هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟
TT

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

هل ينجح الاقتصاد الأميركي في تخطي «درب من الأشواك»؟

حافظ اقتصاد الولايات المتحدة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي نشط وسوق عمل قوية، على وتيرة معتدلة من النمو مع اقتراب عام 2019 من نهايته. وفي حين خفتت المخاوف من حدوث ركود فوري، ما زال اقتصادها يظهر علامات على التباطؤ. فمع انخفاض استثمارات الأعمال وتقلص قطاع الصناعات التحويلية، واجه تعافي اقتصاد الولايات المتحدة الكثير من العقبات خلال الأشهر القليلة الماضية. ولا يزال الدرب أمامه مليئاً بالأشواك وسط حالة عدم يقين تجارية تراوح مكانها وتباطؤ عالمي متزامن، بحسب تقرير نشرته وكالة «شينخوا» الصينية، نقلاً عن مصادر أميركية.
- صورة متباينة
توسع نمو اقتصاد الولايات المتحدة في الربع الثالث بمعدل سنوي نسبته 2.1 في المائة، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن الـ2 في المائة المسجلة في الربع الثاني، وتباطؤاً حاداً عن الـ3.1 في المائة المسجلة في الربع الأول، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية.
وتوقعت لجنة من المحللين المحترفين، الذين استطلعت آراؤهم الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال مؤخراً، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة من 2.9 في المائة في عام 2018 إلى 2.3 في المائة هذا العام. وعقب اجتماع السياسات للبنك المركزي الذي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر، وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول هذه الصورة المتباينة في تصريحاته قائلاً: «لقد كان إنفاق الأسر قوياً، مدعوماً بسوق عمل صحية، وارتفاع في الدخول، وثقة قوية من جانب المستهلك. وعلى النقيض من ذلك، ظلت استثمارات الأعمال والصادرات ضعيفة، وانخفض ناتج قطاع الصناعات التحويلية خلال العام الماضي». فقد شهد الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، الذي يمثل نحو 70 في المائة من ناتج اقتصاد الولايات المتحدة، نمواً قوياً خلال الأرباع الثلاثة الأولى، حيث ارتفع بواقع 1.1 في المائة، و4.6 في المائة، و3.2 في المائة على التوالي، ليسهم بشكل جزئي في تهدئة المخاوف بشأن صحة أكبر اقتصاد في العالم. وسجل معدل البطالة، الذي ظل أقل من 4 في المائة منذ بداية العام، انخفاضاً طفيفاً ليبلغ 3.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليصل بذلك مرة أخرى إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من خمسة عقود. أما متوسط المكاسب في فرص العمل، فقد بلغ 205 آلاف في الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر. وعلى الرغم من الإنفاق الاستهلاكي المرن وسوق العمل القوية، فإن استثمارات الأعمال انخفضت لربعين على التوالي... حيث انخفضت بنسبة واحد في المائة في الربع الثاني، و2.3 في المائة في الربع الثالث؛ ما شكل عبئاً على الاقتصاد الكلي.
من ناحية أخرى، تقلص النشاط الاقتصادي في قطاع الصناعات التحويلية للشهر الرابع على التوالي في نوفمبر، وفقاً لما ذكره معهد إدارة الإمدادات. وبلغ مؤشر مديري المشتريات 47.8 في المائة في سبتمبر، وهو أدنى مستوى له خلال عقد من الزمان.
- عدم يقين تجاري
استشهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكذا الكثير من الاقتصاديين، مراراً بالتوترات التجارية باعتبارها أحد العوامل التي أثرت على الاقتصاد الأميركي.
ولدى إشارته إلى أن الاقتصاد واجه بعض «التحديات المهمة» نتيجة ضعف النمو العالمي وحالة عدم اليقين التجارية خلال العام الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي قام بتعديل وضع السياسات النقدية لـ«حماية» الاقتصاد من هذه التطورات و«توفير بعض التأمين اللازم ضد المخاطر المصاحبة».
فقد قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ يوليو (تموز) الماضي، وسط تزايد حالة عدم اليقين المنبثقة عن التوترات التجارية وضعف النمو العالمية وضغوط التضخم المكبوح. وهذه التعديلات في السياسات جعلت النطاق المستهدف لمعدل الصناديق الفيدرالية الحالي يتراوح بين 1.5 في المائة و1.75 في المائة.
وذكرت «بيزنس راوند تابل»، وهي جمعية لكبار المديرين التنفيذيين لبعض أكبر الشركات في الولايات المتحدة، أن مؤشرها للتوقعات الاقتصادية للمديرين التنفيذيين في الربع الأخير انخفض إلى 76.7 نقطة، وهو رقم لا يزال دون المتوسط التاريخي ويمثل التراجع الفصلي السابع على التوالي.
من جانبه، قال غوشوا بولتين، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لجمعية «بيزنس راوند تابل»، إن «الرؤساء التنفيذيين لديهم ما يبرر حذرهم بشأن حالة اقتصاد الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي حققنا فيه بيئة ضريبية تنافسية، فإن حالة عدم اليقين التي تكتنف السياسات التجارية وتباطؤ النمو العالمي يخلقان رياحاً معاكسة أمام الأعمال التجارية».
ولفت استطلاع أجرته الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال وصدرت نتائجه في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن السياسات التجارية لا تزال أكثر مخاطر الهبوط المهيمنة «توارداً على الألسنة» التي تواجه الاقتصاد الأميركي حتى عام 2020، حيث أشار نصف المستطلعة آراؤهم إليها باعتبارها تمثل «أكبر» مخاطر الهبوط.
فقد أثرت التوترات التجارية، التي كانت الولايات المتحدة هي البادئة بها، سلباً على الاقتصاد العالمي، حيث ذكرت منظمة التجارة العالمية مؤخراً أنه من المتوقع ارتفاع أحجام تجارة السلع العالمية بنسبة 1.2 في المائة فقط في عام 2019، وهي أبطأ بكثير من توقعات بنموها بنسبة 2.6 في المائة صدرت في أبريل (نيسان) الماضي. وفي أحدث تقرير له حول الآفاق الاقتصادية العالمية صدر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 إلى 3 في المائة، محذراً من أن النمو لا يزال ضعيفاً بسبب ارتفاع الحواجز التجارية وتزايد التوترات الجيوسياسية.
- أشواك على الدرب
من المتوقع أن يتجه اقتصاد الولايات المتحدة نحو مزيد من التباطؤ في العام المقبل على خلفية حالة عدم يقين مستمرة بشأن السياسات التجارية، وسوق عمل قد تفقد زخمها، وكذا آفاق اقتصادية عالمية هشة.
فقد أظهرت البيانات الرسمية أن متوسط المكاسب في فرص العمل بلغ 180 ألف شهرياً حتى الآن في عام 2019، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 223 ألف شهرياً في عام 2018؛ ما يشير إلى أن المستوى العام للتوظيف شهد تباطؤاً خلال الشهر القليلة الماضية. وفي الوقت ذاته، ظلت وتيرة نمو الرواتب ضعيفة.
وذكر استطلاع أجراه مجلس المديرين الماليين العالمي التابع لشبكة «سي إن بي سي»، أن 60 في المائة من كبار المسؤولين الماليين يتوقعون انخفاض عدد رؤساء شركاتهم على مدار الـ12 شهراً المقبلة.
ويعتقد المشاركون في استطلاع الجمعية الوطنية لاقتصادات الأعمال، أن الاقتصاد الأميركي سوف يتباطأ إلى 1.8 في المائة في عام 2020. و«تجمع التوقعات على حدوث انتعاش في الإسكان، لكن نمواً أبطأ في استثمارات الأعمال والإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب عجز أكبر في التجارة والميزانية الفيدرالية»، حسبما ذكر رئيس الجمعية كونستانس هنتز، وهو كبير الاقتصاديين في مؤسسة «كيه بي إم جي».
وأثار عجز الموازنة الفيدرالية، الذي ارتفع بسرعة خلال إدارة ترمب، قلق الكثيرين. وأكد باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤخراً على مدى إلحاحية أن يعمل الكونغرس الأميركي على معالجة هذه القضية، وإلا - كما أشار - ستكون هناك مساحة مالية أقل لدعم الاقتصاد حال حدوث ركود.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كانت حالة عدم اليقين هي الشيء اليقيني الوحيد. فرغم التقدم الذي أحرز مع كندا والمكسيك والصين، فإن الولايات المتحدة فرضت تعريفات جمركية على منتجات فرنسية انتقاماً من ضريبة الخدمة الرقمية، كما أن نزاعها مع الاتحاد الأوروبي بشأن دعم الطائرات بين شركتي «بوينغ» و«إيرباص» يتصاعد.
وفي تحليل لها، كتبت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في «غرانت ثورنتون»، وهي شركة محاسبة كبرى، تقول إن «السياسات التجارية التي تنتهجها الإدارة الأميركية لم تترك مجالاً كبيراً للمناورة».
وأكدت سونك «إما أن يتخلى الرئيس عن وعود حملته الانتخابية ويكبح فرض التعريفات الجمركية وتباطؤ الاقتصاد... وإما أن يخاطر بحدوث ركود نتيجة مضاعفة الحروب التجارية وزيادة حالة عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

الاقتصاد قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

ارتفعت أسعار النحاس ومجموعة المعادن الصناعية، الخميس، وسط موجة من التفاؤل حيال آفاق الاقتصاد العالمي، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

لم تنجح مئات الملايين من الدولارات التي ضخها كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في إنقاذ المرشحين الجمهوريين من خسائر انتخابية واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر المدوية للحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
TT

أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة الخميس، مع مراهنة المستثمرين على أن خسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع قد تقلل من مخاطر اندلاع صراع أوسع نطاقاً مع إيران، مما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة في المنطقة.

وفي السعودية، ارتفع المؤشر القياسي للسوق بنسبة 1.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفاع سهم «البنك الأهلي السعودي»، أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، بنسبة 1.8 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات» (سبكيم) بنسبة 2 في المائة، بعد تسجيلها خسائر في الربع الثالث تجاوزت مستوياتها السابقة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم بنسبة 0.2 في المائة، مع صعود سهم «بنك الإمارات دبي الوطني»، أكبر بنوك الإمارة، بنسبة 2.2 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع المؤشر القطري بنسبة 1.4 في المائة، مع صعود سهم «بنك قطر الدولي الإسلامي» بنسبة 2.8 في المائة.


الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات الخميس، مدعومةً بمكاسب شركات التعدين، في حين تراجعت أسهم التكنولوجيا، وسط تقييم المستثمرين لتداعيات فوز الديمقراطيين بأغلبية في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة إلى 660.33 نقطة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش، مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين، والذي سجَّله خلال الجلسة السابقة.

وقاد قطاع الموارد الأساسية المكاسب، مرتفعاً بنسبة 2.7 في المائة، بدعم من صعود سهم «أرسيلور ميتال» بنسبة 6 في المائة، بعدما تجاوزت أكبر شركة لإنتاج الصلب في العالم من خارج الصين توقعات الأرباح التشغيلية الأساسية.

كما تلقت الأسواق دعماً من تراجع أسعار خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وسط توقعات بأن تدفع الخسارة الأخيرة للجمهوريين الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تجنب تصعيد الصراع مع إيران.

في المقابل، تعرَّضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، إذ تراجع سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 2.7 في المائة، وسهم «سويتيك» بنسبة 4.5 في المائة، متأثرَين بالخسائر التي سجَّلتها الأسواق الآسيوية، في ظلِّ مخاوف من أن تؤدي زيادة التدقيق من جانب الديمقراطيين إلى إبطاء وتيرة التَّوسُّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وفي تحرُّكات الأسهم الفردية، هوى سهم «راينميتال» بنسبة 14 في المائة، بعدما خفَّضت الشركة توقعاتها للمبيعات خلال عام 2026 للمرة الثانية في غضون 3 أشهر. وعزت الشركة ذلك إلى عدم توقعها إرساء عقد هذا العام ضمن برنامج المركبات العسكرية الألماني «أرمينيوس بوكسير»، فضلاً عن تأخر الإيرادات المتوقعة من ذخائر المدفعية نتيجة بطء الموافقات على دفعات الإنتاج.


محضر «بنك اليابان» يعزز توقعات رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر

يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
TT

محضر «بنك اليابان» يعزز توقعات رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر

يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع بنك اليابان في سبتمبر (أيلول)، المنشور الخميس، أن أعضاء مجلس السياسة النقدية اتفقوا على ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما أشار بعضهم إلى احتمال تسريع وتيرة الزيادات، ما يعزز التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مجدداً اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول).

كما شهد الاجتماع نقاشاً بشأن سعر الفائدة المحايد في اليابان، وتقديرات الأسواق لسعر الفائدة النهائي الذي قد يبلغه البنك المركزي، في مؤشر على تزايد تركيزه على تحديد النطاق الذي يمكن أن تصل إليه تكاليف الاقتراض من دون التسبب في إبطاء الاقتصاد بصورة مفرطة، وفق «رويترز».

ونُقل عن أحد أعضاء المجلس قوله في المحضر: «إذا ظهرت مؤشرات على انحراف الأسعار نحو الارتفاع، فسيتعين على بنك اليابان تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة».

وقال عضو آخر إن البنك لا يحتاج إلى التحرك على عجل، لكنه ينبغي أن يوجّه سياسته النقدية بالشكل المناسب «لمنع الارتفاع المفرط والمستمر في الأسعار».

وأضاف عضو ثالث أنه «من المستحسن تقريب سعر الفائدة الرئيسي لبنك اليابان من المستوى المستهدف التقريبي في وقت قريب نسبياً»، بما يتيح للبنك الاستجابة بمرونة للتطورات الاقتصادية غير المتوقعة.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه في سبتمبر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، مشيراً إلى تحول في نهجه نحو التركيز على منع تجاوز معدل التضخم مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه اللاحق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه أكد استمرار يقظته إزاء مخاطر التضخم، ما عزز توقعات الأسواق بإقرار زيادة جديدة في ديسمبر.

وأظهرت المحاضر أن عدداً من أعضاء المجلس توقعوا تسارع تضخم أسعار المستهلكين اعتباراً من الخريف، في ظل انعكاس استطلاعات الرأي تزايد عدد الزيادات السعرية على المواد الغذائية. كما اتفق كثيرون على أن مخاطر التضخم ستظل مرتفعة نتيجة تجدد صعود أسعار النفط الخام، بفعل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله إن على البنك «مواصلة التحرك في الوقت المناسب، من دون الإفراط في الحذر» عند رفع أسعار الفائدة، مع تعميق تحليله لمخاطر التضخم.

السعر المحايد في دائرة الاهتمام

وجاء رفع الفائدة في سبتمبر بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بفاصل زمني أقصر من الوتيرة التي اعتمدها البنك خلال عامي 2024 و2025، حين كان يرفع الفائدة بمعدل يقارب مرتين سنوياً. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط السعرية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الواردات نتيجة ضعف الين، والازدهار العالمي في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار الضغوط التضخمية، تتركز أنظار الأسواق على سعر الفائدة النهائي، أي المستوى الذي قد تصل إليه أسعار الفائدة خلال دورة التشديد النقدي الحالية.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن كثيراً من المحللين يتوقعون رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.5 في المائة خلال ديسمبر، فيما تتمحور تقديراتهم لسعر الفائدة النهائي حول مستويي 1.75 و2 في المائة.

ويُعد تقدير البنك المركزي لسعر الفائدة المحايد في اليابان عاملاً أساسياً في تحديد المستوى النهائي للفائدة. وتشير حسابات موظفي بنك اليابان إلى أن سعر الفائدة الاسمي المحايد، الذي لا يؤدي إلى تحفيز النشاط الاقتصادي أو إبطائه، يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة.

لكن البنك، شأنه شأن كثير من البنوك المركزية، يتجنب تحديد المستوى الفعلي لهذا السعر بصورة واضحة، في ظل غياب توافق داخل مجلسه بشأن المدى الذي ينبغي أن تصل إليه أسعار الفائدة.

وأشار المحضر إلى أن عدداً من الأعضاء لاحظوا ارتفاع تقديرات الأسواق لسعري الفائدة المحايد والنهائي عموماً، فيما رأى أحدهم أن هذه التقديرات لا تعكس فقط التوقعات المتعلقة بالاقتصاد الياباني والأسعار، بل تتأثر أيضاً بالتطورات الخارجية.

وفي حين رجّح أحد الأعضاء أن يتجاوز سعر الفائدة الاسمي المحايد في اليابان 2 في المائة، حذّر عضو آخر من أن توقعات الأسواق بشأن سعر الفائدة النهائي لبنك اليابان قد تتجاوز المستويات التي تبررها ديناميكيات الأجور والأسعار في البلاد.

ونظراً إلى صعوبة تحديد سعر الفائدة المحايد بدقة، اتفق كثير من الأعضاء على مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع مراقبة دقيقة لتأثير الزيادات السابقة على الأوضاع المالية.

ومن المتوقع أن تسهم سلسلة من التصريحات العلنية لمسؤولي بنك اليابان خلال نوفمبر (تشرين الثاني) في توضيح توجهاتهم بشأن توقيت الزيادات المقبلة ووتيرتها.

ومن المقرر أن يتحدث محافظ البنك كازو أويدا خلال ندوة لصندوق النقد الدولي في واشنطن الجمعة، على أن يعقبه في 12 نوفمبر خطاب لعضو المجلس ذي التوجه التيسيري تويتشيرو أسادا، وهو أحد العضوين اللذين عارضا قرار رفع الفائدة في سبتمبر. كما يُنتظر أن يتحدث هذا الشهر العضوان المعروفان بتوجههما المتشدد، هاجيمي تاكاتا وناوكي تامورا.