«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

ناقشت في مراكش قضايا الشعبوية والتعليم والطاقة والمناخ والتكنولوجيا والديمقراطية واللاجئين

جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
TT

«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش

أسدل مؤتمر «حوارات أطلسية» الستار عن فعاليات دورته الثامنة، مساء أول من أمس، بمراكش، بمناقشة جملة من القضايا المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية المقبلة ووضعية النظام التجاري العالمي، وراهن الأوضاع في أميركا اللاتينية.
وقال كريم العيناوي، رئيس «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في تقييمه للدورة، إنها كانت تجربة مهمة، عكست قيم التحليل والعمل المبني على الحقائق، ضمن ثقافة الاختلاف والنقاش البناء.
وأعطى العمق الاقتصادي لأشغال اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر إضافة للنقاش الذي تواصل في اليومين الأولين، والذي تناول بالتحليل قضايا وإشكالات على قدر كبير من الأهمية، بينها «الشعبوية» و«التعليم» و«الطاقة والمناخ» و«التكنولوجيا» و«الديمقراطية» و«اللاجئين»، الشيء الذي مكَّن الدورة من أن تحيط بمختلف التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، بجنوبها وشمالها، مع وضع الجنوب في صلب النقاش على مختلف الأصعدة.
وفي أولى جلسات اليوم الأخير، التي تناولت الأزمة الاقتصادية العالمية المقبلة، تحدثت ريم عيادي، من «الشبكة الأورو - متوسطية للدراسات الاقتصادية»، عن «اتجاهات مهمة في الاقتصاد العالمي»، و«مرونة في القوانين التجارية، مقارنة بالسنوات القليلة الماضية»، الشيء الذي «خلق مشكلات للنظام المالي»، مشيرة إلى تأثير التغيرات المناخية على التوازن المالي، وكيف أن وضعية الاقتصاد تسرع من مخاطر الانتقال، لذلك «سيتعين على شركات التأمين أن توفر المزيد من الاحتياطيات لمواجهة مختلف الكوارث الطبيعية التي تتزايد في جميع أنحاء العالم، بشكل يضغط على الاحتياطيات المالية»، في حين «لا تملك المؤسسات الدولية القدرة على المراقبة الفعالة لجميع هذه الأزمات».
وزادت عيادي قائلة: «إننا نحتاج، هذه الأيام، إلى إعادة التفكير في الأداء المالي وربطه بالأداء المستدام. فأنت إذا كنتَ تجني المال وتزعج الكوكب والمجتمعات والتجمعات، فإنَّ من شأن ذلك أن يسبب أضراراً، ولن يكون مستداماً على المدى الطويل. وبالتالي علينا أن نكون أكثر حرصاً فيما يخص المتطلبات البيئية».
من جهته، تحدث إدوارد تشيكلونا، وزير مالية مالطا، عن تغيُّر في المشهد، على مستوى جديد التكنولوجيا، الهجرة والتغيرات المناخية. وعلاوة على ذلك، قال تشيكلونا: «أضفنا حالة من عدم اليقين إلى عالم اليوم، بما أن أوروبا ليست مستعدة لمواجهة ذلك، فالمخاطر كبيرة للغاية. الهجرة ظاهرة دولية موجودة منذ سنوات، لكن الدول الأوروبية غير جاهزة، وتجد صعوبة في مواجهة موجات الهجرة. فليس هناك تقاسم للعبء».
أما هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«منتدى الأسواق الناشئة»، فيرى أنه يتعين علينا أن «نلقي نظرة على تاريخ الأزمات المالية، وما تعلمناه من العولمة. فهناك تاريخ من الأزمات المالية المتكررة كل 10 سنوات، وقد صارت أعمق وأكثر كلفة. نحن لا نعرف من أين ستأتي وأين ستقع؟ مما يزيد من المخاطر». بينما قال أوتافيانو كانوتو، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»: «إذا سألت (صندوق النقد الدولي) أو (البنك الدولي) عن سوق الديون السيادية الأفريقية، فلن تتمكن أي من المؤسستين من تقييم مستوى هذه الديون».
وفيما يتعلق بالجلسة الثانية التي تناولت النظام التجاري العالمي، قال ماتياس فيكل وزير التجارة الخارجية الفرنسي السابق: «كنا ساذجين بعض الشيء في السنوات الأولى من القرن الحالي، عندما انضمت الصين إلى (منظمة التجارة العالمية). كنا نناقش في مجلس الاتحاد الأوروبي الشروط التي يمكن أن تنضم بها الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وقد كان هناك الكثير من الغموض في بروتوكول الانضمام. اعتقدنا أن التجارة ستجلب الحرية والديمقراطية والاستدامة. وفي حين قللت التجارة الحرة من عدم المساواة بين البلدان، زادت من عدم المساواة داخلها. وقد أدى هذا إلى الشعبوية، مما زاد من الشك حول ما إذا كنا قد اتخذنا الخيارات الصحيحة».
وزاد قائلاً: «نحن بحاجة إلى المزيد من آليات التكيف لمواجهة العولمة. وإذا رأى الناس أنهم يفقدون وظائفهم، وأن أبناءهم سيعانون من ظروف أسوأ من ظروفهم، فكيف يمكننا أن نتوقع منهم أن يكونوا في صف العولمة؟ يجب أن يكونوا رابحين في العولمة لكي يقبلوا بها».
أما يوري دادوش، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، فيرى أن «الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى نظام تجاري قائم على ضوابط خلال الحرب الباردة الأولى، كأساس للرأسمالية التي أراد الاتحاد السوفياتي مسحها. كانت الاعتبارات الجيو - سياسية وراء كل ذلك. ونحن نعيش الآن حرباً باردة ثانية، فيما نضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الصين. وقد أدى هذا إلى تغيير جذري في الوضع الجيو - سياسي اليوم، بما أن الصين لا تحاول تقويض التجارة، بل هي نصير لنظام التجارة القائم على الضوابط والتعددية».
وقال ريناتو فلوريس، من مؤسسة «جيتوليو فارغاس»، إنه «لا شك في أنه في عالم متعدد الأقطاب، يجب أن يكون لدينا نظام قائم على الحد الأدنى من الضوابط، ولكن الهندسة الحالية لمنظمة التجارة العالمية لن تحافظ على دوامها. سيكون هناك تحول كبير. وإلى أن يكون لدينا نظام تجاري جديد قائم على الضوابط، ستكون هناك فوضى، الضربة القاضية. لا يتعلق السؤال الجيد ببقاء النظام التجاري القائم على الضوابط، بل حول الائتلاف الفائز الذي سيحدد الضوابط الجديدة. هل ستلعب البلدان النامية دوراً؟ هل ستكون لدينا تحالفات جديدة؟ كيف ستنجح القوى الكبرى والمتوسطة والصغيرة في التوافق، وفي أن يكون لها صوت على مستوى الضوابط الجديدة؟».
وفي معرض تدخله في جلسة النظام العالمي فيما بعد النظام الأميركي، قال جواو فالي دي ألميدا، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، إن «هناك كثيراً من المخاطر التي تهدد النظام العالمي. الخطر الأول هو الانهيار. أما الثاني فهو تسليح التجارة، والثالث ظهور نظامين متوازيين. علينا أن نمنع تحقق هذه المخاطر. لا يمكننا العيش في جزيرة عولمة داخل محيط من القومية؛ حيث يلتهم الأقوى كل شيء. هناك مسؤولية لإعادة تنظيم النظام بشكل كامل، بحيث نتشاركه جميعاً».
أما بينيتا ديوب، المبعوثة الخاصة للمرأة والسلام والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، فتحدثت عما يحدث في منطقة الساحل، مشيرة إلى أن الأمر ليس مجرد مسألة أمنية، وأننا بحاجة إلى أكثر من التدابير الأمنية والعسكرية. علينا معالجة القضايا الأساسية على الأرض، التي تكون وراء انعدام الأمن. يمكن أن يساعد الاستثمار في توفير المياه والصحة والتعليم وقطاعات أخرى ذات أولوية في تحقيق الأهداف. وزادت ديوب قائلة إنه بالنسبة لأفريقيا، يجب ترتيب البيت وتنظيفه، داعية إلى محاربة الفساد، بالتركيز أكثر على آليات الحكم الرشيد والوقاية.
بالنسبة لمحمد الزناكي ولد سيد أحمد لعل، الخبير العسكري والأمني بالأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل الخمس، فـ«المستقبل سيكون للمنظمات، بحيث إذا لم تكن هناك منظمات دولية سائدة، فلن يكون هناك استقرار في هذا العالم».
وضرب الزناكي مثالاً بالشرق الأوسط، الذي اعتبره القلب النابض والتاريخي للعالم ومستقبله. وشدد على أنه «إذا لم تكن هناك منظمات قوية جديدة قادرة على التحدث بصوت واحد أمام القوى العالمية، فإن انعدام الأمن في هذه المنطقة وخارجها سيستمر لفترة طويلة».
وتحدث الزناكي عن مجموعة دول الساحل الخمس، فقال إنها «تتكون من الدول الأكثر فقراً والأقل سكاناً، وتواجه تحديات تنموية وثقافية وسياسية، لكنها منطقة مليئة بالأمل، وشهدت في تاريخ سابق ميلاد إمبراطوريات تاريخية».
وشدد على أن هذه المجموعة «ليست فقط منظمة أمنية، بل هي أيضاً نوع من التطور. نتعامل بطريقة مشتركة مع كثير من القضايا، مثل الحكامة والبنية التحتية والتنمية البشرية والأمن. في وقت يعد فيه انعدام الأمن في منطقة الساحل قضية عالمية وليس إقليمية. وإذا لم يتم وقف التهديد، فإن كامل المنطقة المغاربية والبحر الأبيض المتوسط سيكون في خطر».
من جهته، لاحظ هوبرت فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، أن «العالم في حالة من الفوضى»، وأنه ليس هناك مجتمع دولي، بل نظام متعدد الأطراف، يعمل بشكل جيد نسبياً. وزاد فيدرين موضحاً أنه «لا يوجد نظام عالمي»، في ظل «اضطراب عالمي».
وفي جلسة «زمن التغيير في أميركا اللاتينية: رياح جديدة تهب»، قال جميل معوض، الرئيس السابق لجمهورية الإكوادور، إن «هناك العديد من الطرق لصنع السياسة»، وأن «كل دولة ومنطقة لديها نظام يعتقد أنه أكثر ملاءمة للحكم»، وأنه «في وضع مثالي تماماً، ستكون الديمقراطية للشعب».
وتحدث عن في أميركا اللاتينية، فقال إن معظم الناس يطلبون وظيفة، مع نمط عيش نوعي، وبعد ذلك يناقشون الضوابط والقوانين. الشيء الذي يعني، حين نستحضر أولويات السكان في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، أن هناك اختلافاً في الثقافة.
من جهته، يعتقد فيدريكو رامون بويرتا، الرئيس الأرجنتيني السابق، أن «هناك طريقة لحل المشكلات الخاصة بعصرنا التكنولوجي، بشكل يسهل التواصل العالمي. حيث سمحت الأجهزة المحمولة والتنسيق التكنولوجي للناس بالضغط من أجل مزيد من المطالب»، التي تتغير، من منطلق أن «كل انتفاضة تحركها مطالب محددة».



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.