الحنين إلى الحقبة السوفياتية في قوائم مطاعم موسكو

طابع خاص يلبي ذوق الماضي وعصر سباق الفضاء والخدمة بلا ابتسامة

TT

الحنين إلى الحقبة السوفياتية في قوائم مطاعم موسكو

إنه وقت الغداء في موسكو. يمتد صف طويل أمام مطعم «ستولوفايا 57» إلى خارج الباب؛ حيث يصطف أكثر من 20 شخصاً بانتظار الحصول على الحساء، واللحم المقدد، والخضراوات المسلوقة، والملفوف المبشور. وعلى الرغم من صعوبة تصور أن الناس سيواصلون الانتظار لأي فترة من الوقت، بغية الحصول على صينية من الأطعمة التي تقدمها امرأة روسية قاسية الملامح، في مطعم تشوبه أجواء الملل الخانق، فإن هذا المطعم الموجود في مركز «GUM» التجاري في العاصمة قد أثبت واقعاً معاكساً لذلك.
وكلمة «ستولوفايا» باللغة الروسية تعني «المقصف»، وهي تشير إلى المصطلح شائع الاستخدام لمنافذ بيع الطعام بأسعار معقولة تحت إدارة الدولة، قبل انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. وكان سكان موسكو يجتمعون لدى هذه المنافذ لتناول وجبات الطعام الكاملة، مع الشاي بالليمون، وضمان قيمة جيدة من الأغذية مقابل ما يدفعونه من مال.
واليوم، يعد مطعم «ستولوفايا 57»، بتصاميمه الداخلية التي تماثل حقبة السبعينات المذهلة، فضلاً عن السيدة التي لا تحظى بإعجاب أحد، والتي تجهز أطباق الطعام على صينية كل شخص من رواد المطعم قبل أن تطالبه بإجمالي الثمن، واحداً من عدد متزايد من المطاعم الروسية التي تتناثر في مختلف أرجاء موسكو، وتثير مشاعر الحنين إلى الأيام الروسية الخوالي.
والشوق إلى الخدمة الخالية تماماً من الابتسام أو المشاعر، يعتبر جزءاً من الحنين إلى الماضي في البلاد الروسية. إذ خلص مركز «ليفادا» لاستطلاعات الرأي مؤخراً، إلى أن ثلثي الشعب الروسي يعاني من مشاعر الأسف والحزن إزاء انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. وتقول السيدة المسنة فيرا بيتروفنا التي تبلغ من العمر 73 سنة: «كانت الحياة أفضل كثيراً في تلك الأوقات»، وهي تجلس على الطاولة أمامي في مطعم «ستولوفايا 57»، وتتناول وجبة من الفطائر غير المختمرة، وتضيف: «كانت لي وظيفتي الخاصة آنذاك، ولم أكن أتطلع إلى المزيد في حياتي. كما لم أكن أجتهد لتلبية أي متطلبات. بل كنت امرأة ثرية ببقرتي، وقطعة الأرض الصغيرة، وتلك الخضراوات التي كنت أزرعها بنفسي في الصيف».
يختار زبائن مطعم «ستولوفايا 57» من بين ثلاثة إلى أربعة أطباق – أو بقدر ما تتحمل صينية كل واحد منهم – من مختارات الخضراوات أو السلطة التي تتراوح بين الجزر المسلوق جيداً، أو البروكلي، أو السلطة الروسية المغطاة بالمايونيز، ثم طبق من كرات اللحم والبطاطا المهروسة، أو مرق سمك الرنجة، أو سمك الرنجة المطهو في الفرن مع الأرز المتبل في المرق. وتُقدم كافة الأطعمة دافئة، باستثناء حساء اليوم، الذي دائماً ما يكون أكثر عناصر القائمة اهتماماً وعناية. ويبلغ السعر في المعتاد 470 روبلاً روسياً، مقابل ثلاثة أطباق مع كوب الشاي (ما يساوي 7.40 دولار أميركي)، وربما تعتبر الوجبات التي يقدمها هذا المطعم هي أرخص ما يمكن العثور عليه في مركز «GUM» التجاري على الإطلاق، بخلاف ذلك هناك المتاجر الراقية والمنتجات الفاخرة من شاكلة «بولغاري» و«غوتشي».
وعند افتتاح مطعم «ستولوفايا 57» للزبائن في عام 2012، كان أول مطاعم العاصمة موسكو الذي يقدم وجبات الحنين إلى الماضي قبل الأطعمة والأشربة المعتادة، ولكن منذ ذلك الحين، افتتحت سلسلة من المطاعم المماثلة في موسكو التي تحمل طابعاً خاصاً يتوق ويتعلق بالماضي ما قبل فلاديمير بوتين. وفيما يلي عرض لأبرز خمسة مطاعم من هذه النوعية.

- مطعم «غراند كافيه دكتور جيفاغو»
هو أحد المطاعم ضمن مجموعة مطاعم «رابابورت» التي تحظى بشعبية كبيرة ومستمرة منذ افتتاحها في عام 2015، وغالباً ما يكون ذلك المطعم – الذي يقدم المأكولات الروسية المفضلة – محجوزاً بالكامل على نحو تقريبي. ويوجد المطعم قبالة الساحة الحمراء مباشرة، ويطل على مبنى الكرملين المهيب من خلال نوافذه الممتدة من الأرضية وحتى السقف. وجاء تصميمه على صورة مقهى أنيق للغاية من فترة نهاية القرن العشرين؛ حيث تمتلئ رفوفه بكثير من المراجع الروسية ومؤلفات الثورة السوفياتية.
يقول ألكسندر رابابورت، مالك المطعم: «يكمن الغرض الرئيسي في إنشاء مطعم تاريخي للسياح الأجانب، ولكنني استلهمت فكرته من حركة الطليعة الثورية الروسية في بدايات القرن العشرين، وانطلقت من هناك».
وفي الداخل، يسيطر اللون الأحمر على كافة أجواء المطعم. وتجد زهرة القرنفل الأحمر – الرمز التاريخي للبروليتاريا الروسية – تزين كل طاولة تمتد تحت الثريات القرمزية الدرامية. والنادلات (ولا يعمل بالمطعم إلا النادلات من النساء) يرتدين أزياء الوصيفات الرسمية الكاملة، ذات المآزر المزركشة بالكروشيه، وأغطية الرأس البيضاء الناصعة. كما تلاحظ أحمر الشفاه الكثيف على شفاههن وتعبيرات وجوههن الصارمة الجامدة. وهناك محاكيات فنية لأعمال مهمة من فناني حقبة الطليعة الروسية، أمثال كازيمير ماليفيتش، وبيتروف فودكين، التي تطل على رواد المطعم من الجدران أحادية اللون وشديدة اللمعان.
وتعتبر التصاميم الداخلية الفاخرة والأنيقة من أكثر ما يميز مطعم «غراند كافيه دكتور جيفاغو»، ولكنك ستجد قائمة الطعام ذات الأسعار المعقولة للغاية والمليئة بالمتنوع من المأكولات الروسية الحديثة والمفضلة، مثل شطائر ذيل الثور الساخنة (بسعر 280 روبلاً)، والبيض المسلوق مع الكافيار الأحمر (بسعر 460 روبلاً)، وغير ذلك من المختارات المتنوعة. يقول السيد رابابورت عن ذلك: «عندما افتتحنا المطعم للمرة الأولى، كان عدد المطاعم المعنية بتقديم المأكولات الروسية الشعبية محدوداً للغاية، وكانت كذلك في موسكو عاصمة البلاد التي يتجاوز سكانها عدة ملايين نسمة»، مشيراً إلى المكانة الخاوية التي تمكن مطعم «غراند كافيه دكتور جيفاغو» من ملئها بمرور الوقت.

- مطعم «كازبيك»
كانت دولة جورجيا تعتبر المكان المثالي لقضاء العطلات خلال الحقبة السوفياتية، وكانت تعتبر أرض الوفرة بسبب تربتها الخصبة ومناخها المعتدل. وكان الرفاق القدامى يحصلون هنا على قسطهم الوافر من الراحة في كل عام في مصحات الاتحاد السوفياتي القديمة (أو ما يُعرف بالمنتجعات الصحية بمصطلحات العصر الحاضر). ومع وضع ذلك في الحسبان. أنشأ كل من: أندريه ديلوس (الرجل الذي أنشأ مطعم «كافيه بوشكين» الشهير على طراز مطاعم القرن التاسع عشر في موسكو)، رفقة الشيف ماميا جوجوا، مع والدة جوجوا الطاهية المخضرمة المولودة في تبليسي عاصمة دولة جورجيا، مطعم «كازبيك» في عام 2016، وهو المطعم المصمم لإحياء ذكريات العطلات القديمة التي شهدتها أيام الطفولة الخوالي.
وبالدخول إلى مطعم «كازبيك»، تجد نفسك في خضم رحلة إلى ما وراء البحر الأسود وحتى جورجيا في حقبة ستينات القرن الماضي، إذ تعتبر ديكورات المطعم الداخلية عبارة عن زخارف رائعة من الأثاث العتيق، مع أغطية المصابيح المخملية فائقة التحمل، مع الطلاء الباهت، جنباً إلى جنب مع مجموعة من التذكارات من شاكلة الجرار القديمة، والتماثيل المصنوعة من الخزف، والصور العائلية من رحلات أندريه ديلوس القديمة إلى المنطقة، والمصممة لإحياء ذكريات الأماكن التي مر عليها في أيام شبابه الأولى. ومما يُضاف إلى ذلك، هناك فرقة موسيقية جورجية تحيي الحفلات الموسيقية الرائعة، خمس ليالٍ من كل أسبوع، لاستكمال مناخ العطلات الروسية القديمة في تلك البلاد.
وفي فترة ما بعد الظهيرة من فصل الربيع النابض بالحياة، تنساب أشعة الضوء الدافئ عبر الشرفة المكتظة بالزبائن (ويستحيل تماماً العثور على مقعد خاوٍ في فصل الصيف في ذلك المطعم، بسبب موقعه المطل على نهر موسكو) والمليء بالشجيرات والأعشاب المورقة في أواني الفخار والكروم المعلقة لأعلى. وفي حين أن قائمة المطعم تذكر الزبائن بالأطباق التي كان يعدها الطاهي في أيام العطلات في ستينات القرن الماضي، فإنها تعكس في الوقت نفسه إطلالة المطعم المشمسة الرائعة.

- مطعم «فوسخود»
وإن كان هناك شيء واحد يفخر به الروس، فهو نجاحاتهم المحققة في سباق الفضاء. ويعتبرون رائد الفضاء يوري غاغارين بطلاً قومياً. ويبدو أن تمثال التيتانيوم الذي يبلغ طوله 42 متراً في شارع لينينسكي بروسبكت في موسكو، لإحياء ذكرى غاغارين، ليس كافياً، حتى يقدم مطعم «فوسخود» الجديد – المشغول للغاية حتى في أمسيات أيام الأسبوع – تكريماً خاصاً من المأكولات ذات الذوق الرفيع للبطل القومي الروسي، الذي تصدر السباق الفضائي الروسي في عام 1962.
ويبدو مطعم «فوسخود» مثل الكبسولة الفضائية الأنيقة التي تشبه الأجسام الغريبة على مساحة خضراء في حديقة «زاريادي» الحديثة، على الواجهة الشمالية من نهر موسكو. وكانت التصميمات الداخلية من أعمال شركة «صاندوكوفي» للتصاميم الداخلية، والحائزة على مختلف الجوائز، والتي جمعت مستجدات عصر الفضاء الروسي، مثل قطع السيراميك التي تشبه الملاحة الفضائية، والمتناثرة عبر مختلف الطاولات، جنباً إلى جنب مع التركيبات الضوئية المستوحاة من النظام الشمسي، مع الأثاث الفخم الذي يرجع تاريخه إلى منتصف القرن العشرين.
هناك مقولة روسية شهيرة: «كل جديد ليس إلا قديماً منسياً». وعندما تزور مطعم «فوسخود»، يمكنك مشاهدة المستقبل أيضاً، ولكنه المستقبل الذي كان يحلم به رجال ونساء الوطن منذ فترة طويلة.
كما يقول السيد رابابورت مالك مطعم «دكتور جيفاغو». ومطعم «فوسخود» يعبر عمَّا كان سكان موسكو من جيل يوري غاغارين يتصورونه ويحلمون به، على اعتباره مطعم المستقبل.

- خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.