تصويت تاريخي لعزل ترمب في مجلس النواب الأميركي

الرئيس الأميركي يصف الإجراءات بمحاولة انقلاب

جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت  على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
TT

تصويت تاريخي لعزل ترمب في مجلس النواب الأميركي

جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت  على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)
جانب من جلسة مجلس النواب قبل التصويت على التهم الموجهة إلى ترمب أمس (رويترز)

يعلم الديمقراطيون أن عزل الرئيس ترمب سيف ذو حدين
أجواء متوترة ومشحونة سيطرت على أروقة الكونغرس طوال يوم التصويت على عزل الرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترمب. وانعكست هذه الأجواء على شوارع العاصمة واشنطن والولايات المتحدة بأسرها، حيث تجمع الأميركيون حول شاشات التلفزيون لمتابعة وقائع جلسة مجلس النواب التاريخية.
ولعلّ المكان الأكثر اضطراباً وتوتراً كان مجلس النواب، الذي اجتمع أعضاؤه منذ الصباح الباكر لمناقشة إجراءات العزل. ووقفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وراء منصة المجلس وتحدثت قائلة: «الرئيس ترمب انتهك الدستور الأميركي نحن لم نأت إلى الكونغرس لعزل الرئيس، لكنه لم يترك لنا أي خيار». وتابعت بيلوسي: «في هذه اللحظات المهمة في تاريخ بلادنا، يجب أن نحترم القسم الذي أدّيناه والقاضي بدعم دستورنا والدفاع عنه ضد كل الأعداء المحليين والدوليين».
خطاب استقبله ديمقراطيو المجلس بتصفيق حاد، فيما ردّ عليه عدد من الجمهوريين بالانسحاب من قاعة المجلس احتجاجاً على مضمونه. واتّهم الجمهوريون الديمقراطيين خلال جلسة نقاش التهم التي استمرت طوال يوم أمس، بالسعي لعزل ترمب منذ انتخابه، معتبرين أن الأدلة كلها لا تدعم التهمتين الموجهتين ضده: استغلال منصبه وعرقلة عمل الكونغرس.
وقال كبير الجمهوريين في اللجنة القضائية دوغ كولينز: «الرئيس ترمب لم يرتكب أي خطأ. مجلس النواب لم ينفذ واجبه بجمع الأدلة والاستماع إلى شهود يثبتون التهم التي وجهها الديمقراطيون إلى الرئيس». ويعلم الديمقراطيون جيداً أن عزل رئيس حالي هو سيف ذو حدين، قد يساعدهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو قد يكلفهم مقاعد كثيرة في الكونغرس ويؤدي إلى إعادة انتخاب ترمب.
وهذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحديداً في رسالة محمومة ولاذعة وجهها لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قبيل تصويت المجلس. وقال ترمب في الرسالة المؤلفة من 6 صفحات إن «إجراءات العزل ما هي إلا محاولة انقلاب حزبية مبنية على مشاعر مسبقة»، وتوجه ترمب إلى بيلوسي قائلاً: «هذا التحرك ليس ضدي فحسب بل ضد الحزب الجمهوري بأكمله». وتابع ترمب: «إن التاريخ سيحكم عليك بقسوة وأنت تشرفين على تمثيلية العزل هذه».
واتّهم ترمب الديمقراطيين باستغلال السلطة بشكل غير دستوري وغير مسبوق. ودافع عن سياسته تجاه أوكرانيا، متهما الديمقراطيين بالتدخل في الانتخابات الأميركية. وينفي الديمقراطيون بشدة اتهامات الجمهوريين بتسييس العزل، ويقولون إن إجراءاتهم مبنية على المبدأ وليس على السياسة. وقالت بيلوسي في رسالة وجهتها إلى الديمقراطيين: «للأسف، فإن الوقائع أثبتت أن الرئيس الأميركي استغلّ سلطته لمصالحه الشخصية والسياسية وأنه عرقل عمل الكونغرس عندما اعتبر نفسه فوق المحاسبة وفوق الدستور وفوق الشعب الأميركي. في الولايات المتحدة، لا أحد فوق القانون».

ثالث «عزل» في التاريخ الأميركي
هذه هي المرة الثالثة فقط في التاريخ الأميركي التي يصوت فيها مجلس النواب لعزل رئيس أميركي حالي. فقد صوّت المجلس لعزل أندرو جونسون في عام 1868، وبيل كلينتون في عام 1998، فيما قرر ريتشارد نيكسون الاستقالة قبل تصويت المجلس على عزله. لكنّ مجلس الشيوخ لم ينجح في إدانة جونسون وكلينتون، فأكملا رئاستيهما حتى نهاية عهديهما. وترمب سيكون الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي سيخوض انتخابات بعد إجراءات عزله، على خلاف كلينتون ونيكسون اللذين كانا في ولايتهما الثانية عند بدء إجراءات عزلهما.
ورغم اختلاف التفاصيل عن الاتهامات السابقة لعزل رؤساء سابقين، فإن الاتهامات الموجهة إلى ترمب (استغلال سلطته وعرقلة عمل الكونغرس) تشابه إلى حد كبير بنود الاتهام التي واجهها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون في فضيحة «واترغايت» في عام 1974. وقد استقال الأخير قبل أن يصوت مجلس النواب على هذه البنود التي حظيت بدعم الحزبين حينها.
لكن الفارق هذه المرة هو أن الجمهوريين ملتفون حول ترمب، وقد بدا الدعم الجمهوري واضحاً في تصريحات متكررة لهم، فقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «هذه هي إجراءات العزل الأولى في التاريخ الأميركي التي تقودها سياسيات حزبية من دون تحقيق مستقل. أخشى أن الديمقراطيين يحولون العزل إلى أداة يتم استعمالها عندما لا تعجبهم سياسات الرئيس أو أسلوبه».

محاكمة الشيوخ
في مطلع العام المقبل، سوف ينتقل ملف العزل إلى عرين الجمهوريين في مجلس الشيوخ. هناك، تُعقد جلسة محاكمة ترمب رسمياً ويؤدي أعضاء المجلس دور هيئة المحلفين حيث يستمعون إلى إفادات المسؤولين عن ملف العزل في مجلس النواب من ديمقراطيين وجمهوريين. وستكون جلسة المحاكمة برئاسة كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس. ويحتاج قرار خلع الرئيس الأميركي من منصبه إلى ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ، الأمر المستحيل نسبياً نظراً لسيطرة الجمهوريين على المجلس، حيث يتمتع هؤلاء بـ53 مقعداً من أصل 100 مقعد في المجلس.
ولن تكون الأجواء أقل حزبية في مجلس الشيوخ، فقد بدأ الطرفان الديمقراطي والجمهوري بعملية شد الحبال في سبيل تحديد أطر المحاكمة. ففي حين يطالب الديمقراطيون على لسان زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر باستدعاء شهود من الإدارة الأميركية للإدلاء بإفاداتهم في المحاكمة، يصر الجمهوريون على موقفهم القاضي بعدم استدعاء هؤلاء الشهود. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل في خطاب رافض للمطالب الديمقراطية: «نحن لا نخلق إجراءات العزل بل نحكم عليها. إن وظيفة مجلس النواب التحقيق وواجبه أن ينظر في القضية التي ستقلب إرادة الناخبين الأميركيين». وتابع مكونيل: «إن وظيفة مجلس الشيوخ ليست البحث عن أدلة وطرق لإدانة الرئيس».
وأضاف مكونيل أن «طلب الديمقراطيين استدعاء شهود إضافيين يثبت العمل الأرعن الذي فعله الديمقراطيون خلال تحقيقاتهم في مجلس النواب»، معتبراً أن نقص الأدلة يعني أن المجلس كان يجب ألا يثابر على عزل الرئيس.
من جهته، أصر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على طلبه استدعاء شهود كميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق وروبرت بلير ومايكل دافي من مكتب الموازنة والإدارة في البيت الأبيض.
وقال شومر إنه سيسعى جاهداً إلى طرح استدعاء الشهود في جلسات المحاكمة على التصويت في المجلس. تصويت بحاجة إلى الأغلبية البسيطة للموافقة عليه. ما يعني أن على الديمقراطيين إقناع بعض الجمهوريين بالتصويت لصالح هذه الطروحات. وقال شومر إن هذه الاستدعاءات ستأتي في شكل مذكرات جلب يصدرها كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس الذي سيترأس جلسات المحاكمة التاريخية.
وكان شومر كتب رسالة إلى مكونيل يفصل المطالب الديمقراطية، وتقول الرسالة إن «المحكمة يجب أن تشمل الاستماع إلى كل الأدلة للنظر في القضية بشكل عادل، ويجب أن تثبت للأميركيين وجود نظام عادل». وتابع شومر: «هذه هي التحديات الكبيرة التي ستواجه مجلس الشيوخ في الأسابيع المقبلة».
وقد فصّل شومر في الرسالة مطالب إجرائية متعلقة بالمحاكمة، فاقترح أن تبدأ إجراءات مجلس الشيوخ في السادس من يناير (كانون الثاني) وأن يؤدي كبير القضاة وأعضاء مجلس الشيوخ قسم اليمين في السابع من يناير على أن يبدأ مديرو العزل في مجلس النواب بمناقشة القضية في التاسع من يناير. إشارة إلى أن مديري العزل المذكورين هم نواب يتم تعيينهم من قبل رئيسة مجلس النواب ومن زعيم الأقلية في المجلس.
وقال شومر إن إفادة كل شاهد يمكن أن تستغرق ثماني ساعات تقريباً، كما طلب توفير ملفات ووثائق تشرح قرار الإدارة تجميد المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وأضاف شومر أن «إجراء المحاكمة بالشكل المذكور سوف تعزز من ثقة الأميركيين بالإجراءات وتثبت أن مجلس الشيوخ يستطيع وضع الخلافات الحزبية جانبا لتنفيذ واجبه الدستوري».
هذا، ويدعو بعض الجمهوريين إلى استدعاء نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ونجله هنتر لمساءلتهما حول دورهما في شركة باريزما الأوكرانية. فهنتر بايدن يتمتع بمقعد في مجلس إدارتها ويقول الجمهوريون إنه استعمل نفوذ والده السياسي لوقف تحقيقات الفساد في الشركة.
وقد قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «أنا أحب جو بايدن، لكن لا أحد منا معفي من التحقيقات». وكان غراهام أعرب عن دعمه هو الآخر لإجراء محاكمة سريعة لترمب في المجلس.
ومن غير الواضح حتى الساعة ما إذا كان الرئيس الأميركي سوف يصر على دعواته السابقة لاستدعاء بايدن وقد قال في تصريحات الأسبوع الماضي لدى سؤاله عن الموضوع:
«يمكنني أن أوافق على محكمة قصيرة أو طويلة. يمكنني أن أفعل ما أشاء. سوف أستمع إلى (مكونيل وغراهام) لكني لا أمانع في أن تكون المحاكمة طويلة».

اتصال أوكرانيا... حجّة الديمقراطيين
وقد بدأت إجراءات العزل رسمياً في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2019 حين أعلنت نانسي بيلوسي عن بدء التحقيق في عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بيلوسي ترددت كثيراً قبل اتخاذ القرار لكن اتصال الخامس والعشرين من يوليو (تموز) الشهير بين ترمب والرئيس الأوكراني فلايديمر زيلينسكي كان كافياً لإقناعها بالمضي قدماً.
فخلال الاتصال طلب ترمب من زيلينكسي فتح تحقيق بشركة باريزما الأوكرانية وقال ترمب بحسب النص الذي نشره البيت الأبيض: «هناك حديث عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق بالشركة، ويريد أشخاص كثر أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء تستطيع أن تفعله في هذا الخصوص مع النائب العام سيكون رائعا». وكان ترمب يشير إلى هنتر بايدن الذي يتمتع بمقعد في مجلس إدارة شركة «باريزما».
وقد اعتبر الديمقراطيون أن الاتصال يثبت أن ترمب جمّد المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا للضغط على زيلينسكي في سبيل الإعلان عن إجراء تحقيق بخصم سياسي. فيما نفى ترمب والجمهوريون هذه الاتهامات وقالوا إن ترمب كان يتحدث عن الفساد في أوكرانيا بشكل عام وإنه جمّد المساعدات لهذا السبب قبل الإفراج عنها.
وبدأ مسلسل إجراءات العزل عبر عقد جلسات استماع مغلقة ومفتوحة تم استدعاء أكثر من 17 شاهداً خلالها، وهم شهود من المقربين لترمب ومسؤولون حاليون وسابقون في الإدارة الأميركية، منهم من لبّى دعوة الكونغرس ومنهم من رفضها.
وفي حين شهدت هذا الجلسات أجواء محمومة ونقاشات حادّة كان هناك إجماع على الدور الكبير الذي لعبه محامي ترمب الخاص رودي جولياني في الملف الأوكراني.
ومع استمرار إجراءات العزل، تبقى النتيجة شبه محسومة لصالح الرئيس. فالجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ المسؤول عن محاكمة الرئيس، وبيده القرار الأخير لخلعه عن الرئاسة بأغلبية ثلثي الأصوات. وبما أن الحزب الجمهوري يسيطر على الأغلبية هناك، فسيكون القرار النهائي في الحكم على الرئيس الأميركي في صناديق الاقتراع في نوفمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية حامل لقب الدوري الأميركي لكرة السلة أوكلاهوما سيتي ثاندر (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: أوكلاهوما لن يزور البيت الأبيض بسبب «تعارض في المواعيد»

لن يزور حامل لقب الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين أوكلاهوما سيتي ثاندر البيت الأبيض خلال وجوده في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (اوكلاهوما)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.