روايتان فلبينية وإندونيسية عن الثورة ضد الاستبداد

ترجمهما إلى العربية عبد الرحيم يوسف

روايتان فلبينية وإندونيسية عن الثورة ضد الاستبداد
TT

روايتان فلبينية وإندونيسية عن الثورة ضد الاستبداد

روايتان فلبينية وإندونيسية عن الثورة ضد الاستبداد

صدرت حديثاً عن «دار صفصافة» بالقاهرة، رواية «مقهى طاقة الأدغال الفلبينية العظمى» للشاعر والكاتب الفلبيني ألفريد كريب يوسون، الشهير بـ«كريب»، كما صدرت عن الدار نفسها رواية «المقيدون» للروائية الإندونيسية أوكي ماداساري. وترجم الروايتين للعربية الشاعر المصري عبد الرحيم يوسف.
«مقهى طاقة الأدغال» هي الرواية الأولى ليوسون المولود عام 1945، صدرت عام 1988.
وهو يأخذنا عبر أحداثها في جولة مع التاريخ الفلبيني، خلال مائة عام بين ثورتين، محولاً شخصيات التاريخ الواقعية إلى أبطال أسطوريين، راسماً إياهم بشكل كاريكاتوري، وبذلك ينزع عنهم جلالهم.
ويحرك يوسون شخصيات روايته وأحداثها بعمليات تطويع هائلة للتراث الأسطوري الفلبيني، والتاريخ الأدبي والثقافي والمؤثرة في عمل محكم، مستفيداً من الواقعية السحرية على الطريقة الآسيوية، وتيار الوعي، والوثائقية، عبر لغة تتراوح بين التقريرية والشعرية.
وارتأى المترجم أن يقدمهما للقراء بمقدمتين؛ الأولى للروائي والكاتب الفلبيني نيك خواكين، والثانية للناقد الفلبيني فرانشيسكو آرتشيلان.
وأشار آرتشيلان، في تقييمه، إلى أن «مقهى طاقة الأدغال الفلبينية العظمى»، «متعة للقراءة... أقرأها من الأمام إلى الخلف، ومن الخلف إلى الأمام، وتغدو أفضل مع كل إعادة قراءة؛ أنا ما زلت أعيد قراءتها. وأنا هنا لا أختزل فقط (محيط الحميمية)، بل أحاول أن أرتبط به. وهذا هو الشيء الضروري الذي ينبغي أن يفعله قارئ (مقهى طاقة الأدغال الفلبينية العظمى) أن يرتبط بها. هذه الرواية قصيدة، لم يكن من الممكن أن يكتبها إلا شاعر، هي مؤلفة، مثل الموسيقى، تُختتم بإيقاع خفيض، ليس متوتراً ولا مهيمناً، إنها رواية سحرية، بكل معنى الكلمة، مليئة بالسحر، صاغها ساحر حديث».
والمعروف عن يوسون أنه جمع بين الشعر والقصة، ويعمل صحافياً وكاتباً للسيناريو ومخرجاً للأفلام الوثائقية. وقدم لقرائه ما يزيد على 30 كتاباً في الشعر والرواية والمقالات وقصص الأطفال وأدب الرحلات والترجمة والسير الذاتية، يكتب بالإنجليزية أغلب أعماله، وقد حصل على العديد من الجوائز والأوسمة في الفلبين وخارجها منها «جائزة إنجاز العمر» من جمعية كُتاب جنوب شرقي آسيا. تُرجمت أشعاره ورواياته إلى أكثر من 10 لغات. وقام بتدريس الرواية والشعر في «جامعة أتينيو دي مانيلا».
أما الروائي والكاتب الفلبيني الكبير نيك خواكين، فكتب في مراجعة نقدية لمجلة «صانداي إنكوايرير»، عن الرواية قائلاً: «إنها عمل طليعي تجريبي، تتسم بكونها خشنة ووقحة وهذيانية وفاتنة. كل شيء، في العالم الذي تخلقه، يحدث تحت ضوء الأبدية. لذلك تتجاور ثورة عام 1896 جنباً إلى جنب المظاهرات ضد ماركوس في ثمانينات القرن العشرين، وقطع الطرق في الأرياف النائية في زمن الحرس المدني. كما يستدعي يوسون المشاهد البيسايانية في زمن الإسبان ورش الكتابة الصيفية في «جامعة سيليمان» خلال ستينات القرن العشرين، كما يتزامن مسار حياة ليون كيلات بطلها مع كتابة سيناريو يعمل عليه».
وأضاف خواكين: «بطل الرواية الذي يصبح حافظاً لغرفة المقدسات في كنيسة، وبائعاً لماكينات خياطة سنجر، ولاعباً في سيرك، وثورياً، هو مجاز صالح للإنسان الفلبيني كأي مجاز آخر. لكنه ليس بطل هذه الرواية القصيدة. البطل هنا هو العقل، الذاكرة، التي تنتقل إلى الخلف وإلى الأمام عبر السرد. في هذا العقل».
وأوضحت الدراستان أن يوسون استفاد في روايته كثيراً من تيار الوعي المستمد من جويس، لكنه مصاغ بجنون أكبر. فثمة تشويشات حمقاء للزمن والتسلسل، لكنها أكثر حمقاً مما كان يجربه ألدوس هكسلي وفيرجينيا وولف. وثمة لعب مدوخ بالكلمات واستخدام للقطات المقربة والتلاشي التدريجي واللقطات الطويلة والحيل الأخرى المأخوذة من تكنيك السينما. وهناك أيضاً تلك الطريقة الخاصة بروائي الخيال العلمي الأميركي إي. إل. دوكتورو، وفيها يعمل على خلط الأشخاص الحقيقيين والشخصيات الروائية التي تجعل رواية يوسون ممتعة جداً، فهو يقدم الكثير عن الحياة الحقيقية بواجهة خيالية. لكن القارئ الذي يخوض عبر هذه الفوضى من العجائب قد يصرخ: «لكن ماذا يعني كل هذا؟»، ويمكن للمرء أن يتهرب من هذا السؤال بأن يعلن ببساطة أن هذه الرواية قصيدة، وأن «القصيدة لا ينبغي أن تعني بل أن تكون». ومع ذلك فلا حاجة لمثل هذا التهرب، لأن رواية كريب تحقق معنى على مسارها الخاص، فما يمكن قوله هو أن «مقهى طاقة الأدغال الفلبينية العظمى» نتاج لعبقرية حقيقية، وهي ذات أصالة عظيمة تبدأ من حيث تنتهي، وتنتهي من حيث تبدأ، وتحجب وتتكشف، وتظل هكذا حتى نهايتها.
أما في رواية «المقيدون»، فتأخذنا الروائية الإندونيسية أوكي ماداساري إلى إندونيسيا أخرى غير تلك الموجودة في الملصقات السياحية. بلد يعج بالصراعات، سواء سياسية واجتماعية، وما ينعكس على الأفراد، وما يواجهونه من مشكلات، وفيها نتابع الشخصيتين الرئيسيتين «ساسانا» و«كاك جيك» في سعيهما لإشباع شغفهما بالموسيقى، وأن يكونا كما يرغبان، لا كما يريدهما المجتمع، وعبر ذلك نشارك معهما مواجهة المجتمع المحافظ والإسلام السياسي، وتوحش الليبرالية الجديدة، بالإضافة إلى أنها تعيد طرح الأسئلة الوجودية الأولى: هل هناك وجود للإرادة الحرة حقيقة؟ وهل الإنسان موجود حقاً؟
تدور أحداث الرواية بين عدة مدن، منها جاكارتا ومالانج، خلال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، وهي مقسمة بين «ساسانا» و«كاك جيك»، وخلال السرد يتبادل كل منهما صوت الراوي. هما صديقان يتعرفان على بعضهما في مدينة مالانج، حيث يعملان فناني شارع. لكن الواقع الصعب يفرق بينهما، ويظل كلاهما يعاني من قيود الجسد والروح والواقع الاقتصادي والاجتماعي الخانق، وحتى بعد ثورة 1998 التي تخلصت من حكم الديكتاتورية في إندونيسيا تأتي الأصولية الدينية لتتحالف مع السلطة العسكرية وتجهض الثورة وتعمق من انفصال الاثنين.
ومع تطور الأحداث يظهر «ساسانا» و«كاك جيك» في بحثهما عن التحرر من كل القيود؛ من قيود العقل والجسد، والقيود التي تفرضها التقاليد والأسرة، والمجتمع والدين، وحتى الهيمنة الاقتصادية وأغلال السلطة.
أما ساسانا فهو شاب ابن طبقة وسطى، يعمل أبوه محامياً وأمه طبيبة، يصطدم منذ طفولته بحلمهما في التشبه بحياة أبناء الطبقة الوسطى التي تميل للنموذج الغربي، ما يجعلهما يعلمانه العزف على البيانو والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية الغربية، ورغم براعته في العزف، لكنه لا يشعر بميل قوي لهذا النموذج الموسيقي، وحينما يستمع مرة إلى الموسيقى الشعبية الإندونيسية المتمثلة في الفلكلور الإندونيسي والموسيقى التقليدية الشعبية المشتقة من الموسيقى الهندية والملاوية والعربية يقع في أسرها، ويتوقف بعناد كبير عن عزف البيانو، لكن لا تتاح له فرصة ممارسة تقديم هذه الموسيقى إلا بعد التحاقه بالجامعة في مدينة مالانج.
أما كاك جيك، فتأخذه الحياة إلى طريق معاكس تماماً لما بدأ به، فبعد صدام مع السلطة، وتحطم الفريق الموسيقي، ودخول ساسانا السجن، ثم في مستشفى الأمراض النفسية، يتجه إلى العمل في مصنع أجهزة كهربائية، وهناك ينغمس في حياة العمال القاسية، وبعد الثورة ينضم إلى جماعة أصولية متشددة تهاجم المقاهي وأماكن السهر والموسيقى، ويستمتع بالسلطة الجديدة التي توفر له المال والقوة، وفي هذه الأثناء يلتقي صديقه القديم بعد أن أصبحا على طرفي نقيض.



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».