استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش

رئيس الحكومة الانتقالية يحمل المجتمع الدولي مسؤولية تدهور الأوضاع

استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش
TT

استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش

استمرار المعارك في بنغازي.. وطرابلس تنتقد المجتمع الدولي وتطالبه بدعم الجيش

خاضت قوات الجيش الليبي، أمس، معارك شرسة و«حرب شوارع» لليوم الخامس على التوالي دون توقف ضد الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، بينما شنت السلطات الليبية، التي أبدت امتعاضها من بيان لـ5 حكومات غربية والولايات المتحدة، هجوما مضادا، واتهمت المجتمع الدولي بالمساواة بين الجيش الليبي والإرهابيين، في المعارك العسكرية الدائرة حاليا في عدة مناطق متفرقة بالبلاد.
وقالت مصادر عسكرية وسكان في بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن سلاح الطيران الليبي شن سلسة غارات على مواقع تابعة لتنظيم أنصار الشريعة، وما يُسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي، في منطقتي القوارشة وقنفودة.
وقال سكان محليون إن الجيش المدعوم بمدنيين من أبناء بنغازي ما زال يحقق انتصارات ميدانية في مواجهة الجماعات المتطرفة، لكنه لم يبسط بعد سيطرته بشكل كامل على مختلف أنحاء المدينة.
وقال مسؤول عسكري إن مقاتلات سلاح الجو الليبي قصفت أيضا موكبا مكونا من سيارات رباعية الدفع المسلحة كان مقبلا إلى مدينة بنغازي من الجهة الغربية.
وكشفت القوات الخاصة (الصاعقة والمظلات) التي يقودها العقيد ونيس بوخمادة التابعة للجيش الليبي، النقاب عن أن المعلومات الواردة إليها من داخل الجماعات الإرهابية المارقة تفيد بأنهم بصدد تجهيز سيارات مفخخة لتفجيرها الليلة الماضية داخل المناطق المنتفضة في مدينة بنغازي.
ونبهت القوات الخاصة في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) «شباب مدينة بنغازي بالحذر عند استيقاف أي مركبة بأخذ مسافة آمنة منها، تحسبا للأعمال الانتحارية، وهذا وارد».
إلى ذلك، استهدف مجهول منزل اللواء خليفة حفتر قائد قوات الجيش الليبي بمنطقة الزيتون في بنغازي، بعدما ألقى بحقيبة متفجرات بالقرب منه، مما أدى إلى إصابة سيدة وابنتها كانتا تمران في عين المكان بجروح طفيفة.
وقالت مصادر مقربة من حفتر لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد يقيم في هذا المنزل منذ أن أعلن عن انطلاق عملية الكرامة تحت قيادته بهدف تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين والجماعات المتشددة المتحالف معهم في شهر مارس (آذار) الماضي.
وطبقا لما أعلنه مصدر في مركز بنغازي الطبي، فقد تسلم المركز أمس 3 جثث من قبل فريق البحث وانتشال الجثث في جمعية الهلال الأحمر الليبية، بعد أن عثر عليها اليوم في أماكن متفرقة من المدينة.
وأوضح المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية أن «من بين القتلى عمر أمسيب المشيطي منسق ومدير اللجنة الوطنية لإغاثة ودعم النازحين بليبيا، الذي اختطف الثلاثاء الماضي من أمام بيته، في منطقة القوارشة غرب بنغازي».
وأشار إلى أن «المشيطي تعرض لإطلاق نار في أماكن متفرقة من جسده»، لافتا إلى أن «القتيلين الآخرين اللذين جرى تسلم جثتيهما تعرضتا أيضا لإطلاق نار، ولا تزالان مجهولتي الهوية».
وارتفعت بذلك حصيلة القتلى بعد الهجوم الذي بدأه اللواء حفتر يوم الأربعاء الماضي على الميليشيات الإسلامية إلى 69 قتيلا على الأقل، وفقا لمصادر طبية متعددة.
من جهة أخرى، عد فرج بوهاشم الناطق الرسمي مجلس النواب الليبي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مقر المجلس في مدينة طبرق بأقصى شرق ليبيا، أن حديث الغرب والولايات المتحدة عن الوضع العسكري والسياسي في ليبيا ينم عن الجهل السياسي وعدم الفهم، ورأى أن العمليات العسكرية الدائرة في ليبيا حاليا هي بين قوات الجيش الليبي والميليشيات الإرهابية، في إطار الحرب على الإرهاب.
وبعدما أعرب عن أمله في دعم المؤسسة العسكرية المتمثلة في الجيش الليبي، وعدم المساواة بينه وبين الإرهابيين، أكد بوهشام على أن «حربنا على الإرهاب نخوضها فرادى نيابة عن المجتمع الدولي، ويقوم بها الجيش الليبي بجميع أركانه، بما فيها سلاح الجو».
وتابع: «باعتبارنا نمثل الشعب الليبي والجهة الشرعية في البلاد، نأمل دعم المؤسسة العسكرية الليبية ضد الميلشيات الإرهابية التي نحاربها بالنيابة عن العالم بأسره».
من جهته، حمل رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني، المجتمع الدولي مسؤولية تدهور الوضع في ليبيا، ورأى أن «هناك تغاضيا من القوى الدولية عن دعم الحكومة الليبية».
ولفت إلى أن نداءات وقف إطلاق النار التي أطلقها المجتمع الدولي جاءت متأخرة، وكان يجب أن تكون منذ بدأت الأحداث في البلاد».
وأعلن أن حكومته منفتحة على أي حوار شريطة أن تسلم المجموعات الإرهابية، التي لا تعترف بسلطة الدولة والبرلمان، أسلحتها، وتخضع لسيادة الدولة»، مشيرا إلى أنه طلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في وقت سابق، دعم الوصول لوقف فوري للمعارك بين الجيش الليبي والجماعات المسلحة.
ونفي الثني مجددا مزاعم عن تدخل مصر والإمارات في شؤون ليبيا الداخلية، وعد أن ما في هذا الإطار مجرد افتراءات وشائعات من جماعة ما يُسمى بـ«فجر ليبيا».
وأوضح أن هذه الجماعة التي تضم مقاتلين من مصراتة وحلفائها المتشددين، تهدف للإساءة إلى العلاقات التاريخية بين ليبيا ومصر والإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: «الطيران المصري والإماراتي لم يقصفا أهدافا في مدينة بنغازي بشرق البلاد»، مؤكدا أن مصر والإمارات يسعيان لاستقرار الأوضاع في ليبيا من دون التدخل في شؤونها الداخلية.
وكانت حكومات فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة قد دعت، في بيان مشترك، مساء أول من أمس، إلى وقف العنف في ليبيا، وقالت إنها «تتفق على عدم وجود حل عسكري للأزمة الليبية»، وأبدت قلقها لعدم احترام دعوات لوقف إطلاق النار.
وأبدى البيان المشترك قلقا من هجوم اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، مشيرا إلى أنه «لا يمكن معالجة قتال (ليبيا) ضد المنظمات الإرهابية بشكل دائم إلا من خلال قوات مسلحة نظامية تحت سيطرة سلطة مركزية».
وأمام ضعف الحكومة الانتقالية، شن اللواء حفتر، الذي شارك في الثورة على القذافي، هجوما على الميليشيات التي يصفها بأنها «إرهابية».
واتهمت السلطات الانتقالية اللواء حفتر حينها بمحاولة «انقلاب»، لكنها غيرت موقفها، خاصة بعد أن نال اللواء المتقاعد تأييد عدة وحدات من الجيش.
وأدانت أيضا الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الـ4 تنظيم أنصار الشريعة، وقالوا إن «حرية ليبيا التي نالتها بشق الأنفس ستكون في خطر إذا سمح للجماعات الليبية والدولية الإرهابية باستخدام ليبيا ملاذا آمنا».
وهدد البيان بفرض عقوبات على الأفراد الذين «يهددون سلام أو استقرار أو أمن ليبيا، أو عرقلة أو تقويض العملية السياسية».
إلى ذلك، عاود مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني تكرار اتهاماته إلى مصر والإمارات بالتدخل السياسي والعسكري في الشؤون الليبية، واتهم، في تصريحات لقناة محلية، مساء أول من أمس، عبر الهاتف، من وصفهم بـ«حكومة وبرلمان طبرق»، باستعداء دول لعالم على الشعب الليبي الصغير العدد.
وأضاف: «سواء اعترفت مصر أو نفت، فلم يعد خافيا على أحد أن نوع القصف فكثافته تغيرت في الآونة الأخيرة بصورة لا تتناسب مع إمكانيات الطائرات الليبية القليلة والمتواضعة».
وقال في تهديد مبطن: «لا شك أن هذا عمل طائش ستندم عليه الحكومتان المصرية والإماراتية»، كما حث أنصاره على الخروج بشكل مستمر في مظاهرات.
وجاءت تصريحات المفتي في وقت يستعد فيه مجلس النواب لإقالته وإحالته للتحقيق بتهمة الإساءة إلى مصالح الشعب الليبي واتخاذ مواقف سياسية من شأنها الإضرار بسلامة البلاد ووحدة أراضيها.
وقال أعضاء في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيبحثون قرار إقالة المفتي في أقرب وقت ممكن، ولفتوا إلى احتمال صدور قرار بإلغاء دار الإفتاء، وتحويلها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وكشف الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي النقاب عن أن البرلمان المنتخب لن يكتفي بإقالة المفتي من منصبه، بل يعتزم إحالته للتحقيق. وتابع: «هذا المفتن لا يعبر عن ليبيا وشعبها. إنه ينحرف بشكل واضح جدا بعيدا عن ديننا الإسلامي الحنيف».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.