أوباما يدعو لمحاربة «إيبولا» بالوقائع ويحذر من الهستيريا

دولة واحدة دفعت مساهمتها في صندوق الأمم المتحدة لمكافحة المرض

صورة وزعت أمس لعالم في مختبر علمي بمدينة وينينغ الكندية يعد لتجربة لقاح مضاد لفيروس إيبولا قبل شحنه إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف (رويترز)
صورة وزعت أمس لعالم في مختبر علمي بمدينة وينينغ الكندية يعد لتجربة لقاح مضاد لفيروس إيبولا قبل شحنه إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف (رويترز)
TT

أوباما يدعو لمحاربة «إيبولا» بالوقائع ويحذر من الهستيريا

صورة وزعت أمس لعالم في مختبر علمي بمدينة وينينغ الكندية يعد لتجربة لقاح مضاد لفيروس إيبولا قبل شحنه إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف (رويترز)
صورة وزعت أمس لعالم في مختبر علمي بمدينة وينينغ الكندية يعد لتجربة لقاح مضاد لفيروس إيبولا قبل شحنه إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، الأميركيين إلى عدم «الانسياق وراء الهستيريا» بسبب فيروس «إيبولا»، وطلب منهم التحلي بالصبر والاستناد إلى الوقائع، وذلك غداة تحذير البنك الدولي والأمم المتحدة من خسارة المجتمع الدولي للحرب ضد «إيبولا» بسبب غياب التضامن.
وفي كلمته الأسبوعية إلى الأمة، عد أوباما أن فرض قيود على الرحلات من غرب أفريقيا، بؤرة الوباء، سيزيد من تفاقم الوضع، وقال: «علينا جميعا، مواطنين، وقادة، وإعلام، مسؤولية ودور نؤديه»، وأضاف: «إنه مرض خطير، لكن لا يمكننا الانسياق وراء الهستيريا، لأن ذلك من شأنه فقط أن يجعل من الصعب على الناس الحصول على المعلومات الدقيقة التي يحتاجون إليها، علينا أن نتبع العلم ونستند إلى الوقائع الأساسية».
وجاءت كلمة أوباما غداة تحذير البنك الدولي من أن العالم في طريقه إلى خسارة المعركة أمام «إيبولا»، وقال رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، في مؤتمر صحافي في باريس: «نحن في طريقنا إلى خسارة المعركة» ضد الفيروس، وأضاف أن «بعض الدول مهتمة بحدودها وحدها، وهذا أمر مقلق جدا»، معدا أنه «لم ندرك بعد أهمية التضامن» على المستوى الدولي.
وفي آخر إحصاءات منظمة الصحة العالمية، أدت الحمى النزفية التي يسببها «إيبولا» إلى وفاة 4 آلاف و555 شخصا من أصل 9 آلاف و216 أصيبوا بالمرض مسجلة في 7 بلدان، هي: ليبيريا، وسيراليون، وغينيا، ونيجيريا، والسنغال، وإسبانيا، والولايات المتحدة. وتبقى منطقة غرب أفريقيا المنطقة التي تشهد أكبر انتشار لـ«إيبولا». والنقطة الإيجابية الوحيدة التي سُجلت هي إعلان منظمة الصحة العالمية أن السنغال التي أعلن عن إصابة شخص فيها بالمرض شفي بعد ذلك، لم تعد من الدول المتضررة بـ«إيبولا». والأمر نفسه سينطبق غدا (الاثنين) على نيجيريا التي سجل فيها 20 إصابة بينها 8 وفيات، إلا أن المساعدات ما زالت بطيئة.
وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة؛ حيث توفي ليبيري نتيجة المرض في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وجرى تشخيص الفيروس لدى ممرضتين قامتا بالاعتناء به، لا تشهد «انتشارا وبائيا»، إلا أن الرئيس أقر بأن تشخيص بعض الحالات «المعزولة» ممكن في البلاد، وقال: «لكننا نعرف كيف نشن هذه الحرب. وإذا اتخذنا الإجراءات اللازمة وإذا اتبعنا العلم والوقائع وليس الخوف، فإنا على ثقة تامة أن بإمكاننا تفادي انتشار الوباء في الولايات المتحدة، وأن نظل في طليعة الدول التي تقاوم الوباء في العالم».
وحذر أوباما من أن فرض حظر على الرحلات القادمة من غرب أفريقيا ليس الحل، مشددا على أن «خبراءنا الطبيين يقولون: إن السبيل الأفضل لوقف الوباء هو بالقضاء عليه في مصدره، قبل أن ينتشر بشكل أوسع ويصبح احتواؤه أكثر صعوبة».
من جهة أخرى، أعلن مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في جنيف، أن «المنظمة الدولية تلقت حتى الآن 377 مليون دولار من أصل 988 طلبتها، أي 38 في المائة فقط من المبلغ»، وتابع كيم أنه «يضاف إليها 217 مليونا قطعت وعود بتقديمها، لكنها لم تصل بعد إلى الحسابات المصرفية». وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أعلن الخميس الماضي، أن الصندوق الخاص لمكافحة وباء «إيبولا» لا يحتوي سوى على 100 ألف دولار من أصل 20 مليونا جرى التعهد بتقديمها في البدء، وقال إن في مؤتمر صحافي: «أقمنا صندوقا خاصا للأمم المتحدة وحصلنا في البدء على (تعهد) بتقديم مساعدات بقيمة 20 مليون دولار، لكن حسابنا في المصرف لا يحتوي في الواقع سوى على 100 ألف دولار وهذه مشكلة فعلا»، وهذا الصندوق التابع للهيئة الأممية الهدف منه جمع مبالغ نقدية بشكل سريع في حال طرأت حاجة ملحة لتمويل إجراءات من أجل مكافحة الوباء.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» من جهتها أن كولومبيا «هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي دفعت مساهمتها في الصندوق»؛ أي 100 ألف دولار. وردا على نداء الصندوق، تعهدت الحكومة الكندية التي أعلنت الشهر الماضي عن مساهمة قدرها 30 مليون دولار كندي (21 مليون يورو)، أول من أمس دفع 30 مليونا إضافية.
وأعلن برنامج الغذاء العالمي أحد وكالات الأمم المتحدة الأكثر انخراطا في مكافحة «إيبولا» مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أول من أمس، عن توزيع مساعدة غذائية فورا إلى 265 ألف نسمة في فريتاون عاصمة سيراليون، وأوضح أن هذه المساعدات هي «الأكبر في البلاد منذ بدء الوباء».
وقررت مجموعة دول شرق أفريقيا إرسال أكثر من 600 عامل صحي بينهم 41 طبيبا إلى غرب أفريقيا للمساعدة في التصدي للوباء، كما أعلن هذا التكتل الذي يضم 15 من دول المنطقة الجمعة الماضي، وسترسل كينيا 15 طبيبا، وأوغندا 14، ورواندا 7 أطباء، وتنزانيا 5، أما بوروندي فسترسل 250 عاملا في قطاع الصحة، وكينيا 300.
وقررت فرنسا «تعزيز إجراءاتها على الصعيدين، الدولي والوطني» ووعدت بـ«استخدام كل الوسائل لمساعدة الدول الأفريقية ولا سيما غينيا»، عبر بناء مراكز علاج إضافية، وأرسلت بريطانيا إلى سيراليون مستشفى عسكريا عائما تابعا للبحرية الملكية البريطانية يقل 3 مروحيات و350 شخصا. وستستغرق رحلة السفينة «أرغوس» التي أبحرت من فالموث «جنوب غرب» مساء أول من أمس، أسبوعين قبل الوصول إلى فريتاون عاصمة سيراليون.
وفي إطار تنظيم التصدي للمرض والسعي للسيطرة على الخوف الذي يسببه احتمال انتشار المرض، عين الرئيس الأميركي باراك أوباما رون كلين منسقا لهذه المسألة، مؤكدا أنه «يتفهم خوف الأميركيين». وكلين الذي عمل مع عدة إدارات ديمقراطية من قبل، سيعمل على التأكد من «تنسيق الجهود لحماية الأميركيين عبر كشف وعزل ومعالجة المصابين».
لكن الغرب يشهد حالة من الخوف من انتشار المرض على نطاق واسع، وذلك رغم الدعوات إلى الهدوء وتعزيز إجراءات المراقبة في عدة دول. ورفضت سلطات المرافئ المكسيكية السماح لسفينة رحلات الترفيه بالرسو في كوزوميل، كما كان مقررا بسبب وجود ممرضة على متنها كانت على اتصال مع المريض الليبيري الذي توفي بالمرض في 8 أكتوبر، وقالت الشركة المنظمة لهذه الرحلات «كارنيفال كروز لاينز»، إن «الممرضة فرضت عزلة طوعية على نفسها في قمرتها، بينما تتوجه السفينة إلى تكساس بعدما رفضت بيليز السماح لها بالرسو لإنزال هذه الراكبة في خطوة وقائية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».