مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

سكانها يشاركون في انتخابات الرئاسة والبرلمان.. ورئيس الوزراء المصري يعتزم زيارتها قريبا * الوقف السناري بالمدينة المنورة وقف عرقي.. وليس خرائط لحدود سياسية * مصدر سيادي يؤكد: الأمر محسوم على الأرض لصالح مصر ولا داعي للتصعيد

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي
TT

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

مستشارة سابقة بالرئاسة تثبت بالوثائق لـ«الشرق الأوسط» مصرية «حلايب» وفق قواعد القانون الدولي

بين الحين والآخر يتجدد النزاع التاريخي بين مصر والسودان حول منطقة مثلث حلايب وشلاتين، الواقعة أقصى جنوب مصر على الحدود السودانية. ورغم تأكيد مسؤولي البلدين بشكل مستمر على حميمية وتاريخية العلاقة بين الدولتين، فإن إصرار كل منهما على أحقيتها في تلك البقعة، الغنية بالموارد الطبيعية وأبرزها الذهب، تظل إحدى أوراق الضغط الرئيسة في أي محادثات أو مفاوضات تجري بينهما، وتخرج بين وقت وآخر تصريحات تأجج النزاع القائم وتؤرق دفء العلاقات الأزلية بين الشعبين اللذين يطلق عليهما معا «أبناء حوض النيل».
واستبق الرئيس السوداني عمر البشير زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة بتصريحات خاصة لجريدة «الشرق الأوسط»، نشرت الأسبوع الماضي، وأثارت غضبا كبيرا في الأوساط السياسية المصرية، أكد فيها ملكية بلاده منطقة حلايب تاريخيا، لكنه شدد على أن بلاده «لن تحارب مصر في هذه الحدود وستحاول حلّها بالتحاور والتفاوض». وأضاف قائلا: «في حالة العجز التام فلن يكون أمامنا إلا اللجوء إلى التحكيم وإلى الأمم المتحدة، ونحن لنا أمل بأن نصل إلى نهاية سعيدة بالتفاهم والتحاور والتفاوض المتعقّل، ولن ندخل في حرب مع الشقيقة مصر في هذه الحدود لأن ما بين البلدين والشعبين الشقيقين أكثر من تداخل، فهما كفيلان بأن يتجاوزا مشكلة الحدود».
وتأتي تلك التصريحات في أعقاب قرار للمفوضية القومية للانتخابات السودانية الشهر الماضي، قامت فيه بوضع منطقة حلايب ضمن الدوائر الانتخابية، للانتخابات العامة والرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.
وهو ما جعل المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي يرد حينها قائلا إن «قضية حلايب وشلاتين محسومة، لأنها جزء من الأراضي المصرية، وأن الادعاءات بأن منطقة حلايب معتمدة ضمن الدوائر الانتخابية بالسودان هدفها إثارة الفتنة بين مصر والسودان»، مشددا على أن «الأراضي المصرية لا تقبل التجزئة، ومصر لها كامل السيادة على التراب المصري».
ويعتزم رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب القيام بزيارة لمنطقة حلايب على رأس وفد وزاري في وقت لاحق، لتأكيد السيادة المصرية عليها وافتتاح عدد من المشروعات التنموية الجديدة فيها، وفقا لبيان لمركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، صدر قبل أيام.
وقال مصدر سيادي مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر ترى أن الأمور محسومة لصالحها ولا ترغب في مزيد من التصعيد، اعتمادا على أن السيادة على الأرض في منطقة حلايب لصالحها، بما يشمل ذلك العملة المستخدمة والنظام المصرفي هناك، والوجود الفعلي لقوات الجيش والشرطة المصرية، إضافة إلى المدارس الحكومية ونظام التعليم وغيرها من المؤسسات».
وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية موقعه، إلى أن «مصر غير راغبة في النزاع حول شيء تمتلكه بالفعل، كما أنها تمتلك الوثائق والأدلة الكافية لإثبات حقها إن اقتضى الأمر ذلك».
وكشفت هايدي فاروق، المستشارة السابقة بالرئاسة المصرية، لـ«الشرق الأوسط» عن مجموعة من الوثائق المحلية والدولية المهمة والقديمة، التي تشير بشكل واضح لتبعية هذه المنطقة لمصر تاريخيا ومنذ قديم الأزل.
وقالت فاروق، وهي مستشارة التحكيم الدولي في قضايا ترسيم الحدود ومسائل السيادة الدولية والثروات العابرة للحدود، إن منطقة حلايب، التي تسمى مثلث «حلايب - شلاتين - جبل علبة» هي منطقة مصرية قبل آلاف السنين منذ عهد الفراعنة، وكانت بالنسبة إلى مصر متنفسا مهمّا لتصدير الذهب المستخرج من المناجم، عبر ميناء عيزاب، على ساحل البحر الأحمر بالمنطقة»، مشيرة إلى أن «لدى مصر 15 صندوقا من المستندات التي توثق أحقيتها عليها، ومنها وثائق بأرشيف دار الوثائق السوداني نفسه في الخرطوم».
وأضافت: «لم يتحدث أحد عن تلك الادعاءات السودانية إلا عام 1924، وما سبق ذلك لم يكن به أي جدال». وأوضحت: «بدأت المشكلة من قبل المستعمر الإنجليزي لمصر، وفقا لوثائق الأرشيف البريطاني، التي ذكرت أن مسؤولا من رجال الاستخبارات البريطانية يدعى ونتر، وكان مهندس تعدين في الوقت نفسه، أرسل رسالة لحكومة بلاده قال فيها إن هناك منطقة في مصر لا يوليها المصريون أي اهتمام؛ وهي حلايب وشلاتين، وتسمى أرض الذهب، لكثرة الذهب بها. وطلب منهم موافاته بأي سند لكي يغير به الخريطة المصرية ويخرج تلك المنطقة من الحدود الرسمية لمصر، فما كان من وزير الخارجية البريطاني إلا أن بعث إليه قائلا إن (خط حدود مصر الجنوبي هو خط عرض 22 المستقيم تمام الاستقامة) التي حددتها اتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا الموقعة في 19 يناير (كانون الثاني) عام 1899. وهو ما يعني أن مثلث حلايب مصري 100 في المائة».
وتقول حكومة الخرطوم إن سودانية منطقة حلايب تسبق اتفاقية 1899، وإن هذه الاتفاقية قامت بين المحتل البريطاني ومصر. وقال البشير في حواره الأخير مع «الشرق الأوسط» إن «الحكم الثنائي (مصر وبريطاني) عد السودان جزءا من أملاك الخديوي (المصري)، باعتبار أن الإنجليز جاءوا مشاركين للمصريين في حكم السودان، ولذلك كانت الحدود بين البلدين يرسمها دائما وزير الداخلية في مصر منفردا».
لكن المؤرخة المصرية هايدي فاروق أكدت أن «الدستور السوداني المؤقت الذي وضعه السودانيون بكامل إرادتهم حينما منحوا حق تقرير المصير عام 1953، ذكر في المادة (2) فقرة (2): (تشمل أراضي السودان جميع الأقاليم التي كان يشملها السودان المصري - الإنجليزي قبل العمل بهذا الدستور»، وهي كلها بموجب اتفاقية 1899.
وتبلغ مساحة مثلث حلايب نحو 20.5 كلم2، وتضم 3 بلدات كبرى هي حلايب، وأبو الرماد، وشلاتين. وينتمي معظم سكان المنطقة إلى إثنية البجة الذين يقطنون المنطقة بين البحر الأحمر ونهر النيل، ويتوزع سكان المنطقة قبليا بين عدة قبائل أبرزها قبائل البشارية والعبابدة والحمدواب، وتتميز المنطقة بغناها بالثروات الجيولوجية والمعدنية والموارد المائية.
وذهب الرئيس البشير في إثبات أحقية بلاده بالمنطقة إلى أبعد من ذلك، قائلا إن «الحدود بين السودان ومصر قبل اجتياح محمد علي باشا للسودان كانت حدود الأخير، والتي تتمثل في الدولة السنّارية التي تبلغ جنوب أسوان»، مشيرا إلى «الوقف السنّاري الموجود الآن في المملكة السعودية، وتحديدا في المدينة المنورة الذي يوضح حدود السودان الشمالية».
وهو ما ردت عليه فاروق قائلة إن «ما قبل عهد محمد علي باشا (1805) بالنسبة للمؤرخين لا يمكن الاعتداد به، لأنه لم تكن هناك حدود رسمية بين مصر والسودان قبل عام 1899، ورغم ذلك، فإن هناك ما يدحض تلك الحجة».
وأوضحت فاروق أن «هناك خلطا سودانيا بين الخرائط التي توضح الامتداد الإثني والعرقي، والخرائط التي توضح الحدود السياسية، فهناك فرق كبير بين الاثنين دوليا».
وضمت الوثائق التي تثبت الاعتراف السوداني بسيادة مصر على المنطقة منذ القدم، نسخة مستخرجة من الأرشيف السوداني لما عرف بقرار ناظر الداخلية مصطفى باشا فهمي بتاريخ 25 يوليو (تموز) 1902، أقرت فيه المادة الثانية «أن المثلث الذي يعيش عليه البشارية السودانيون هو أرض مصرية».
وأشارت إلى أن «الوقف السناري الذي تتحدث عنه الحكومة السودانية وتشير فيه لامتلاك سودانيين لأراض بحلايب (هو وقف إثني)، وله ثلاث حجج شرعية، حجة مؤرخة في 20 ديسمبر (كانون الثاني) 1731، والأخرى في 26 يوليو (تموز) 1736، والثالثة هي حجة ثبوت وقفية في 15 سبتمبر (أيلول) 1755، وهذا الوقف كان يسمى حتى عهد قريب في المدينة المنورة (وقف البرابرة)، وتم تغيير اسمه إلى (وقف السناري)، وصاحب هذه الوقفية هو (بابي أبي شلوخ) تحدث فيها على من تشملهم الوقفية، وهم أفراد سكنوا النيجر وآخرين في المدينة المنورة وأسوان والحبشة، وهذا لا يعني أن السودان تمتلك أجزاء في النيجر أو المدينة أو أسوان أو الحبشة».
وذكرت فاروق: «من قبل ذلك العهد ومنذ العهد الفاطمي كان لمصر ميناء عيزاب الذي أقامه الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وافتتحه، وتحدث عنه ابن جبير واليعقوبي، وكانت العملة المستخدمة فيه هي الدينار المصري».
وضمن الوثائق التي تؤكد مصرية المكان وقبل احتلال محمد علي باشا للسودان، هي خريطة «ابن حوقل» لمصر، التي ذكر فيها أنه «وجد أقوام البجة مقيمين منذ عهد الناصر محمد بن قلاوون هناك كضيوف في ميناء عيزاب المصري».
وسبق أن تقدت السودان بالعديد من الشكاوى لمجلس الأمن لرفض الوجود المصري هناك، كلها مجمدة؛ ومنها ما كانت في فبراير (شباط) عام 1958 عندما تقدم رئيس الوزراء السوداني حينها عبد الله خليل بشكوى ضد مصر في الأمم المتحدة بسبب حشد مصر قوات عسكرية على الشريط الحدودي عند منطقة حلايب. وفي عام 1990 أصدرت مصر قرارا جمهوريا يوضح حدودها بما يؤكد ضم حلايب للحدود المصرية، وفى عام 1992 قامت القوات المصرية بالتوغل في منطقة حلايب، وقبل النظام السوداني بالأمر الواقع حتى عام 2010 حين خرج الرئيس السوداني بتصريحات حول أحقية السودان في مثلث حلايب جرى الرد عليها من قبل الجانب المصري.
ومؤخرا سعت السلطة المصرية لترسيخ وجودها بشكل فعلي بالمنطقة من خلال التفاعل مع المواطنين وحل مشكلاتهم، حين أدرجت منطقة حلايب فعليا دائرة انتخابية مصرية، وجرى تحويلها إلى مدينة رسميا، وتعيين اللواء أركان حرب محمد حلمي رئيسا لها، كما أجريت فيها الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصرية في عامي 2011 و2012.
وقام المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السابق أحمد المسلماني بزيارة للمنطقة في فبراير الماضي، في أول زيارة لمسؤول مصري كبير، حيث أعلن حينها اعتماد الدولة مبلغ 764 مليون جنيه (110 ملايين دولار) لإقامة مشروعات التنمية والخدمات والمرافق خلال العام الحالي، منها 60 مليون جنيه للطرق، و97 مليون جنيه لمياه الشرب، و39 مليون جنيه للإسكان، و13 مليون جنيه للصحة، و22 مليون جنيه للكهرباء، و23 مليون جنيه للتعليم، والأوقاف 3 ملايين جنيه، و13 مليون جنيه للشباب والرياضة.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.