جرافات إسرائيلية تمهّد الأرض لتوسيع مستوطنتين

TT

جرافات إسرائيلية تمهّد الأرض لتوسيع مستوطنتين

داهمت جرافات الجيش الإسرائيلي، صباح أمس (الثلاثاء)، الأراضي الفلسطينية الواقعة جنوب شرقي نابلس، لتوسيع مستوطنتي «شيلو» و«شفوت راحيل»، في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية عن ملف الاستيطان شمالي الضفة، غسان دغلس، بأن جرافات الاحتلال باشرت بأعمال التجريف في الحوض (رقم 12) من أراضي قرية جالود موقع «راس مويس» لتنفيذ الخطة الاستيطانية 22-205 التي تستهدف أراضي المواطنين في قريتي جالود وقريوت لتوسيع مستوطنة «شيلو» وبناء أكثر من 175 وحدة استيطانية جديدة.
وأشار دغلس إلى أن مجلسي جالود وقريوت، بادرا من خلال منظمة «يش دين» الإسرائيلية لتقديم الاعتراض على الخطة الاستيطانية المذكورة فور الإعلان عنها، والتي تستهدف مساحات واسعة من أراضي القريتين، وعلى الرغم من أن الاعتراض منظور فيه لدى المحكمة العليا، فإن جرافات الاحتلال بدأت أعمال التجريف الفعلي في الجزء المستهدف من حوض رقم 12 من أراضي قرية جالود، دون الانتظار لنتائج الاعتراض.
وقال دغلس، إن حكومة الاحتلال اعتبرت المنطقة الجنوبية الشرقية من محافظة نابلس، الواقعة ما بين محافظتي نابلس ورام الله، هدفاً لمشروعها الاستيطاني الكبير في هذه المنطقة، وستكمل سلطات الاحتلال إقامة كتلة استيطانية كبيرة في المنطقة للفصل التام بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وتستهدف مساحات واسعة من أراضي قرى: جالود وقريوت وترمسعيا والمغير التي تقع في قلب المشروع الاستيطاني الضخم، الذي يسيطر من الناحية الاستراتيجية على كامل منطقة الأغوار ومنطقتي رام الله ونابلس. وأضاف دغلس، أن جرافات الاحتلال تعمل ليلاً ونهاراً، في مناطق أخرى عدة، بغرض الاستيلاء بالقوة العسكرية على المزيد من أراضي القرى الأربع التي باتت هدفاً لإقامة كتلة استيطانية ضخمة، تضم مجموعة من البؤر الاستيطانية المنتشرة على رؤوس التلال والجبال الواقعة بين مستوطنة «شيلو» وشارع «ألون» شرقاً، والآخذة في التوسع والازدياد على حساب أراضي قرية جالود الجنوبية.
وأشار دغلس إلى أن حكومة الاحتلال تمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية الكبيرة في منطقة جنوب شرقي محافظة نابلس مستهدفة المزيد من أراضي المواطنين، مضيفاً بأنه ورغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في العام الماضي بوقف جميع أعمال البناء والتوسع في مستوطنة «شفوت راحيل» المقامة على أراضي قرية جالود في الحوض رقم 13 موقع «الخفافيش»، بدأت جرافات الاحتلال أعمال التجريف الواسعة لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية لتوسيع مستوطنة «شفوت راحيل».



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.