تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)

أصبحوا القوة الأكثر حضورا وتأثيرا في القرار السياسي.. وفرضوا آراءهم حتى على الرئيس

يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)
يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات المشهد اليمني: الحوثيون.. الواقع الجديد ( 3 - 3)

يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)
يمني مؤيد لجماعة الحوثيين يرفع صورة زعيمها عبد الملك الحوثي أثناء مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)

فرض الحوثيون باقتحام صنعاء واقعا جديدا، كان مرا بالنسبة لخصومهم السياسيين، وحتى بالنسبة للرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي آلمه سقوطها في أيدي حركة مسلحة وهو رئيس الدولة، وأشعرته بالانكسار والشلل، فنزح هو الآخر من منزله العامر في شارع الستين الغربي بصنعاء إلى دار الرئاسة بمحيط النهدين، الذي رفض السكن فيه خلال الأعوام الـ3 الماضية من رئاسته للبلاد لمخاوف أمنية.
وبالواقع الجديد الذي فرضه الحوثيون على صنعاء يوم 21 سبتمبر (أيلول) أصبحوا هم القوة الأكثر حضورا وتأثيرا في القرار السياسي، وقد بدأت بممارسة هذا الدور فعلا من خلال رفضها قرار الرئيس هادي تكليف مدير مكتبه (بن مبارك) بتشكيل الحكومة، الذي استجاب له الرئيس فورا، كما سيستجيب أيضا لمطالبهم التالية، وسيستفيد الحوثيون من الرئيس في «حكومة السلم والشراكة» لترتيب أوضاعهم كما فعل «الإخوان» في حكومة الوفاق.
فالحوثيون الذين يسيطرون على الوضع الأمني في صنعاء والحديدة ومناطق أخرى يسعون أيضا إلى السيطرة على الإدارة الأمنية في البلاد، ويرتبون لدمج 20 ألفا من مسلحيهم ضمن المؤسستين العسكرية والأمنية في خطوات يستهدفون من ورائها امتلاك ناصية القرار، فهم يتقمصون دور «حزب الله» في لبنان، ويسعون لأن يكونوا الثلث المعطل ضمن شراكة سياسية واسعة. ولعل بوادر تشكل الخارطة السياسية الجديدة كانت قد بدأت ملامحها بالظهور من خلال التنسيق مع جماعة الحوثي (أنصار الله) لإنجاح إسقاط حكومة باسندوه التي شاركت فيها بصورة أو بأخرى قيادات مؤتمرية، وأحزاب قومية ويسارية، وتيارات دينية موالية لحركة الحوثي، وهذه الخارطة التي بدأت تتشكل ستهدد ببعض قواها بتفكك اللقاء المشترك الذي يتزعمه حزب الإصلاح «الإخواني»، وستكون هذه التحالفات الجديدة هي الكفيلة بتشخيص مستقبل العملية السياسية والمآلات التي ستفضي إليها، لكن الشيء المؤكد أن هذه الخارطة ستخلق تحالفات يدين جزء كبير منها بالولاء لإيران ولأجندتها السياسية، قد تقوض العملية الديمقراطية، وتعيد عقارب الساعة إلى الوراء بمسافات ضوئية.
فالحوثيون لديهم مشروع «مذهبي» يسيرون باتجاهه للوصول إلى الحكم والسيطرة عليه، وهذا المشروع الذي أسقط صنعاء بقوة السلاح، سيتقاطع - بالتأكيد - مع دعوات وتوجهات بناء الدولة المدنية الحديثة التي ينادي بها كل أبناء الوطن اليمني، كما تنادي بها الأحزاب السياسية والتيارات الشبابية التي تعاطت مع دعوات الحوثيين لـ«إسقاط الحكومة، وإلغاء الجرعة». فمعظم القوى اليمنية الراغبة في التغيير تسعى إلى تحقيق العدالة والحرية والمواطنة المتساوية، وهو ما لا يمكن له أن يتحقق إلا بمشروع وطني تحديثي يجد الجميع فيه غايته، ويضع القناعات العقدية والفكرية والمذهبية جانبا، ويرفض العنف والسلاح، ويتجنب أيضا إملاء الممارسات وتعميم الطقوس والشعارات الخاصة بأي جماعة أو حزب أو فئة.
ومن هنا، وفي إطار هذا التوجه للتغيير، فقد جرب اليمنيون حكم اليسار واليمين، والوسط، والاشتراكي والمؤتمر، والإخوان على مدى عقود، فلماذا لا يجرب اليمنيون الواقع الجديد، الذي فرضه ويفرضه الحوثيون؛ فقد أصبحوا القوة الجديدة الموجودة في الساحة، التي لا بد من الاعتراف بها والتعامل معها؟ وبرأيي أن قواعد اللعبة السياسية كانت تقتضي إشراك الحوثيين في الحكومة وفي الهيئات المنبثقة عن مؤتمر الحوار من وقت مبكر وبمجرد انتهاء المؤتمر من أعماله. صحيح أن الحوثيين حركة مسلحة، وتعتمد السلاح في فرض خياراتها، لكنها بالمقابل ليست القوة المسلحة الوحيدة خارج المؤسستين الأمنية والعسكرية في البلاد التي تتعامل بمنطق القوة والسلاح، فهناك الحراك المسلح في الجنوب، وهناك الميليشيات الحزبية المسلحة التابعة لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، وهناك أيضا ميليشيات قبلية مسلحة منتشرة على طول اليمن وعرضه، وبالتالي فحل هذه الميليشيات وسحب أسلحتها الثقيلة لا يمكن أن يجري إلا عبر دمجها في العملية السياسية، وإشراكها في تحمل المسؤولية الأمنية والوطنية في البلاد، طالما أن الدولة عاجزة عن مواجهتها ووقف أنشطتها المسلحة.
لكن بالمقابل يجب أن لا ننسى أنه قد سبق الاعتراف بالحركة الحوثية وجرى إشراكها في مؤتمر الحوار الوطني وهي مسلحة، وجرى القبول بنتائج مواجهاتها مع السلفيين في دماج، حيث جرى تهجير السلفيين من مناطقهم برضاء ورغبة رئاسية وهي مسلحة، وجرى أيضا القبول بالحوثيين والتعامل معهم إيجابيا بعد اقتحامهم المسلح لمدينة عمران والسيطرة على أحد أهم وأقوى ألوية الجيش فيها (اللواء 310) وقتل قائده وأبرز ضباطه، ثم أخيرا جرى القبول باقتحامهم المسلح للعاصمة صنعاء وسيطرتهم على المؤسسات والدوائر الحكومية فيها.
وإذن، فالحوثيون أصبحوا واقعا موجودا على الأرض، وأصبحوا جزءا من العملية السياسية القائمة خاصة بعد التوقيع معهم بمشاركة مختلف القوى والأحزاب السياسية المشاركة في السلطة على وثيقة «السلم والشراكة الوطنية»، التي جرت بإشراف أممي ومباركة إقليمية ودولية.
> المخاوف والتداعيات المحتملة:
القبول بالحركة الحوثية والتعامل معها بوصفها شريكا قويا ومؤثرا في الساحة السياسية اليمنية، أمر يجب أن تستوعبه كل أطياف العمل السياسي، ولكن ليس لكونها حركة مرتبطة بالسلاح ومتمسكة بفرض خياراتها بالقوة، وإنما بافتراض أنها ستتحول إلى حركة سياسية، يكون لها برنامج مدني يرفض ممارسة العنف واستخدام السلاح، ويقبل بالآخر المختلف. أما في حالة استمرار تمسك الحوثيين بمنطق القوة والسلاح فمشروعهم سيظل يحتمل الكثير من المخاوف، فهو سيتقاطع مع أحاديث قادتهم عن الدولة المدنية، والحقوق والحريات، والعدالة والمساواة، ليتحول إلى مشروع يحميه السلاح، وتحكمه وتسيطر عليه أفكار واتجاهات مذهبية متعصبة.
ومشروع الحركة الحوثية الذي يتماهى أصلا في أهدافه ومراميه مع المشروع الإيراني في المنطقة، سيشكل من وجهة نظر سياسية محلية وإقليمية تهديدا لأمن واستقرار اليمن ودول المنطقة في الجزيرة والخليج، ذلك لأن المشروع الإيراني يقوم على توجهات سياسية - مذهبية تنطوي على عدد من المخاطر المحتملة، أهمها:
- إحياء الصراعات المذهبية والطائفية في المنطقة، التي ستقود حتما إلى تفكيك النسيج الاجتماعي، وتخل بقيم ومفاهيم التعايش والسلام بين الأسر والأفراد.
وكما تحاول إيران أن تكون الحركة الحوثية ذراعها القوية في المنطقة، ستسعى من خلالها لاستنهاض وإثارة التجمعات الشيعية في الجزيرة والخليج، فهناك في السعودية تتكاثر هذه التجمعات، ففي المنطقة الجنوبية توجد «الزيدية، والإسماعيلية» في نجران، وعسير، وجيزان، القريبة من مركز الزيدية (الهادوية) في صعدة اليمن، وفي المنطقة الشرقية توجد التجمعات الشيعية في الأحساء، والخبر، والظهران، ومناطق أخرى كالقطيف، والدمام، التي تتبنى المذهب الشيعي الجعفري (الاثني عشري). هذا هو الخطر نفسه الذي ينذر بالتمدد إلى بقية دول الخليج كدولة البحرين، المهيأة أصلا لانفجار الوضع فيها، وكذلك الكويت والإمارات، وكلها ستكون بالتأكيد بؤرا موقوتة قابلة للتفجير في أي لحظة يستعر فيها الصراع الطائفي والمذهبي في اليمن.
- السعي إلى فرض ثقافة التشيع ونشرها، وتعميم ولاية الفقيه، كما هو الحال في جنوب لبنان، وكما حاولت وتحاول إيران أن تجد لها موطئ قدم في مناطق التشيع في السودان وبعض دول أفريقيا ودول شرق آسيا.
- استكمال حلقة وجودها - إن لم نقل سيطرتها - على المضايق البحرية في البحرين العربي والأحمر، والبحث عن موطئ قدم في مضيق باب المندب، الذي يتحكم في الملاحة البحرية الدولية باتجاه دول الشرق الأفريقي وقناة السويس، وهو الذي أثار الكثير من المخاوف وردود الفعل لكثير من دول المنطقة.
فإيران تحاول من خلال التلاعب بالأوراق السياسية والطائفية والمذهبية في المنطقة، ومن نافذة المشكلة اليمنية، تعزيز نفوذها ووجودها في منطقة الجزيرة والخليج، كدولة إقليمية محورية، يهمها كثيرا تقوية مكانتها في المجتمع الدولي ليسهل لها الضغط على دول المنطقة، ولتتحكم في نهاية المطاف بمسار القرار السياسي فيها.
وعليه، فستكون انعكاسات الوضع الجديد في اليمن خطيرة على دول الخليج العربي أيضا، إذا ما استمر تفاقم الحالة الأمنية وغياب الدولة كما هو عليه اليوم.
> على المستوى الداخلي:
أما على المستوى الداخلي، فلا شك أن استمرار سيطرة الحركة الحوثية على صنعاء، والسيطرة على مؤسسات الدولة في بقية المحافظات بقوة السلاح بمقابل استمرار غياب الدولة، فمن غير المستبعد أن تكون له تأثيراته وانعكاساته السلبية على مستوى الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية العامة في البلاد، وسيجرها إلى منزلقات ومخاطر لن تكون أقل سوءا وفداحة مما يجري في سوريا والعراق، خاصة أن جزءا كبيرا من سلاح الجيش اليمني لم يعد في يد الجيش وحمايته، بل أصبح في أيدي الميليشيات المسلحة، حزبية، وحراكية، وقبلية منفلتة.
ومن هنا، يبدو اليمن مهيأ لمواجهة عدد من المخاطر المحتملة لعل من أهمها وأبرزها:
- انفلات الدولة (على انفلاتها)، وتفكك البنية الأساسية لمؤسسات الدولة وهيئاتها، التي تأتي في مقدمتها المؤسستان العسكرية والأمنية، لتحل محلهما العصابات المسلحة والفوضى والدمار.
- خطر نمو التنظيمات الإرهابية المسلحة، الأمر الذي سيستنهض معه الصراع «المذهبي» والعنصري في اليمن ما يهدد بنشوء حرب أهلية بهوى طائفي تكون أطرافها الأساسية جماعات دينية مذهبية «سنية - شيعية» متطرفة، وسيكون - بالتأكيد - تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (أنصار الشريعة) جزاء كبيرا منها، ومن اللعبة القذرة التي يخطط لتمريرها في اليمن، الأمر الذي سيدفع بتكتلات إقليمية لأن تمول وتذكي الصراعات والحروب على دماء اليمنيين وأشلائهم، وحينها سيسمح وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2140) لسنة 2014م بالتدخل العسكري الدولي تحت البند السابع ليصبح اليمن بعدها مسرحا للحروب والصراعات الدولية والإقليمية.
- تصاعد نشاط الحراك الجنوبي «الانفصالي» المسلح، الذي فتح الحوثيون شهية قادته لمحاكاة أنشطتهم، والتحرك لتنظيم الاعتصامات السلمية (!!!) في ميادين مدينة عدن وساحاتها، وإقامة المخيمات المسلحة بمحيطها تمهيدا لتكرار ما حدث في صنعاء.
والحوثيون الذين يبدون في حالة تنسيق مع الحراك الجنوبي أوفدوا ليلة 14 أكتوبر (تشرين الأول) ممثليهم للمشاركة في احتفالات الحراك بالذكرى الـ51 للاستقلال، وتدشين المظاهرات والاعتصامات لما يسمونه بـ«فك الارتباط عن الشمال» لفك عرى الوحدة، والعودة باليمن إلى ما قبل مايو (أيار) 1990م، وهو ما يخشى من حدوثه إذا ما ازداد الوضع اليمني تعقيدا، وتواصل انفلات الوضع الأمني، وخروج الدولة عن جاهزيتها. لعلي هنا قد أفرطت في بعض التوقعات والاحتمالات المتشائمة، لكنها في واقع الحال قراءة عجلى لتداعيات خطيرة ومتسارعة شهدها ويشهدها اليمن في المرحلة الراهنة، غير أننا، نحن اليمنيين، تعلمنا من اشتداد الأحداث انفراجها، فالحكمة اليمانية تتدخل عادة في اللحظات الأخيرة، ونحن نراهن عليها، كما يحلو لنا أيضا أن نتوسم ببيتي شعر الإمام الشافعي رحمه الله الذي يقول فيهما:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج

* رئيس مركز الوحدة للدراسات الاستراتيجية بصنعاء ووزير الثقافة اليمني السابق

تعقيدات المشهد اليمني: سقوط صنعاء (2 - 3)
تعقيدات المشهد اليمني: الانقلاب على المبادرة الخليجية ( 1 - 3)


«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)