اتفاق التجارة الأميركي الصيني يدعم السوق النفطية

إضافة لقرار {أوبك +} بتعميق تخفيضات الإنتاج

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)
TT

اتفاق التجارة الأميركي الصيني يدعم السوق النفطية

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر، بعد إقرار أعضاء أوبك وحلفائها خفض حصص الإنتاج مجدداً في الاجتماع الذي عقد خلال الأسبوع الأول من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث وافقت المجموعة على خفض الإنتاج بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً بما يرفع إجمالي كمية الخفض المستهدفة إلى 1.7 مليون برميل يومياً بدءاً من الربع الأول من العام 2020،
ومن ضمن هذه الكمية، سيتم اقتسام نحو 0.7 مليون برميل يومياً ما بين السعودية وروسيا بمعدل 0.4 مليون برميل و0.3 مليون برميل يومياً على التوالي وفقاً لتصريحات وزراء الطاقة، حيث صرح وزير الطاقة السعودي أن المملكة ستقوم طوعا بتقليص إنتاجها بواقع 0.4 مليون برميل يومياً، علاوة على حصة الخفض المقررة بما سيساهم، إلى جانب التزام المنتجين الآخرين، في تعميق خفض الإنتاج إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً.
وقال تقرير صادر عن شركة «كاكو» للاستثمار وإدارة الأصول، إنه رغم ذلك، أدى الارتفاع غير المتوقع للمخزون الأميركي وخاصة بالنسبة لمخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع المنتهي في 6 ديسمبر 2019 إلى تعويض جزء من اتجاه سعر النفط الإيجابي. وأظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية زيادة قدرها 822 ألف برميل بعد تسجيل تراجع بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع الذي سبق. وتظهر البيانات الأسبوعية السابقة أن مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع خلال 11 من أصل 13 أسبوعاً بإضافة نحو 31.9 مليون برميل إلى إجمالي مخزون الولايات المتحدة من الخام الذي بلغ 447.9 مليون برميل. كما أبرز تقرير إدارة معلومات الطاقة أيضاً الانخفاض الحاد في استهلاك البنزين الذي بلغ 8.8 مليون برميل يومياً، فيما يعد أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2019، كما ساهم ذلك أيضا في دفع مصافي التكرير إلى خفض معدلات الاستخدام التي تراجعت بنحو 130 نقطة أساس إلى 90.6 في المائة من إجمالي الطاقة الاستيعابية الفعلية.
أضاف التقرير من جهة أخرى، أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين استمرت في التأثير سلباً على توقعات الطلب على النفط في ظل استعداد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية إضافية على واردات صينية. ومع ذلك، أوقفت المرحلة الأولى من صفقة نهاية الأسبوع بين البلدين القيود المفروضة على التعريفة الجمركية الجديدة وأعطت أملا لسوق النفط.
وفقا للصفقة، وافقت الولايات المتحدة على التخلي عن التعريفة الجمركية الجديدة وفي المقابل وافقت الصين على استيراد المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من المنتجات. في ذات الوقت، أشارت أحدث البيانات المتعلقة بالصادرات القادمة من الصين إلى تأثير الحروب التجارية على نشاط التجارة في البلاد، حيث أظهرت أرقام التصدير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 انخفاضا للشهر الرابع على التوالي. من جهة أخرى، كانت بيانات الوظائف الأميركية متفائلة في نوفمبر 2019، ولم يشر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أي تغيير في أسعار الفائدة في العام 2020 بما يؤكد استمرار النمو الاقتصادي المطرد خلال العام المقبل. هذا، وبالإضافة إلى إجراء الانتخابات الأميركية العام المقبل من شأنه أن يساهم في إبقاء الطلب على النفط ثابتاً.
على صعيد العرض، سلطت أحدث توقعات الطاقة الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية الضوء على أن الولايات المتحدة ستواصل إنتاجها بوتيرة قياسية خلال العام المقبل، وإن كان من المتوقع أن تكون وتيرة النمو أقل مما كان متوقعاً في السابق. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يصل إنتاج النفط الخام الأميركي إلى 13.18 مليون برميل يوميا في العام المقبل بما يمثل زيادة قدرها 930 ألف برميل يومياً مقابل توقعات بتسجيل نمو يصل إلى 1 مليون برميل يومياً في التقرير الذي سبق، كما تم خفض تقديرات الإنتاج للعام 2019 إلى 12.25 مليون برميل يومياً مقابل 12.3 مليون برميل يومياً في التقرير السابق. كما أشارت أوبك في تقريرها الشهري إلى ثقتها في أن تراجع العرض خلال العام المقبل سيؤدي إلى عجز. وفي تقريرها الشهري الأخير، أوضحت الأوبك أن منتجي النفط الصخري الأميركي بدأوا في خفض الإنتاج بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في السابق، ومن المتوقع أن يكون تباطؤ التجارة العالمية قد وصل إلى القاع وهو الأمر الذي سينعكس إيجابياً على الطلب على النفط في العام المقبل، وهي النقطة التي أكدتها أيضا وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري.
وقامت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الأخير، بخفض توقعات نمو إنتاج النفط العالمي للعام المقبل بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً لتصل إلى 2.1 مليون برميل يومياً، إلا أنها ذكرت أنه على الرغم من التخفيضات الإضافية التي أدخلتها الأوبك على حصص الإنتاج في الربع الأول من العام 2020 فإنه من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط العالمية خلال الربع. وعزت الوكالة خفض التوقعات لإعلان الأوبك إلى تعميق خفض حصص الإنتاج، هذا بالإضافة إلى تراجع معدلات نمو الإنتاج المتوقعة للولايات المتحدة وغانا والبرازيل. وفي المقابل، رسم التقرير صورة إيجابية لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل وذكر أن تباطؤ النشاط التجاري والاقتصادي قد يكون قد انتهى في الربع الأخير من هذا العام. وفي ذات الوقت، أبرز التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة بما أدى إلى تباطؤ نمو إنتاج النفط، وأضاف أنه من المتوقع أن تستمر تلك الأوضاع خلال العام 2020 وإن كان تحسين كفاءة منصات الحفر وإنتاجية الآبار قد ساهم في تعويض بعض من تأثيرات انخفاض عدد منصات الحفر.
تم الإبقاء على تقديرات الطلب العالمي على النفط للعام 2019 دون تغير عن المستويات الصادرة عن الأوبك خلال الشهر الماضي عند مستوى 0.98 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل في المتوسط إلى 99.80 مليون برميل يومياً. كما لم يطرأ أي تغير على بيانات نمو الطلب الإجمالية لكل من الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وظل اتجاه الطلب الشهري في الولايات المتحدة ضعيفاً خلال نوفمبر 2019 خاصة بالنسبة للبنزين نظراً لتراجع معدلات الطلب التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2019 على خلفية استخدام بدائل الوقود وارتفاع كفاءة الوقود إلى جانب انخفاض مبيعات المركبات. في المقابل، ساهم تزايد الطلب على الغاز الطبيعي المسال - غاز البترول المسال، الكيروسين ونواتج التقطير في تعويض تباطؤ معدلات الطلب على البنزين وزيت الوقود المتبقي. وظل اتجاه الطلب على النفط في الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إيجابيا حتى الآن هذا العام مقارنة بمستويات العام 2018 في ظل تسجيل مكاسب بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي. وكانت أرقام الطلب في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إيجابية بالنسبة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا والتي قابلها جزئيا انخفاض الطلب من جهة المملكة المتحدة. على صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أظهرت بيانات الطلب الأولية لليابان تراجع معدلات الطلب في أكتوبر 2019 لجميع فئات المنتجات. أما بالنسبة للدول غير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد ظلت معدلات الطلب على النفط قوية في الصين، حيث ارتفع الطلب بمقدار 0.35 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في أكتوبر 2019 فيما يعزى في المقام الأول إلى ارتفاع متطلبات وقود الطائرات - الكيروسين والنافتا والديزل. إلا أن ذلك الارتفاع قابله انخفاض الطلب على البنزين. وواصلت مبيعات السيارات تراجعها في أكتوبر 2019، حيث انخفضت بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي في ظل فشل النمو الذي سجلته مبيعات سيارات الدفع الرباعي في تعويض التراجعات التي شهدتها الفئات الأخرى. وأظهرت أرقام الطلب على النفط في الهند انخفاضا في أكتوبر 2019 على خلفية تراجع الطلب على نواتج التقطير المتوسطة والثقيلة التي تم تعويضها جزئياً من خلال زيادة متطلبات غاز البترول المسال.
كما تم الإبقاء على توقعات نمو الطلب على النفط للعام 2020 دون تغير عند مستوى 1.08 مليون برميل يومياً مع توقع أن يصل الطلب إلى 100.88 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب من جهة الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 0.07 مليون برميل يومياً، وأن يرتفع الطلب من خارج المنظمة بمقدار 1.01 مليون برميل يومياً نظراً لتزايد الطلب من الصين بصفة خاصة.
وفقاً للبيانات الأولية، شهد المعروض العالمي من النفط نمواً بلغ 0.41 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2019 على أساس شهري ليصل في المتوسط إلى 99.78 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة في الإنتاج في المقام الأول لارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا والنرويج والمملكة المتحدة وروسيا وأذربيجان وسائل الغاز الطبيعي من الدول التابعة لمنظمة الأوبك. في حين تراجعت حصة الأوبك في السوق بمقدار 30 نقطة أساس على أساس شهري إلى 29.6 في المائة في نوفمبر 2019.
وبالنسبة للعام 2019 بأكمله، استقرت توقعات نمو المعروض النفطي من خارج منظمة الأوبك دون تغيير عند مستوى 1.82 مليون برميل يومياً مع توقع أن يبلغ إجمالي المعروض 64.30 مليون برميل يومياً، إلا أن مراجعة مستويات العرض الإقليمية نظراً للطلب على البيانات الخاصة بالعام الحالي والتي نتج عنها ارتفاع مستويات المعروض النفطي أكثر مما كان متوقعاً لكل من تايلاند (+ 18 ألف برميل يومياً) وروسيا (+ 3 آلاف برميل يومياً) والتي قابلها تراجع البيانات الخاصة بكل من المملكة المتحدة (- 14 ألف برميل يومياً) وإندونيسيا والهند وكندا. كما تم إجراء مراجعات ربع سنوية عكست ارتفاع إمدادات النفط من الولايات المتحدة في الربع الثالث من العام 2019، إلا أنه قابلها تراجع تقديرات الربع الأخير من العام.
أما بالنسبة للعام 2020 ظل نمو المعروض من خارج الأوبك دون تغيير عند مستوى 2.17 مليون برميل يومياً مع توقع وصول المعروض النفطي خلال العام إلى 66.46 مليون برميل يومياً. كان هناك رفع لتوقعات المملكة المتحدة (+ 14 ألف برميل يومياً) وإندونيسيا والهند وكندا، إلا أنه تم تعويض ذلك من خلال خفض توقعات روسيا (- 18 ألف برميل يومياً) وتايلاند. تراجع إنتاج الأوبك خلال نوفمبر 2019 بعد النمو الذي شهده الشهر الذي سبق. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ، انخفض إنتاج الأوبك بمقدار 110 آلاف برميل يومياً خلال الشهر على خلفية انخفاض الإنتاج بشكل رئيسي في أنغولا (- 60 ألف برميل يومياً) وإيران (- 40 ألف برميل يومياً) وهو الأمر الذي قابله جزئياً ارتفاع الإنتاج في الإكوادور والعراق بإجمالي بلغ 80 ألف برميل يومياً. وباستثناء التراجع الحاد للإنتاج خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2019 على خلفية الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية، بلغ معدل الإنتاج في نوفمبر 2019 أدنى مستوياته منذ ستة أعوام، وفقا لبيانات وكالة بلومبرغ. وفي ذات الوقت، أظهرت المصادر الثانوية لمنظمة الأوبك انخفاضا حاداً في الإنتاج الشهري وصولاً إلى 193 ألف برميل يومياً فيما يعزى أساساً إلى انخفاض الإنتاج السعودي بواقع 151 ألف برميل يومياً، والذي قابله زيادة هامشية للإنتاج من جهة الإكوادور والكويت وليبيا.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يدعو لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية

الاقتصاد شعار «أوبك» في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يدعو لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية

عبّرت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في تحالف «أوبك بلس» خلال اجتماعها يوم الأحد عن قلقها ‌إزاء الهجمات ‌على منشآت الطاقة ‌خلال ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.