تاريخ المغرب المعاصر في ندوة عن مذكرات بوطالب

نشرت قبل سنوات في «الشرق الأوسط»

جانب من ندوة مؤسسة عبد الهادي بوطالب
جانب من ندوة مؤسسة عبد الهادي بوطالب
TT

تاريخ المغرب المعاصر في ندوة عن مذكرات بوطالب

جانب من ندوة مؤسسة عبد الهادي بوطالب
جانب من ندوة مؤسسة عبد الهادي بوطالب

سلط المشاركون في ندوة احتضنتها مؤسسة الملك عبد العزيز آل السعود في الدار البيضاء، الضوء على جوانب جديدة من مذكرات عبد الهادي بوطالب، مستشار العاهل المغربي الملك الحسن الثاني (نصف قرن في السياسة)، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله.
ونظمت «مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري» بالمناسبة، ندوة تحت عنوان «قراءة في مذكرات الأستاذ عبد الهادي بوطالب»، سُلّطت فيها أضواء جديدة على العديد من المراحل التاريخية التي عاصرها بوطالب، انطلاقاً من مساهمته في مقاومة الاستعمار الفرنسي، باعتباره أحد قادة «حركة القوميين»، وصياغته للوثيقة الثانية للمطالبة بالاستقلال، وقربه من ملك المغرب آنذاك السلطان محمد الخامس، وعلاقاته المتميزة بالحسن الثاني الذي كان آنذاك ولياً للعهد باعتبار أن بوطالب كان معلماً للأمير وصديقاً له بسبب تقارب السن، وصولاً إلى مساهمته في بناء الدولة ومواقفه في الصراعات السياسية في عهد الاستقلال سواء من موقعه في الحكم أو من موقعه في المعارضة، وإنجازاته في مختلف المسؤوليات التي تولاها، ومنها وزارات الإعلام والعدل والخارجية، وسفارة أميركا خلال المرحلة الحرجة لاسترجاع الصحراء وتنظيم المسيرة الخضراء.
وقال المؤرخ المغربي محمد معروف الدفالي، المتخصص في التاريخ الحديث للمغرب، إنّ بوطالب يعد من «الوطنيين القلائل الذين حاولوا أن يدوّنوا تجربتهم ويتركوها للأجيال لقراءتها ولفهم جزء من تاريخ هذا البلد». وأشار إلى أنّ بوطالب نشر مذكراته على ثلاث مراحل أساسية. موضحاً، أنّه بدأ ينشر مذكراته خلال الثمانينات من القرن الماضي على صفحات جريدة «الشرق الأوسط»، قبل أن يجمعها خلال التسعينات في كتاب «مذكرات شهادات ووجوه»، الذي تناول في مجلدين تاريخ حياته منذ الولادة مروراً بالدراسة وانخراطه في السياسة والبدايات الأولى للاستقلال، وتوقف الكتاب عند عودة الملك محمد الخامس إلى المغرب. بعد ذلك أصدر بوطالب مذكراته الثانية «نصف قرن من السياسة»، وهي مذكرات تبدأ من فترة الحرب العالمية الثانية والمطالبة باستقلال المغرب وتنتهي بوفاة الملك الحسن الثاني وتولي الملك محمد السادس الحكم، قبل أن يصدر كتابه الثالث تحت عنوان «هذه قصتي» الذي يعد بشكل أو بآخر اختزالاً للكتابين السابقين.
من جانبه، قال لطفي بوشنتوف، الباحث المتخصص في التاريخ الحديث في كلية الآداب بالرباط، إنّ مسيرة بوطالب حكمتها أربع مؤثرات، أولها المؤثر العائلي. والمؤثر الثاني في شخصية بوطالب هو مساره العلمي والثقافي الاستثنائي، الذي جمع بين شهادة العالمية من جامعة القرويين، والدكتوراه في القانون الدستوري. كما ركز على نشر بوطالب رواية «وزير غرناطة»، وهي رواية مستوحاة من حياة الوزير لسان الدين ابن الخطيب، إضافة إلى تأثره بابن خلدون، مضيفاً أنّ المؤثر الرابع هو كونه معلم الأمير وعلاقته الخاصة مع الحسن الثاني منذ أن كان ولياً للعهد.
وأشار الصحافي والكاتب المغربي الصديق معنينو، من جانبه إلى أنّ مذكرات بوطالب كانت نتيجة استجواب مطول أجراه معه الصحافي المغربي حاتم البطيوي ونشر في جريدة «الشرق الأوسط»، وقال: «يعتبر هذا الاستجواب جولة كاملة في حياة عبد الهادي بوطالب، ولكنّه أيضاً جولة في تاريخ المغرب الحديث سواء تحت الحماية أم في عهد الاستقلال». وأضاف أن «هذا الاستجواب يشكل وثيقة فريدة تلقي الكثير من الأضواء على وقائع وأحداث عشنا بعضها وسمعنا ببعضها الآخر».
وأشار معنينو إلى أنه اشتغل تحت إمرة بوطالب عندما كان هذا الأخير وزيراً للإعلام، وإلى أنه أجرى معه حواراً تلفزيونياً لمدة ساعتين للقناة المغربية الثانية، غير أن الحوار لم يبث لاعتبارات سياسية. وطالب معنينو بإخراج هذا الحوار من «الثلاجة» ليستفيد منه الشباب المغربي في معرفة تاريخهم.
وعاد عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق لمنظمة «إيسيسكو»، إلى سنة 1969. وحادث إحراق المسجد الأقصى من طرف يهودي متعصب، ودعوة الملك الحسن الثاني المدعومة من طرف الملك فيصل ابن عبد العزيز إلى عقد مؤتمر إسلامي. وأشار إلى أن بوطالب الذي كان آنذاك وزيراً للخارجية لعب دوراً أساسياً في انطلاق العمل الإسلامي المشترك، إذ كلفه العاهل المغربي آنذاك بالإعداد لتنظيم هذا المؤتمر. وأوضح أنّ هذا الجانب من مساهمة بوطالب في العمل الإسلامي المشترك لم يشر إليه في مذكراته.
أما الباحث عز العرب بناني، من كلية الآداب بفاس، فركز مداخلته على الجانب الأخلاقي والسياسي في مذكرات بوطالب، مشيراً إلى أنه «كان رجل دولة بامتياز»، وإلى مساهمته في الحركة الوطنية من خلال الحركة القومية، وأيضاً في بلورة الفكر السياسي خلال تلك الفترة من النضال من أجل الاستقلال من خلال الدعوة إلى تكريس الديمقراطية والحرية. وأشار إلى أن بوطالب كان يشتغل على واجهتين «الواجهة السياسية وهي الانتقال إلى دولة المؤسسات، والواجهة الأخلاقية بالمعني الدقيق، عبر ربط المنظومة السياسية بالمنظومة الدستورية كمرجعية أخلاقية ومعيارية». وأضاف أنّ بوطالب «سبق عصره في نظرته إلى عدالة المؤسسات، باعتبارها تحتكم إلى مرجعية دستورية تكرّس القيم الكونية في الدفاع عن الدستور»، مشيراً إلى أنه واجه بذلك العديد من التحديات، من بينها الصراع على الحكم بين التوجهات الديمقراطية والحركات الانقلابية في تلك الفترة.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended