لوك نوريس: مواجهة مانشستر يونايتد هي الليلة الأهم في مسيرتي المهنية

مهاجم فريق كولشيستر المغرم بصيد الأسماك يأمل بتحقيق مفاجأة في ملعب أولد ترافورد اليوم

TT

لوك نوريس: مواجهة مانشستر يونايتد هي الليلة الأهم في مسيرتي المهنية

في يوم بأواخر نوفمبر (تشرين الثاني) منح نادي كولشيستر يونايتد الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة الإنجليزية لاعبيه إجازة لمدة يوم. واستغل المهاجم لوك نوريس الإجازة في تشييد خيمة له على ضفاف بحيرة صغيرة خاصة على بعد دقائق قليلة بالسيارة عن النادي، لكن لم يكن من الممكن الوصول إليها سوى عبر اجتياز أرض موحلة وطمي سميك بسبب أمطار انهمرت في وقت قريب. وقرر المهاجم أن يصبح هذا منزله حتى صباح اليوم التالي، عندما يحزم أمتعته ويتجه مباشرة إلى ملعب التدريب. داخل الخيمة، كان يوجد سرير بسيط معد لأغراض التخييم وبعض المستلزمات الأساسية التي حرص نوريس على حفظها بعيداً عن متناول الفئران المنتشرة بالمنطقة. داخل المياه، كان هناك نوع من سمك الشبوط الضخم الذي يتجاوز وزنه 18 كيلوغراما، رصد نوريس خطته على أمل الإمساك به في غضون الـ22 ساعة التالية.
ولحظة حدوث ذلك، نوى نوريس التقاط صورة تذكارية مع السمكة الضخمة. ولم تقتصر رغبة نوريس في اصطياد العمالقة من الأسماك، وإنما امتدت إلى عالم كرة القدم، خاصة بعد نجاح فريقه بالفعل في الفوز على كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير والإطاحة بهما خارج بطولة كأس الرابطة الإنجليزية للمحترفين، والتي يستعد الفريق لخوض تحد آخر اليوم في استاد أولد ترافورد أمام مانشستر يونايتد في الدور ربع النهائي. وقال نوريس: «هناك سمكة واحدة أسعى خلفها وأعتقد إذا نجحت في اصطيادها سأنتقل إلى البحيرة التالية. وأعتقد أن هذا ما يفعله الناس عادة ـ يرون سمكة، إما في المجلات أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويقولون في أنفسهم: «أرغب في هذه السمكة». وتلك السمكة هي الأضخم على مستوى البحيرة، ومعظم الأشخاص الآخرين المهتمين بالصيد يسعون خلف الفوز بأكبر سمكة بالبحيرة. وقد سبق وأن اصطدت سمكة أكبر من هذه في فرنسا، لكن داخل بريطانيا تبقى هذه سمكة جيدة».
بالتأكيد يبدو هذا مختلفاً عن نوعية الأهداف التي يضعها معظم المهاجمين نصب أعينهم. كما أن نوريس، الذي سجل أول أهداف فريقه على أرض استاد سكنثروب، السبت، عندما تعافى الفريق من تأخره بنتيجة 2 - 0 لتنتهي المباراة بالتعادل، يحمل في ذهنه تصوراً لعدد الأهداف التي يرغب في تسجيلها هذا الموسم. وقال: «لطالما أبقيت هذا الأمر بيني وبين نفسي، لكن هناك رقم محدد في ذهني. وإذا نجحت في الوصول إليه، فسيكون ذلك موسماً مقبولاً بالنسبة لي». ومع ذلك، فإنه بمجرد انطلاق صافرة نهاية المباراة، يتحول اهتمام نوريس في اتجاه آخر تماماً. وعن هذا، قال: «أسعى للتخييم لمدة أسبوع، وإذا أتيحت لي فرصة مزيد من الوقت ربما أستمر أكثر من ذلك».
وبذلك فإنه في الوقت الذي انغمست معظم جماهير كولشيستر في الاحتفال بالفوز الذي حققه فريقها على كريستال بالاس في أغسطس (آب)، كان لدى نوريس طموحات أخرى.
وقال المهاجم: «عشنا ليلة رائعة بالفعل، وفي صباح اليوم التالي توجهت للصيد ونجحت في اصطياد أكبر سمكة داخل إنجلترا. كان هذا أمر عظيم. وشعرت أن ذلك كان أسبوعاً مثالياً. كانت هناك أسابيع أخرى مررت خلالها بمباريات سيئة وكنت أقول لنفسي: «بإمكاني الخروج من هذا الوضع». وبعد ذلك كنت آتي هنا للصيد وينتهي الحال بعدم اصطيادي أي شيء، وأشعر حينها وكأنني تلقيت صفعتين. إن كرة القدم عالم مجنون للغاية، ويتعرض المرء خلاله لضغوط طوال 24 ساعة يومياً على مدار الأسبوع، حتى في المستوى الذي ننافس به. لذلك أنظر إلى الصيد باعتباره ملاذي، والوقت الذي أهرب فيه من الضغوط والعالم المجنون المحيط بي».
ومع بدء زحف البرد على المياه مع بداية الشتاء، يصبح سمك الشبوط أقل نشاطاً وتزداد صعوبة الإمساك به. وكثيراً ما يقضي نوريس أياماً وليالي بأكملها ممسكا بالسنارة، حيث يشاهد الماء وينتظر وينصت لما حوله دون أن يحدث أي شيء على الإطلاق. ويشرح نوريس: «الصيد في الشتاء أصعب بكثير عن أي وقت آخر من العام. وعادة ما تكون الأسماك في الشتاء أثقل وزناً وتبدو في أفضل حالاتها ـ وتغطيها بعض الألوان الشتوية الجميلة. ودائماً ما تكافئ قيمة سمكة واحدة في الشتاء عدة سمكات في الصيف. وربما يرى البعض هذه فكرة مجنونة، لكن المعنيين بصيد الشبوط يدركون جيداً هذا الأمر».
في مخيم الصيد، ليس هناك استقبال لإشارات الهاتف المحمول ولا أي مصادر بديلة للترفيه، وبالتالي لا يملك نوريس سوى الجلوس والانتظار، على أمل سماع صوت سمكة تقفز خارج الماء، أو الجلبة التي يحدثها عض سمكة للطعم. وعادة ما يكون رفيقه الوحيد كلبه البولدوغ الفرنسي الذي غاب في ذلك اليوم بسبب مرضه، بجانب وجود ثعلب يظهر من وقت لآخر، وكذلك غزال و«الكثير للغاية من الفئران».
ورغم أن البحيرة لا تتميز بجمال طبيعي خلاب على نحو لافت، خاصة في ظل وجود أدوات الحفر التي تشوه منظر الضفة الأخرى منها، فإنها بالتأكيد أكثر هدوءا بكثير عن الواقع الآخر في حياة نوريس، حيث يقود فريقه عبر المنافسات المحمومة بدوري الدرجة الثانية، ويبدو في عالم آخر تماماً عن عالم أرض استاد أولد ترافورد الذي يزيد متوسط الحضور فيه هذا الموسم أكثر عن 20 مرة عن الحضور باستاد كولشيستر. جدير بالذكر أن نوريس اضطلع بدور محوري خلال مباريات بطولة كأس الرابطة، وسجل هدف التعادل في المباراة التي انتهت بفوز فريقه على أرض استاد كرولي في الجولة السابقة من البطولة، بجانب تصديه لركلة الترجيح الأولى وتسديده لها في المرمى أمام كل من كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير، في مواجهتين فاز فيهما فريقه. وقال نوريس: «أعتقد أن ركلات الترجيح نوع من الفن، وأعتقد أن الناس يزيدونها صعوبة عما ينبغي عليه أن تكون. ولطالما شعرت بالثقة تجاه ركلات الترجيح. أعتقد أنه عندما تصوب الكرة على النحو الصحيح، من الصعب للغاية أن يتمكن أحد من صدها».
جدير بالذكر أن ثمة علاقة مصاهرة بين نوريس وقائد فريق مانشستر يونايتد آشلي يونغ، والذي يعتبر مثله، من أبناء منطقة ستيفينيدغ ـ وقد زار نوريس استاد أولد ترافورد مرة أخرى من قبل، برفقة ابن عمه الذي يشجع مانشستر يونايتد، حيث قاما بجولة عبر الملعب.
وقال نوريس: «أعتقد أن شكل الاستاد سيكون مختلفاً بعض الشيء مع وجود 70 ألف متفرج بداخله بدلاً من مجرد التجول عبر أرجائه خاليا. لدينا فتيان داخل النادي يشجعون مانشستر يونايتد، ما يعني أنهم سيقفون في مواجهة فريق هم على أتم استعداد لدفع المال مقابل ارتياد الملعب لمشاهدته. اليوم نحن في موقف ليس به احتمال خسارة، بالنظر إلى أننا فريق من دوري الدرجة الثالثة يستعد لمواجهة واحد من أكبر أندية العالم. حاليا مانشستر يونايتد ليس على المستوى المتألق المعهود منه منذ بضع سنوات، أما نحن فليس لدينا ما نخسره. وقد ينتهي بنا الحال إلى هزيمة ثقيلة، لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث بالنظر إلى أسلوب اللعب الذي نتبعه. وأعتقد أننا سنقدم أداءً جيداً. وفي عالم كرة القدم، كثيراً ما تحدث أشياء غريبة. وسيكون من الحمق القول بأننا لا نملك فرصة أمام مانشستر يونايتد، لأنه سبق وأن قال البعض ذلك أمام كل من كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير».
وبغض النظر عما سيحدث اليوم، يبدو من اليسير للغاية توقع أن نوريس سيكون صباح اليوم التالي للمباراة على ضفاف بحيرة، حيث يشيد خيمته ويعد تجهيزات الصيد.
وقال: «لاعبو الكرة يجدون صعوبة في فهم ذلك، لكنني أفضل أن يكون في حياتي الصيد بدلاً من أن تكون خالية تماماً من الأحداث. حياة الكرة شديدة الجنون ـ ورغم أنك لا تمارس الكرة سوى ساعات قليلة، فإنها مجهدة للغاية من الناحية البدنية. وأعتقد أنه لذلك أسير في هواية الصيد على نحو رائع، لأنه ينبغي للمرء أن يخرج للعالم ويرفه عن نفسه. كثيراً ما يقلق الناس اليوم عما يعتقده الآخرون بشأنهم. وعندما تنظر لشبكات التواصل الاجتماعي تجد أن الأمر بأكمله يدور حول عدد علامات الإعجاب التي نلتها وعدد هذا وعدد ذاك. والجميع في حالة حركة محمومة طوال الوقت. أما الصيد فالنقيض تماماً، فهو لطيف وهادئ».


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (د.ب.أ)

الإصابة تبعد سوبوسلاي عن ليفربول لفترة جديدة

يواجه دومينيك سوبوسلاي لاعب خط وسط فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم فترة جديدة من الغياب عن الملاعب بعد تجدد إصابته في عضلات الفخذ الخلفية

«الشرق الأوسط» (لندن )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.