تطلع سعودي ـ ألماني لتعزيز التعاون في التحول الرقمي والطاقة المستدامة والترفيه

189 استثماراً لبرلين في المملكة... والتبادل التجاري يبلغ 8.3 مليار دولار

وزير المالية خلال ترؤسه وفد بلاده في اجتماعات اللجنة السعودية - الألمانية المشتركة (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال ترؤسه وفد بلاده في اجتماعات اللجنة السعودية - الألمانية المشتركة (الشرق الأوسط)
TT

تطلع سعودي ـ ألماني لتعزيز التعاون في التحول الرقمي والطاقة المستدامة والترفيه

وزير المالية خلال ترؤسه وفد بلاده في اجتماعات اللجنة السعودية - الألمانية المشتركة (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال ترؤسه وفد بلاده في اجتماعات اللجنة السعودية - الألمانية المشتركة (الشرق الأوسط)

في وقت تتطلع فيه السعودية وألمانيا إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، أكد أمس محمد الجدعان وزير المالية السعودي، حرص الرياض وبرلين على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤملا تطوير التعاون بمختلف المجالات، خاصة فيما يتعلق بمصادر الطاقة المتجددة وبرامج التنمية والتحول الرقمي والبحث العلمي والتطوير.
ولفت الجدعان إلى أن بلاده تعد ثاني أكبر شريك تجاري عربي لألمانيا، موضحا أن السوق الألمانية هامة للاقتصاد السعودي بوصفها من أكبر خمس دول صناعية كبرى في العالم، وتعد رابع أكبر مصدر للمملكة. وجاء ذلك لدى مخاطبة الجدعان، اجتماعات اللجنة السعودية - الألمانية المشتركة في دورتها العشرين خلال يومي 17 و18 ديسمبر (كانون الأول) في برلين، ونشرت عنه وزارة المالية في موقعها قوله: «نرغب أن تكون علاقة البلدين مثالاً يحتذى به في المدى القريب على الصعيد الدولي في عملية التعاون والتبادل التجاري».
وبين الجدعان، أن هذه الاجتماعات تمثل امتدادا طبيعيا للعلاقات التاريخية التي تربط البلدين الصديقين منذ أكثر من 90 عاما، وأنها «تؤكد حرصنا على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين السعودية وألمانيا، ونأمل أن تسهم في تطوير التعاون بالشكل الذي يتطلع إليه البلدان».
وأكد وزير المالية السعودي، أن لدى البلدين العديد من القواسم المشتركة، مبينا أن اقتصاد بلاده يعدّ الأكبر على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك الحال لاقتصاد ألمانيا الذي يعد الأكبر في الاتحاد الأوروبي.
وقال الجدعان: «البلدان عضوان مؤثران في مجموعة العشرين التي ترأسها المملكة حاليا، ويمكننا من خلال ذلك العمل معا على دعم جهود المجموعة من أجل تحقيق تطلعات شعوبها ورفع معدلات نموها، إضافة إلى بحث فرص تعزيز التبادل التجاري بين البلدين الصديقين». ولفت إلى أن «السعودية ثاني أكبر شريك تجاري عربي لألمانيا، وهذا يشير إلى الأهمية التي تمثلها السوق الألمانية للاقتصاد السعودي بوصفها من أكبر خمس دول صناعية كبرى في العالم ورابع أكبر مصدر للمملكة».
وفي وقت يتزامن فيه منتدى الأعمال السعودي - الألماني مع اجتماعات اللجنة السعودية – الألمانية المشتركة، يتطلع الجدعان لأن تسهم اللقاءات في تعزيز التعاون خصوصا فيما يتعلق بمصادر الطاقة المتجددة وبرامج التنمية والتحول الرقمي والبحث العلمي والتطوير.
وأوضح الجدعان أن المملكة عملت من خلال رؤية 2030 على مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي تهدف إلى تغيير شامل وكلي للاقتصاد السعودي لإحداث نقلة تنموية كبيرة على المديين المتوسط والطويل، ما ساهم في ارتفاع معدلات نمو الاستهلاك والاستثمار الخاص بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من عام 2019.
ووفق الجدعان، توضح المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر الماضية استمرار تحسن الأداء الاقتصادي، كما أدت جهود تطويـر وتحسـين منـاخ الأعمال وتنميـة المحتـوى المحلـي وتعزيـز تنافسـية الاقتصاد إلى تحسـن ترتيـب المملكة في العديد من المؤشـرات الدوليـة. كما شدد على أهمية أن يرتكز تفعيل التبادل التجاري والاستثماري على استغلال الفرص المتاحة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك مثل الصناعة، والتعدين، والتقنية، والسياحة، والترفيه، وقطاع المال، والتشييد والبناء للمشاريع الكبرى، والخدمات الصحية، بالإضافة إلى قطاع الطاقة المتجددة.
وذكر موقع وزارة المالية السعودية، أن عدد الاستثمارات الألمانية في المملكة بلغ 189 استثمارا حتى نهاية شهر يوليو (تموز) 2019. تبلغ رؤوس أموالها ما يقارب 17.5 مليار ريال (4.6 مليار دولار)، حيث شكّل الاستثمار الصناعي نحو 71 في المائة منها، يليه الاستثمار في قطاع الخدمات بنسبة 26 في المائة.
وشارك في رئاسة الاجتماع من الجانب الألماني، وزير الشؤون الاقتصادية والطاقة الألماني، بيتر التماير، مؤكدا على تعزيز العلاقات التجارية السعودية الألمانية ومناقشة التوجهات المستقبلية مثل الصناعة، والتحول الرقمي، وحلول الطاقة المستدامة، والفرص الجديدة في مجالات السياحة والترفيه في السعودية.
من ناحيته، قال يورغ راناو سفير السفير الألماني لدى السعودية: «مع اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة، نسعى إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وألمانيا واستكمال العلاقات التجارية القائمة منذ فترة طويلة مع شراكة استثمارية تركّز على الأهداف الرئيسية للرؤية السعودية 2030».
من جهته، قال عبد العزيز المخلافي الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية العربية الألمانية لـ«الشرق الأوسط» ترتبط السعودية وألمانيا بعلاقات اقتصادية وتجارية قوية حيث تمثل ألمانيا أحد الشركاء التجاريين الأساسيين للمملكة، الشراكة الاقتصادية بين البلدين، تتجاوز مجرد كونها علاقة تبادل للسلع والبضائع كون البلدين عضوين في مجموعة العشرين والتي تضم أكبر عشرين اقتصادا في العالم.
وشدد المخلافي على دور المملكة الأساسي في سوق الطاقة العالمية باعتبارها المنتج الأكبر للنفط في العالم، موضحا أنه على ضوء «رؤية السعودية 2030»، فإن للبلدين إمكانيات كبيرة للتعاون خصوصا لجهة قوة الاقتصاد الألماني المتميز بالاستدامة والتكنولوجيا المتقدمة بما يتيح آفاقا واسعة للتعاون المشترك خصوصا في مجال نقل المعرفة والتكنولوجيا.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ 31.2 مليار ريال (8.3 مليار دولار) خلال العام 2018، حيث تتمثل الصادرات السعودية إلى ألمانيا في المنتجات المعدنية واللدائن الصناعية، بالإضافة إلى خامات المعادن والألمونيوم ومصنوعاته، كذلك المنتجات الكيمائية العضوية. فيما تتركز واردات المملكة من ألمانيا في الآلات والمعدات وكذلك السيارات والأجهزة والمعدات الكهربائية، بالإضافة إلى المنتجات الدوائية.
ووفق المخلافي، فإن تعاون البلدين يشمل مجالات أخرى عديدة من أهمها التعاون المشترك في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية وعلى وجه الخصوص إنتاج الطاقة عبر مصادر الطاقة المتجددة والتي توليها المملكة أهمية خاصة، والتعاون في الصناعات البتروكيماوية واللوجيستيات حيث تتمتع ألمانيا بخبرات واسعة في هذا المجال.
وبين أن المؤسسات الألمانية المتخصصة تساهم في خطط المملكة لتطوير التدريب والتعليم الفني والتي تعد جزءاً أساسيا في خطط تطوير اقتصاد المملكة، بالإضافة إلى التعاون في مشاريع البنية التحتية الأساسية خصوصا قطاع النقل والذي يتوزع بين تحديث الطرق وخطط السكك الحديدية. وإضافة إلى ذلك، مشاريع تطوير النقل الجماعي العام مثل شبكة خطوط المترو الجاري تنفيذها في الوقت الحاضر في العاصمة الرياض.
ويتمثل أحد جوانب التعاون بين البلدين وفق المخلافي، في الاستفادة من الخبرة الألمانية الطويلة في تنظيم المؤتمرات الدولية في تنظيم المملكة لقمة العشرين التي تستضيفها العام 2020. كون ألمانيا عضوا في مجموعة السبع الكبرى وعضوا في الاتحاد الأوروبي، حيث سبق لها تنظيم العديد من لقاءات القمة المشابهة.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».