من شارل بوفاري إلى طاهر باشا

في رثاء «الذكورة المغدورة»

TT

من شارل بوفاري إلى طاهر باشا

«أنت امرأة ضالة» صيحة طاهر باشا (زكي رستم) في فيلم «نهر الحب»، واحدة من أشهر الجمل التي اندفعت من الشاشة الفضية إلى الشارع. ولم تزل هذه الجملة ومقتبسات أخرى من الفيلم ذاته حية إلى اليوم، يرددها مستخدمو تطبيقات التواصل الاجتماعي، ومنتديات النساء بشكل خاص، للسخرية من نموذج الذكر البغيض، وانتصاراً لحب مستحق، من خلال الاستنجاد بقوة التعاطف مع نوال.
عندما أُطلق هذا الفيلم عام 1960 انقسم المجتمع، بين أغلبية تتعاطف مع العاشقين نوال وخالد (فاتن حمامة وعمر الشريف)، وتحتقر الباشا الزوج، وقلة من المتزمتين اجتماعياً رأت في الفيلم حضاً على الرذيلة وتمجيداً للخيانة.
هذه القسمة قائمة حتى اليوم، وهي لا تعكس انفتاحاً وإيماناً بالحب في المجتمع المصري والعربي بقدر ما تعني أن عز الدين ذو الفقار (السيناريست والمخرج في الوقت ذاته) قد أحسن الدفاع عن المرأة العاشقة، وقد جعل من نفسه محاميها لا قاضي التحقيق.
كانت فاتن حمامة محظوظة بوقوفها بين عاشقين أحدهما خلف الكاميرا والآخر أمامها. وربما قلة من المعجبين والمنزعجين من الفيلم توقفت أمام الإشارة إلى الأصل الأدبي، رواية «آنا كارنينا» التي استند إليه صانع الفيلم. وأقل من هذه القلة من حاولوا قراءة الرواية، التي تقدم لوحة اجتماعية ضخمة لروسيا، وتطرح العديد من القضايا الفكرية والأخلاقية في وقت عانت فيه روسيا من أزمة أصابت أعلى وأدنى الطبقات الاجتماعية جراء إصلاح نظام القنانة، حيث تدهور الأغنياء، بينما لم يتحسن وضع المعدمين. ولو اكتفت الرواية بقصة عشق «آنا» لكانت نسخة أخرى عن رواية غوستاف فلوبير «مدام بوفاري». لكن الفيلم اكتفى من الرواية باقتباس حبكة مثلث العشق الشهير (الزوجة والزوج والعشيق) مع تمصير الشخصيات.
كتب تولستوي روايته قبل نحو 90 عاماً من الفيلم المصري، وكما تروي زوجته صوفيا في مذكراتها، فقد أسرَّ إليها برغبته في كتابة رواية تصور حياة امرأة من الطبقة الأرستقراطية ضلت طريقها، وأن مهمته تنحصر في تصويرها على أنها جديرة بالعطف وليست مذنبة. وقد برَّ تولستوي بوعده، طبقاً لما يعرفه كاتب كبير عن طبيعة النفس البشرية (الطبيعة الوسط بين طبيعة الملائكة وطبيعة الشياطين)، فلم يجعل «آنا» بالتسطيح الملائكي الذي بلغته «نوال»، الذي يصب في فكرة احتشام وعفة النجمة فاتن حمامة فيلماً بعد آخر، مثلما كان مرض عبد الحليم حافظ ويُتمه في أفلامه يصبان في صالح نجوميته!
لم يكن زوج آنا (ألكسي ألكسندروفتش كارنينا) الأسنَّ منها في مثل بشاعة طاهر باشا، الذي جعله الفيلم الشخص المثالي لكي يخان. كان ألكسي متشدداً في الطلاق فحسب، وهو ليس الشخص الوحيد المخان في رواية ضخمة تبدأ بمشكلة خيانة ستيفان أركاديفتش (شقيق آنا) لزوجته. ولم يقدم تولستوي أسطورة الحب الأبدي، لأن الضابط فرونسكي سئم في النهاية مزاج آنا الكئيب بسبب بُعدها عن ابنها.
استخدم ذو الفقار كل الحيل الدفاعية التي تجعل العاشقين بمنأى عن الكراهية، بادئاً «الفيلم - المرافعة» بتعليق سردي شاعري يحكي الأسطورة الفرعونية، التي تعتبر النيل نهراً للحب، لأنه في الأصل دموع إيزيس حزناً على أوزوريس، وحافظ على تذكيرنا بنهر الحب حتى كان الختام بدعوة البشر إلى أن يفتحوا في قلوبهم نهراً للحب إن أرادوا للحياة أن تستمر. واختار ذو الفقار للعاشقين واحداً من أعلى المبادئ الدينية والإنسانية: «الفداء» فجعل نوال تفتدي شقيقها في البداية وخالد يفتدي فلسطين في النهاية.
وجدت نوال نفسها في مأزق قبلت فيه زواجاً بالإكراه (إما أن يتزوجها الباشا أو يسجن شقيقها المختلس)، وعندما وقعت في حب الضابط عمر الشريف، كان رد فعل الباشا هو القلق على مستقبله السياسي، وليس الغيرة الإنسانية، وقال لها بوضوح إنه لم يكن يمانع لو أقامت علاقة سرية بدلاً من شبهة حب بريء علنية. ولم تأخذ نوال خطوة الإصرار على الطلاق إلا تحت تأثير احتياج خالد لها بعد إصابته في سباق الخيل. وعندما رافقته في رحلة الاستشفاء بلبنان أقاما في غرفتين منفصلتين، ولم يتبادلا إلا القبلات. والقبلات لمريض أمر يتسامح معه المجتمع، ويمكن أن تمنحه - حتى - ممرضة غريبة.
وسامة الضابط عمر الشريف، مثل وسامة الضابط فرونسكي، تُرجِّح كفة الحبيب في مقابل الزوج المسن في الحالتين، لكن ضابط الفيلم ليس سوى ملاك مثير يحب بلا سأم.
بتأثير أسطورة الحب الخالد، أو نظراً للطبيعة السياسية للمرحلة، لم يضع ذو الفقار ضابطه في امتحان الصبر على حبيبته عندما تصاعد حنينها إلى ابنها، فأرسله إلى حرب 1948، وجعله شهيداً بإصراره على تنفيذ عمل فدائي. بالمقابل كانت الرغبة في تشويه رجال العهد الملكي حافزاً لإلصاق كل سلوك خسيس بطاهر باشا: زواج قسري، ثقل دم، شره، دهاء، تجسس على العاشقين، وعدم الوفاء بوعد الطلاق.
لم يكن طاهر مقبولاً ولا طاهراً من البداية للنهاية، بينما كانت كل الوسائل في خدمة نبل نوال، من تضحيتها وصبرها ورقة صوتها إلى الملابس والديكور: فساتينها بيضاء، سريرها أبيض، وسادتها بيضاء، والورد أبيض. لا يتعدى زمن ظهورها في فستان أسود أو رمادي الدقائق الخمس طوال الفيلم.
الألم الذي عاش في ضمير المشاهدين منذ 1960 إلى اليوم يتعلق بنوال ومصيرها، والغريب هو أن ملحمة تولستوي الكبرى تتلخص عند أغلب القراء في ألم آنا ومصيرها. ربما كان وضع اسم البطلة عنواناً للرواية سبباً في هذا التبسيط؟
قبل «آنا كارنينا» بأكثر من عقد ونصف العقد، كان غوستاف فلوبير قد نشر روايته «مدام بوفاري»، سبق تولستوي إلى وضع اسم المرأة عنواناً لروايته، وفيها عقدة مثلث العشق، وقد تمادى جوستاف فلوبير في تصوير مشاهد الحب، كما تمادى في العطف على بطلته، وتبنى أشواق حبها عندما قال: «أنا إيما بوفاري».
تختلف شخصية إيما عن شخصية آنا، ومستنسخها المصري «نوال»، فلم تكن المرأة الفرنسية ضجرة من خمول وتقليدية زوجها فحسب، لكنها شخصية قلقة بالأساس؛ تكره كل رتابة، وتحب المغامرة والتغيير، وربما لو كانت مع رجل أفضل لتخلت عنه كذلك.
لم تخطفها وسامة مزلزلة. راقصت شاباً من الطبقة الراقية في مصادفة واحدة لم تتكرر. تلك المصادفة الاستثنائية التي يعبرها الكثير من الناس بأمان لم تعبرها آنا، إذ عمَّقت الهوة التي تفصلها عن شارل، ووقعت في الحب مرتين، دون أن يكون لأي من عاشقيها المتتابعين (ليون ورودلف) وسامة فرونسكي أو عمر الشريف.
كذلك يختلف شارل بوفاري (زوج إيما) عن ألكسي ألكسندروفتش كارنينا (زوج آنا) وعن طاهر باشا (زوج نوال). شارل يحب زوجته ذلك الحب الأسطوري الخالد والأعمى. لم ينتقد ولعها بالإنفاق ولم يتذمر من ديونها، وظل يحبها بعد موتها، حتى عندما عثر على رسائلها الغرامية لم يكرهها، بل أحس بالشفقة تجاهها، وخرج يبحث عن قبر أجمل ينقل إليه جثمانها، وأراد أن يكتب فوق شاهده: «هنا ترقد امرأة عاشقة». كان أحب على قلبه أن تعيش، وأن يغفر لها ألف مرة دون مصلحة مادية يجنيها من التواطؤ الذي عرض طاهر مثله على نوال.
عشق لا محدود ولا مشروط، وإيمان بأن وجوده معها في بيت واحد هو حظه الحسن من الدنيا، ولديه إحساس عميق بأنه لا يستحقها، وتكفيه بهجة رؤيتها كلما عاد من جولاته على مرضاه. كان ذنبه الذي لا يُغتفر أنه اعتبرها تحفة لا امرأة، ولم يعرف كيف يكون الشخص الذي يعجبها، والذي يحب بالطريقة التي ترضيها.
ولم تشعر إيما بأي شفقة تجاه ذلك الحب الأبكم، ولم ينل شارل شيئاً من تعاطف القراء، حتى المتزمتين منهم الذين أثاروا عاصفة ضد الرواية، وحتى ممثل النيابة الذي اتهم الكاتب بالحض على الفجور كانت عينه على المرأة، وليس على الرجل، الذي يستحق نظرة عطف بوصفه بطلاً تراجيدياً، أحب دون أن يتكلم، وانهزم لأنه لم يفهم ضرورة الحرب للحب.
بوسعنا أن نرى في آنا كارنينا ونسختها غير البشرية «نوال» طرفاً أضعف، والحس الإنساني ينتصر للأضعف، لكن إيما بوفاري لم تكن ضعيفة، ولم تبذل جهداً في ردم الهوة التي تفصلها عن شارل، وإن فشلت في جعله يحب القراءة كان بوسعها على الأقل أن تختار له ملابسه، ولم يكن ليمانع!
إيما والكاتب والقراء تعاملوا مع الهوة الفاصلة بين الزوجين، وكأنها قدر لا يمكن تخطيه، ولا بد من التفكير بدوافع الحسد لرجل نال امرأة لا يستحقها عندما نفكر بالإهمال الذي يلقاه شارل بوفاري إلى اليوم.
يبدو أن الإبداع يكشف ما لا تكشفه نظريات الجندر، وما لا تعترف به المناضلات النسويات؛ حيث يبدي الذكور ميلاً للوقوف بصف المرأة أكثر من تشيعهم للرجل، سواء كان هذا الوقوف عن وعي وإيمان بقضية المرأة أو برغبة في مناهضة السلطة كامنة في اللاوعي.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.