليو (تموز) الماضي، وسط تزايد حالة عدم اليقين المنبثقة عن التوترات التجارية وضعف النمو العالمية وضغوط التضخم المكبوح. وهذه التعديلات في السياسات جعلت النطاق المستهدف لمعدل الصناديق الفيدرالية الحالي يتراوح بين 1.5 في المائة و1.75 في المائة.
وذكرت «بيزنس راوند تابل»، وهي جمعية لكبار المديرين التنفيذيين لبعض أكبر الشركات في الولايات المتحدة، أن مؤشرها للتوقعات الاقتصادية للمديرين التنفيذيين في الربع الأخير انخفض إلى 76.7 نقطة، وهو رقم لا يزال دون المتوسط التاريخي ويمثل التراجع الفصلي السابع على التوالي.
من جانبه، قال غوشوا بولتين، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لجمعية «بيزنس راوند تابل»، إن «الرؤساء التنفيذيين لديهم ما يبرر حذرهم بشأن حالة اقتصاد الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي حققنا فيه بيئة ضريبية تنافسية، فإن حالة عدم اليقين التي تكتنف السياسات التجارية وتباطؤ النمو العالمي يخلقان رياحاً معاكسة أمام الأعمال التجارية».
ولفت استطلاع أجرته الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال وصدرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن السياسات التجارية لا تزال أكثر مخاطر الهبوط المهيمنة «توارداً على الألسنة» التي تواجه الاقتصاد الأميركي حتى عام 2020، حيث أشار نصف المستطلعة آراؤهم إليها باعتبارها تمثل «أكبر» مخاطر الهبوط.
فقد أثرت التوترات التجارية، التي كانت الولايات المتحدة هي البادئة بها، سلباً على الاقتصاد العالمي، حيث ذكرت منظمة التجارة العالمية مؤخراً أنه من المتوقع ارتفاع أحجام تجارة السلع العالمية بنسبة 1.2 في المائة فقط في عام 2019، وهي أبطأ بكثير من توقعات بنموها بنسبة 2.6 في المائة صدرت في أبريل (نيسان) الماضي. وفي أحدث تقرير له حول الآفاق الاقتصادية العالمية صدر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 إلى 3 في المائة، محذراً من أن النمو لا يزال ضعيفاً بسبب ارتفاع الحواجز التجارية وتزايد التوترات الجيوسياسية.
- أشواك على الدرب
من المتوقع أن يتجه اقتصاد الولايات المتحدة نحو مزيد من التباطؤ في العام المقبل على خلفية حالة عدم يقين مستمرة بشأن السياسات التجارية، وسوق عمل قد تفقد زخمها، وكذا آفاق اقتصادية عالمية هشة.
فقد أظهرت البيانات الرسمية أن متوسط المكاسب في فرص العمل بلغ 180 ألف شهرياً حتى الآن في عام 2019، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 223 ألف شهرياً في عام 2018؛ ما يشير إلى أن المستوى العام للتوظيف شهد تباطؤاً خلال الشهر القليلة الماضية. وفي الوقت ذاته، ظلت وتيرة نمو الرواتب ضعيفة.
وذكر استطلاع أجراه مجلس المديرين الماليين العالمي التابع لشبكة «سي إن بي سي»، أن 60 في المائة من كبار المسؤولين الماليين يتوقعون انخفاض عدد رؤساء شركاتهم على مدار الـ12 شهراً المقبلة.
ويعتقد المشاركون في استطلاع الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال، أن الاقتصاد الأميركي سوف يتباطأ إلى 1.8 في المائة في عام 2020. و«تجمع التوقعات على حدوث انتعاش في الإسكان، لكن نمواً أبطأ في استثمارات الأعمال والإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب عجز أكبر في التجارة والميزانية الفيدرالية»، حسبما ذكر رئيس الجمعية كونستانس هنتز، وهو كبير الاقتصاديين في مؤسسة «كيه بي إم جي».
وأثار عجز الموازنة الفيدرالية، الذي ارتفع بسرعة خلال إدارة ترمب، قلق الكثيرين. وأكد باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤخراً على مدى إلحاحية أن يعمل الكونغرس الأميركي على معالجة هذه القضية، وإلا - كما أشار - ستكون هناك مساحة مالية أقل لدعم الاقتصاد حال حدوث ركود.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كانت حالة عدم اليقين هي الشيء اليقيني الوحيد. فرغم التقدم الذي أحرز مع كندا والمكسيك والصين، فإن الولايات المتحدة فرضت تعريفات جمركية على منتجات فرنسية انتقاماً من ضريبة الخدمة الرقمية، كما أن نزاعها مع الاتحاد الأوروبي بشأن دعم الطائرات بين شركتي «بوينغ» و«إيرباص» يتصاعد.
وفي تحليل لها، كتبت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في «غرانت ثورنتون»، وهي شركة محاسبة كبرى، تقول إن «السياسات التجارية التي تنتهجها الإدارة الأميركية لم تترك مجالاً كبيراً للمناورة».
وأكدت سونك «إما أن يتخلى الرئيس عن وعود حملته الانتخابية ويكبح فرض التعريفات الجمركية وتباطؤ الاقتصاد... وإما أن يخاطر بحدوث ركود نتيجة مضاعفة الحروب التجارية وزيادة حالة عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.