قيادي في «التغيير» لـ «الشرق الأوسط»: نؤسس لدولة محايدة بين الأديان والثقافات

إبراهيم الشيخ قال إن المناطق المهمشة فاقدة للثقة في النخبة ومن حقها التمسك بتقرير المصير

إبراهيم الشيخ متحدثا مع البرهان خلال الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة السودانية في أبريل الماضي
إبراهيم الشيخ متحدثا مع البرهان خلال الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة السودانية في أبريل الماضي
TT

قيادي في «التغيير» لـ «الشرق الأوسط»: نؤسس لدولة محايدة بين الأديان والثقافات

إبراهيم الشيخ متحدثا مع البرهان خلال الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة السودانية في أبريل الماضي
إبراهيم الشيخ متحدثا مع البرهان خلال الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة السودانية في أبريل الماضي

لا أحد يستطيع الجزم، بأن لرجل الأعمال إبراهيم الشيخ «استثمارات» على الأرض في جوبا عاصمة جنوب السودان، لكن الكل يقطع بأن للرجل الذي جمع ثروة مقدرة رغم أنف حكم الرئيس المعزول عمر البشير، «استثمارات سياسية» باسم «قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي يمثلها في التفاوض الجاري منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) الجاري ويشغل منصب متحدث مكتبها المركزي الرسمي، في رحلة البحث عن سلام «ضائع» يفقده السودان منذ ثلاثين عاماً.
راوغ «الشيخ» بذكاء لافت نظام الإنقاذ الذي انهار بثورة شعبية في أبريل (نيسان) الماضي، وكون ثروته متجاوزاً بذلك التعقيدات التي ظل يضعها النظام المعزول أمام رجال الأعمال الذين يعارضونه، ولم تحل الاعتقالات والاحتجازات الطويلة والمضايقات التي تعرض لها الرجل دون نجاح أعماله، ودون بروزه قياديا معارضاً ذائع الصيت.
يتزعم الشيخ حزباً معارضاً هو «حزب المؤتمر السوداني»، الذي «سرق» نظام البشير اسمه القديم «المؤتمر الوطني» بقوة الحديد والنار وعلى مرأى من الشهود، ثم لوث الاسم بسيرة شقية أذاقت السودانيين الويلات، ما يجعل استرداد الاسم المسروق بعد قرار حل «حزب المؤتمر الوطني» اتجارا في سلع كاسدة.
منذ العاشر من الشهر، ظل الشيخ ورفاقه في الحرية والتغيير والوفد الحكومي المفاوض، يتجولون في مساحة «ثلاثة» من أشهر فنادق جوبا «بيرميد، بالم آفريكا، وكراون»، يدخلون تفاوضاً ويخرجون من الآخر، بحثاً عن سلام ظل السودانيون يترصدونه في العواصم «الأجنبية».
يقول الشيخ بأن الجولات المكوكية بين الفنادق الثلاثة، راجعت ما تم إبرامه في جولات المفاوضات السابقة، والخاصة بإجراءات بناء الثقة، التي تتمثل في إطلاق سراح الأسرى والمسجونين السياسيين التابعين للحركات المسلحة المختلفة، ومسارات العون الإنساني وتقديم الإغاثات للمناطق المتأثرة بالحرب، ووقف الأعمال العدائية، والاتفاق السياسي مع الجبهة الثورية.
ويوضح الشيخ أن المراجعات التي جرت طوال الأسبوع الماضي، كشفت أن بعض ملفات إعلان جوبا لم تعالج بصورة نهائية، لأسباب «غير جوهرية وليست مقصودة لذاتها، بل بسبب عدم التواصل بالصورة المطلوبة، ما أخر توصيل المعونات الإنسانية لبعض مناطق الحركات، وعدم إطلاق سراح بعض الأسرى لعدم معرفة مواقع احتجازهم، لضعف المتابعة في السجون المختلفة».
ووفقاً لحديث الشيخ لـ«الشرق الأوسط»، فإن لجنة مشتركة تم تكوينها لتدارك قصور التنفيذ وإنفاذ إجراءات بناء الثقة بين الطرف الحكومي، والحركات المسلحة، ووضع قوانين ولوائح لضبط التداول في مسارات التفاوض المختلفة.
ويدور التفاوض بين وفد الحكومة الانتقالية التفاوضي، والحركات المسلحة وقوى الجبهة الثورية، وممثلين عن مناطق السودان المختلفة، في خمسة مسارات هي «مسار المنطقتين، مسار دارفور، مسار شرق السودان، مسار وسط السودان، ومسار شمال السودان».
يقول الشيخ: «مسار التفاوض مع الحركة الشعبية الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو يجري معه تشاور لتقديم بدائل لخياراته المطروحة، كما انطلق مسار الوسط وتم تناول قضاياه وهمومه من قضايا التنمية والتعليم والصحة، وقضايا (الكنابي) في الجزيرة والأراضي والمشاريع الزراعية ونصيب المسار في الإيرادات الولائية والقومية، وتسلم ورقة مكتوبة عن كل قضايا المسار، للوصول لحل قومي لكل قضايا السودان».
ويرى الشيخ أن قضايا المناطق التي لا تشهد حروباً، مكانها الأفضل منبر قومي موحد يتعلق بالقضايا السياسية وقضايا التنمية المختلفة، ويستدرك بأن الجولة الأولى والثانية صنعت المسارات الحالية، ما جعلها أمراً واقعاً، دمج قضايا السلام والمسارات المختلفة.
ولا يرفض الشيخ ما تم الاتفاق عليه، ويقول إن ما أبرم في الجولات السابقة من التفاوض، تحول لالتزام لا يضير مسار السلام حال التعاطي معه بموضوعية مستندة على الحقائق والمعلومات، ويتابع: «المهم إيجاد حلول لقضايا المناطق المختلفة باعتباره حق أصيل لكل مجموعة ومواطن سوداني».
وعقّدت تباينات مكونات مسار شرق السودان التفاوض، ما دفع الوسيط الجنوب سوداني «توت قلواك» لتأجيل التباحث حوله، ويقول الشيخ: «مسار الشرق أحد المسارات التي حددت في الجولات السابقة، ووقع ممثلوه إعلان جوبا والاتفاق السياسي».
ويرجع تعقيد المسار إلى النزاعات المؤسفة في شرق البلاد، والتي حدثت بعد الجولة السابقة، ما دفع الحرية والتغيير والحكومة لزيارة الشرق ومدينة بورتسودان على وجه الخصوص، والتقاء الأطراف في «مؤتمر البجا، والقبائل والإثنيات المختلفة، النشطاء، والسياسيين»، ما كشف مشكلة كبيرة في شرق البلاد.
ولتلافي التوتر الذي راح ضحيته عدد من القتلى والجرحى، عقد في بورتسودان اتفاق صلح بين الأطراف المتنازعة عرف محليا بـ«القَلد» أو الهدنة المؤقتة، وقضى بضرورة مراجعة «اتفاقية أسمرا 2006» لشرق السودان، وصندوق شرق السودان المترتب عليها، وهو سبب تأجيل التفاوض من أجل تمثيل عادل لمكونات الإقليم، يقول الشيخ: «الاتجاه السائد هو حضور المجموعات الممثلة للإقليم لجوبا، للتحاور من أجل الوصول لقواسم مشتركة تحدد القضايا موضوع الخلاف وتحديد من يمثل الإقليم بالتراضي».
ويقطع الشيخ بأن هناك إجماعا بأن لـ«شرق السودان» قضية، ويعاني التهميش والفقر مثل كل الأقاليم المنسية، ما جعل من قضيته في مسار السلام الجاري، محاولة لإيجاد علاج جذري ضمن اتفاق سلام شامل يطفئ بؤر النزاع والصراع ويجنب إشكالات المستقبل.
وفي مسار المنطقتين «جبال النوبة والنيل الأزرق» وتمثله الحركة الشعبية لتحرير السودان بجناحيها بقيادة كل من عبد العزيز الحلو ومالك عقار، ويخوض كل منهما تفاوضا مستقلاً يقول الشيخ: «نطمح في تنسيق بين الطرفين، لكن الواضح أن هذا غير متاح، وقدر الوفد الحكومي التعامل مع طرفين على القضية الواحدة»، ويستطرد: «بوصول التفاوض لمرحلة مخاطبة جذور الأزمة ستكون هناك ثمة مساحة يلتقي عليها الطرفان بشأن القضايا الأساسية».
وتتمسك الحركة الشعبية الشمال جناح عبد العزيز الحلو على «دولة علمانية» في السودان، وتضع مقابل ذلك المطالبة بـ«حق تقرير المصير»، الذي قد يصل لمرحلة تكوين دولة مستقلة، يقول الشيخ: «لا نتعاطى مع القضيتين باعتبارهما سقفا تفاوضيا، بل قضايا مبدئية ذات أسباب موضوعية نتجت عن العسف والاضطهاد والقمع والقصف بالطيران الحربي والانتهاكات والتمييز العرقي والديني والثقافي ضد سكان المنطقة»، ويتابع: «الطبيعي أن ينزعوا للمطالبة بتقرير المصير ودولة علمانية، لأن المجموعات الدينية التي حكمت البلاد عبر الحقب المختلفة، لم تستطع التمييز بين حقوق المواطنة والمسافة بين الدين والدولة»، ويستطرد: «المؤسف أن هذه الانتهاكات تمت تحت عباءة الدين واستغلاله في السياسة، وتعاملنا مع هذه الملفات يجيء وفقاً لهذا المنظور».
ويرى الشيخ أن الالتزام بـ«دولة المواطنة» التي لا تميز المواطنين بسبب الدين ولا العرق ولا الثقافة هي الحل للنزاع، ويضيف: «القضية أن هذه المناطق فقدت الثقة في النخب الحاكمة التي لم تلتزم بدستور، رغم نص الدساتير الحقوق»، ويستطرد: «دستور السودان الانتقالي لسنة 2005، تضمن (وثيقة الحقوق) حوت أفضل توصيف لحفظ لحقوق الإنسان، لكن الدوس عليها بـ(البوت)، وعدم احترامها وسع هوة عدم الثقة».
ويراهن الشيخ على ثورة ديسمبر (كانون الأول) التي أسقطت نظام البشير والتغيير الذي أحدثته قائلا: «جاءت الثورة بقيم وشعارات تنبذ العنصرية والتمييز بين المواطنين، عززته مواكب الثوار طوال شهور الثورة، وبالتالي فالحكومة السودانية الحالية وإطارها السياسي «الحرية والتغيير» ملتزمون بتقديم قوانين وتشريعات ودستور وحوار تشيع قيم الاعتراف بالتنوع وتؤكد عليه، وتحفظها وتضمن تنفيذها في القوانين، بما يطمئن المجموعات المختلفة بأن هناك تغيير حقيقي»، ويضيف: «لن تكفي الكلمات المعسولة، بل يجب تحويل التغيير لواقع يلمسه الناس، يكفل المواطنة المتساوية، ووقوف الدولة على مسافة واحدة من الأديان كلها».
ويقطع بأن تحقيق هذه الأهداف تجعل من مطلب تقرير المصير بلا جدوى، لأنه في الأصل خيار بديل للعجز عن تحقيق دولة المواطنة، ويتابع: «لا نريد دستورا يحفظ الحقوق لتقيده بقوانين تنزع الحقوق الدستورية».
ووفقا للشيخ فإن النص على «علمانية الدولة» وحده ليس كافياً، ويقول: «النص دستورا على ذلك، مع تقييد الدستور بالقوانين يناقض القيمة الأساسية، وهي دولة المواطنة والحقوق»، ويضيف: «نريد النفاذ لجوهر القضايا دون التعلل بالمسميات»، ويستطرد: «نريد دولة تكفل الحقوق، ولا تميز بين المواطنين، وتحكمها قوانين لا تنتصر لدين على آخر، دولة متعددة الأديان والثقافات».
ويستطرد: «الدين الإسلامي موجود في قلوب أهل السودان، وبالتالي لا يستطيع أحد طرده من الصدور أو من المساجد أو الحياة اليومية للناس، أما الدولة فيجب أن تبقى محايدة بين كل المكونات، وتقف على مسافة واحدة من كل الأديان».
لم يبدأ التفاوض على مسار دارفور رغم أنه أحد أهم الملفات، وعنه يقول الشيخ: «أبلغنا الوسيط أن مسار دارفور بحاجة لثلاثة أيام، وممثلية ينظمون ورشة في دولة تشاد لصياغة رؤيتهم الكلية، وحتى اليوم السابع لم تقدم لنا اتفاق أو رؤية لمسار دارفور»، ويتابع: «ربما يكونوا قد تأخروا انجمينا بتشاد، أو ربما ألقت تعقيدات مسار الشرق بظلالها على مسار دارفور وأخرته، نحن بانتظار جدول جديد للمسارات لتنطلق المفاوضات مجدداً».
جدد المتفاوضون فترة سريان «إعلان جوبا» لشهرين إضافيين، وهو ما قدره مراقبون بأن التفاوض عاد لنقطة البداية، لكن الشيخ يقول: «تجديد إعلان جوبا تأكيد للرغبة في البحث عن السلام، فقد نص أن الطرفين سيدخلون مفاوضات 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويوقعون اتفاقية سلام في 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، لكن هذا لم يحدث حتى نهاية الجولة الثانية وبداية الجولة الثالثة وانتهى أجل الإعلان، فتم تجديده إلى 15 فبراير (شباط) المقبل، لارتباطه بالوثيقة الدستورية التي حددت الوصول لسلام في ستة أشهر من توقيعها في 17 أغسطس (آب) الماضي».
ويحذر الشيخ من مشكلة تواجه الجميع حال عدم الوصول لاتفاق سلام بحدود 15 فبراير (شباط) 2020. لأن عليهم مواجهة معضلة تعديل الوثيقة الدستورية، ويقول: «هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه عملية السلام، ويستلزم إنجازه قبل نهاية إعلان جوبا، قبل الأجل المحدد بالوثيقة الدستورية 20 فبراير المقبل».
ويقارن الشيخ بين اتفاقية «نيفاشا» والمفاوضات الجارية، ويقول: «المفاوضات الراهنة مختلفة، لأن نيفاشا كانت بين طرفين، أما المفاوضات الحالية فقد جعلت الوسيط الجنوبي يعمل في واقع معقد، فهو يدير الوساطة بين مجموعات متباينة وملفات ومسارات مختلفة، ما يصعب من مهمته.
ولا يحمل الشيخ الوساطة أي مسؤولية على بطء التفاوض، ويقول: «لا يمكن إلقاء اللوم على الوساطة، بل هي مسؤولية الأطراف السودانية»، ويستطرد: «هذا ما يضطر الوساطة لعدم التعامل بالحسم ورفع العصا بوجه المتفاوضين، فالوسيط يتعامل مع الأطراف في المسارات المختلفة، لأن تعقيدات التفاوض سببها طبيعة الوفود المكونة من حركات مسلحة وحركات مدنية بمسارات متعددة، وفي المشهد الكلي فإن المجموعات المتفاوضة هي سبب البطء وليس بسبب الوساطة، أو ضعف يشوب أداءها».
وفي تفسيره لضعف الوجود الدولي والإقليمي في المفاوضات يقول: «حتى نهاية الجولة الثانية لم يكن هناك أي وجود دولي، رغم وعي الأطراف وخاصة حملة السلاح بضرورة مظلة إقليمية ودولية ترعى السلام، وتحصنه وتدعمه ماديا، أو بالرأي والمشورة، وتقدم التسهيلات اللازمة بوجه التعقيدات».
ويضيف: «حكومة السودان لم تكن راغبة بوجود وسطاء كثر في التفاوض، لذلك قبلت بالتفاوض في جوبا، ومؤخراً وافقت على دور للاتحاد الأوروبي ويوناميد بالمشاركة في سكرتارية التفاوض»، ويستطرد: «في ظني هذا هو السبب الرئيسي ومعه أسباب أخرى من المجتمع الدولي لا أريد الخوض فيها الآن».
وغادر جوبا عائدا إلى الخرطوم أول من أمس، عدد من العسكريين المشاركين في الوفد التفاوضي بما فيهم وزير الدفاع ما أحدث إرباكاً للمراقبين، يقول عنه الشيخ: «من غادروا عسكريون معنيون بالترتيبات الأمنية، ولأنها لم تنطلق باعتبارها آخر الملفات، إضافة لحاجة وجودهم في وحداتهم، لأن غيابهم القيادي الطويل عن وحداتهم مؤثر».
غادر العسكريون ووصل جوبا عضوا مجلس السيادة ياسر العطا وعائشة موسى، ووزير العدل عبد الباري مفرح، لدعم وتعزيز فريق التفاوض الحكومي، وليقدم مشورة قانونية حول «علمانية الدولة»، والتشاور مع اللجنة الفنية للتشريعات والقوانين، يقول الشيخ: «تواجهنا العديد من القضايا القانونية التي تستلزم وجوده وزير العدل».
ويستطرد الشيخ: «رغم التعقيدات فإن الفشل بالوصول لسلام في وقت وجيز كما كان يتردد، يكشف عدم دقة التقديرات الأولية بحدوث السلام في ظرف أسابيع، وأن مطالبة الحركات المسلحة بإرجاء تشكيل هياكل الحكومة الانتقالية، لما بعد التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي على الترتيبات الأمنية كان تقديرا غير دقيق»، ويضيف: «نحن نرى مباحثات السلام معقدة ولا يمكن إنجازها في شهرين ناهيك عن أسبوعين، لكنهم صوروا لنا سهولة الأمر، ومع أننا لم نستطع شراء هذه السلعة منهم بهذه الطريقة، لكن هذا ما حدث»، ويتابع: «رغم التعقيدات حققت الجهود الأولى وقف العدائيات الدائم وأدت لإعلان جوبا بكل تعقيداته، وحققت الإعلان السياسي، ما يرسل رسائل إيجابية، ومع أننا لم نحقق السلام حتى الآن لكن لا توجد رسائل سلبية، وما زال الأمل يملأنا بأن ثمة فرصا متاحة، لو زالت غشاوة عدم الثقة وأقبلنا على القضايا الجوهرية بعيدا عن الذاتية أو التفكير الرغائبي لننجز السلام خلال الشهرين المتبقيين».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.