فيصل الريمي ورفاقه أعداء الجهل الحوثي في «التعليم»

انتهاكات بالآلاف ضمن منهجية الجماعة لـ«حوثنة» المدارس

تجريف يشهده التعليم في مناطق سيطرة الميليشيات
تجريف يشهده التعليم في مناطق سيطرة الميليشيات
TT

فيصل الريمي ورفاقه أعداء الجهل الحوثي في «التعليم»

تجريف يشهده التعليم في مناطق سيطرة الميليشيات
تجريف يشهده التعليم في مناطق سيطرة الميليشيات

كل ما فعله المعلم اليمني فيصل الريمي أنه أصر على إكمال رسالته التنويرية في التعليم، رغم انقطاع راتبه الحكومي للسنة الرابعة على التوالي، في ظل حكم الميليشيات الحوثية التي كافأه أحد عناصرها أخيراً بالضرب حتى الوفاة قهراً.
سنوات طوال قضاها المعلم الريمي في تدريس مادة الرياضيات في مدرسة حكومية بصنعاء، وبعد أن قطعت الجماعة رواتب الموظفين، اضطر للعمل أيضاً في مدرسة خاصة في منطقة السبعين، مقابل أجر زهيد يستعين به على ضروريات الحياة لمواصلة مهنته المحببة إلى قلبه.
ووفق رواية زملاء لـ«الريمي» تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أقبل الأسبوع الماضي والد أحد الطلبة في المدرسة التي يعلم فيها الريمي رفقة مسلحين بحثاً عن المعلم الذي قال إنه عاقب ابنه، وهو ما نفاه المعلم، إلا أن الوالد القاتل الذي يملك معرضاً شهيراً لبيع السيارات، وهو من الموالين للجماعة الحوثية، أقدم بكل استهتار على الاعتداء على الأستاذ الريمي بالضرب، ومغادرة المدرسة منتشياً.
نصف ساعة أو أقل كان هو كل ما يحتاج إليه قلب المعلم فيصل من الوقت ليفارق الحياة من القهر والكمد في إحدى مشافي العاصمة المختطفة صنعاء.
لم يكن المعلم فيصل الريمي أول الضحايا في الصرح التربوي اليمني، ولن يكون الأخير، في ظل وجود ميليشيات استمرأت هدم كل شيء، ومارست كل أصناف النهب والقتل والإذلال والاختطاف.
أثارت واقعة الاعتداء على المعلم استياءً عارماً لدى الأهالي والتربويين ومنظمات المجتمع المدني، معتبرين أن ذلك استمرار للجرائم والاعتداءات التي تمارس ضد المعلمين في مدارس المحافظات الواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
المدرسة التي يعلم فيها الريمي أصدرت من جهتها بياناً، أكدت فيه واقعة الاعتداء عليه حتى الموت، وطالبت بسرعة القصاص من قتلته الذين اقتحموا المدرسة في منطقة السبعين بصنعاء، واعتدوا عليه بالضرب حتى وفاته.
وفي السياق نفسه، أدانت وزارة التربية والتعليم بحكومة الشرعية مقتل المعلم فيصل الريمي، معتبرة أن هذه الحادثة تأتي استمراراً للجرائم والاعتداءات التي تمارس ضد المعلمين في مدارس المحافظات التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي الإجرامية، وقالت إن الحادثة «مشهد مختصر لما آلت إليه أوضاع المعلم اليمني من تدهور مريع منذ انقلاب ميليشيات إيران الحوثية على الشرعية الدستورية باليمن في 21 سبتمبر (أيلول) 2014».
ولفتت الوزارة إلى أن الميليشيات الإرهابية ركزت منذ اليوم الأول لانقلابها على ضرب قطاع التربية والتعليم الذي يمثل المعلم عموده الفقري، فقامت بتعديل المناهج الدراسية على أساس مذهبي وطائفي، وإدخال مادة جديدة إلى المناهج الدراسية هي مادة «السلوك» لتدريس سلوكهم المذهبي والطائفي، مشيرة إلى أن الجماعة الحوثية تستخدم التهم الجاهزة لمن يخالفهم من المعلمين أو يطالب بحقوقه.
وسعت القيادات الحوثية في صنعاء إلى تغطية الجريمة والتستر على القتلة، في مخاتلة واضحة لتمييع القضية، حيث طالب مدير التربية في صنعاء الموالي للجماعة بتقرير الطبيب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة، وهو الأمر الذي لقي استياء من ناشطين وحقوقيين، كون القضية واضحة والاعتداء تم على مرأى ومسمع الجميع من معلمين وطلاب.
ودأبت الجماعة الحوثية منذ انقلابها على التصرف خارج القانون والعادات والتقاليد، ومارست عبر قياداتها والنافذين فيها كل أشكال الإذلال والإهانات والاعتداءات على المعلمين والمعلمات، إذ سبق أن تهجمت قيادات تابعة للجماعة على معلمة وطالباتها في إحدى المدارس الخاصة في بني الحارث (شمال صنعاء)، إثر زيارة ميدانية للمدرسة.
كما اقتحمت مجاميع مسلحة كثيراً من مدارس البنات من أجل فرض «الصرخة الخمينية» التي اعتنقتها الجماعة، بدلاً عن النشيد الوطني، في طابور الصباح، كما حدث في مدرسة أسماء للبنات.
وأجبرت الميليشيات الحوثية المدارس على تعليم ملازمها، كما حصل في أكثر من مدرسة في مناطق عدة بأمانة العاصمة صنعاء.
وفي مطلع الشهر الحالي، اعتدى قيادي حوثي كبير على معلمات في إحدى مدارس البنات بمدينة البيضاء، وطردهن من مكتبهن، وحين تقدمن بشكوى خطية إلى محافظ المحافظة المعين من قبل الجماعة، طالبن فيها بالتحقيق مع القيادي الحوثي وفق القانون، وجه المحافظ بحرمانهن من أي مكافآت مالية.
وتتخذ ميليشيات الحوثي الانقلابية من الأشخاص أشباه الأمين أدوات لها، حيث تضعهم في وظائف تربوية، في عملية إحلال وظيفي لكل من يعارضها أو لا يتفانى في نشر مشروعها الطائفي، وهو ما يعده مراقبون تربويون طريقة ممنهجة من الجماعة لنسف التعليم، والسيطرة على المجتمع عن طريق تجهيله.
وفي تقرير حديث أصدره فريق الرصد التابع لمؤسسة «شركاء المستقبل» للتنمية وحقوق الإنسان، وثقت فيه 1224 حالة انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ارتكبتها ميليشيات الحوثي ضد المدنيين، توزعت بين القتل المباشر والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري للمدنيين.
وتحت تهديد المعلمين بالفصل من وظائفهم، واستبدالهم آخرين بهم، أجبرت ميليشيات الحوثي آلاف المعلمين والطلاب في المناطق الواقعة تحت سطوتها على حضور فعاليات ثقافية طائفية لمحاولة تغيير الهوية الوطنية، وحشد المقاتلين للجبهات. وتقول نقابة المعلمين اليمنيين إنها رصدت 4168 دورة وفعالية نظمتها ميليشيات الحوثي خلال 10 أشهر فائتة، مما يعني أنها تواصل بشكل جدي ممنهج توظيف قطاع التعليم لخدمة أجندتها العسكرية والفكرية، وتعمل على استهداف قطاع التعليم ومناهجه وأنشطته.
وذكرت النقابة أن أكثر من 1500 معلم ومعلمة قتلوا على يد مسلحي جماعة الحوثيين خلال الحرب الدائرة في البلاد منذ 4 سنوات، وأن قرابة 2400 من العاملين في القطاع التعليمي باليمن تعرضوا لإصابات نارية مختلفة نتج عن بعضها إعاقات مستديمة.
وبلغ عدد المخفيين قسرياً من المعلمين 32 حالة اختفاء قسري لمعلمين اختطفتهم ميليشيات الحوثي من منازلهم ومدارسهم، وقامت الميليشيات بهدم 44 منزلاً من منازل المعلمين، بحسب تقارير لنقابة المعلمين اليمنيين.
ولجأ الآلاف من المعلمين في مناطق سيطرة الجماعة إلى العمل في مهن أخرى من أجل توفير لقمة العيش، عقب توقف صرف رواتبهم، وهو ما انعكس سلباً على الأداء التعليمي، وأتاح للجماعة الحوثية الدفع بالمئات من عناصرها لتولي عملية «حوثنة» المدارس.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.