«رسالة» تركية مخيبة لروسيا حول القمة الرباعية المنتظرة في إسطنبول

جاويش أوغلو: إردوغان طلب من بوتين وقف قصف إدلب

TT

«رسالة» تركية مخيبة لروسيا حول القمة الرباعية المنتظرة في إسطنبول

حملت تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، لوسائل إعلام روسية، إشارة مخيبة لآمال موسكو، بعدما تحدث عن تنظيم قمة ثنائية تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، وتكون منفصلة عن قمة رباعية دعت إليها أنقرة زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
كانت موسكو شككت في فرص نجاح القمة الرباعية، وألمحت إلى رغبتها في حضور هذا اللقاء، وأعلن دبلوماسيون روس أن هذا الموضوع سيكون مطروحاً على جدول أعمال اتصالات الرئيسين بوتين وإردوغان في الفترة المقبلة، لكن أوغلو أبلغ شبكة «سبوتنيك» الإخبارية الحكومية، أمس، أن بلاده «تعتزم عقد قمة ثنائية منفصلة مع روسيا بالتوازي مع قمة متعددة الأطراف حول الشأن السوري». وقال للوكالة: «سنعقد قمة حول سوريا بمشاركة قادة دول ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وسننظم بشكل منفصل قمة ثنائية مع روسيا». وأوضح وزير الخارجية التركي، أن القمتين سوف تعقدان في إسطنبول في فبراير (شباط) المقبل.
كان إردوغان، قد أعلن أوائل الشهر نية عقد القمة الرباعية في إسطنبول حول الشأن السوري، لكن المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، قلل خلال مشاركته في اجتماع «مسار آستانة» في كازاخستان أخيراً، من فرص نجاح هذه القمة إذا لم تدع إليها روسيا، وقال إنه «من دون حضور موسكو سيكون من الصعب تصور تحقيق تقدم». ولفت الدبلوماسي الروسي، في حديث مع وسائل إعلام روسية، في وقت لاحق، إلى أن الجانب الروسي سيعمل على المشاركة في القمة الرباعية، معرباً عن ثقة بأن الاتصالات بين بوتين وإردوغان سوف تحسم هذا الموضوع.
وتولي موسكو أهمية خاصة للمشاركة في هذا اللقاء، لدفع خططها مع البلدان حول مبادرة عودة اللاجئين وملف إعادة الإعمار، علماً بأن البلدان الأوروبية لم تظهر حماسة للتحركات الروسية في هذين الملفين، وربطت أي تحرك نحو إعادة الإعمار، أو عودة اللاجئين، بإطلاق تسوية سياسية جادة تقوم على القرارات الدولية.
كان الرئيس الروسي شارك في قمة رباعية وحيدة حول سوريا، تم تنظيمها في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018 في إسطنبول، بحضور رؤساء تركيا وفرنسا وألمانيا، وعولت موسكو في حينها على إطلاق «آلية تنسيق جديدة تجمع الأطراف الأوروبية مع موسكو وأنقرة»، لكن هذه الآلية لم تعمر طويلاً، وبدلاً من مشاركة روسيا في لقاء جديد لهذه المجموعة، تم تنظيم اجتماع لقادة تركيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في لندن قبل شهر، ثم أعلنت أنقرة في وقت لاحق عن عقد اللقاء الثاني لهذه المجموعة في إسطنبول في فبراير المقبل.
وعلى الرغم من الاتصالات الروسية المتواصلة مع كل من فرنسا وألمانيا في الشأن السوري، لكن قنوات الاتصال مع بريطانيا مقطوعة في هذا الملف، منذ فترة طويلة، على خلفية توتر علاقات البلدين على خلفية اتهامات متبادلة بالتجسس، واتهام الأجهزة البريطانية لموسكو باستهداف معارضين روس على الأراضي البريطانية، واستخدام أسلحة كيماوية محظورة لتصفية بعضهم. وزادت النقاشات حول نشاط منظمة «الخوذ البيضاء» الإغاثية في سوريا من سخونة السجالات بين موسكو ولندن؛ خصوصاً بعد مقتل مؤسس هذه المجموعة جيمس لو ميسورييه، أخيراً، في تركيا.
وردت وزارة الخارجية الروسية بقوة، أمس، على توجيه أصابع الاتهام إليها بالوقوف وراء مقتل الناشط البريطاني، وأعلنت في بيان أن «الافتراضات التي تتناقلها وسائل إعلام غربية حول ضلوع روسيا في مقتل مؤسس منظمة (الخوذ البيضاء) السورية، لها مغزى سياسي لتشجيع أطراف على مواصلة التنسيق مع الإرهابيين».
وأوضح بيان أصدرته الوزارة أن «توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا في قضية لو ميسورييه، تبدو وكأنها إشارة سياسية جديدة لمن يواصل تعاونه مع الإرهابيين». ورأى أن «متابعة ملف تنظيم (القاعدة) تدل على أن لهذه الدسائس عواقب وخيمة وتقود غالباً إلى عكس المراد منها».
كانت وسائل الإعلام البريطانية والأميركية نشرت مقالات، الشهر الماضي، مفادها بأن روسيا كانت أول من استفاد من رحيل لو ميسورييه، في حين ركزت وسائل إعلام روسية على ترجيح وقوف استخبارات غربية وراء مقتل مؤسس «الخوذ البيضاء» بهدف إسدال الستار على كثير من المعلومات التي كان الناشط يعرفها عن نشاط «الإرهابيين»، وهو أمر لفتت إليه الوزارة، أمس، في بيانها من خلال الإشارة إلى أن «روسيا كانت مهتمة ببقاء لو ميسورييه على قيد الحياة، وبصحة طيبة، كي يستطيع الكشف عن حقيقة نشاطات (الخوذ البيضاء)، لكن ذلك لم يكن يصب في حسابات المشرفين الخارجيين على هذه النشاطات».
كانت موسكو شنت حملة قوية على نشاط «الخوذ البيضاء» في سوريا، واتهمتها أكثر من مرة بتلفيق معلومات، أو بالتحضير لما وصف بـ«استفزازات باستخدام مكونات كيماوية بهدف تشويه صورة روسيا والحكومة السورية، وتوجيه اتهامات إليهما باستخدام أسلحة محظورة». لكن العنصر الذي ساعد أكثر على انتشار الاتهامات لروسيا بالضلوع في مقتل الرجل كان توجيه رسالة رسمية قبل نحو شهر من مقتله إلى الخارجية البريطانية، نبهت فيها موسكو، الجانب البريطاني، إلى «ارتباط لو ميسورييه بتنظيم (القاعدة)»، ورأى معلقون أن موسكو بذلك أدرجت مؤسس «الخوذ البيضاء» ضمن لائحة الإرهابيين الملاحقين.
الى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن سوريا باتت مسرحاً للحروب بالوكالة في المنطقة، مشدداً على ضرورة منح الأولوية لمصلحة الشعب السوري قبل أي أجندة أخرى.
وأضاف كالين في الدوحة أن الأزمة السورية أدت إلى مشكلات دولية عديدة كأزمتي الإرهاب واللاجئين، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من التنسيق من أجل التغلب عليها، وضرورة تغليب الجميع لمصلحة الشعب السوري، على أي أجندات أخرى.
وتابع كالين، أمس (السبت): «يتعين علينا إيجاد سبيل حل مختلف، من أجل مستقبل الشعب السوري، كي يشعر بالأمل»، مشدداً على أن تركيا لا تزال ملتزمة بعدم إرغام أي سوري على العودة إلى بلاده دون رغبة منه، أو إلى منطقة لم يأتِ منها.
وبشأن الوضع في إدلب، أشار كالين إلى المباحثات الهاتفية بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء الماضي، والتي تناولت الوضع في إدلب وضرورة وقف هجمات النظام المدعوم من موسكو. وأضاف: «نعتقد أن أي عملية عسكرية ستؤدي إلى نتائج وخيمة للغاية، وموجة هجرة أخرى، وهذا الوضع سيشكل مزيداً من الضغط علينا وعلى الأوروبيين».
وأكد كالين أهمية المسار السياسي لحل الأزمة السورية، وضرورة قيام الجميع بدعم عمل اللجنة الدستورية، مشيراً إلى أنه في حال تمخضت اللجنة عن وثائق ملزمة، تحت رعاية الأمم المتحدة ودعم من المجتمع الدولي، فإنه من الممكن الحديث عن إجراء انتخابات يدلي فيها السوريون بأصواتهم في الداخل والخارج.
وقال كالين إنه لم يعد هناك أحد يهتم بتغيير النظام في سوريا ويمارس الضغط الكافي لرحيل بشار الأسد، وإن «اللعبة الأخيرة في هذا الشأن، تمر من المسار السياسي».
ورأى كالين أن المجتمع الدولي لم يفشل فقط في دعم السوريين، بل فشل أيضاً في إيجاد حل سياسي للصراع الدائر في بلادهم.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريح في الدوحة أمس، إن إردوغان طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصالهما الهاتفي وقف هجمات النظام في إدلب وضرورة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بمنطقة خفض التصعيد، تجنباً لمأساة إنسانية جديدة.
على صعيد آخر، قالت مصادر أمنية تركية إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمارس دعاية سوداء ضد تركيا، عبر قيام مسلحيها بتفكيك عبوات ناسفة في مدينة القامشلي بعد زرعها، زاعمًة أن القوات التركية هي من زرعتها.
وقالت المصادر إن الوحدات الكردية عمدت إلى زرع عبوات ناسفة في أماكن تزدحم بالمدنيين في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، ثم قامت عناصرها بتفكيكها. فيما نشرت وسائل إعلام وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقربة منها، صور «الدعاية السوداء» ضد تركيا.
وقالت المصادر الأمنية إن كلاً من «س. ت»، و«هـ. ش» الفارين من صفوف الوحدات الكردية، واللذين سلما نفسيهما للقوات التركية، أفادا بقيام عناصر الوحدات بزرع متفجرات في شوارع ومناطق مزدحمة في القامشلي، ثم تفكيكها في وقت لاحق، ونشر صور لعمليات تفكيك المتفجرات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، زاعمين أن قوات تركية تقف وراء ذلك، لتحريض الأهالي ضد تركيا.
ولفتت المصادر إلى أن عناصر الوحدات الكردية أجبرت الأهالي في القامشلي على تنظيم مظاهرة ضد تركيا وعمليتها العسكرية في المنطقة (نبع السلام).



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.