رحلة البشير من قصر الرئاسة إلى «الإصلاحية الاجتماعية»

شهد عهده انقسام السودان إلى دولتين وحرب إبادة في دارفور واستضافة بن لادن والإرهابي الدولي كارلوس

الرئيس السوداني السابق عمر البشير في قفص الاتهام خلال جلسة النطق بالحكم في قضية الفساد بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير في قفص الاتهام خلال جلسة النطق بالحكم في قضية الفساد بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

رحلة البشير من قصر الرئاسة إلى «الإصلاحية الاجتماعية»

الرئيس السوداني السابق عمر البشير في قفص الاتهام خلال جلسة النطق بالحكم في قضية الفساد بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير في قفص الاتهام خلال جلسة النطق بالحكم في قضية الفساد بالخرطوم أمس (إ.ب.أ)

من يصدق أن ينتهي مصير ديكتاتور الخرطوم عمر أحمد البشير، الذي حكم السودان بالحديد والنار لثلاثين عاماً، بالمثول أمام محكمة تصدر عليه حكماً بحبسه في «إصلاحية اجتماعية» لمدة عامين. فالبشير الذي حكم السودان لثلاثة عقود أذاق فيها السودانيين الأمرين، شهد عهده كثيراً من الكوارث، قادت إلى نتائج وخيمة... قسم السودان إلى دولتين، وأدار مجزرة في دارفور قتل فيها مئات الآلاف، أدت لتوجيه اتهام له من قبل محكمة الجنايات الدولية بالإبادة الجماعية، وأدخل البلاد في قائمة الدول الداعمة للإرهاب بعد أن استضاف زعيم القاعدة أسامة بن لادن لسنوات، ووصلت به الجسارة إلى استضافة الجاسوس الدولي الشهير كارلوس، قبل أن يبيعه إلى فرنسا ولم يحصل على الثمن الذي يريده. كما شهد عهد البشير محاولة لاغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، دبرها أركان نظامه. وفي عهده هاجر ملايين السودانيين إلى خارج البلاد هرباً من بطشه، خاصة أصحاب الكفاءات الذين شردهم بقوانين «الفصل للصالح العام» من أجل تمكين أنصاره في المراكز الاستراتيجية في الدولة. وأصاب الفقر والقحط البلاد بسبب فقدانها للموارد، بعد فصل الجنوب وفقدان مورد النفط... وبسبب الفساد المالي، الذي اتسم به نظامه، وبيعه لمؤسسات الدولة، مثل الخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية وميناء السودان وغيرها، مستخدماً الدين كوسيلة للنهب والاستغلال. واشتهر البشير برقصه بالعصى خلال ظهوره علناً أمام الجماهير، ولطالما أبدى جسارة، مطلقاً مواقف سياسية ومتمسكاً بها رغم الظروف المعاكسة.
ولد عمر البشير في يناير (كانون الثاني) 1944 في قرية «حوش بانقا» (150 كلم شمالي الخرطوم) من أسرة ريفية بسيطة، انتقلت بعدها للخرطوم بحري حيث عمل والده في مزارع ألبان شهيرة تعرف بمزارع «كافوري». وبعد أن أصبح البشير رئيساً سيطر على هذا الحي وأسكن فيه أقاربه بعد أن بنوا جميعاً مساكن فاخرة، حتى سقوط نظامه. تلقى البشير تعليمه الأولى والمتوسط في مدارس متفرقة قبل أن ينخرط في سلك الجندية متخرجاً في الكلية العسكرية ضابطاً في سلاح المظلات في الجيش السوداني. ويشارك في معارك خاضها الجيش في الكثير من أنحاء البلاد ضد ما كانت الخرطوم تسميهم متمردين مسلحين، لكن مشاركته في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 إلى جانب القوات العربية ضد إسرائيل كانت واحدة من أبرز أعماله.
ونقلت كثير من التقارير الصحافية أن الضابط الذي انتمى إلى حركة الإخوان المسلمين بقيادة حسن الترابي، رغم أن القانون العسكري يمنع ذلك، كان ذا ميول انقلابية مبكرة، وأفلح في 30 يونيو (حزيران) 1989 في الوصول إلى السلطة بانقلاب عسكري ضد حكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطياً، دبره وخططت له جماعة الإخوان المسلمين. استضاف نظام البشير زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في السودان عام 1991، وأتاح له مساحات واسعة للتحرك ومعسكرات التدريب والسلاح لتنظيم القاعدة، متخذاً من البلاد مركزاً لعملياته الجهادية، قبل أن تتكاثف الضغوط الغربية والأميركية على حكومته، فيضطر إلى طرده في السودان في 1996، أي بعد خمس سنوات من وجود القاعدة وزعيمها على الأراضي السودانية.
وفي عام 1993 دونت وزارة الخارجية الأميركية السودان ضمن لائحتها لـ«الدول الراعية للإرهاب»، وألحقتها بعقوبات اقتصادية وتجارية واسعة، على خلفية إيواء حكومة البشير للإرهابي أسامة بن لادن، وهي اللائحة التي لا يزال السودان مدوناً عليها ويدفع ثمنها رغم مجيء نظام جديد وذهاب البشير. وبلغت ذروة استهتار البشير بالقيم العالمية باستقدامه للإرهابي الدولي الشهير «كارلوس»، والسماح له بالإقامة في السودان على أمل استخدامه في حروبه العبثية حول العالم الإسلامي. لكنه اضطر إلى تسليمه إلى المخابرات الفرنسية «مخدراً» في عام 1994؛ ليدون في سجله فضيحتين، إحداهما فضيحة بيع حليفه بن لادن والتخلي عنه، ثم فضيحة الخروج من لعبة الاستخبارات الدولية خاسراً.
وخلال فترات حكمه الطويلة سيطر البشير على البلاد ومقدراتها، مستعيناً بتنظيم الإخوان المسلمين بقيادة الترابي، وأذاق خلالها شعب السودان أشد أنواع القمع والتنكيل والتشريد، إلى أن اختلف مع شيخه الترابي في عام 1999، فيما عُرف بـ«مفاصلة الإسلاميين»، وألقى القبض عليه هو الآخر وأودعه السجن، وحل البرلمان الذي كان يترأسه الترابي، وواصل حكمه للبلاد مستعيناً بتلاميذ الترابي السابقين، وأبرزهم علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع وعوض الجاز وآخرين، ارتأوا الانحياز إليه ضد عرابهم الترابي.
وجاءت الطامة الكبرى في عام 2003 حين اندلع نزاع مسلح في إقليم دارفور غرب البلاد، وخلاله شن البشير حملات عسكرية وحشية ضد حركات متمردة، لم تستثن أحداً، قتل فيها أكثر من 300 ألف مواطن، وشرد أكثر من مليونين في معسكرات النزوح واللجوء، وفق تقديرات الأمم المتحدة. كما خاض البشير والإسلاميون من خلفه حرباً أهلية ضروسا ضد المتمردين في جنوب السودان بقيادة جون قرنق، حوّل خلالها الصراع من حرب أهلية إلى حرب «جهادية» بين الإسلام وأهل الجنوب الذين يدينون بالمسيحية وديانات أخرى، وخلفت حربه هذه هي الأخرى مئات الآلاف من القتلى والجرحى.
لم يفلح البشير في حربه ضد التمرد الجنوبي، ما اضطره لعقد اتفاقية سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة قرنق في 2005، عرفت باتفاقية السلام السودانية «نيفاشا»، التي أوقفت الحرب الأهلية الطويلة، وقبل البشير بموجبها إعطاء الإقليم «حق تقرير المصير».
وفي 2009 تصاعدت تداعيات حرب البشير في دارفور، وإثر تدخل المجتمع الدولي والإقليمي لإنهاء النزاع، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير، تتهمه فيها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ثم ألحقتها بمذكرة ثانية في 2010 بتهمة «الإبادة الجماعية». وأجرى استفتاء في جنوب السودان وفقاً لاتفاقية السلام السودانية، اختار بموجبه سكان جنوب السودان الانفصال ما أجبر البشير على الاعتراف بانفصال ثلث الأراضي السودانية والسكان، وثلاثة أرباع احتياطات البلاد النفطية، وقيام دولة جنوب السودان المستقلة في 2011.
بانفصال جنوب السودان تزايدت الأزمة الاقتصادية، وتزايد بطش نظام البشير، ما أدى إلى مظاهرات شعبية واسعة في سبتمبر (أيلول) 2013، واجهها البشير بعنف مفرط، واستخدمت قوات أمنه الذخائر والرصاص الحي ضد المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 280 متظاهراً وجرح مئات آخرين.
وفي 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018 بدأ موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، وتصاعدت حتى وصلت ذروتها في 11 أبريل (نيسان) 2019 حين قرر الجيش الانحياز للثورة الشعبية وللملايين التي خرجت ضد البشير ونظامه، وأُلقى القبض عليه في مسكنه الرئاسي داخل قيادة الجيش، ثم نُقل إلى السجن المركزي «كوبر» الذي ظل يقبع فيه حتى صدور حكم إحالته للسجن الإصلاحي صبيحة أمس السبت. ويواجه البشير، بالإضافة إلى إدانته بالثراء الحرام والمشبوه، وحيازة العملة الأجنبية والتعامل بها، كأول حكم مشابه لرئيس في تاريخ المنطقة والسودان، يواجه إضافة إليها اتهامات بقتل المتظاهرين السلميين، وتقويض النظام الدستوري، وجرائم أخرى لا يستثني القانون السوداني مرتكبها من السجن والإعدام بسبب عامل السن.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended