«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

ناقشت في مراكش قضايا الشعبوية والتعليم والطاقة والمناخ والتكنولوجيا والديمقراطية واللاجئين
الاثنين - 19 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 16 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14993]
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
مراكش: عبد الكبير الميناوي

أسدل مؤتمر «حوارات أطلسية» الستار عن فعاليات دورته الثامنة، مساء أول من أمس، بمراكش، بمناقشة جملة من القضايا المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية المقبلة ووضعية النظام التجاري العالمي، وراهن الأوضاع في أميركا اللاتينية.

وقال كريم العيناوي، رئيس «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في تقييمه للدورة، إنها كانت تجربة مهمة، عكست قيم التحليل والعمل المبني على الحقائق، ضمن ثقافة الاختلاف والنقاش البناء.

وأعطى العمق الاقتصادي لأشغال اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر إضافة للنقاش الذي تواصل في اليومين الأولين، والذي تناول بالتحليل قضايا وإشكالات على قدر كبير من الأهمية، بينها «الشعبوية» و«التعليم» و«الطاقة والمناخ» و«التكنولوجيا» و«الديمقراطية» و«اللاجئين»، الشيء الذي مكَّن الدورة من أن تحيط بمختلف التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، بجنوبها وشمالها، مع وضع الجنوب في صلب النقاش على مختلف الأصعدة.

وفي أولى جلسات اليوم الأخير، التي تناولت الأزمة الاقتصادية العالمية المقبلة، تحدثت ريم عيادي، من «الشبكة الأورو - متوسطية للدراسات الاقتصادية»، عن «اتجاهات مهمة في الاقتصاد العالمي»، و«مرونة في القوانين التجارية، مقارنة بالسنوات القليلة الماضية»، الشيء الذي «خلق مشكلات للنظام المالي»، مشيرة إلى تأثير التغيرات المناخية على التوازن المالي، وكيف أن وضعية الاقتصاد تسرع من مخاطر الانتقال، لذلك «سيتعين على شركات التأمين أن توفر المزيد من الاحتياطيات لمواجهة مختلف الكوارث الطبيعية التي تتزايد في جميع أنحاء العالم، بشكل يضغط على الاحتياطيات المالية»، في حين «لا تملك المؤسسات الدولية القدرة على المراقبة الفعالة لجميع هذه الأزمات».

وزادت عيادي قائلة: «إننا نحتاج، هذه الأيام، إلى إعادة التفكير في الأداء المالي وربطه بالأداء المستدام. فأنت إذا كنتَ تجني المال وتزعج الكوكب والمجتمعات والتجمعات، فإنَّ من شأن ذلك أن يسبب أضراراً، ولن يكون مستداماً على المدى الطويل. وبالتالي علينا أن نكون أكثر حرصاً فيما يخص المتطلبات البيئية».

من جهته، تحدث إدوارد تشيكلونا، وزير مالية مالطا، عن تغيُّر في المشهد، على مستوى جديد التكنولوجيا، الهجرة والتغيرات المناخية. وعلاوة على ذلك، قال تشيكلونا: «أضفنا حالة من عدم اليقين إلى عالم اليوم، بما أن أوروبا ليست مستعدة لمواجهة ذلك، فالمخاطر كبيرة للغاية. الهجرة ظاهرة دولية موجودة منذ سنوات، لكن الدول الأوروبية غير جاهزة، وتجد صعوبة في مواجهة موجات الهجرة. فليس هناك تقاسم للعبء».

أما هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«منتدى الأسواق الناشئة»، فيرى أنه يتعين علينا أن «نلقي نظرة على تاريخ الأزمات المالية، وما تعلمناه من العولمة. فهناك تاريخ من الأزمات المالية المتكررة كل 10 سنوات، وقد صارت أعمق وأكثر كلفة. نحن لا نعرف من أين ستأتي وأين ستقع؟ مما يزيد من المخاطر». بينما قال أوتافيانو كانوتو، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»: «إذا سألت (صندوق النقد الدولي) أو (البنك الدولي) عن سوق الديون السيادية الأفريقية، فلن تتمكن أي من المؤسستين من تقييم مستوى هذه الديون».

وفيما يتعلق بالجلسة الثانية التي تناولت النظام التجاري العالمي، قال ماتياس فيكل وزير التجارة الخارجية الفرنسي السابق: «كنا ساذجين بعض الشيء في السنوات الأولى من القرن الحالي، عندما انضمت الصين إلى (منظمة التجارة العالمية). كنا نناقش في مجلس الاتحاد الأوروبي الشروط التي يمكن أن تنضم بها الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وقد كان هناك الكثير من الغموض في بروتوكول الانضمام. اعتقدنا أن التجارة ستجلب الحرية والديمقراطية والاستدامة. وفي حين قللت التجارة الحرة من عدم المساواة بين البلدان، زادت من عدم المساواة داخلها. وقد أدى هذا إلى الشعبوية، مما زاد من الشك حول ما إذا كنا قد اتخذنا الخيارات الصحيحة».

وزاد قائلاً: «نحن بحاجة إلى المزيد من آليات التكيف لمواجهة العولمة. وإذا رأى الناس أنهم يفقدون وظائفهم، وأن أبناءهم سيعانون من ظروف أسوأ من ظروفهم، فكيف يمكننا أن نتوقع منهم أن يكونوا في صف العولمة؟ يجب أن يكونوا رابحين في العولمة لكي يقبلوا بها».

أما يوري دادوش، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، فيرى أن «الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى نظام تجاري قائم على ضوابط خلال الحرب الباردة الأولى، كأساس للرأسمالية التي أراد الاتحاد السوفياتي مسحها. كانت الاعتبارات الجيو - سياسية وراء كل ذلك. ونحن نعيش الآن حرباً باردة ثانية، فيما نضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الصين. وقد أدى هذا إلى تغيير جذري في الوضع الجيو - سياسي اليوم، بما أن الصين لا تحاول تقويض التجارة، بل هي نصير لنظام التجارة القائم على الضوابط والتعددية».

وقال ريناتو فلوريس، من مؤسسة «جيتوليو فارغاس»، إنه «لا شك في أنه في عالم متعدد الأقطاب، يجب أن يكون لدينا نظام قائم على الحد الأدنى من الضوابط، ولكن الهندسة الحالية لمنظمة التجارة العالمية لن تحافظ على دوامها. سيكون هناك تحول كبير. وإلى أن يكون لدينا نظام تجاري جديد قائم على الضوابط، ستكون هناك فوضى، الضربة القاضية. لا يتعلق السؤال الجيد ببقاء النظام التجاري القائم على الضوابط، بل حول الائتلاف الفائز الذي سيحدد الضوابط الجديدة. هل ستلعب البلدان النامية دوراً؟ هل ستكون لدينا تحالفات جديدة؟ كيف ستنجح القوى الكبرى والمتوسطة والصغيرة في التوافق، وفي أن يكون لها صوت على مستوى الضوابط الجديدة؟».

وفي معرض تدخله في جلسة النظام العالمي فيما بعد النظام الأميركي، قال جواو فالي دي ألميدا، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، إن «هناك كثيراً من المخاطر التي تهدد النظام العالمي. الخطر الأول هو الانهيار. أما الثاني فهو تسليح التجارة، والثالث ظهور نظامين متوازيين. علينا أن نمنع تحقق هذه المخاطر. لا يمكننا العيش في جزيرة عولمة داخل محيط من القومية؛ حيث يلتهم الأقوى كل شيء. هناك مسؤولية لإعادة تنظيم النظام بشكل كامل، بحيث نتشاركه جميعاً».

أما بينيتا ديوب، المبعوثة الخاصة للمرأة والسلام والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، فتحدثت عما يحدث في منطقة الساحل، مشيرة إلى أن الأمر ليس مجرد مسألة أمنية، وأننا بحاجة إلى أكثر من التدابير الأمنية والعسكرية. علينا معالجة القضايا الأساسية على الأرض، التي تكون وراء انعدام الأمن. يمكن أن يساعد الاستثمار في توفير المياه والصحة والتعليم وقطاعات أخرى ذات أولوية في تحقيق الأهداف. وزادت ديوب قائلة إنه بالنسبة لأفريقيا، يجب ترتيب البيت وتنظيفه، داعية إلى محاربة الفساد، بالتركيز أكثر على آليات الحكم الرشيد والوقاية.

بالنسبة لمحمد الزناكي ولد سيد أحمد لعل، الخبير العسكري والأمني بالأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل الخمس، فـ«المستقبل سيكون للمنظمات، بحيث إذا لم تكن هناك منظمات دولية سائدة، فلن يكون هناك استقرار في هذا العالم».

وضرب الزناكي مثالاً بالشرق الأوسط، الذي اعتبره القلب النابض والتاريخي للعالم ومستقبله. وشدد على أنه «إذا لم تكن هناك منظمات قوية جديدة قادرة على التحدث بصوت واحد أمام القوى العالمية، فإن انعدام الأمن في هذه المنطقة وخارجها سيستمر لفترة طويلة».

وتحدث الزناكي عن مجموعة دول الساحل الخمس، فقال إنها «تتكون من الدول الأكثر فقراً والأقل سكاناً، وتواجه تحديات تنموية وثقافية وسياسية، لكنها منطقة مليئة بالأمل، وشهدت في تاريخ سابق ميلاد إمبراطوريات تاريخية».

وشدد على أن هذه المجموعة «ليست فقط منظمة أمنية، بل هي أيضاً نوع من التطور. نتعامل بطريقة مشتركة مع كثير من القضايا، مثل الحكامة والبنية التحتية والتنمية البشرية والأمن. في وقت يعد فيه انعدام الأمن في منطقة الساحل قضية عالمية وليس إقليمية. وإذا لم يتم وقف التهديد، فإن كامل المنطقة المغاربية والبحر الأبيض المتوسط سيكون في خطر».

من جهته، لاحظ هوبرت فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، أن «العالم في حالة من الفوضى»، وأنه ليس هناك مجتمع دولي، بل نظام متعدد الأطراف، يعمل بشكل جيد نسبياً. وزاد فيدرين موضحاً أنه «لا يوجد نظام عالمي»، في ظل «اضطراب عالمي».

وفي جلسة «زمن التغيير في أميركا اللاتينية: رياح جديدة تهب»، قال جميل معوض، الرئيس السابق لجمهورية الإكوادور، إن «هناك العديد من الطرق لصنع السياسة»، وأن «كل دولة ومنطقة لديها نظام يعتقد أنه أكثر ملاءمة للحكم»، وأنه «في وضع مثالي تماماً، ستكون الديمقراطية للشعب».

وتحدث عن في أميركا اللاتينية، فقال إن معظم الناس يطلبون وظيفة، مع نمط عيش نوعي، وبعد ذلك يناقشون الضوابط والقوانين. الشيء الذي يعني، حين نستحضر أولويات السكان في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، أن هناك اختلافاً في الثقافة.

من جهته، يعتقد فيدريكو رامون بويرتا، الرئيس الأرجنتيني السابق، أن «هناك طريقة لحل المشكلات الخاصة بعصرنا التكنولوجي، بشكل يسهل التواصل العالمي. حيث سمحت الأجهزة المحمولة والتنسيق التكنولوجي للناس بالضغط من أجل مزيد من المطالب»، التي تتغير، من منطلق أن «كل انتفاضة تحركها مطالب محددة».


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة