مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

سكانها يشاركون في انتخابات الرئاسة والبرلمان.. ورئيس الوزراء المصري يعتزم زيارتها قريبا * الوقف السناري بالمدينة المنورة وقف عرقي.. وليس خرائط لحدود سياسية * مصدر سيادي يؤكد: الأمر محسوم على الأرض لصالح مصر ولا داعي للتصعيد

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي
TT

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

بين الحين والآخر يتجدد النزاع التاريخي بين مصر والسودان حول منطقة مثلث حلايب وشلاتين، الواقعة أقصى جنوب مصر على الحدود السودانية. ورغم تأكيد مسؤولي البلدين بشكل مستمر على حميمية وتاريخية العلاقة بين الدولتين، فإن إصرار كل منهما على أحقيتها في تلك البقعة، الغنية بالموارد الطبيعية وأبرزها الذهب، تظل إحدى أوراق الضغط الرئيسة في أي محادثات أو مفاوضات تجري بينهما، وتخرج بين وقت وآخر تصريحات تأجج النزاع القائم وتؤرق دفء العلاقات الأزلية بين الشعبين اللذين يطلق عليهما معا «أبناء حوض النيل».
واستبق الرئيس السوداني عمر البشير زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة بتصريحات خاصة لجريدة «الشرق الأوسط»، نشرت الأسبوع الماضي، وأثارت غضبا كبيرا في الأوساط السياسية المصرية، أكد فيها ملكية بلاده منطقة حلايب تاريخيا، لكنه شدد على أن بلاده «لن تحارب مصر في هذه الحدود وستحاول حلّها بالتحاور والتفاوض». وأضاف قائلا: «في حالة العجز التام فلن يكون أمامنا إلا اللجوء إلى التحكيم وإلى الأمم المتحدة، ونحن لنا أمل بأن نصل إلى نهاية سعيدة بالتفاهم والتحاور والتفاوض المتعقّل، ولن ندخل في حرب مع الشقيقة مصر في هذه الحدود لأن ما بين البلدين والشعبين الشقيقين أكثر من تداخل، فهما كفيلان بأن يتجاوزا مشكلة الحدود».
وتأتي تلك التصريحات في أعقاب قرار للمفوضية القومية للانتخابات السودانية الشهر الماضي، قامت فيه بوضع منطقة حلايب ضمن الدوائر الانتخابية، للانتخابات العامة والرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.
وهو ما جعل المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي يرد حينها قائلا إن «قضية حلايب وشلاتين محسومة، لأنها جزء من الأراضي المصرية، وأن الادعاءات بأن منطقة حلايب معتمدة ضمن الدوائر الانتخابية بالسودان هدفها إثارة الفتنة بين مصر والسودان»، مشددا على أن «الأراضي المصرية لا تقبل التجزئة، ومصر لها كامل السيادة على التراب المصري».
ويعتزم رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب القيام بزيارة لمنطقة حلايب على رأس وفد وزاري في وقت لاحق، لتأكيد السيادة المصرية عليها وافتتاح عدد من المشروعات التنموية الجديدة فيها، وفقا لبيان لمركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، صدر قبل أيام.
وقال مصدر سيادي مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر ترى أن الأمور محسومة لصالحها ولا ترغب في مزيد من التصعيد، اعتمادا على أن السيادة على الأرض في منطقة حلايب لصالحها، بما يشمل ذلك العملة المستخدمة والنظام المصرفي هناك، والوجود الفعلي لقوات الجيش والشرطة المصرية، إضافة إلى المدارس الحكومية ونظام التعليم وغيرها من المؤسسات».
وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية موقعه، إلى أن «مصر غير راغبة في النزاع حول شيء تمتلكه بالفعل، كما أنها تمتلك الوثائق والأدلة الكافية لإثبات حقها إن اقتضى الأمر ذلك».
وكشفت هايدي فاروق، المستشارة السابقة بالرئاسة المصرية، لـ«الشرق الأوسط» عن مجموعة من الوثائق المحلية والدولية المهمة والقديمة، التي تشير بشكل واضح لتبعية هذه المنطقة لمصر تاريخيا ومنذ قديم الأزل.
وقالت فاروق، وهي مستشارة التحكيم الدولي في قضايا ترسيم الحدود ومسائل السيادة الدولية والثروات العابرة للحدود، إن منطقة حلايب، التي تسمى مثلث «حلايب - شلاتين - جبل علبة» هي منطقة مصرية قبل آلاف السنين منذ عهد الفراعنة، وكانت بالنسبة إلى مصر متنفسا مهمّا لتصدير الذهب المستخرج من المناجم، عبر ميناء عيزاب، على ساحل البحر الأحمر بالمنطقة»، مشيرة إلى أن «لدى مصر 15 صندوقا من المستندات التي توثق أحقيتها عليها، ومنها وثائق بأرشيف دار الوثائق السوداني نفسه في الخرطوم».
وأضافت: «لم يتحدث أحد عن تلك الادعاءات السودانية إلا عام 1924، وما سبق ذلك لم يكن به أي جدال». وأوضحت: «بدأت المشكلة من قبل المستعمر الإنجليزي لمصر، وفقا لوثائق الأرشيف البريطاني، التي ذكرت أن مسؤولا من رجال الاستخبارات البريطانية يدعى ونتر، وكان مهندس تعدين في الوقت نفسه، أرسل رسالة لحكومة بلاده قال فيها إن هناك منطقة في مصر لا يوليها المصريون أي اهتمام؛ وهي حلايب وشلاتين، وتسمى أرض الذهب، لكثرة الذهب بها. وطلب منهم موافاته بأي سند لكي يغير به الخريطة المصرية ويخرج تلك المنطقة من الحدود الرسمية لمصر، فما كان من وزير الخارجية البريطاني إلا أن بعث إليه قائلا إن (خط حدود مصر الجنوبي هو خط عرض 22 المستقيم تمام الاستقامة) التي حددتها اتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا الموقعة في 19 يناير (كانون الثاني) عام 1899. وهو ما يعني أن مثلث حلايب مصري 100 في المائة».
وتقول حكومة الخرطوم إن سودانية منطقة حلايب تسبق اتفاقية 1899، وإن هذه الاتفاقية قامت بين المحتل البريطاني ومصر. وقال البشير في حواره الأخير مع «الشرق الأوسط» إن «الحكم الثنائي (مصر وبريطاني) عد السودان جزءا من أملاك الخديوي (المصري)، باعتبار أن الإنجليز جاءوا مشاركين للمصريين في حكم السودان، ولذلك كانت الحدود بين البلدين يرسمها دائما وزير الداخلية في مصر منفردا».
لكن المؤرخة المصرية هايدي فاروق أكدت أن «الدستور السوداني المؤقت الذي وضعه السودانيون بكامل إرادتهم حينما منحوا حق تقرير المصير عام 1953، ذكر في المادة (2) فقرة (2): (تشمل أراضي السودان جميع الأقاليم التي كان يشملها السودان المصري - الإنجليزي قبل العمل بهذا الدستور»، وهي كلها بموجب اتفاقية 1899.
وتبلغ مساحة مثلث حلايب نحو 20.5 كلم2، وتضم 3 بلدات كبرى هي حلايب، وأبو الرماد، وشلاتين. وينتمي معظم سكان المنطقة إلى إثنية البجة الذين يقطنون المنطقة بين البحر الأحمر ونهر النيل، ويتوزع سكان المنطقة قبليا بين عدة قبائل أبرزها قبائل البشارية والعبابدة والحمدواب، وتتميز المنطقة بغناها بالثروات الجيولوجية والمعدنية والموارد المائية.
وذهب الرئيس البشير في إثبات أحقية بلاده بالمنطقة إلى أبعد من ذلك، قائلا إن «الحدود بين السودان ومصر قبل اجتياح محمد علي باشا للسودان كانت حدود الأخير، والتي تتمثل في الدولة السنّارية التي تبلغ جنوب أسوان»، مشيرا إلى «الوقف السنّاري الموجود الآن في المملكة السعودية، وتحديدا في المدينة المنورة الذي يوضح حدود السودان الشمالية».
وهو ما ردت عليه فاروق قائلة إن «ما قبل عهد محمد علي باشا (1805) بالنسبة للمؤرخين لا يمكن الاعتداد به، لأنه لم تكن هناك حدود رسمية بين مصر والسودان قبل عام 1899، ورغم ذلك، فإن هناك ما يدحض تلك الحجة».
وأوضحت فاروق أن «هناك خلطا سودانيا بين الخرائط التي توضح الامتداد الإثني والعرقي، والخرائط التي توضح الحدود السياسية، فهناك فرق كبير بين الاثنين دوليا».
وضمت الوثائق التي تثبت الاعتراف السوداني بسيادة مصر على المنطقة منذ القدم، نسخة مستخرجة من الأرشيف السوداني لما عرف بقرار ناظر الداخلية مصطفى باشا فهمي بتاريخ 25 يوليو (تموز) 1902، أقرت فيه المادة الثانية «أن المثلث الذي يعيش عليه البشارية السودانيون هو أرض مصرية».
وأشارت إلى أن «الوقف السناري الذي تتحدث عنه الحكومة السودانية وتشير فيه لامتلاك سودانيين لأراض بحلايب (هو وقف إثني)، وله ثلاث حجج شرعية، حجة مؤرخة في 20 ديسمبر (كانون الثاني) 1731، والأخرى في 26 يوليو (تموز) 1736، والثالثة هي حجة ثبوت وقفية في 15 سبتمبر (أيلول) 1755، وهذا الوقف كان يسمى حتى عهد قريب في المدينة المنورة (وقف البرابرة)، وتم تغيير اسمه إلى (وقف السناري)، وصاحب هذه الوقفية هو (بابي أبي شلوخ) تحدث فيها على من تشملهم الوقفية، وهم أفراد سكنوا النيجر وآخرين في المدينة المنورة وأسوان والحبشة، وهذا لا يعني أن السودان تمتلك أجزاء في النيجر أو المدينة أو أسوان أو الحبشة».
وذكرت فاروق: «من قبل ذلك العهد ومنذ العهد الفاطمي كان لمصر ميناء عيزاب الذي أقامه الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وافتتحه، وتحدث عنه ابن جبير واليعقوبي، وكانت العملة المستخدمة فيه هي الدينار المصري».
وضمن الوثائق التي تؤكد مصرية المكان وقبل احتلال محمد علي باشا للسودان، هي خريطة «ابن حوقل» لمصر، التي ذكر فيها أنه «وجد أقوام البجة مقيمين منذ عهد الناصر محمد بن قلاوون هناك كضيوف في ميناء عيزاب المصري».
وسبق أن تقدت السودان بالعديد من الشكاوى لمجلس الأمن لرفض الوجود المصري هناك، كلها مجمدة؛ ومنها ما كانت في فبراير (شباط) عام 1958 عندما تقدم رئيس الوزراء السوداني حينها عبد الله خليل بشكوى ضد مصر في الأمم المتحدة بسبب حشد مصر قوات عسكرية على الشريط الحدودي عند منطقة حلايب. وفي عام 1990 أصدرت مصر قرارا جمهوريا يوضح حدودها بما يؤكد ضم حلايب للحدود المصرية، وفى عام 1992 قامت القوات المصرية بالتوغل في منطقة حلايب، وقبل النظام السوداني بالأمر الواقع حتى عام 2010 حين خرج الرئيس السوداني بتصريحات حول أحقية السودان في مثلث حلايب جرى الرد عليها من قبل الجانب المصري.
ومؤخرا سعت السلطة المصرية لترسيخ وجودها بشكل فعلي بالمنطقة من خلال التفاعل مع المواطنين وحل مشكلاتهم، حين أدرجت منطقة حلايب فعليا دائرة انتخابية مصرية، وجرى تحويلها إلى مدينة رسميا، وتعيين اللواء أركان حرب محمد حلمي رئيسا لها، كما أجريت فيها الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصرية في عامي 2011 و2012.
وقام المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السابق أحمد المسلماني بزيارة للمنطقة في فبراير الماضي، في أول زيارة لمسؤول مصري كبير، حيث أعلن حينها اعتماد الدولة مبلغ 764 مليون جنيه (110 ملايين دولار) لإقامة مشروعات التنمية والخدمات والمرافق خلال العام الحالي، منها 60 مليون جنيه للطرق، و97 مليون جنيه لمياه الشرب، و39 مليون جنيه للإسكان، و13 مليون جنيه للصحة، و22 مليون جنيه للكهرباء، و23 مليون جنيه للتعليم، والأوقاف 3 ملايين جنيه، و13 مليون جنيه للشباب والرياضة.



اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)

ذكر مسؤولان في حزب المؤتمر ‌الوطني، ‌الحزب ​الحاكم ‌سابقاً ⁠في ​السودان لـ«رويترز»، السبت، أن الجيش ⁠اعتقل ‌أحمد ‌هارون، ​وهو ‌قيادي إسلامي ‌ورئيس الحزب.

وهارون ‌مطلوب لدى المحكمة الجنائية ⁠الدولية.

وصرح هارون، في مقابلة مع «رويترز» العام الماضي، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، مشيراً إلى أهمية «الوصول إلى صيغة لدور الجيش في السياسة، في ظل الهشاشة الأمنية». وقال إن حزبه يسعى لحكم السودان بعد فترة انتقالية تلي الحرب.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».