الفجوة {الجندرية} في الاقتصاد بحاجة إلى 257 عاماً لجسرها

في ظل التقدم بوتيرة بطيئة

أوضح تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي أن معدل أجور النساء العاملات أقل 40 % عن نظرائهن من الرجال (رويترز)
أوضح تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي أن معدل أجور النساء العاملات أقل 40 % عن نظرائهن من الرجال (رويترز)
TT

الفجوة {الجندرية} في الاقتصاد بحاجة إلى 257 عاماً لجسرها

أوضح تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي أن معدل أجور النساء العاملات أقل 40 % عن نظرائهن من الرجال (رويترز)
أوضح تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي أن معدل أجور النساء العاملات أقل 40 % عن نظرائهن من الرجال (رويترز)

ذكرت دراسة اقتصادية صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن القضاء على الفجوة الاقتصادية الحالية بين الرجال والنساء في العالم، يحتاج إلى أكثر من قرنين ونصف القرن، إذا استمر التقدم في هذا السياق بالمعدلات البطيئة الحالية. فيما يقدر التقرير ذاته أن دول أوروبا الغربية قد تبلغ حد المساواة الكاملة في غضون 50 عاماً، بينما ستحتاج بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 140 عاماً للقيام بذلك.
يذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو منظمة غير حكومية تنظم منتدى عالمياً، بمشاركة كبرى الشخصيات السياسية والاقتصادية والفكرية على مستوى العالم، في منتجع دافوس السويسري، يُصدر سنوياً تقريراً عن الفجوة الاقتصادية بين الرجال والنساء على مستوى العالم، ويقيس مدى التباين بين حظوظ النساء والرجال في الموارد الاقتصادية والتعليم والصحة والنفوذ السياسي.
ووفقاً للتقرير، فإن معدل أجور النساء العاملات يقل بنسبة 40 في المائة عن أجور الرجال العاملين في المجال نفسه وفي الرتبة نفسها. ويلاحظ أيضاً أن 55 في المائة فقط من النساء البالغات تم استيعابهن في سوق العمل في جميع أنحاء العالم، بينما بلغت نسبة استيعاب الرجال في سوق العمل 80 في المائة.
وعلى الرغم من أن الفجوة بين الجنسين تتجسر بصورة تدريجية في مجالات مثل السياسة والصحة والتعليم، على وجه التحديد، في سوق العمل، غير أنه من غير المتوقع القضاء على هذه الفجوة حتى عام 2276. ويعتبر هذا الوضع أكثر خطورة مما تم تقديره في المنتدى الاقتصادي العالمي قبل عام، وبالتالي يؤكد التقرير أنه لن نحتاج فقط إلى 202 عام - كما كان متوقعاً سابقاً - لهذا الغرض.
وقال كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي، إن «تقرير هذا العام يؤكد الحتمية المتزايدة للتحرك»، من أجل سد الفجوة بوتيرة أسرع، محذراً من أنه لن يحدث نمو اقتصادي واسع، ولا تنمية، من دون مشاركة فعالة من النساء. وأضاف أنه مع «دخول عشرينات القرن الحادي والعشرين، فإن بناء اقتصاد أكثر عدالة وشمولاً يجب أن يكون هدفاً للقادة على المستوى الوطني والعالمي والصناعة».
وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين الجنسين، بشكل عام، ضاقت بمقدار نقطة مئوية واحدة إلى 31 في المائة خلال العام الحالي، حيث ساعد تحسن تمكين المرأة على الصعيد السياسي، في تعويض استمرار التعثر على الصعيد الاقتصادي.
وذكر التقرير أنه في حين من المتوقع انتهاء الفجوة بين الرجال والنساء بالنسبة لفرص التعليم خلال 12 عاماً، فإن النساء ستحتاج إلى 95 عاماً، لكي تحصل على نصيب الرجال من السلطة السياسية، وإلى 257 عاماً لكي تتحقق المساواة الاقتصادية بينهما؛ إذا استمر التحسن بالوتيرة الحالية.
وجاءت آيسلندا في المركز الأول على مستوى العالم بالنسبة لدرجة المساواة بين الرجال والنساء، خلال العام الحالي، ثم النرويج والسويد وفنلندا ونيكاراغوا. كما كانت نيوزيلندا وآيرلندا وإسبانيا ورواندا وألمانيا من بين أفضل 10 دول على مستوى العالم بالنسبة للمساواة بين الرجال والنساء.
وقد تبين أنه على الرغم من أن الفجوة في الأجور بين الجنسين قد تلاشت باستمرار في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلا أنها اتسعت في الدول الفقيرة والنامية. ويتابع التقرير السنوي للمنظمة الفجوات بين الجنسين في 153 دولة في أربعة مجالات هي: التعليم والصحة والفرص الاقتصادية والتمكين السياسي، وفيما يتعلق بالفجوة بين الجنسين بصورة عامة، يقدر التقرير أن دول أوروبا الغربية قد تبلغ حد المساواة الكاملة في غضون 50 عاماً، بينما ستحتاج بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 140 عاماً للقيام بذلك.
وعلى الرغم من الأداء الإيجابي للعديد من دول منطقة الشرق الأوسط في عدد من مؤشرات المساواة بين الجنسين، وسدّهم لمعدل 0.5 نقطة من الفجوة النوعية منذ العام الماضي، إلا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حصلت على أقل معدل عالمي. وتمثلت الثلاث دول الأعلى ترتيباً عربياً في الإمارات العربية المتحدة، التي سدّت 65.5 في المائة من الفجوة، والكويت التي سدّت 65.5 في المائة منها، ثم تونس التي سدّت 64.4 في المائة. بينما جاء اليمن في المركز الأخير - عربياً وعالمياً - في المرتبة 153، وسبقتها كل من سوريا في المرتبة 150، والعراق في المرتبة 152.


مقالات ذات صلة

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.