إيران تحذر الأوروبيين من نقل الاتفاق النووي إلى مجلس الأمن

مدير الوكالة الإيرانية علي أكبر صالحي في جولة مع الصحافيين بمفاعل أراك للمياه الثقيلة أمس (إ.ب.أ)
مدير الوكالة الإيرانية علي أكبر صالحي في جولة مع الصحافيين بمفاعل أراك للمياه الثقيلة أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تحذر الأوروبيين من نقل الاتفاق النووي إلى مجلس الأمن

مدير الوكالة الإيرانية علي أكبر صالحي في جولة مع الصحافيين بمفاعل أراك للمياه الثقيلة أمس (إ.ب.أ)
مدير الوكالة الإيرانية علي أكبر صالحي في جولة مع الصحافيين بمفاعل أراك للمياه الثقيلة أمس (إ.ب.أ)

حذر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي الدول الأوروبية من أن تفعيل آلية حل الخلافات «لن تبقي شيئا من الاتفاق النووي»، لافتا إلى أن إحالة ملف إيران لمجلس الأمن لن يخدم الجميع، فيما توعد الرئيس الإيراني حسن روحاني واشنطن وقال خلال استقبال وزير الخارجية الهندي إنها «مجبرة على التراجع عن سياسة الضغط الأقصى».
واستقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشنكار الذي يزور طهران لبحث العلاقات الاقتصادية. ونقلت وكالات عن روحاني قوله إن «الولايات المتحدة مجبرة على التخلي عن سياسة الضغط الأقصى على إيران، عاجلا أم آجلا» ودعا المسؤول الهندي إلى توطيد العلاقات والتعاون في ظل العقوبات التي تمارسها واشنطن.
أما أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني فاعتبر أن «العقوبات والإرهاب» استراتيجية أميركية ضد الدولة المستقلة. وحض الهند على تعاون ضد هذين «التهديدين».
وفي مسقط، أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مباحثات، أمس، مع نظيره العماني يوسف بن علوي وتناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية. ومن المفترض أن يواصل الطرفان المشاورات الثلاثاء، وذلك في وقت تحدثت فيه الصحف الإيرانية عن خروج عمان من حسابات طهران للوساطة مع واشنطن.
وأزاحت طهران أمس الستار عن إعادة تطوير جزء من مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل، وهي خطوة لن تنتهك العقوبات الدولية على أنشطة طهران النووية وفقا للإعفاءات التي تمنحها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق.
وعلق صالحي على إنذار أوروبي باللجوء إلى تفعيل آلية حل الخلافات، ردا على تقليص إيران تعهدات الاتفاق النووي، منذ مايو (أيار) 2019 بهدف ممارسة ضغوط على الدول الأوروبية التي ما زالت ملتزمة به لتساعدها في التحايل على العقوبات الأميركية.
وأواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، هددت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بإطلاق آلية مدرجة في اتفاق عام 2015 قد تؤدي إلى إعادة فرض عقوبات من قبل الأمم المتحدة، مشيرة إلى سلسلة من الانتهاكات من قبل إيران.
وخلال ستة أشهر، تجاوزت طهران بشكل ملحوظ مخزون اليورانيوم المخصب كما هو منصوص عليه في الاتفاق، وكذلك معدل التخصيب وكمية المياه الثقيلة المسموح بها، كما قامت بتحديث أجهزة الطرد المركزي الخاصة بها.
وتهدد طهران باتخاذ خطوة خامسة من تقليص تعهدات الاتفاق النووي بداية الشهر المقبل، لكن صالحي قال إن من المبكر الحديث عن الخطوة الخامسة.
وعن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى اليابان الأسبوع الماضي، قال صالحي إن طوكيو مستعدة للوساطة بين طهران وواشنطن. مضيفا أن المحادثات بين إيران واليابان ودول أخرى تضمنت اقتراحا بأن تمنح طهران تطمينات بأنها لن تسعى لإنتاج أسلحة نووية من خلال إعادة إصدار فتوى، كان أصدرها المرشد علي خامنئي في أوائل العقد الماضي، تحظر تطوير أو استخدام الأسلحة النووية وفقا ما نقلته وكالة «رويترز». ومع ذلك، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن صالحي رده على سؤال حول تغيير «العقيدة النووية» قائلا إن إعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن {لن يخدم الجميع}.
ولطالما يكرر الأوروبيون الذين ما زالوا أطرافا في الاتفاق رغبتهم في الحفاظ عليه، من دون الحصول على نتائج مقنعة حتى الآن.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحافي أمس إن «إيران لن تتراجع عن مطالبها المحقة والقانونية، وجاهزة لأي سيناريو». كما قال إن بقاء الاتفاق «أولوية لإيران»، لافتا إلى أن «بقاءه من دون التزام جميع الأطراف بالتعهدات غير ممكن».
من جانبه، استبعد صالحي تأثر علاقة إيران بالوكالة الدولية بعد مطالب من الوكالة بتوضيح إيراني حول أنشطتها وقال إن مدير الوكالة الجديد رافائيل غروسي «لن يتأثر بنفوذ وضغوط الدول»، وفي تحذير ضمني قال إنه «يعلم إذا تصرف بطريقة أخرى ماذا يكون رد إيران»، وأشار إلى أن بلاده لن تتعاون مع الوكالة خارج إطار «الضمانات والبروتوكول الإضافي والاتفاق النووي» وقال: «لن نربط أعمالنا الحساسة بتعاون الآخرين»، لافتا إلى أن «قطع العلاقات مع الطرف الآخر وارد في أي لحظة».
وفي جزء آخر من تصريحاته، قال صالحي إن «اللعبة تقترب من المراحل الخطيرة»، وقال: «المراقبون الدوليون يعتقدون أن إيران لديها اليد الأعلى في لعبة الشطرنج، يجب تخطي التحدي بالحكمة والحنكة»، مضيفا في الوقت ذاته أن بلاده «ليس لديها سقف في نسبة تخصيب اليورانيوم»، في حين قال أيضا: «سنخصب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة خلال ثلاثة أو أربعة أيام».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن صالحي قوله في مؤتمر صحافي أمس إن الدائرة الثانوية لمفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة باتت عملانية، وهي خطوة إلى الأمام بموجب الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني.
وتتعاون طهران مع الصين وبريطانيا في تطوير مفاعل أراك بحسب الإعفاءات التي منحتها الإدارة الأميركية عقب انسحابها من الاتفاق النووي.
وبموجب الاتفاق النووي، كانت إيران قد وافقت على إغلاق المفاعل في مدينة أراك التي تبعد نحو 250 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من طهران. وقالت القوى الأجنبية الموقعة على الاتفاق إن المنشأة كان من الممكن أن تنتج في نهاية المطاف مادة البلوتونيوم التي يمكن أيضا استخدامها في صنع قنابل ذرية.
لكن أجيز لإيران إنتاج كمية محدودة من الماء الثقيل، وتعهدت أن تبقى كمياته أقل من 300 طن. وتعمل طهران على إعادة تصميم المفاعل بتعاون بريطاني وصيني.
وكان مفاعل «أراك» من بين مواقع سرية لم تعلن عنها إيران وكشفت عنه صور بالأقمار الصناعية من «معهد العلوم والأمن الدولي» الذي مقره الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2002، لكن السلطات الإيرانية لم تسمح بوصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتفقد الموقع إلا بعد 9 سنوات، أي في أغسطس (آب) 2011 وتوقفت إيران عن عمليات تشغيل المفاعل في 2014.
وفي يونيو (حزيران) الماضي قالت طهران إنها ستعود لإنتاج المياه الثقيلة في مفاعل أراك. وأعلنت قبل ذلك في مايو أنها لم تعد تلتزم بمخزون الماء الثقيل، وذلك بعد أيام من سحب الولايات المتحدة إعفاءات تسمح بتخزين الفائض من الماء الثقيل في سلطنة عمان.
وصرح صالحي للصحافيين في أراك أمس أنه «أصبح جزء كبير من المفاعل عملانيا»، مضيفا أن الدائرة الثانوية التي «تنقل الحرارة المتولدة في قلب المفاعل إلى أبراج التبريد» جاهزة الآن، موضحا أن دائرة المفاعل الأساسي لا تزال قيد الإنشاء.
وكان الهدف من بناء مفاعل أراك هو إنتاج الماء الثقيل الذي يستخدم كوسيط لإبطاء التفاعلات في قلب المفاعلات النووية.
وذكرت وكالة مهر للأنباء أنه سيتم تشغيل الدائرة الثانية لمفاعل أراك، حيث تعمل البلاد على تطوير المنشأة. وأضافت «مفاعل أراك النووي الذي يعمل بالماء الثقيل... يتكون من دائرتين. تتولى الدائرة الأولية مهمة التخلص من الحرارة من قلب المفاعل، والدائرة الثانوية مسؤولة عن نقل الحرارة من الدائرة الأولية إلى أبراج التبريد ثم إلى البيئة الخارجية في النهاية».
وقال صالحي في مؤتمر صحافي في أراك إن بناء غرفة التحكم في المفاعل الذي يطلق عليه اسم خنداب سيستغرق ما يتراوح بين خمسة وستة أشهر، وسيتم استكمال الأنظمة المتبقية في غضون سنة تقريبا. وأضاف أن المفاعل سيكون جاهزا للاختبارات الأولية في السنة الإيرانية التي تبدأ في مارس (آذار) من عام 2021.
وقال صالحي: «يجب بناء 52 نظاما حتى يصبح المفاعل جاهزا للعمل (...) لقد أكملنا 20 حتى الآن».
وأوضحت وكالة الصحافة الفرنسية أن الإعلان يندرج ضمن التزامات طهران بتفكيك قلب هذا المفاعل النووي لجعله غير صالح للاستخدام، بموجب الاتفاق النووي. ويشمل الاتفاق كذلك إعادة تشكيل وإعادة بناء مفاعل أراك من أجل تحويله إلى مفاعل للأبحاث، غير قادر على إنتاج البلوتونيوم للاستعمال العسكري الذي يمكن استخدامه في صنع الماء الثقيل.



واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».


الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

يُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريباً خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتُعدّ الصناعات الدفاعية الإيرانية واسعة النطاق، إذ تضمّ العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة - أو مكوناتها - تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافاً من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب الـ70 في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بات قريباً من استهداف نحو 90 في المائة من المواقع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير أسلحة تُهدّد إسرائيل».