«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

ناقشت في مراكش قضايا الشعبوية والتعليم والطاقة والمناخ والتكنولوجيا والديمقراطية واللاجئين

جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
TT

«حوارات أطلسية» تختتم فعالياتها بمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية

جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش
جانب من جلسة «النظام العالمي في ما بعد النظام الأميركي» ضمن الحوارات الأطلسية في مراكش

أسدل مؤتمر «حوارات أطلسية» الستار عن فعاليات دورته الثامنة، مساء أول من أمس، بمراكش، بمناقشة جملة من القضايا المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية المقبلة ووضعية النظام التجاري العالمي، وراهن الأوضاع في أميركا اللاتينية.
وقال كريم العيناوي، رئيس «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في تقييمه للدورة، إنها كانت تجربة مهمة، عكست قيم التحليل والعمل المبني على الحقائق، ضمن ثقافة الاختلاف والنقاش البناء.
وأعطى العمق الاقتصادي لأشغال اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر إضافة للنقاش الذي تواصل في اليومين الأولين، والذي تناول بالتحليل قضايا وإشكالات على قدر كبير من الأهمية، بينها «الشعبوية» و«التعليم» و«الطاقة والمناخ» و«التكنولوجيا» و«الديمقراطية» و«اللاجئين»، الشيء الذي مكَّن الدورة من أن تحيط بمختلف التحديات التي تواجهها منطقة المحيط الأطلسي، بجنوبها وشمالها، مع وضع الجنوب في صلب النقاش على مختلف الأصعدة.
وفي أولى جلسات اليوم الأخير، التي تناولت الأزمة الاقتصادية العالمية المقبلة، تحدثت ريم عيادي، من «الشبكة الأورو - متوسطية للدراسات الاقتصادية»، عن «اتجاهات مهمة في الاقتصاد العالمي»، و«مرونة في القوانين التجارية، مقارنة بالسنوات القليلة الماضية»، الشيء الذي «خلق مشكلات للنظام المالي»، مشيرة إلى تأثير التغيرات المناخية على التوازن المالي، وكيف أن وضعية الاقتصاد تسرع من مخاطر الانتقال، لذلك «سيتعين على شركات التأمين أن توفر المزيد من الاحتياطيات لمواجهة مختلف الكوارث الطبيعية التي تتزايد في جميع أنحاء العالم، بشكل يضغط على الاحتياطيات المالية»، في حين «لا تملك المؤسسات الدولية القدرة على المراقبة الفعالة لجميع هذه الأزمات».
وزادت عيادي قائلة: «إننا نحتاج، هذه الأيام، إلى إعادة التفكير في الأداء المالي وربطه بالأداء المستدام. فأنت إذا كنتَ تجني المال وتزعج الكوكب والمجتمعات والتجمعات، فإنَّ من شأن ذلك أن يسبب أضراراً، ولن يكون مستداماً على المدى الطويل. وبالتالي علينا أن نكون أكثر حرصاً فيما يخص المتطلبات البيئية».
من جهته، تحدث إدوارد تشيكلونا، وزير مالية مالطا، عن تغيُّر في المشهد، على مستوى جديد التكنولوجيا، الهجرة والتغيرات المناخية. وعلاوة على ذلك، قال تشيكلونا: «أضفنا حالة من عدم اليقين إلى عالم اليوم، بما أن أوروبا ليست مستعدة لمواجهة ذلك، فالمخاطر كبيرة للغاية. الهجرة ظاهرة دولية موجودة منذ سنوات، لكن الدول الأوروبية غير جاهزة، وتجد صعوبة في مواجهة موجات الهجرة. فليس هناك تقاسم للعبء».
أما هاريندر كوهلي، المدير المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«منتدى الأسواق الناشئة»، فيرى أنه يتعين علينا أن «نلقي نظرة على تاريخ الأزمات المالية، وما تعلمناه من العولمة. فهناك تاريخ من الأزمات المالية المتكررة كل 10 سنوات، وقد صارت أعمق وأكثر كلفة. نحن لا نعرف من أين ستأتي وأين ستقع؟ مما يزيد من المخاطر». بينما قال أوتافيانو كانوتو، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»: «إذا سألت (صندوق النقد الدولي) أو (البنك الدولي) عن سوق الديون السيادية الأفريقية، فلن تتمكن أي من المؤسستين من تقييم مستوى هذه الديون».
وفيما يتعلق بالجلسة الثانية التي تناولت النظام التجاري العالمي، قال ماتياس فيكل وزير التجارة الخارجية الفرنسي السابق: «كنا ساذجين بعض الشيء في السنوات الأولى من القرن الحالي، عندما انضمت الصين إلى (منظمة التجارة العالمية). كنا نناقش في مجلس الاتحاد الأوروبي الشروط التي يمكن أن تنضم بها الصين إلى منظمة التجارة العالمية، وقد كان هناك الكثير من الغموض في بروتوكول الانضمام. اعتقدنا أن التجارة ستجلب الحرية والديمقراطية والاستدامة. وفي حين قللت التجارة الحرة من عدم المساواة بين البلدان، زادت من عدم المساواة داخلها. وقد أدى هذا إلى الشعبوية، مما زاد من الشك حول ما إذا كنا قد اتخذنا الخيارات الصحيحة».
وزاد قائلاً: «نحن بحاجة إلى المزيد من آليات التكيف لمواجهة العولمة. وإذا رأى الناس أنهم يفقدون وظائفهم، وأن أبناءهم سيعانون من ظروف أسوأ من ظروفهم، فكيف يمكننا أن نتوقع منهم أن يكونوا في صف العولمة؟ يجب أن يكونوا رابحين في العولمة لكي يقبلوا بها».
أما يوري دادوش، من «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، فيرى أن «الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى نظام تجاري قائم على ضوابط خلال الحرب الباردة الأولى، كأساس للرأسمالية التي أراد الاتحاد السوفياتي مسحها. كانت الاعتبارات الجيو - سياسية وراء كل ذلك. ونحن نعيش الآن حرباً باردة ثانية، فيما نضع الولايات المتحدة في مواجهة مع الصين. وقد أدى هذا إلى تغيير جذري في الوضع الجيو - سياسي اليوم، بما أن الصين لا تحاول تقويض التجارة، بل هي نصير لنظام التجارة القائم على الضوابط والتعددية».
وقال ريناتو فلوريس، من مؤسسة «جيتوليو فارغاس»، إنه «لا شك في أنه في عالم متعدد الأقطاب، يجب أن يكون لدينا نظام قائم على الحد الأدنى من الضوابط، ولكن الهندسة الحالية لمنظمة التجارة العالمية لن تحافظ على دوامها. سيكون هناك تحول كبير. وإلى أن يكون لدينا نظام تجاري جديد قائم على الضوابط، ستكون هناك فوضى، الضربة القاضية. لا يتعلق السؤال الجيد ببقاء النظام التجاري القائم على الضوابط، بل حول الائتلاف الفائز الذي سيحدد الضوابط الجديدة. هل ستلعب البلدان النامية دوراً؟ هل ستكون لدينا تحالفات جديدة؟ كيف ستنجح القوى الكبرى والمتوسطة والصغيرة في التوافق، وفي أن يكون لها صوت على مستوى الضوابط الجديدة؟».
وفي معرض تدخله في جلسة النظام العالمي فيما بعد النظام الأميركي، قال جواو فالي دي ألميدا، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة، إن «هناك كثيراً من المخاطر التي تهدد النظام العالمي. الخطر الأول هو الانهيار. أما الثاني فهو تسليح التجارة، والثالث ظهور نظامين متوازيين. علينا أن نمنع تحقق هذه المخاطر. لا يمكننا العيش في جزيرة عولمة داخل محيط من القومية؛ حيث يلتهم الأقوى كل شيء. هناك مسؤولية لإعادة تنظيم النظام بشكل كامل، بحيث نتشاركه جميعاً».
أما بينيتا ديوب، المبعوثة الخاصة للمرأة والسلام والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، فتحدثت عما يحدث في منطقة الساحل، مشيرة إلى أن الأمر ليس مجرد مسألة أمنية، وأننا بحاجة إلى أكثر من التدابير الأمنية والعسكرية. علينا معالجة القضايا الأساسية على الأرض، التي تكون وراء انعدام الأمن. يمكن أن يساعد الاستثمار في توفير المياه والصحة والتعليم وقطاعات أخرى ذات أولوية في تحقيق الأهداف. وزادت ديوب قائلة إنه بالنسبة لأفريقيا، يجب ترتيب البيت وتنظيفه، داعية إلى محاربة الفساد، بالتركيز أكثر على آليات الحكم الرشيد والوقاية.
بالنسبة لمحمد الزناكي ولد سيد أحمد لعل، الخبير العسكري والأمني بالأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل الخمس، فـ«المستقبل سيكون للمنظمات، بحيث إذا لم تكن هناك منظمات دولية سائدة، فلن يكون هناك استقرار في هذا العالم».
وضرب الزناكي مثالاً بالشرق الأوسط، الذي اعتبره القلب النابض والتاريخي للعالم ومستقبله. وشدد على أنه «إذا لم تكن هناك منظمات قوية جديدة قادرة على التحدث بصوت واحد أمام القوى العالمية، فإن انعدام الأمن في هذه المنطقة وخارجها سيستمر لفترة طويلة».
وتحدث الزناكي عن مجموعة دول الساحل الخمس، فقال إنها «تتكون من الدول الأكثر فقراً والأقل سكاناً، وتواجه تحديات تنموية وثقافية وسياسية، لكنها منطقة مليئة بالأمل، وشهدت في تاريخ سابق ميلاد إمبراطوريات تاريخية».
وشدد على أن هذه المجموعة «ليست فقط منظمة أمنية، بل هي أيضاً نوع من التطور. نتعامل بطريقة مشتركة مع كثير من القضايا، مثل الحكامة والبنية التحتية والتنمية البشرية والأمن. في وقت يعد فيه انعدام الأمن في منطقة الساحل قضية عالمية وليس إقليمية. وإذا لم يتم وقف التهديد، فإن كامل المنطقة المغاربية والبحر الأبيض المتوسط سيكون في خطر».
من جهته، لاحظ هوبرت فيدرين، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، أن «العالم في حالة من الفوضى»، وأنه ليس هناك مجتمع دولي، بل نظام متعدد الأطراف، يعمل بشكل جيد نسبياً. وزاد فيدرين موضحاً أنه «لا يوجد نظام عالمي»، في ظل «اضطراب عالمي».
وفي جلسة «زمن التغيير في أميركا اللاتينية: رياح جديدة تهب»، قال جميل معوض، الرئيس السابق لجمهورية الإكوادور، إن «هناك العديد من الطرق لصنع السياسة»، وأن «كل دولة ومنطقة لديها نظام يعتقد أنه أكثر ملاءمة للحكم»، وأنه «في وضع مثالي تماماً، ستكون الديمقراطية للشعب».
وتحدث عن في أميركا اللاتينية، فقال إن معظم الناس يطلبون وظيفة، مع نمط عيش نوعي، وبعد ذلك يناقشون الضوابط والقوانين. الشيء الذي يعني، حين نستحضر أولويات السكان في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، أن هناك اختلافاً في الثقافة.
من جهته، يعتقد فيدريكو رامون بويرتا، الرئيس الأرجنتيني السابق، أن «هناك طريقة لحل المشكلات الخاصة بعصرنا التكنولوجي، بشكل يسهل التواصل العالمي. حيث سمحت الأجهزة المحمولة والتنسيق التكنولوجي للناس بالضغط من أجل مزيد من المطالب»، التي تتغير، من منطلق أن «كل انتفاضة تحركها مطالب محددة».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended