الدوري الإنجليزي يجب أن يفخر بتأهل أنديته الأربعة للدور الثاني

للعام الثالث على التوالي تتمكن جميع الأندية الإنجليزي من الوصول لثمن نهائي دوري الأبطال... ومانشستر سيتي المرشح الأقوى للفوز باللقب

هاري كين وخيسوس وإبراهام وصلاح كان لهم دور في تأهل توتنهام وسيتي وتشيلسي وليفربول
هاري كين وخيسوس وإبراهام وصلاح كان لهم دور في تأهل توتنهام وسيتي وتشيلسي وليفربول
TT

الدوري الإنجليزي يجب أن يفخر بتأهل أنديته الأربعة للدور الثاني

هاري كين وخيسوس وإبراهام وصلاح كان لهم دور في تأهل توتنهام وسيتي وتشيلسي وليفربول
هاري كين وخيسوس وإبراهام وصلاح كان لهم دور في تأهل توتنهام وسيتي وتشيلسي وليفربول

في البداية يجب التأكيد على أنه كان هناك شعور مؤكد بأن ليفربول سيتمكن من الصعود لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا رغم تعقد موقفه في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وضرورة تحقيقه لنتيجة إيجابية أمام رد بول سالزبورغ من أجل ضمان الصعود. وبالفعل نجح ليفربول في حجز بطاقة الصعود، وتصدر مجموعته بعد الفوز على الفريق النمساوي في عقر داره بهدفين دون رد.
وقد أثبت ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، أنه قادر على تحقيق الفوز على أقوى المنافسين خلال الموسم الحالي. وبعيداً عن الحديث عن أن الحظ يقف إلى جانب ليفربول أو أن الفريق يستفيد كثيراً من تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، أثبت الفريق مرة أخرى أنه قادر على تقديم مستويات قوية للغاية، خاصة أنه يمتلك الكثير من الصفات المتنوعة، مثل القوة البدنية الهائلة والسرعة الفائقة والمهارات الهجومية الفذة.
في الحقيقة، يمكن لليفربول أن يحقق الفوز بأكثر من طريقة أو وسيلة، ولديه الكثير من الحلول لإسقاط أي فريق، ويمكن تشبيهه ببطل الوزن الثقيل في الملاكمة، الذي يمكنه إسقاط المنافس بالضربة القاضية أو يمكنه الاستمرار في اللعب حتى الجولة الخامسة بنفس القوة والنشاط!
وكان فوز ليفربول على رد بول سالزبورغ يوم الثلاثاء وفوز تشيلسي على ليل على ملعب «ستامفورد بريدج»، يعني تأهل جميع الأندية الإنجليزية الأربعة إلى دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، للموسم الثالث على التوالي، وهو ما يعني أيضا أنه لم يفشل أي فريق إنجليزي في تجاوز دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا خلال المواسم الثلاثة الماضية، وهو ما يعد إنجازا كبيرا بكل تأكيد لكرة القدم الإنجليزية.
ومن الملاحظ أيضا أن هذه الأندية الأربعة – بالإضافة إلى مانشستر يونايتد – هي نفسها التي احتلت مراكز الصدارة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الثلاثة الماضية، كما أن 11 ناديا من أغنى 16 ناديا في أوروبا توجد في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وإذا ألقينا نظرة على تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، سنجد أنه لا يغيب عن دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا من بين أغنى 16 ناديا أوروبيا سوى آرسنال وإشبيلية ومانشستر يونايتد وروما وبورتو، مع العلم بأن جميع هذه الأندية لم تلعب في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم من الأساس.
وربما كانت المفاجأة الحقيقية في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم هي خروج أياكس أمستردام الهولندي - الذي يأتي في التصنيف الحادي والعشرين أوروبيا - من دور المجموعات أمام فالنسيا الإسباني، المصنف في المركز الثامن والعشرين، وكذلك خروج بنفيكا، الذي يأتي في التصنيف العشرين، أمام زينيت سان بطرسبرغ، الذي يأتي في التصنيف الثاني والعشرين. وربما يكون لايبيزغ الألماني، الذي يأتي في التصنيف الثالث والأربعين، هو المفاجأة الحقيقية في دور الستة عشر، لكن يجب الإشادة بهذا النادي الذي تتم إدارته بشكل رائع.
لكن ما الذي نستخلصه من كل ما سبق؟ ربما يكون الواضح من كل ذلك هو أن الأندية القوية من الناحية المالية هي التي تمكنت من التأهل لدور الستة عشر على حساب الفرق الأصغر، وذلك بعد مرور 28 عاما كاملة على انطلاق بطولة دوري أبطال أوروبا بشكلها الجديد. ويجب الإشارة إلى أنه في آخر نسخة من بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري (قبل تطبيق النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا) كان دور الستة عشر للبطولة قد شهد 16 فريقا من 16 دولة مختلفة. لكن هذا الرقم انخفض إلى 10 أندية من 10 بلدان مختلفة بحلول موسم 2015 - 2016. ثم إلى سبعة الموسم الماضي، وربما إلى ما هو أقل خلال الموسم الحالي.
وربما كان أياكس أمستردام هو الحالة التي تستحق الدراسة هذا الموسم، فبعدما نجح هذا الفريق في الوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي فشل في تجاوز دور المجموعات هذا الموسم، بعدما فقد أهم لاعبين في صفوفه في نهاية الموسم (انتقل فرينكي دي يونغ إلى برشلونة وماتيس دي ليخت إلى يوفنتوس الإيطالي).
ومرة أخرى، فإن السؤال المطروح هو: ما أهمية كل هذه الأمور التي أشرنا إليها؟ ربما لا يرى البعض أهمية في ذلك منذ الوهلة الأولى، لكن عندما ينظر إلى الأمور بعناية سيجد أن الأندية الإنجليزية نجحت في السيطرة على بطولة دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الأخيرين بفضل بعض التفاصيل الصغيرة وحسن الإدارة. لكن الشيء الأكثر إثارة للانتباه خلال الخمسة وعشرين عاما الماضية هو أن كرة القدم الأوروبية ما زالت تشهد منافسة شرسة للغاية في أعلى المستويات.
وبالإضافة إلى ذلك، كان من الرائع أن نرى فريقا مثل تشيلسي يتحول من فريق يعتمد على قوته المالية في التعاقد مع اللاعبين بأسعار خرافية إلى ناد يعتمد على اللاعبين الشباب ويقدم هذه المستويات الرائعة. ويجب الإشارة إلى أن فريق تشيلسي الذي فاز على ليل كان يضم لاعبين من ثماني جنسيات مختلفة وثلاثة لاعبين تم تصعيدهم من أكاديمية الناشئين بالنادي، ويقدم مستويات مميزة ومثيرة للإعجاب خلال الموسم الحالي.
وبالمثل، أنفق توتنهام هوتسبر 120 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة خلال المواسم الأربعة الماضية، وكان يعتمد في المقام الأول على اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي. أما تجربة ليفربول فهي مختلفة تماما؛ حيث يمتلك النادي إدارة مستنيرة وواعية وينفق بشكل مدروس على التعاقدات الجديدة ويستغل جيدا هوية الفريق في مدينة ليفربول. لقد أثبت ليفربول أنه ليس من الضروري أن تنفق بسخاء من أجل بناء فريق قوي، لكن المهم هو أن تنفق بشكل مدروس وأن تدير الأمور بشكل جيد.
ومن بين الأندية الإنجليزية الأربعة التي تأهلت لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، يبدو تشيلسي الأكثر عرضة للخروج من المسابقة من الأدوار الإقصائية، نظرا لأن الفريق يهاجم بشكل كبير ويرتكب الكثير من الأخطاء الدفاعية. أما بالنسبة لتوتنهام هوتسبر، فأشاد البعض بالتعاقد مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ويرون أنه سيساعد النادي على المنافسة على البطولة الأوروبية، لكنهم ربما نسوا أن المدير الفني البرتغالي لم يصل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا سوى مرة واحدة فقط خلال السنوات الست الماضية!
ومن الواضح أن ليفربول لديه القدرات التي تمكنه من الفوز بدوري أبطال أوروبا مرة أخرى، على الرغم من صعوبة ذلك، نظرا لأنه لم يحتفظ أي ناد إنجليزي بلقب دوري أبطال أوروبا منذ أن فعل نوتنغهام فورست ذلك قبل 39 عاما. كما لم ينجح أي ناد إنجليزي من قبل في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا في نفس الموسم الذي يحصل فيه على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز!
وربما يكون مانشستر سيتي هو الأوفر حظا لحصد اللقب هذا الموسم، خاصة أن المدير الفني للسيتيزنز جوسيب غوارديولا يسعى بقوة للفوز بالبطولة هذا الموسم، كما أن مستوى الفريق سيتحسن كثيرا بعد عودة إيمريك لابورت وليروي سانيه من الإصابة، نظراً لأن ذلك سيعني أيضاً تقدم فيرناندينو من خط الدفاع لخط الوسط. ربما يرى البعض أن مانشستر سيتي لن يكون قادرا على المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بسبب الأداء الدفاعي السيئ للفريق خلال المباريات الماضية، لكنني أرى أن مانشستر سيتي هو الفريق الإنجليزي الأوفر حظا للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لعدة أسباب.
ومن بين هذه الأسباب بالطبع أن معظم الفرق الكبرى في أوروبا في الوقت الحالي ليست في مستواها المعروف، فبرشلونة لم يعد كما كان في السابق، رغم أنه ما زال يضم أفضل لاعب كرة قدم على مستوى الأندية في التاريخ، وهو الأرجنتيني ليونيل ميسي. ورغم أن يوفنتوس لديه العناصر التي تؤهله للمنافسة على اللقب، ورغم أن ريال مدريد يظل دائما هو ريال مدريد الذي يمكنه الفوز بالبطولة في أي عام، فربما يكون باريس سان جيرمان الفرنسي هو الفريق الأكثر قوة في الوقت الحالي، بشرط أن يقدم نجما الفريق كيليان مبابي ونيمار أفضل ما لديهما، ولا يغيبا عن الفريق بسبب الإصابة، وبشرط أن يتمكن الفريق من اللعب بشكل متوازن أمام الفرق الكبرى.
من الممكن أن تتغير الكثير من الأمور قبل فبراير (شباط) المقبل، لكن في الوقت الحالي يتعين على الدوري الإنجليزي الممتاز أن يفخر بأن أنديته الأربعة قد تمكنت من التأهل لدور الستة عشر.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.