عزيزة جلال... تمحو معاهدة الفراق وتعود للقمة بعد عقود الغياب

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب العودة ومسارات الرحلة المقبلة... وأن الفن طبيعة الإنسان

قبل العلا... عزيزة تتألق
قبل العلا... عزيزة تتألق
TT

عزيزة جلال... تمحو معاهدة الفراق وتعود للقمة بعد عقود الغياب

قبل العلا... عزيزة تتألق
قبل العلا... عزيزة تتألق

تكبّلنا بعض الحيرة قبل التوجه إلى محادثة فنانة من زمن كان الأجمل في طربه وموسيقاه، تلك الحيرة مصدرها التساؤل عن كيفية طرح الأسئلة أمام فنانة عاشت مع محمد الموجي وبليغ حمدي ورياض السنباطي، وعاشت ذهبيات القاهرة المصرية وهي تصقل النجوم وترسلهم عبر العالم.
الأسئلة تم الإعداد لها؛ أثناء التقليب في صفحات الأرشيف وأثناء الاستماع إلى بعض ما أبدعته فنانة ذهبية، لم تكتب معاهدة الفراق بعد، بل كتبت الغياب، وظلت منذ ثلاثين عاماً وهي حاضرة بأغانيها والاعتقاد لدى أجيال لم ترها أنها غادرت، هي مثل أسمهان ووردة وميادة ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وغيرهن من أسماء أبدعت فنها وظل حاضراً.
عزيزة جلال، قصة تمتلئ بالتفرد، وخصائص إنسانية سارية في الوجدان، كانت تتقبل كل الأسئلة برحابة صدر، وتجيب وكأنها لا تزال في البدايات، ربما هو عطاء الكبار، الذين يرون أن التواصل مع الناس لا ينبغي أن يمر به ولو جزئية من الترفع، بل أساسه المرور بنسمة عبر الدروب.
كل الحيرة أصبحت سراباً. تتحدث عزيزة جلال، قبل أيام من عودتها لقمتها ومسرحها وأمام جمهور متعطش لألوان الفن الذي صنع ذائقة العرب بالطرب والموسيقى التي مرت بالأجيال دون تأثر، بل وأصبحت لون الحياة وأخذت درب الاستمرارية وإن ماجت الذائقة بألوان غربية.
موهبة متفردة، بدأت من المنزل، حين كانت تتغنى بأغاني أم كلثوم، سلكت طريق الفن بعد مشاركتها في برامج المواهب في أوائل السبعينات، وإن كانت في العاشرة من العمر عندما غنت لمها أطلقت منذ ذلك الوقت رحلة وعلامة في تاريخ الفن العربي.
ارتبط غيابها بزواجها من رجل سعودي، كونت معه حياة أخرى ممتلئة بكثير من جوانب الحياة التي تنشدها، وإن كانت ترى أن زواجها لم يكن سبب الغياب، بل هي من تتحرى تاريخ العودة.
تتحدث عزيزة جلال، وتفتح كنزاً من الإجابات مع «الشرق الأوسط» عن أسباب العودة بعد الغياب الطويل جداً، وعن مسرح مرايا الذي ستواجه الجمهور من على خشبته في ليلة الخميس المقبل، وتتحدث عن خطوات ما بعد «شتاء طنطورة» وأجواء الحياة الثقافية والاجتماعية في السعودية التي عاشت فيها طوال ثلاثة عقود، وكيف قضت حياتها أثناء الغياب.
وفيما يلي نص الحوار:

> لماذا «العلا» بوابة العودة؟
- شاهدت العام الماضي حضور التاريخ والحضارة في مواسم العلا الفنية، وكيف كانت جاذبة لفنانين وفنانات عرب وعالميين»، وتضيف: «ما يشدني في الأداء والغناء هو المكان إذا لمست فيه شيئاً مختلفاً، ولأن أجمل حفلاتي كانت في مواقع ذات تاريخ مثل جرش الأردن وقرطاج تونس»، وتشير عزيزة جلال أنها بعد أن لمست في «شتاء طنطورة» العام الماضي ذلك الوهج الفني بقرب شواهد التاريخ قالت لمن حولها: «العلا هي موعد ومكان الانطلاق»، وتضيف أنها كانت تحلم طوال أعوامها أن تشاهد مسرحاً يجذب الفنانين. تؤكد أن المكان والزمان مهمان في تشكيل وتكوين الفنان أو الفنانة، وهي التي عاشت في سبعينات القرن الماضي ضمن كوكبة بلغت معالي الزمن ولم يصل لسقفهم أجيال تعاقبت وهي الأسماء التي تشكّل منها لوحة الفن العربي الجميل.

- مبرر العودة
هل كانت مبررات العودة بجانب بعضها التحولات الاجتماعية والثقافية في السعودية، وهل لو لم تكن هناك هذه التحولات والإصلاحات ستعود عزيزة «مستنياك»؟ هو سؤال تجيب عنه عزيزة جلال، أن قيادة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لهذا الزخم «فتح الشهية» وهي التي كانت تترقب لحظة العودة.
تضيف وهي في زخم بروفات العودة، أنها كانت تود المشاركة في كل لمعة سعودية وهي البلاد التي أصبحت حديث العالم: «الأمير محمد سلط الضوء على البلاد لتكون واجهة سياحية وفتح باب القصص لتميز المناطق، وكنت أحلم ولو بطلّة بسيطة في هذا الحضور السعودي مع ما تعيشه المملكة وكذلك ما تناله المرأة من تمكين في كل المحافل».

- «أريد أن أصنع كلمة»
حول الانقطاع والغياب، هل تضمن غياب الناس والفنانين عن الاتصال معهم والتواصل في عوالم الفن، وتقييمها في حضور الفن اليوم... تجيب أن تواصل الناس ومن في الوسط الفني لم ينقطع والسؤال الدائم، وترى أن فكرة عودتها ظلت تواردها من حين لآخر. وجاءت.
تؤكد عزيزة جلال أنها تملك تاريخاً، وأن ملخص العودة بعد الانقطاع والتردد على عتبات الاعتزال «أريد أن أصنع كلمة (...) وأن أوصل الحلقة بين الماضي والحاضر والمستقبل... أريد أن أصنع كلمة عن تجربة مع ما أملكه من ماضٍ، أريد أن أصنع كلمة وأغني لأبنائي وجيلهم».

- الفنان لا يعتزل
سألنا عزيزة التي أعادت تقديم أغانٍ خليجية ذهبية، مثل «غزيل فلة» و«سيدي يا سيد ساداتي» أنه رغم تقادم السنوات ما زال اسم عزيزة جلال متألقاً بأغانيها، وهو ما يستدعي السؤال عن كيفية محافظة الفنان على حضوره الفني مقارنة بأعمال اليوم تغيب عن الذاكرة سريعاً؟
تجيب: «الغناء هو جزء في حياتنا... وهو طبيعة في الإنسان، وهو الأمر الذي جعلنا في زمن نصنع الأغنية التي تعبر عن حالة... هذا الأمر يصنع وجود الأغنية... الفن هو حالة تعبير عن لحظاتنا... لذلك ترسخ». الأغنية تمثل قصة لذلك ظلت أغنية ذهبية مثل «مستنياك» وغيرها وأنها في حياتها الفنية وغيرها حرصت على أن «تورث وترث».

- «كنت أغني»
طوال السنوات الماضية... هل كانت تغني عزيزة جلال أم هي العزلة التي تتلمس البعد عن الكل؟ عن ذلك تقول إنها كانت تغني ليس بالمشاركة في الحفلات بعمومها، لكنها تغني مع نفسها وأجمل لحظات الغناء مع احتفالات أبنائها وبناتها وأعياد ميلادهم وأفراحهم، وتؤكد مجدداً: «زواجي لم يكن سبباً في الابتعاد أو الاعتزال وكنت أفكر بالاعتزال قبل الزواج... وتزوجت ومن باب أولى أسرتي وأطفالي هم الأهم».
تضيف أن الشعلة لم تنطفئ، وأنها مثل سمكة تتقن العيش في بحر الفن ولا تملك القدرة على مغادرته «هذا ما أعطاني إياه الله... موهبة الغناء».

- «سأغني الجديد»
يظل التساؤل أمام فنانة من طراز مختلف في الحضور الجديد، إن كانت فقط ستعود للمسرح دون اصطياد فنون البحر الجديد وما تعاقبت أجيال في استماع إليه وهي التي مرت بكلمات كبرى، تقول: «إذا فيه استمرار سأغني الجديد لأنني سأعود الآن بأغاني غنيتها، ومن المقرر لدي سأغني إن وجدت الكلمة المناسبة، مع ما يتناسب مع أسلوبي بطريقة حديثة لكن هذا يحتاج وقتاً».
قالت عزيزة: «من حسن حظي أنني عشت وغنيت من ألحان الراحلين: محمد الموجي ورياض السنباطي وسيد مكاوي»، هنا بادرنا بسؤالها بعد سقف الفنانين الكبار العالي هل ستعودين لسقف ربما يُصنف أنه أقل، قالت: «ليس أقل... لكل زمن جيله وطريقته، والتحدي الذي سنعيشه هو كيف التلاؤم بين الماضي والحاضر (...) الماضي هو الأساس في بناء الفن العربي والجديد هو كمال له اليوم».

- «وجداني صنعته أمي... وأم كلثوم»
والدة عزيزة جلال ساهمت في تكوين شخصية الفن الذي تميزت به عزيزة جلال، تقول إن والدتها كانت تغني وتملك صوتاً جميلاً... تعطي اللمحة: «والدتي تغني أثناء العمل المنزلي أثناء كل ذهاب وعودة... صوتها جميل منحني باباً في تقليدها وهي تغني أم كلثوم... وجداني منهما».

- «مرايا»... العودة الذهبية
أيام قبل عودة عزيزة جلال، الخميس المقبل، ستغني في عودتها من مسرح «مرايا» وعبر شتاء طنطورة الذي صنع لمدينة العلا السعودية الزاخرة بالتاريخ، تقول عزيزة إنها في ليلة عودتها ستكون «مجموعة إنسان».
تضيف: «كل الماضي بلادي المغرب وبلادي السعودية... سأمنحها كل غناء... كل شخص في ثلاثين عام غبت... والوقفة التي سأقفها في مرايا سأخاطب فيها جيلي وجيل سأغني معه وأمامه وفي حضوره».


مقالات ذات صلة

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية تايسون فيوري (الشرق الأوسط)

البريطاني فيوري يعود للواجهة بنزال عالمي أمام الروسي محمودوف في أبريل المقبل

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، عن عودة بطل العالم السابق في الوزن الثقيل البريطاني تايسون فيوري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

روبي ويليامز وكيتي بيري على السجادة الخزامية في الرياض

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أحمد آل حمدان: إقبال جمهور «القاهرة للكتاب» على أعمالي فاق توقعاتي

الكاتب السعودي أحمد آل حمدان (الشرق الأوسط)
الكاتب السعودي أحمد آل حمدان (الشرق الأوسط)
TT

أحمد آل حمدان: إقبال جمهور «القاهرة للكتاب» على أعمالي فاق توقعاتي

الكاتب السعودي أحمد آل حمدان (الشرق الأوسط)
الكاتب السعودي أحمد آل حمدان (الشرق الأوسط)

خطف الكاتب السعودي أحمد آل حمدان الأنظار في الدورة الـ57 من «معرض القاهرة الدولي للكتاب»، من خلال حفلات توقيعه التي أقامها لعدد من رواياته التي تتميز بالمزج بين الرومانسية والخيال في أجواء من الفانتازيا وحققت انتشاراً لافتاً في أوساط شباب القراء العرب.

واصطف القراء، ممن هم دون العشرين أو فوقها بقليل، في طوابير طويلة امتدت عشرات الأمتار ليحصلوا على توقيع المؤلف أو التقاط الصور التذكارية معه، في مشهد أعاد للأذهان ما حدث مع كاتب سعودي آخر مصنف أيضاً ضمن «أدباء الأكثر مبيعاً» في العالم العربي هو أسامة المسلم، الذي شهدت حفلات توقيع كتبه إقبالاً وتدافعاً كبيرين في الدورة الـ54 من المعرض.

وعدّ آل حمدان حفل التوقيع في «القاهرة للكتاب» بمنزلة «تجربة مميزة ومؤثرة»، مضيفاً أن «العاصمة المصرية ذات ثقل ثقافي وتاريخي كبيرين»، ولفت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إلى أن «لقاء القراء المصريين وجهاً لوجهٍ يحمل نكهة خاصة ويؤكد على عمق العلاقة بين الكاتب والقارئ العربي مهما اختلفت الجغرافيا والمسافة«».

وقّع الكاتب السعودي عدداً من أحدث إبداعاته التي تطرق فيها إلى أجواء الحب المستحيلة من خلال حبكة مشوقة تدور في أجواء من المغامرات مثل «أبابيل» التي تحكي كيف اندلعت شرارة الغرام بين «جومانا» وهي ابنة ملك الجن، و«بحر» المنحدر من طينة البشر، وكيف أدت تلك المشاعر إلى اضطرابات كبرى تُهدد استقرار العوالم.

غلاف رواية «الزمهرير» للكاتب السعودي أحمد آل حمدان (الشرق الأوسط)

كما وقّع أيضاً روايته «أرسس» التي تحكي حبكتها الدرامية عن وصول كائن فضائي يتحدث العربية إلى كوكب الأرض، تحديداً عبر الصحراء السعودية حيث يتعامل معه عدد من العلماء والخبراء السعوديين الذين يقبلون دعوته لزيارة كوكبه المتقدم علمياً بعد أن أكد مراراً أنه مبعوث سلام.

ومن أبرز الاقتباسات التي يتداولها القراء من رواية «أبابيل» عبر صفحاتهم ومنتدياتهم الخاصة: «لقد كبر ألف سنة في لحظة واحدة، ذلك أن كل الأبناء يشيخون فجأة في اللحظة التي يفقدون فيها أمهاتهم»، و«كُن قويّاً أيها الأحمق فلا مكان للضعفاء في هذا العالم المتوحش، مُت الآن ولن يذكرك أحد... كُن شجاعاً وسيروي الجميع قصتك»، و«أنتِ بستان الياسمين الذي تطاردني رائحته أينما ذهبت ويُعيدني إليه مكبلاً مثل أسير حرب»، و«أتعلم؟ لا شيء أشد رعباً من أن تتظاهر بالثبات بينما داخلك يتحطم قطعة قطعة».

وقال أحمد آل حمدان إنه «كان يتوقع حضوراً جيداً لكن حجم الإقبال فاق توقعاته، رغم أن هذا النوع من التفاعل لا يُقرأ فقط بالأرقام، بل بالوقت والانتظار والحوار، والحب المتبادل بين المؤلف وقرّائه».

وعن نوعية كتاباته والأنماط المفضلة إليه، أضاف قائلاً: «أكتب في أكثر من نمط، لكن أعتقد أن ما يجمع أعمالي هو التركيز على الإنسان قبل الحدث، وعلى الصراع الداخلي بقدر الصراع الخارجي، سواء في الفانتازيا أو الرواية التاريخية أو الاجتماعية، يهمني أن يشعر القارئ بأن الشخصيات حقيقية، وأن الأسئلة المطروحة تمسُّه أولاً بقدر ما تمس أبطال الرواية والحدث».

حضور كثيف في معرض القاهرة للكتاب (الشرق الأوسط)

أحمد آل حمدان من مواليد مدينة جدة 1992، حصل على شهادة البكالوريوس في تخصص الرياضيات من جامعة الملك عبد العزيز. صدرت روايته الأولى في 2017 بعنوان «مدينة الحب لا يسكنها العقلاء»، ومن ثَمّ توالت إصداراته التي تتميز ببساطة الأسلوب وأجواء الخيال المحلق ومنها «أنت كل أشيائي الجميلة»، و«الجساسة»، و«آزر»، و«ردني إليك»، و«السجيل».


داليا البحيري: عملي في التمثيل دفعني لإجراء عملية تجميل بالوجه

داليا البحيري تؤكد أن العملية أعادت النضارة لوجهها (الشرق الأوسط)
داليا البحيري تؤكد أن العملية أعادت النضارة لوجهها (الشرق الأوسط)
TT

داليا البحيري: عملي في التمثيل دفعني لإجراء عملية تجميل بالوجه

داليا البحيري تؤكد أن العملية أعادت النضارة لوجهها (الشرق الأوسط)
داليا البحيري تؤكد أن العملية أعادت النضارة لوجهها (الشرق الأوسط)

لم تعد عمليات التجميل سرّاً يُخفى، بل باتت تُعلن، لتعكس حرص بعض الفنانات على مصداقيتهن أمام الجمهور. ومن بين أحدث المنضمات إلى هذا الاتجاه، الفنانة المصرية داليا البحيري، التي سبقتها الفنانة غادة عادل بإعلان خضوعها لعملية تجميل قبل أشهر عدّة.

وكشفت داليا البحيري، عبر حسابها على «إنستغرام»، عن خضوعها لجراحة تجميل، وظهرت في مقطع فيديو تقول فيه: «تفتكروا سأصغر كم سنة بعد الـ( FaceLift)؟»، في إشارة إلى عملية شد الوجه بالخيوط. وأكدت أنها لا تحب تغيير شكلها، لكنها لاحظت خلال العامين الماضيين ظهور علامات أسفل العين والرقبة، التي تجعل الناس يظنون أنها متعبة، رغم أنها لا تعاني من أي مرض.

داليا كما ظهرت في الفيديو قبل العملية (الشرق الأوسط)

وتحدث طبيبها المعالج في الفيديو عن المناطق التي جرى التركيز عليها، خصوصاً منطقة أسفل العين التي تأثرت بفقدان وزنها، مؤكداً أن العملية تُجرى بطريقة طبيعية للحفاظ على ملامحها وإعادتها إلى ما كانت عليه.

وظهرت داليا بوجهها قبل وبعد العملية، معبّرة عن سعادتها بالنتيجة، مشيرة إلى أن متابعيها لاحظوا أن شكلها أصبح أصغر، وأن ملامحها عادت كما ظهرت في فيلم «سنة أولى نصب». وقالت ضاحكة: «أشعر بأنني لا زلت صغيرة». وقد أشاد متابعوها بصراحتها وشجاعتها في إعلانها هذه الخطوة.

داليا بعد إجرائها عملية التجميل (الشرق الأوسط)

داليا البحيري، الحاصلة على لقب «ملكة جمال مصر» عام 1990 وممثلة مصر في مسابقة «ملكة جمال العالم» في العام نفسه، أكدت أنها ليست من هواة التجميل لتغيير الملامح. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها أجرت هذه العملية لإزالة آثار السن وإعادة نضارة وجهها من دون تغيير شكله الطبيعي. وأوضحت أن كثيرين لاحظوا بعد العملية أن وجهها بات أكثر ارتياحاً وبه نضارة، ولم يشعروا بأنها أجرت عملية إلا حين أخبرتهم بنفسها.

وأضافت داليا أنها تشجع النساء على الاهتمام بأنفسهن لتحسين نفسيتهن، وأنها أجرت العملية لأسباب مهنية بوصفها ممثلة، لأن الإضاءة القوية في أثناء التصوير تُظهر تفاصيل صغيرة قد تُربك مدير التصوير. كما أكدت أنها ليست من هواة استخدام الفيلر لتغيير ملامح الوجه أو تضخيمه دون داعٍ.

داليا البحيري تؤكد أنها تحب شكلها ولم تسعَ لتغيير ملامحها (الشرق الأوسط)

عملت داليا البحيري مرشدة سياحية وعارضة أزياء ومقدمة برامج تلفزيونية، وبدأت مشوارها الفني عام 2000 بفيلم «عشان ربنا يحبك» مع المخرج رأفت الميهي. وقد لفتت الأنظار بموهبتها في فيلم «محامي خلع» عام 2002 أمام هاني رمزي. وشاركت عادل إمام بدور لافت في فيلم «السفارة في العمارة» عام 2005، كما شاركته بطولة مسلسل «فالنتينو». وشاركت أيضاً في من مسلسلات عدّة من بينها «زوجة مفروسة أوي» في 4 أجزاء، كما شاركت في فيلم «حريم كريم» بجزأيه الأول والثاني.


أفلام عن قضايا عربية تحصد جوائز في «صندانس السينمائي»

مشهد من فيلم «طيور الحرب» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «طيور الحرب» (إدارة المهرجان)
TT

أفلام عن قضايا عربية تحصد جوائز في «صندانس السينمائي»

مشهد من فيلم «طيور الحرب» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «طيور الحرب» (إدارة المهرجان)

حصدت أفلام تتناول قضايا عربية جوائز في مهرجان «صندانس السينمائي الدولي» 3 جوائز في ختام الدورة الـ42 التي استضافتها مدينة بارك سيتي في ولاية يوتاه الأميركية، في حين تُختتم عروض المهرجان (الأحد)، علماً بأن المهرجان احتضن في فعالياته المختلفة 5 أفلام تُناقش قضايا عربية من بينها فيلم واحد فقط أُنتج عربياً.

ونال الفيلم الوثائقي «طيور الحرب»، (إنتاج سوري-لبناني-بريطاني)، الذي شارك في مسابقة «الأفلام الدولية الوثائقية» جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، تقديراً لـ«قدرته على تقديم شهادة وثائقية عميقة تمزج بين النزاهة المهنية والحس الإنساني، إذ يوسّع الفيلم مفهوم التوثيق الصحافي ليتجاوز نقل الحدث إلى مساءلة تكلفته الشخصية والأخلاقية».

ورأت اللجنة في حيثيات منح الجائزة «أن اعتماد العمل على أرشيف شخصي ممتد عبر سنوات الصراع، أتاح له تتبّع التحولات الكبرى من منظور فردي، محولاً التجربة الخاصة إلى مرآة لواقع جماعي معقّد»، مشيدةً بـ«الأسلوب البصري المباشر الذي يبتعد عن الخطاب التقريري ويمنح المشاهد تجربة غامرة تضعه في تماسٍّ مع الواقع المعيش، فتكمن قوته في قدرته على حفظ الذاكرة ومقاومة النسيان، عبر سينما وثائقية تؤمن بأن الأثر الصحافي الحقيقي لا يُقاس بحدة الصورة، بل بعمق المعنى واستمراريته».

يقدّم «طيور الحرب» حكاية شخصية، عبر جاناي بولس، وهي صحافية لبنانية مقيمة في لندن، وعبد القادر حبك، الناشط والمصوّر السوري الذي يعمل داخل بلاده، في وقت كانت فيه الحرب السورية تمنع وصول الصحافيين الدوليين إلى الميدان، وعبر الرسائل النصية والمقاطع الصوتية والمواد المصوّرة، يتشكّل عالم مزدوج بين مدينتين، وتبدأ العلاقة في التحوّل تدريجياً من إطارها المهني إلى مساحة إنسانية أكثر عمقاً، من دون افتعال أو مباشرة.

يعتمد الفيلم على أرشيف شخصي امتد على مدار 13 عاماً، مما يمنحه حساً زمنياً كثيفاً، ويجعل المشاهد شاهداً على تغيّر الأشخاص والأماكن معاً، وبينما تتقاطع حياة البطلين مع أحداث كبرى تعصف بسوريا ولبنان، يطرح العمل أسئلة هادئة في معنى الشهادة الصحافية، وحدود العمل الإعلامي، والتكلفة الشخصية التي يدفعها من يعيش داخل الخبر لا على هامشه.

مشهد من فيلم «واحد من مليون» (إدارة المهرجان)

وفاز فيلم «واحد في المليون» وهو إنتاج بريطاني بجائزة «الجمهور» بعد عرضه في مسابقة «الأفلام الدولية الوثائقية»، وتدور أحداثه في رحلة إنسانية تمتد على مدار 10 سنوات، تتابع خلالها الكاميرا حياة الفتاة السورية «إسراء» وعائلتها منذ خروجهم القسري من حلب، مروراً بتجربة اللجوء في ألمانيا، وصولاً إلى محاولات إعادة بناء الذات والذاكرة بين المنفى والوطن.

عبر هذا التتبع الزمني الطويل، يكشف الفيلم عن أثر الحرب والاقتلاع القسري على تفاصيل الحياة اليومية، وعلى العلاقات العائلية التي تُختبر باستمرار تحت ضغط الخسارة والحنين وعدم اليقين، حيث يقدّم المخرجان إتاب عزّام وجاك ماكنيس معالجة شديدة الحساسية تقوم على ثقة متبادلة مع أبطال الفيلم، فتبدو التجربة حميمة على الشاشة.

وحصل فيلم «مَن قتل أليكس عودة؟» الذي عُرض ضمن مسابقة «الأفلام الوثائقية الأميركية» على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتميز الصحافي»، فيما أكدت اللجنة في حيثيات المنح على «الجهد الاستقصائي العميق في إعادة فتح قضية اغتيال الناشط الفلسطيني-الأميركي أليكس عودة، وكشفه عن الطبقات السياسية والإعلامية التي أحاطت بالجريمة على مدار عقود، وتقديم نموذج نادر للسينما الوثائقية التي توازن بين التحقيق الصحافي الصارم والسرد الإنساني، من دون الوقوع في التبسيط أو الخطاب الدعائي».

فيلم «مَن قتل أليكس عودة؟» حصد إشادة من لجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

وأشادت اللجنة بـ«قدرة الفيلم على مساءلة الذاكرة الرسمية، وإبراز كيف يمكن للإهمال المؤسسي والتواطؤ السياسي أن يحوِّلا جريمة واضحة إلى لغز مؤجَّل»، مؤكدةً أن قوة العمل تكمن في «إصراره على البحث عن الحقيقة بوصفها حقاً أخلاقياً قبل أن تكون سبقاً إعلامياً» مع «التذكير بدور السينما الوثائقية بوصفها أداة للمحاسبة، وإعادة الاعتبار للضحايا الذين حاول الزمن طمس قصصهم».

يتناول فيلم «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني-الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار قنبلة عند مدخل مكتبه في لوس أنجليس، ويُعيد الفيلم تفكيك ملابسات الجريمة منذ لحظة الانفجار، مستنداً إلى أرشيف واسع من المواد الصحافية، والتحقيقات الرسمية، وشهادات أفراد عائلته وزملائه، ليكشف كيف جرى التعامل مع القضية بوصفها «لغزاً غامضاً»، رغم توفر خيوط واضحة قادت منذ البداية إلى جهات بعينها.

ومن خلال تتبُّع مسار التحقيقات المتوقفة، يكشف الفيلم كيف تحوّلت القضية إلى نموذج صارخ للإهمال المتعمد والإفلات من العقاب، في ظل مناخ سياسي وإعلامي معادٍ للعرب في الولايات المتحدة خلال الثمانينات.

لا يكتفي الفيلم بسرد تفاصيل الجريمة، بل يضعها ضمن سياق أوسع من العنصرية الممنهجة، وتشويه صورة الفلسطيني في الإعلام، وتجاهل العدالة عندما يكون الضحية عربياً، ليتحول سؤال «مَن قتل أليكس عودة؟» من بحث عن اسم القاتل إلى مساءلة كاملة لنظامٍ سمح بأن تبقى الجريمة بلا محاسبة لأكثر من 4 عقود.

مشهد من فيلم «طيور الحرب» (إدارة المهرجان)

وقال الناقد المصري أحمد شوقي رئيس «الاتحاد الدولي للنقاد» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن السينما الوثائقية في العالم أصبحت مرتبطة بالأحداث العامة بشكل أساسي، مشيراً إلى أن الجوائز تعكس قدرة السينما الوثائقية على مواكبة الأحداث وتقديم تجارب سينمائية تحصد إشادات نقدية، وفي ظل وجود موضوعات عدّة يمكن تقديمها.

وأضاف شوقي أن «صندانس السينمائي» أصبح مهتماً بالموضوعات الدولية المرتبطة بالتمثيل الجغرافي والنوعي للأفلام المختارة، مشيراً إلى أن «اختياراته للأفلام المشاركة تكون مرتكزة على تقديم قضايا مختلفة ومتنوعة».

وأكد أندرو محسن، الناقد والمبرمج المصري، لـ«الشرق الأوسط»، أن السنوات الأخيرة شهدت تميزاً واضحاً للوثائقيات العربية التي شاركت في مهرجانات عدّة، ونالت أكثر من جائزة سواء وثائقيات صُنَّاعها عرب بتمويل عربي، أو نُفِّذت بتمويل أجنبي؛ مشيراً إلى أن «الجوائز التي حصدتها الأفلام في (صندانس السينمائي) تعكس التطور الواضح في السينما الوثائقية العربية». مضيفاً أن طبيعة الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الماضية منحت فرصة لصُنَّاع هذه الأفلام لتقديم تجاربهم بشأن قضايا تستحق أن تُروى وتوثَّق سينمائياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended