لوك نوريس: مواجهة مانشستر يونايتد هي الليلة الأهم في مسيرتي المهنية

مهاجم فريق كولشيستر المغرم بصيد الأسماك يأمل بتحقيق مفاجأة في ملعب أولد ترافورد اليوم

TT

لوك نوريس: مواجهة مانشستر يونايتد هي الليلة الأهم في مسيرتي المهنية

في يوم بأواخر نوفمبر (تشرين الثاني) منح نادي كولشيستر يونايتد الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة الإنجليزية لاعبيه إجازة لمدة يوم. واستغل المهاجم لوك نوريس الإجازة في تشييد خيمة له على ضفاف بحيرة صغيرة خاصة على بعد دقائق قليلة بالسيارة عن النادي، لكن لم يكن من الممكن الوصول إليها سوى عبر اجتياز أرض موحلة وطمي سميك بسبب أمطار انهمرت في وقت قريب. وقرر المهاجم أن يصبح هذا منزله حتى صباح اليوم التالي، عندما يحزم أمتعته ويتجه مباشرة إلى ملعب التدريب. داخل الخيمة، كان يوجد سرير بسيط معد لأغراض التخييم وبعض المستلزمات الأساسية التي حرص نوريس على حفظها بعيداً عن متناول الفئران المنتشرة بالمنطقة. داخل المياه، كان هناك نوع من سمك الشبوط الضخم الذي يتجاوز وزنه 18 كيلوغراما، رصد نوريس خطته على أمل الإمساك به في غضون الـ22 ساعة التالية.
ولحظة حدوث ذلك، نوى نوريس التقاط صورة تذكارية مع السمكة الضخمة. ولم تقتصر رغبة نوريس في اصطياد العمالقة من الأسماك، وإنما امتدت إلى عالم كرة القدم، خاصة بعد نجاح فريقه بالفعل في الفوز على كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير والإطاحة بهما خارج بطولة كأس الرابطة الإنجليزية للمحترفين، والتي يستعد الفريق لخوض تحد آخر اليوم في استاد أولد ترافورد أمام مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي. وقال نوريس: «هناك سمكة واحدة أسعى خلفها وأعتقد إذا نجحت في اصطيادها سأنتقل إلى البحيرة التالية. وأعتقد أن هذا ما يفعله الناس عادة ـ يرون سمكة، إما في المجلات أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويقولون في أنفسهم: «أرغب في هذه السمكة». وتلك السمكة هي الأضخم على مستوى البحيرة، ومعظم الأشخاص الآخرين المهتمين بالصيد يسعون خلف الفوز بأكبر سمكة بالبحيرة. وقد سبق وأن اصطدت سمكة أكبر من هذه في فرنسا، لكن داخل بريطانيا تبقى هذه سمكة جيدة».
بالتأكيد يبدو هذا مختلفاً عن نوعية الأهداف التي يضعها معظم المهاجمين نصب أعينهم. كما أن نوريس، الذي سجل أول أهداف فريقه على أرض استاد سكنثروب، السبت، عندما تعافى الفريق من تأخره بنتيجة 2 - 0 لتنتهي المباراة بالتعادل، يحمل في ذهنه تصوراً لعدد الأهداف التي يرغب في تسجيلها هذا الموسم. وقال: «لطالما أبقيت هذا الأمر بيني وبين نفسي، لكن هناك رقم محدد في ذهني. وإذا نجحت في الوصول إليه، فسيكون ذلك موسماً مقبولاً بالنسبة لي». ومع ذلك، فإنه بمجرد انطلاق صافرة نهاية المباراة، يتحول اهتمام نوريس في اتجاه آخر تماماً. وعن هذا، قال: «أسعى للتخييم لمدة أسبوع، وإذا أتيحت لي فرصة مزيد من الوقت ربما أستمر أكثر من ذلك».
وبذلك فإنه في الوقت الذي انغمست معظم جماهير كولشيستر في الاحتفال بالفوز الذي حققه فريقها على كريستال بالاس في أغسطس (آب)، كان لدى نوريس طموحات أخرى.
وقال المهاجم: «عشنا ليلة رائعة بالفعل، وفي صباح اليوم التالي توجهت للصيد ونجحت في اصطياد أكبر سمكة داخل إنجلترا. كان هذا أمر عظيم. وشعرت أن ذلك كان أسبوعاً مثالياً. كانت هناك أسابيع أخرى مررت خلالها بمباريات سيئة وكنت أقول لنفسي: «بإمكاني الخروج من هذا الوضع». وبعد ذلك كنت آتي هنا للصيد وينتهي الحال بعدم اصطيادي أي شيء، وأشعر حينها وكأنني تلقيت صفعتين. إن كرة القدم عالم مجنون للغاية، ويتعرض المرء خلاله لضغوط طوال 24 ساعة يومياً على مدار الأسبوع، حتى في المستوى الذي ننافس به. لذلك أنظر إلى الصيد باعتباره ملاذي، والوقت الذي أهرب فيه من الضغوط والعالم المجنون المحيط بي».
ومع بدء زحف البرد على المياه مع بداية الشتاء، يصبح سمك الشبوط أقل نشاطاً وتزداد صعوبة الإمساك به. وكثيراً ما يقضي نوريس أياماً وليالي بأكملها ممسكا بالسنارة، حيث يشاهد الماء وينتظر وينصت لما حوله دون أن يحدث أي شيء على الإطلاق. ويشرح نوريس: «الصيد في الشتاء أصعب بكثير عن أي وقت آخر من العام. وعادة ما تكون الأسماك في الشتاء أثقل وزناً وتبدو في أفضل حالاتها ـ وتغطيها بعض الألوان الشتوية الجميلة. ودائماً ما تكافئ قيمة سمكة واحدة في الشتاء عدة سمكات في الصيف. وربما يرى البعض هذه فكرة مجنونة، لكن المعنيين بصيد الشبوط يدركون جيداً هذا الأمر».
في مخيم الصيد، ليس هناك استقبال لإشارات الهاتف المحمول ولا أي مصادر بديلة للترفيه، وبالتالي لا يملك نوريس سوى الجلوس والانتظار، على أمل سماع صوت سمكة تقفز خارج الماء، أو الجلبة التي يحدثها عض سمكة للطعم. وعادة ما يكون رفيقه الوحيد كلبه البولدوغ الفرنسي الذي غاب في ذلك اليوم بسبب مرضه، بجانب وجود ثعلب يظهر من وقت لآخر، وكذلك غزال و«الكثير للغاية من الفئران».
ورغم أن البحيرة لا تتميز بجمال طبيعي خلاب على نحو لافت، خاصة في ظل وجود أدوات الحفر التي تشوه منظر الضفة الأخرى منها، فإنها بالتأكيد أكثر هدوءا بكثير عن الواقع الآخر في حياة نوريس، حيث يقود فريقه عبر المنافسات المحمومة بدوري الدرجة الثانية، ويبدو في عالم آخر تماماً عن عالم أرض استاد أولد ترافورد الذي يزيد متوسط الحضور فيه هذا الموسم أكثر عن 20 مرة عن الحضور باستاد كولشيستر. جدير بالذكر أن نوريس اضطلع بدور محوري خلال مباريات بطولة كأس الرابطة، وسجل هدف التعادل في المباراة التي انتهت بفوز فريقه على أرض استاد كرولي في الجولة السابقة من البطولة، بجانب تصديه لركلة الترجيح الأولى وتسديده لها في المرمى أمام كل من كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير، في مواجهتين فاز فيهما فريقه. وقال نوريس: «أعتقد أن ركلات الترجيح نوع من الفن، وأعتقد أن الناس يزيدونها صعوبة عما ينبغي عليه أن تكون. ولطالما شعرت بالثقة تجاه ركلات الترجيح. أعتقد أنه عندما تصوب الكرة على النحو الصحيح، من الصعب للغاية أن يتمكن أحد من صدها».
جدير بالذكر أن ثمة علاقة مصاهرة بين نوريس وقائد فريق مانشستر يونايتد آشلي يونغ، والذي يعتبر مثله، من أبناء منطقة ستيفينيدغ ـ وقد زار نوريس استاد أولد ترافورد مرة أخرى من قبل، برفقة ابن عمه الذي يشجع مانشستر يونايتد، حيث قاما بجولة عبر الملعب.
وقال نوريس: «أعتقد أن شكل الاستاد سيكون مختلفاً بعض الشيء مع وجود 70 ألف متفرج بداخله بدلاً من مجرد التجول عبر أرجائه خاليا. لدينا فتيان داخل النادي يشجعون مانشستر يونايتد، ما يعني أنهم سيقفون في مواجهة فريق هم على أتم استعداد لدفع المال مقابل ارتياد الملعب لمشاهدته. اليوم نحن في موقف ليس به احتمال خسارة، بالنظر إلى أننا فريق من دوري الدرجة الثالثة يستعد لمواجهة واحد من أكبر أندية العالم. حاليا مانشستر يونايتد ليس على المستوى المتألق المعهود منه منذ بضع سنوات، أما نحن فليس لدينا ما نخسره. وقد ينتهي بنا الحال إلى هزيمة ثقيلة، لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث بالنظر إلى أسلوب اللعب الذي نتبعه. وأعتقد أننا سنقدم أداءً جيداً. وفي عالم كرة القدم، كثيراً ما تحدث أشياء غريبة. وسيكون من الحمق القول بأننا لا نملك فرصة أمام مانشستر يونايتد، لأنه سبق وأن قال البعض ذلك أمام كل من كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير».
وبغض النظر عما سيحدث اليوم، يبدو من اليسير للغاية توقع أن نوريس سيكون صباح اليوم التالي للمباراة على ضفاف بحيرة، حيث يشيد خيمته ويعد تجهيزات الصيد.
وقال: «لاعبو الكرة يجدون صعوبة في فهم ذلك، لكنني أفضل أن يكون في حياتي الصيد بدلاً من أن تكون خالية تماماً من الأحداث. حياة الكرة شديدة الجنون ـ ورغم أنك لا تمارس الكرة سوى ساعات قليلة، فإنها مجهدة للغاية من الناحية البدنية. وأعتقد أنه لذلك أسير في هواية الصيد على نحو رائع، لأنه ينبغي للمرء أن يخرج للعالم ويرفه عن نفسه. كثيراً ما يقلق الناس اليوم عما يعتقده الآخرون بشأنهم. وعندما تنظر لشبكات التواصل الاجتماعي تجد أن الأمر بأكمله يدور حول عدد علامات الإعجاب التي نلتها وعدد هذا وعدد ذاك. والجميع في حالة حركة محمومة طوال الوقت. أما الصيد فالنقيض تماماً، فهو لطيف وهادئ».


مقالات ذات صلة

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: بمقدورنا قلب الطاولة على سان جيرمان بشرط دعم الجماهير

أقر الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول الإنجليزي، بحاجة فريقه إلى تقديم «شيء مميز للغاية»، للحفاظ على آماله في دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

يرى غاري نيفيل أنه ينبغي لآرسنال مخالفة التوقعات والفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مانشستر سيتي في المواجهة على ملعب الاتحاد يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو يتحمل مسؤولية تفريط «نيوكاسل» في تقدمه مرة أخرى

قال إيدي هاو، مدرب نيوكاسل يونايتد، إنه يتحمل مسؤولية خسارة فريقه 2-1 على ملعب كريستال بالاس، عندما استقبل هدفين متأخرين ليتراجع للمركز 14 في «الدوري الإنجليزي»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كاي هافرتز (أ.ب)

هافرتز يثني على صحوة آرسنال في ليلة أوروبية أمام سبورتنغ

قال كاي هافرتز، مهاجم آرسنال المنافس بالدوري الإنجليزي الممتاز، إن فوز فريقه على سبورتنغ لشبونة، في ذهاب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، شكل نقطة تحول كبيرة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.