«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

ناقشت في مراكش قضايا الشعبوية والتعليم والطاقة والمناخ والتكنولوجيا والديمقراطية واللاجئين

جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
TT

«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش

أسدل مؤتمر «حوارات أطلسية» الستار عن فعاليات دورته الثامنة، مساء أول من أمس، بمراكش، بمناقشة جملة من القضايا المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية المقبلة ووضعية النظام التجاري العالمي، وراهن الأوضاع في أميركا اللاتينية.
وقال كريم العيناوي، رئيس «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في تقييمه للدورة، إنها كانت تجربة مهمة، عكست قيم التحليل والعمل المبني على الحقائق، ضمن ثقافة الاختلاف والنقاش البناء.
وأعطى العمق الاقتصادي لأشغال اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر إضافة للنقاش الذي تواصل في اليومين الأولين، والذي تناول بالتحليل قضايا وإشكالات على قدر كبير من الأهمية، بينها «الشعبوية» و«التعليم» و«الطاقة والمناخ» و«التكنولوجيا» و«الديمقراطية» و«اللاجئين»، الشيء الذي مكَّن الدورة من أن تحيط بمختلف التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، بجنوبها وشمالها، مع وضع الجنوب في صلب النقاش على مختلف الأصعدة.
وفي أولى جلسات اليوم الأخير، التي تناولت الأزمة الاقتصادية العالمية المقبلة، تحدثت ريم عيادي، من «الشبكة الأورو - متوسطية للدراسات الاقتصادية»، عن «اتجاهات مهمة في الاقتصاد العالمي»، و«مرونة في القوانين التجارية، مقارنة بالسنوات القليلة الماضية»، الشيء الذي «خلق مشكلات للنظام المالي»، مشيرة إلى تأثير التغيرات المناخية على التوازن المالي، وكيف أن وضعية الاقتصاد تسرع من مخاطر الانتقال، لذلك «سيتعين على شركات التأمين أن توفر المزيد من الاحتياطيات لمواجهة مختلف الكوارث الطبيعية التي تتزايد في جميع أنحاء العالم، بشكل يضغط على الاحتياطيات المالية»، في حين «لا تملك المؤسسات الدولية القدرة على المراقبة الفعالة لجميع هذه الأزمات».
وزادت عيادي قائلة: «إننا نحتاج، هذه الأيام، إلى إعادة التفكير في الأداء المالي وربطه بالأداء المستدام. فأنت إذا كنتَ تجني المال وتزعج الكوكب والمجتمعات والتجمعات، فإنَّ من شأن ذلك أن يسبب أضراراً، ولن يكون مستداماً على المدى الطويل. وبالتالي علينا أن نكون أكثر حرصاً فيما يخص المتطلبات البيئية».
من جهته، تحدث إدوارد تشيكلونا، وزير مالية مالطا، عن تغيُّر في المشهد، على مستوى جديد التكنولوجيا، الهجرة والتغيرات المناخية. وعلاوة على ذلك، قال تشيكلونا: «أضفنا حالة من عدم اليقين إلى عالم اليوم، بما أن أوروبا ليست مستعدة لمواجهة ذلك، فالمخاطر كبيرة للغاية. الهجرة ظاهرة دولية موجودة منذ سنوات، لكن الدول الأوروبية غير جاهزة، وتجد صعوبة في مواجهة موجات الهجرة. فليس هناك تقاسم للعبء».
أما هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«منتدى الأسواق الناشئة»، فيرى أنه يتعين علينا أن «نلقي نظرة على تاريخ الأزمات المالية، وما تعلمناه من العولمة. فهناك تاريخ من الأزمات المالية المتكررة كل 10 سنوات، وقد صارت أعمق وأكثر كلفة. نحن لا نعرف من أين ستأتي وأين ستقع؟ مما يزيد من المخاطر». بينما قال أوتافيانو كانوتو، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»: «إذا سألت (صندوق النقد الدولي) أو (البنك الدولي) عن سوق الديون السيادية الأفريقية، فلن تتمكن أي من المؤسستين من تقييم مستوى هذه الديون».
وفيما يتعلق بالجلسة الثانية التي تناولت النظام التجاري العالمي، قال ماتياس فيكل وزير التجارة الخارجية الفرنسي السابق: «كنا ساذجين بعض الشيء في السنوات الأولى من القرن الحالي، عندما انضمت الصين إلى (منظمة التجارة العالمية). كنا نناقش في مجلس الاتحاد الأوروبي الشروط التي يمكن أن تنضم بها الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وقد كان هناك الكثير من الغموض في بروتوكول الانضمام. اعتقدنا أن التجارة ستجلب الحرية والديمقراطية والاستدامة. وفي حين قللت التجارة الحرة من عدم المساواة بين البلدان، زادت من عدم المساواة داخلها. وقد أدى هذا إلى الشعبوية، مما زاد من الشك حول ما إذا كنا قد اتخذنا الخيارات الصحيحة».
وزاد قائلاً: «نحن بحاجة إلى المزيد من آليات التكيف لمواجهة العولمة. وإذا رأى الناس أنهم يفقدون وظائفهم، وأن أبناءهم سيعانون من ظروف أسوأ من ظروفهم، فكيف يمكننا أن نتوقع منهم أن يكونوا في صف العولمة؟ يجب أن يكونوا رابحين في العولمة لكي يقبلوا بها».
أما يوري دادوش، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، فيرى أن «الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى نظام تجاري قائم على ضوابط خلال الحرب الباردة الأولى، كأساس للرأسمالية التي أراد الاتحاد السوفياتي مسحها. كانت الاعتبارات الجيو - سياسية وراء كل ذلك. ونحن نعيش الآن حرباً باردة ثانية، فيما نضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الصين. وقد أدى هذا إلى تغيير جذري في الوضع الجيو - سياسي اليوم، بما أن الصين لا تحاول تقويض التجارة، بل هي نصير لنظام التجارة القائم على الضوابط والتعددية».
وقال ريناتو فلوريس، من مؤسسة «جيتوليو فارغاس»، إنه «لا شك في أنه في عالم متعدد الأقطاب، يجب أن يكون لدينا نظام قائم على الحد الأدنى من الضوابط، ولكن الهندسة الحالية لمنظمة التجارة العالمية لن تحافظ على دوامها. سيكون هناك تحول كبير. وإلى أن يكون لدينا نظام تجاري جديد قائم على الضوابط، ستكون هناك فوضى، الضربة القاضية. لا يتعلق السؤال الجيد ببقاء النظام التجاري القائم على الضوابط، بل حول الائتلاف الفائز الذي سيحدد الضوابط الجديدة. هل ستلعب البلدان النامية دوراً؟ هل ستكون لدينا تحالفات جديدة؟ كيف ستنجح القوى الكبرى والمتوسطة والصغيرة في التوافق، وفي أن يكون لها صوت على مستوى الضوابط الجديدة؟».
وفي معرض تدخله في جلسة النظام العالمي فيما بعد النظام الأميركي، قال جواو فالي دي ألميدا، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، إن «هناك كثيراً من المخاطر التي تهدد النظام العالمي. الخطر الأول هو الانهيار. أما الثاني فهو تسليح التجارة، والثالث ظهور نظامين متوازيين. علينا أن نمنع تحقق هذه المخاطر. لا يمكننا العيش في جزيرة عولمة داخل محيط من القومية؛ حيث يلتهم الأقوى كل شيء. هناك مسؤولية لإعادة تنظيم النظام بشكل كامل، بحيث نتشاركه جميعاً».
أما بينيتا ديوب، المبعوثة الخاصة للمرأة والسلام والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، فتحدثت عما يحدث في منطقة الساحل، مشيرة إلى أن الأمر ليس مجرد مسألة أمنية، وأننا بحاجة إلى أكثر من التدابير الأمنية والعسكرية. علينا معالجة القضايا الأساسية على الأرض، التي تكون وراء انعدام الأمن. يمكن أن يساعد الاستثمار في توفير المياه والصحة والتعليم وقطاعات أخرى ذات أولوية في تحقيق الأهداف. وزادت ديوب قائلة إنه بالنسبة لأفريقيا، يجب ترتيب البيت وتنظيفه، داعية إلى محاربة الفساد، بالتركيز أكثر على آليات الحكم الرشيد والوقاية.
بالنسبة لمحمد الزناكي ولد سيد أحمد لعل، الخبير العسكري والأمني بالأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل الخمس، فـ«المستقبل سيكون للمنظمات، بحيث إذا لم تكن هناك منظمات دولية سائدة، فلن يكون هناك استقرار في هذا العالم».
وضرب الزناكي مثالاً بالشرق الأوسط، الذي اعتبره القلب النابض والتاريخي للعالم ومستقبله. وشدد على أنه «إذا لم تكن هناك منظمات قوية جديدة قادرة على التحدث بصوت واحد أمام القوى العالمية، فإن انعدام الأمن في هذه المنطقة وخارجها سيستمر لفترة طويلة».
وتحدث الزناكي عن مجموعة دول الساحل الخمس، فقال إنها «تتكون من الدول الأكثر فقراً والأقل سكاناً، وتواجه تحديات تنموية وثقافية وسياسية، لكنها منطقة مليئة بالأمل، وشهدت في تاريخ سابق ميلاد إمبراطوريات تاريخية».
وشدد على أن هذه المجموعة «ليست فقط منظمة أمنية، بل هي أيضاً نوع من التطور. نتعامل بطريقة مشتركة مع كثير من القضايا، مثل الحكامة والبنية التحتية والتنمية البشرية والأمن. في وقت يعد فيه انعدام الأمن في منطقة الساحل قضية عالمية وليس إقليمية. وإذا لم يتم وقف التهديد، فإن كامل المنطقة المغاربية والبحر الأبيض المتوسط سيكون في خطر».
من جهته، لاحظ هوبرت فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، أن «العالم في حالة من الفوضى»، وأنه ليس هناك مجتمع دولي، بل نظام متعدد الأطراف، يعمل بشكل جيد نسبياً. وزاد فيدرين موضحاً أنه «لا يوجد نظام عالمي»، في ظل «اضطراب عالمي».
وفي جلسة «زمن التغيير في أميركا اللاتينية: رياح جديدة تهب»، قال جميل معوض، الرئيس السابق لجمهورية الإكوادور، إن «هناك العديد من الطرق لصنع السياسة»، وأن «كل دولة ومنطقة لديها نظام يعتقد أنه أكثر ملاءمة للحكم»، وأنه «في وضع مثالي تماماً، ستكون الديمقراطية للشعب».
وتحدث عن في أميركا اللاتينية، فقال إن معظم الناس يطلبون وظيفة، مع نمط عيش نوعي، وبعد ذلك يناقشون الضوابط والقوانين. الشيء الذي يعني، حين نستحضر أولويات السكان في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، أن هناك اختلافاً في الثقافة.
من جهته، يعتقد فيدريكو رامون بويرتا، الرئيس الأرجنتيني السابق، أن «هناك طريقة لحل المشكلات الخاصة بعصرنا التكنولوجي، بشكل يسهل التواصل العالمي. حيث سمحت الأجهزة المحمولة والتنسيق التكنولوجي للناس بالضغط من أجل مزيد من المطالب»، التي تتغير، من منطلق أن «كل انتفاضة تحركها مطالب محددة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.