التكافل الاجتماعي يعتمد وسائل فعالة ومباشرة لمساعدة المحتاجين

لمواجهة تردي الأحوال المعيشية وعجز الدولة وإهمالها

محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)
محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

التكافل الاجتماعي يعتمد وسائل فعالة ومباشرة لمساعدة المحتاجين

محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)
محتجون أمام قصر العدل في بيروت أمس (إ.ب.أ)

تزامنت انتفاضة اللبنانيين احتجاجاً على التدهور الاقتصادي المتفاقم والمتصاعد، مع مبادرات تهدف إلى مساعدة المحتاجين بعيداً عن الاستعراضات الإعلامية المعهودة لجمعيات أنشأها بغالبيتها زوجات السياسيين خدمة لمصالحهم الخاصة وزيادة شعبيتهم، وتستفيد من موارد الدولة لتمويل نفسها أو لسرقة المال العام.
وتحفل وسائل التواصل الاجتماعي هذه الفترة بمجموعات تعتمد العمل المباشر والفعال، منها مجموعة تضم الأطباء والصيادلة، هدفها توفير المعاينة والعلاج والدواء لمن يحتاج إليها ويعجز عن دفع تكاليفها. مجموعة أخرى حرصت على إرساء مبدأ المقايضة بين اللبنانيين، بحيث يتم تبادل السلع من دون المرور بالإجراءات المالية، فالمزارع يبادل منتجاته مع من لديه سلع يحتاج إليها. كذلك بدأ التركيز لتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات اللبنانية حصراً، والاستغناء عن السلع المستوردة. وخصصت مواقع إلكترونية صفحاتها لتعريف اللبنانيين بمؤسسات صغيرة تؤمّن سلعاً غذائية وملابس ومواد تنظيف بأسعار أقل كلفة مما يجدونه في الأسواق. بالإضافة إلى أرقام هواتف وعناوين أفراد، إما يصنعون هدايا لمناسبة الأعياد أو يعدون الأطباق والحلوى لهذه المناسبة، ودائماً بأسعار متدنية قياساً لما يباع في المتاجر الكبرى المتخصصة في هذا المجال. ونجحت هذه المبادرات في توفير حركة بيع وشراء بين المتابعين الذين استطاعوا بيع منتجاتهم المصنوعة منزلياً، من خلال المنشورات على الصفحات الإلكترونية؛ ما أجبر بعض الشركات المشهورة في هذا القطاع على تقديم حسومات تصل إلى 50 في المائة أحياناً.
والتكافل الاجتماعي بين اللبنانيين لم يبدأ مع الحراك الشعبي، لكن دوره برز أكثر لتزامنه مع الأزمة المالية والبطالة التي أطاحت حتى اليوم بعشرات آلاف العمال والموظفين، ووصلت حاجة بعض العائلات إلى حليب لأطفالها، في حين عجزت عائلات أخرى عن الاهتمام بأفرادها العاجزين أو ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يجدون مؤسسات رسمية تشملهم برعايتها أسوة بما يحصل في الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها.
«بيتنا» هي إحدى الجمعيات التي تجهد للتعويض عن تقصير الدولة. بمبادرة من لوريس ليشع، التي أسست الجمعية مع زوجها ومجموعة من الناشطين والأطباء. وتقول لوريس لـ«الشرق الأوسط»، إنها وزوجها قررا ترك منزلهما الأصلي بعد الحصول على أرض هبةً من مطرانية بيروت، أنشآ عليها بناءين من التبرعات والمساعدات، أحدهما للإقامة، والآخر حولاه إلى مشغل، واحتضنا أشخاصاً لديهم إعاقات عقلية فقدوا أهلهم، ولا معيل لديهم ويعيشون أوضاعاً حياتية صعبة.
لوريس تطلق على من تهتم بهم صفة «الأطفال» مع أن أعمارهم تتراوح بين 38 و62 عاماً. وتضيف أنهم «عندما جاءوا إلى (بيتنا) لم يكونوا يجيدون حتى تناول الطعام بفردهم أو الاستحمام، أما اليوم، وبعد خمس سنوات، أصبحوا قادرين على تدبير أمورهم؛ وذلك بمساعدة المجموعة، بالإضافة إلى نخبة من أطباء الصحة والنفس والأعصاب يعتنون بهم ويعاينوهم على الدوام ويتبرعون بوقتهم للجمعية».
وتشير إلى أن الجمعية تحولت إلى عائلة متكافلة تهتم ببعضها بعضاً، وليست مؤسسة يؤدي من فيها عمله وينصرف؛ فالعاملون يقيمون مع هؤلاء النزلاء. ويدربونهم ليصبحوا قادرين على القيام ببعض الأعمال، سواء في المطبخ، حيث مجموعة من السيدات يعددن الطعام والحلوى للبيع، أو كعمال حرفيين، يحيكون البسط وبعض الصناعات الأخرى الخفيفة.
كذلك يهتم «بيتنا» بتدريب «أطفاله على الزراعة، ويفرح هؤلاء عندما يأكلون ما زرعوه من خضراوات، ويشعرون بأنهم منتجون. أقيم معهم منذ خمس سنوات وأشعر بسعادة أكثر مما كنت سابقاً في بيتي مع أولادي طوال 42 عاماً».
وتشدد على أن «التكافل الاجتماعي لا يعوض عن غياب الدولة، التي يفترض أن تقوم بواجباتها. فالحاجة إلى الاهتمام بمثل هؤلاء الأشخاص في المجتمع اللبناني تفوق قدرة أي جمعية على تلبيتها».
«ضروري مدفأة لعائلة في منطقة جبيل». جملة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى السعي لتأمين مساعدات عينية ومالية لعائلات محتاجة، وصولاً إلى توزيع المواد الغذائية المختلفة. هذا عدا الدعوات لوجبات طعام مجانية جاهزة للعائلات المحتاجة خوفاً من الجوع.
وتقول النائبة بولا يعقوبيان التي أطلقت حملة «دفى» قبل سنوات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لبنان قائم على المبادرات، وعلى مساعدة اللبنانيين بعضهم بعضاً، منذ الحرب الأهلية». وتضيف: «حملة (دفى) انتقلت كلياً إلى الغذاء؛ لأن الخوف هذا العام، هو على الأمن الغذائي للبنانيين، مع الأزمات المالية الحادة التي يعيشونها، ومع البطالة وعدم توفر فرص العمل. لذا؛ أصبح هدفي تأمين الغذاء. وقد وزعنا عشرات الآلاف من الحصص. ولم يعد يقتصر عملنا على المواسم، فالحملة مستمرة ومفتوحة لأن الحاجة تتزايد. وقد نظمنا أمورنا لتأمين وصول الحصص الغذائية من متبرعين خارج لبنان، مع الإشارة إلى أننا، ومنذ قيام الحملة، نرفض قبول مساعدات مالية».
والفقر كذلك دفع غالبية محطات التلفزة إلى فتح شاشاتها لتسليط الضوء على حالات مأساوية، إنْ لجهة العوز أو لجهة المرض، وتأمين المساعدات من المتبرعين، الذين على ما يبدو، يتجاوبون، ويساهمون كل حسب قدرته. وعلى الرغم من غياب الإحصاءات عن نسبة الفقر في لبنان، تشير يعقوبيان إلى أن «مؤشرات المعاناة الاجتماعية تدل على أن نسبة الفقر تقارب 50 في المائة. فالأزمة متفاقمة ولا أرقام لترشيد العمل الاجتماعي. ولا رؤية للخروج من هذه الأزمة بوجود الأحزاب السياسية ذاتها في السلطة. لذا المطلوب أن يبقى اللبنانيون في الشارع ليضغطوا على الطبقة السياسية حتى يرغموها على التغيير. فقد أوضحت التجربة أن التغيير لا يحصل إلا بالإكراه. وبالانتظار، يبتكر اللبنانيون وسائل التعاضد ليتساعدوا فيما بينهم».
جمعية «أشغالنا» بدورها، تعتمد طريقة أخرى للتكافل الاجتماعي، عنوانها «تمكين المرأة» بعد تأهيلها مهنياً لتصبح مستقلة مادياً وقادرة على الاهتمام بأولادها، كما تقول إحدى العضوات، فدا عطار، لـ«الشرق الأوسط». وتضيف أن «الجمعية تهتم منذ ثلاثين عاماً بالسيدات اللواتي فقدن المعيل، بعد درس أوضاعهن الاجتماعية. بعد ذلك، تبدأ تأهيلهن مهنياً في الأشغال اليدوية والخياطة والطهو، بحيث يستطعن العمل في منازلهن والعناية بأولادهن. ومن ثم يحصلن على رواتب شهرية وتأمين صحي ومساعدات مدرسية وتوفير الأدوية مجاناً عند اللزوم».
و«أشغالنا» تمول نفسها من إنتاجها، ولا يقتصر بيع هذا الإنتاج على لبنان، بل يصل إلى عائلات في السعودية والإمارات والكويت، وغيرها من دول الخليج. كذلك تقيم مآدب غداء يعود ريعها إلى تمويل الجمعية، بالإضافة إلى الهبات والزكاة. وتؤكد عطار على «مهارة سيدات الجمعية في التوفير وتدوير الزوايا وتخطي الأزمات، وتحديداً مع الضغوط الحالية التي يعيشها اللبنانيون، فالطلبات على منتجاتنا تتدنى، والموارد كذلك، وإجراءات المصارف تزيد من هذه الضغوط؛ لأنها تعطينا أموالنا بالقطّارة على رغم التزامنا بتأمين الرواتب الشهرية للأرامل العاملات لدينا». وتشير إلى أن «التكافل الاجتماعي لا يلغي الحاجة إلى الدولة. فما نقدمه لا يكفي للحد الأدنى من مستلزمات الحياة لجهة إيجار المنازل والفواتير الشهرية للعائلات في لبنان».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.