هياكل خارجية ترفع إنتاجية العمال 27 ضعفا

تصميمها يسهل عليهم صعود السلالم والجلوس

هياكل خارجية ترفع  إنتاجية العمال 27 ضعفا
TT

هياكل خارجية ترفع إنتاجية العمال 27 ضعفا

هياكل خارجية ترفع  إنتاجية العمال 27 ضعفا

المهام العسكرية تتطلب جهدا جسديا، ونحن لا نتحدث هنا عن جنود في ساحة المعركة، لأن ثمة مواقع وأوضاعا تتطلب فعلا قوة وجهدا ومهارة. ولنأخذ البحرية الأميركية على سبيل المثال، التي تحتاج طبعا إلى سفن وبوارج، فضلا عن بنائها وصيانتها. وهو عمل مرهق ابتداء من عمليات السفع الرملي، والبرشمة، وجرش المعادن الزائدة. وأحيانا قد يتطلب الأمر حمل معدات يزيد وزنها على 30 رطلا (الرطل يساوي 453 غراما تقريبا). ثم هنالك الكثير من التآكل بفعل الاستعمال الطويل، كما يقول الأدميرال أدم ميلر مدير المبادرات الجديدة في شركة «لوكهيد مارتن»، «فالعمال الماهرون يمكنهم القيام بهذا العمل لمدة 3 إلى 4 دقائق ثم يحتاجون إلى الخلود إلى الراحة».
وكان ميلر خلال السنتين الماضيتين يقود فريقا من المهندسين والمصممين لإنتاج 1 من الهياكل الخارجية لأغراض الاستخدام الصناعي يدعى «فورتيس» FORTIS القادر على تحمل عدد وأدوات تبلغ زنتها 36 رطلا، ونقلها من أيادي العمال إلى الأرض. والهدف من وراء ذلك تخفيف العبء على العمال، وجعلهم أكثر إنتاجية في أعمالهم. وكانت البحرية الأميركية قد اشترت 2 من هذه الهياكل لغرض تجربتهما خلال الستة أشهر المقبلة للتأكد من كيفية استخدامهما في الأغراض الصناعية.

* هيكل بسيط
* يعد «فورتيس» هيكلا بسيطا مقارنة بما بشبه «تالوس» TALOS التي تعني اختصارا «بزة التشغيل الهجومية التكتيكية الخفيفة»، التي هي عبارة عن هيكل خارجي يعمل بالكومبيوتر المراد منه تحويل المقاتل إلى رجل حديدي،. ويزن هذا الهيكل المصنوع من الألمنيوم المؤند والألياف الكاربونية 30 رطلا. وهو مزود بمفاصل تقع عند مفاصل جسد الإنسان، مع القدرة على الانثناء عند الخصر. ويقول ميلر إن الهيكل هذا مصمم للبيئات المعقدة، مما يمكن العامل أو الجندي صعود السلالم، والقرفصاء، والقيام بالأعمال المعتادة. أما العدد والأدوات التي يحملها «فورتيس» أمامه، فيجري توجيهها عبر المفاصل لدى الورك نزولا إلى الأرض، لتخفيف الجهد عن كامل الجسم، بما في ذلك القدمان والكاحلان.
وكان التصميم قد بدأ عن طريق مراقبة الإنسان وهو يسير «والنظر إلى الآليات البيولوجية للشخص أثناء وقوفه وسيره»، وفقا إلى ميلر. وقد صمم «فورتيس» بحيث يمكنه الوصول إلى حذاء العامل، وهذا أمر مهم لكون القدم هي أول من تؤشر إلى التعب والإرهاق أشبه بالعدو بحذاءين من النوع الرديء، مما يؤثر على الجسم برمته. والكثير من الهياكل الخارجية تنقل الوزن إلى أخمص القدم، وتلك مشكلة بحد ذاتها، لأن الوزن يتركز هناك، كما يقول ميلر، مما يساهم في عدم الراحة والثبات. لذا يستخدم «فورتيس» معززا مرتبطا بالأخمص، لإراحة القدم وجعلها تستقر على الأرض كالمعتاد.
وأظهرت الاختبارات الأولية أن الهيكل الخارجي زاد من إنتاجية العمل بين ضعفين إلى 27 ضعفا، وفقا إلى طبيعته، وأتاح للمشغلين العمل مدة 30 دقيقة بصورة متواصلة، أو أطول من دون فترات راحة.
وتقوم «لوكهيد مارتن» بتطوير مثل هذه الهياكل وتقنياتها منذ 5 سنوات. أما الأنواع الأخرى من هذه الهياكل مثل «هلك» HULC، فهي هيدرولية يمكنها دعم 200 رطل. و«هلك» مصمم للاستخدام في ساحات المعارك. وقد جرى التقليل من قدرات «فورتيس»، لكن التركيز على حركيته، يعني إمكانية استخدامه في الصناعات الأخرى، كالبناء والتنقيب عن المعادن، أو في البيئات المعقدة، وفقا إلى ميلر.



من يوم التأسيس إلى عصر الخوارزميات… كيف تبني السعودية صناعة طبية ذكية؟

الطبيب والخوارزمية
الطبيب والخوارزمية
TT

من يوم التأسيس إلى عصر الخوارزميات… كيف تبني السعودية صناعة طبية ذكية؟

الطبيب والخوارزمية
الطبيب والخوارزمية

في يوم التأسيس لا تحتفي المملكة العربية السعودية بالماضي بوصفه ذكرى تاريخية فحسب، بل بوصفه مشروع دولة يتجدد مع كل مرحلة تحول. وإذا كان التأسيس الأول قد أرسى دعائم الكيان السياسي ووحدة الأرض، فإن «رؤية 2030» جاءت لتؤسس لمرحلة اقتصادية وتقنية جديدة، عنوانها الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي.

من «الرؤية» إلى التنفيذ المؤسسي

وفي قلب هذا التحول يتقدم الذكاء الاصطناعي الطبي بوصفه أحد أبرز تجليات «الرؤية» في قطاع الصحة، حيث تلتقي التقنية مع السياسة العامة، ويصبح الابتكار أداة لتعزيز جودة الحياة واستدامة الخدمات الصحية.

لم يعد الذكاء الاصطناعي في المملكة مشروعاً تجريبياً محدود النطاق أو مبادرة معزولة، بل أصبح جزءاً من استراتيجية وطنية متكاملة تُبنى على بنية تحتية رقمية متقدمة، ومنظومة بيانات صحية مترابطة، وأطر تنظيمية واضحة، وبرامج جادة لبناء الكفاءات الوطنية. وقد انعكس ذلك في تسارع المبادرات النوعية خلال السنوات الأخيرة، بحيث انتقل التركيز من استيراد الحلول التقنية إلى توطينها وتصميمها وتطويرها وتشغيلها بكفاءة عالية داخل المستشفيات والمراكز البحثية، بما يعزز استقلال القرار الصحي ويؤسّس لصناعة طبية سعودية قائمة على المعرفة.

«سدايا»... هندسة التحول الوطني للبيانات

تمثّل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» العمود الفقري للتحول الرقمي في المملكة؛ إذ لم يقتصر دورها على إطلاق مبادرات تقنية، بل امتد إلى بناء منظومة حوكمة متكاملة تُعيد تعريف إدارة البيانات على المستوى الوطني. فمن خلال الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وضعت المملكة إطاراً مؤسسياً واضحاً لحوكمة البيانات، وضبط جودتها، وتنظيم إتاحتها وتبادلها بين القطاعات المختلفة، بما في ذلك القطاع الصحي الذي يُعدّ من أكثر القطاعات حساسية واعتماداً على دقة المعلومات.

وقد أتاح هذا الإطار للجهات الصحية تطوير نماذج تنبؤية وتحليلية تستند إلى بيانات وطنية موثوقة ومهيكلة، مع ترسيخ مبادئ الخصوصية وحماية المعلومات وتعزيز الأمن السيبراني بوصفه شرطاً سابقاً لأي ابتكار، فبناء الثقة في الذكاء الاصطناعي لا يتحقق عبر الخوارزميات وحدها، بل يبدأ من الثقة بالبيانات ذاتها: مصدرها، وسلامتها، وآليات استخدامها. وهذا الإدراك المبكر هو ما منح التجربة السعودية أساساً صلباً يجمع بين الطموح التقني والانضباط التنظيمي.

الطبيب والخوارزمية

«التخصصي»... الذكاء الاصطناعي في صميم القرار السريري

يُعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث نموذجاً متقدماً في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن الممارسة السريرية اليومية، حيث لم يُنظر إلى التقنية بوصفها أداة مساندة فحسب، بل بوصفها جزءاً من منظومة اتخاذ القرار الطبي. فقد عمل المستشفى على تطوير منظومات للذكاء الصحي تعتمد على تحليل البيانات السريرية واسعة النطاق، لدعم التشخيص المبكر، وتحسين تدفق العمل بين الأقسام، وتقليص الزمن الفاصل بين ظهور الأعراض واتخاذ القرار العلاجي، بما ينعكس مباشرة على جودة الرعاية وسلامة المرضى.

كما اتجه «التخصصي» إلى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم الأطباء، سواء في تحليل التقارير الطبية المعقّدة أو تسريع مراجعة السجلات الإلكترونية واستخلاص المعلومات ذات الصلة. ولا يهدف هذا التكامل إلى استبدال الطبيب، بل إلى تحرير وقته للتركيز على التفاعل الإنساني واتخاذ القرار السريري الرصين. ولم يقتصر التحول على إدخال التقنيات، بل شمل برامج تدريبية متقدمة لتأهيل الكوادر الوطنية على فهم الخوارزميات وآليات عملها وحدودها، بما يعزز الاستخدام المسؤول والآمن، ويُرسخ ثقافة طبية تجمع بين الدقة التقنية والحكمة السريرية.

مدينة الملك عبد العزيز الطبية... البحث بوابة التطبيق

في منظومة الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، تبرز مدينة الملك عبد العزيز الطبية ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية بصفتهما ركيزتَيْن أساسيتَيْن في دفع البحث التطبيقي في الذكاء الاصطناعي الحيوي. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مشروعات تحليل البيانات الجينية واسعة النطاق، وتطوير نماذج التعلم الآلي في الطب الدقيق، وبناء أدوات تنبؤية لرصد المضاعفات السريرية قبل حدوثها، بما يعزز الانتقال من العلاج التفاعلي إلى الرعاية الاستباقية المبنية على البيانات.

هذا التكامل بين البحث والتطبيق يعكس إدراكاً مؤسسياً عميقاً بأن الابتكار الصحي لا يتشكل في غرف العمليات وحدها، بل يبدأ في المختبرات ومراكز تحليل البيانات، حيث تُختبر الفرضيات وتُبنى النماذج. وعندما تتكامل البيئات السريرية مع البحثية ضمن إطار تنظيمي واحد، تتسارع دورة الابتكار، وتتحول النتائج العلمية من أوراق منشورة إلى بروتوكولات علاجية وأدوات رقمية قابلة للتطبيق، بما يدعم تأسيس صناعة طبية وطنية قائمة على المعرفة والتطوير المحلي.

«صحة» الافتراضي... عدالة الوصول عبر التقنية

أحد أبرز تجليات «رؤية 2030» في القطاع الصحي يتمثّل في مستشفى «صحة» الافتراضي، الذي أعاد تعريف الرعاية عن بُعد من خدمة استشارية محدودة إلى منظومة وطنية مترابطة، فقد أسهم في ربط المستشفيات الطرفية بالمراكز المرجعية الكبرى، وتيسير الوصول إلى الاستشارات التخصصية الدقيقة عبر منصات اتصال رقمية مدعومة بأدوات تحليل ذكية، بما يقلل الفجوة الجغرافية ويعزّز تكافؤ الفرص العلاجية بين المناطق.

كما أطلقت المنظومة مبادرات للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة بالاعتماد على نماذج تحليلية تستقرئ مؤشرات الخطر قبل تفاقمها، الأمر الذي يُسهم في تقليص تأخر التشخيص وتحسين النتائج العلاجية على المدى الطويل. وهنا يتجلى البعد الإنساني للتقنية بوضوح؛ فالذكاء الاصطناعي لا يحل محل الطبيب، بل يعمل جسراً يربط المريض بالخدمة المناسبة في الوقت المناسب، ويمنح النظام الصحي قدرة أكبر على الاستجابة العادلة والكفؤة في آنٍ واحد.

المستشفى الذكي

«كاوست»... العمق العلمي والشراكات العالمية

تلعب جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) دوراً محورياً في ترسيخ البحث المتقدم في الذكاء الاصطناعي الطبي، عبر مختبرات متخصصة في التعلم العميق، وتحليل الصور الطبية عالية الدقة، والنمذجة الحيوية القائمة على البيانات الضخمة، إلى جانب شراكات بحثية دولية مع مراكز علمية رائدة. هذا التكامل بين البنية البحثية المتقدمة والانفتاح العالمي يتيح تطوير حلول مبتكرة تنطلق من احتياجات صحية حقيقية، وتستند إلى أسس علمية راسخة.

إن وجود جامعة بحثية عالمية بهذا المستوى يمنح المنظومة الصحية السعودية بعداً استراتيجياً طويل الأمد، إذ لا يقتصر دورها على دعم التطبيقات الحالية، بل يُسهم في بناء المعرفة التي ستقود تقنيات الغد. ومع هذا التحول، تنتقل المملكة تدريجياً من موقع مستهلك للتقنية إلى شريك فاعل في إنتاجها وتطويرها وتصدير خبراتها، وهي نقلة نوعية تعزز مكانتها ضمن الاقتصادات القائمة على المعرفة، وتربط الصناعة الطبية الوطنية بعمق علمي مستدام.

الحوكمة والتنظيم... الثقة قبل الانتشار

لا يمكن لأي نظام صحي أن يتبنّى تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من دون إطار تنظيمي واضح ومتدرج يوازن بين الابتكار وحماية المريض. وهنا يبرز دور الهيئة العامة للغذاء والدواء في إصدار إرشادات تنظيمية للمنتجات الصحية الرقمية، وتحديد معايير السلامة والفعالية للأجهزة والبرمجيات الطبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما يشمل آليات التحقق، وإدارة المخاطر، ومتابعة الأداء بعد التسويق.

إن التنظيم الرشيد لا يهدف إلى إبطاء الابتكار أو تقييده، بل إلى ترسيخ بيئة ثقة تُمكّن الابتكار من الاستمرار والاستدامة، فالمريض لا يمنح ثقته للتقنية لأنها متقدمة أو سريعة، بل لأنها خضعت للتقييم العلمي، والمراجعة التنظيمية، وآليات المساءلة الواضحة، ومن دون هذا الأساس يتحول الانتشار إلى مجازفة؛ أما معه فيصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً طبيعياً من منظومة رعاية صحية مسؤولة وآمنة.

«رؤية 2030»... حين يصبح الذكاء أداة بناء وطني

إذا تأملنا المشهد في يوم التأسيس، يتضح أن المملكة لم تكتفِ بإعلان الطموحات أو رسم الخطط الاستراتيجية، بل عملت على تشييد منظومة مترابطة تبدأ من الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتمر بالمستشفيات المرجعية والمراكز البحثية، وتمتد إلى الجامعات المتقدمة، لتنتهي بإطار تنظيمي راسخ يعزّز الثقة المجتمعية ويضمن استدامة التحول. هذه السلسلة المتكاملة تكشف عن أن التحول لم يكن مبادرات متفرقة، بل مشروع دولة يُدار برؤية طويلة الأمد.

لقد تحوّل الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة من مفهوم مستقبلي يُناقش في المؤتمرات إلى واقع تشغيلي يُطبّق في غرف الطوارئ، وعيادات التشخيص، ومختبرات التحليل، ويلامس حياة المرضى بصورة يومية. وهكذا تُترجم «رؤية 2030» في قطاع الصحة: ذكاء تقني محكوم بحوكمة رشيدة، وبنية بيانات موثوقة، وابتكار علمي لا ينفصل عن البعد الإنساني، حيث يبقى المريض دائماً في مركز المعادلة، لا على هامشها.

وفي «يوم التأسيس» يبدو أن البناء لم يتوقف يوماً، وإنما تبدّلت أدواته وتطورت وسائله. فمن الحجر والطين إلى الخوارزميات والبيانات، ومن توحيد الأرض إلى توحيد المنظومات الرقمية، تبقى الغاية واحدة: دولة قوية بمؤسساتها، وصحة متقدمة بتقنياتها، وإنسان ينال رعاية تليق بطموحه وتنسجم مع تطلعات وطنه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)
صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)
صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

عُولج جنين مصاب بورم وعائي نادر كان على وشك أن يموت في رحم والدته في مستشفى بفرنسا، في سابقة في العالم لهذا النوع من الأمراض، وفق ما أعلن الطاقم المشرف عليه.

وفي أواخر الشهر السابع من الحمل، شخّصت إصابة الجنين بمتلازمة «كاسباخ - ميريت» التي قد تؤدّي إلى الوفاة في مستشفى بمولوز في شرق فرنسا.

وكانت كتلة عند مستوى الرقبة «تعرقل تنفّس الجنين»، حسب ما قال الطبيب كريس مينيلا خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في مستشفى الأم والطفل في مولوز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الورم ينمو بسرعة وصولاً إلى وجه الجنين.

فيفيان تحمّل ابنها عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم مستشفى الأطفال في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

واقترح مركز متخصّص في هذه الأمراض النادرة في ليون اللجوء إلى علاج سابق للولادة يحدّ من تشكّل الأوعية الدموية الجديدة بواسطة دواء «سيروليموس» تحت إشراف البروفيسور لوران غيبو.

وأُعطي الدواء للوالدة عبر الفم واجتاز حاجز المشيمة وصولاً إلى الجنين، ما سمح بكبح نموّ الورم.

ووُلد عيسى في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 إثر عملية قيصرية. وهو اليوم رضيع يقظ وبشوش في شهره الثالث. و«بالرغم من الورم، يأكل وينمو جيّداً»، حسب والدته فيفيان (34 عاماً).

ويخضع عيسى لمتابعة منتظمة في المستشفى وما زال يتلقى العلاج بـ«السيروليموس».


لماذا يحافظ بعض الناس على صفاء ذهني حتى الثمانينات؟

لماذا يحافظ بعض الناس على صفاء ذهني حتى الثمانينات؟
TT

لماذا يحافظ بعض الناس على صفاء ذهني حتى الثمانينات؟

لماذا يحافظ بعض الناس على صفاء ذهني حتى الثمانينات؟

تكشف دراستان علميتان واسعتا النطاق أن جيناً واحداً يُعرف باسم «APOE» يلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كان الدماغ سيشيخ وهو بصحة جيدة، أم سيتجه نحو التدهور والإصابة بمرض ألزهايمر. فقد أظهرت النتائج أن اختلاف نسخ هذا الجين يفسِّر إلى حد بعيد سبب احتفاظ بعض الأشخاص بذاكرة قوية وقدرات ذهنية عالية، حتى بعد سن الثمانين، في حين يواجه آخرون خطر الإصابة بالخرف في السن نفسها.

المعمِّرون المميَّزون

ويُطلق الباحثون على كبار السن الذين يحتفظون بذاكرة وأداء معرفي مميز اسم «المعمرين المميَّزين» (Super Agers) وهم أشخاص يبلغون 80 عاماً فأكثر؛ لكن قدراتهم الذهنية تضاهي من هم في الخمسينيات أو الستينيات. وكشفت دراسة واسعة قادها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت بالولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة «Alzheimer’s & Dementia» بتاريخ 16 يناير (كانون الثاني) 2026، أن هؤلاء المعمرين يتمتعون بميزتين جينيتين واضحتين، تقللان بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

جين واحد: بين الخطر والحماية

يحمل جين APOE ثلاث نسخ شائعة، تُعرف بالنسخة الثانية 2، والنسخة الثالثة 3، والنسخة الرابعة 4؛ إذ يرث كل إنسان نسختين من هذا الجين. ومنذ سنوات يعرف العلماء أن النسخة الرابعة تزيد خطر الإصابة بألزهايمر المتأخر، في حين تُعد النسخة الثانية عاملاً واقياً نسبياً.

وقد حللت دراسة جامعة فاندربيلت البيانات الجينية لأكثر من 18 ألف شخص مشارك، عبر 8 مجموعات من كبار السن. وهي أكبر مجموعة من كبار السن الذين تمت دراستهم حتى الآن. وكانت النتائج مذهلة. وأظهرت النتائج أن «المعمِّرين المميَّزين» كانوا الأقل بكثير في حمل النسخة الجينية المرتبطة بمرض ألزهايمر. فقد انخفض احتمال وجود هذه النسخة (النسخة الرابعة) لديهم بنحو 68 في المائة، مقارنة بمن أُصيبوا بالمرض بعد سن الثمانين. كما كانوا أقل بنسبة 19 في المائة في حمل هذه النسخة الخطِرة، مقارنة بأشخاص أصحاء معرفياً في السن نفسها، يتمتعون بصحة ذهنية طبيعية. وفي المقابل كان هؤلاء المعمِّرون أكثر حظاً في حمل النسخة الجينية الواقية (النسخة الثانية) إذ زادت فرص وجودها لديهم بنسبة 28 في المائة، مقارنة بأقرانهم الأصحاء، وبأكثر من الضعف مقارنة بالمصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها.

وقالت الدكتورة ليزلي غاينور، من قسم طب الشيخوخة بكلية الطب، مركز فاندربيلت للذاكرة ومرض ألزهايمر، بجامعة فاندربيلت، قائدة الدراسة، إن هؤلاء الأشخاص لا يشيخون بشكل جيد فحسب؛ بل يتمتعون أيضاً بانخفاض واضح في الخطر الجيني للإصابة بألزهايمر.

ومن اللافت أن الدراسة شملت مشاركين من خلفيات عرقية متعددة، ما يعزز أهمية النتائج على نطاق أوسع.

دور جيني أكبر مما كان يُعتقد

وتُعزِّز هذه النتائج دراسة أخرى قادها ديلان ويليامز من قسم الطب النفسي ووحدة الصحة مدى الحياة والشيخوخة، وباحثون آخرون من كلية لندن الجامعية بالمملكة المتحدة (UCL) ونُشرت في مجلة «npj Dementia» بتاريخ 9 يناير 2026، والتي حللت بيانات وراثية لأكثر من 450 ألف شخص، لتقدير حجم مساهمة جين APOE في ألزهايمر والخرف عموماً.

وتوصل الباحثون إلى أن ما بين 72 و93 في المائة من حالات ألزهايمر ترتبط بنسختي الجين الثالثة والرابعة. ونحو 45 في المائة من جميع حالات الخرف ما كانت لتحدث لولا تأثير هذا الجين. ومن المرجح أن يكون الجين نفسه مسؤولاً عن ثلاثة أرباع حالات ألزهايمر على الأقل.

وتُعد هذه التقديرات أعلى من دراسات سابقة؛ لأنها لا تركز فقط على النسخة الرابعة؛ بل تُظهر أن النسخة الشائعة -أي الثالثة التي اعتبرت سابقاً «محايدة»- تسهم أيضاً في زيادة الخطر، مقارنة بالنسخة الوقائية الثانية.

الجينات ليست قدراً محتوماً

ورغم التأثير القوي لجين APOE في خطر الإصابة بألزهايمر، فإن الدراستين تؤكدان أن الجينات لا تعمل بمعزل عن غيرها، ولا تمثل حكماً نهائياً. فحتى لدى الأشخاص الذين يحملون نسختين من المتغير عالي الخطورة، النسخة الرابعة (APOE-ε4) تبقى احتمالية الإصابة بالمرض أقل من 70 في المائة، ما يعني أن مسار المرض قابل للتعديل. وتشير هذه النتائج إلى أن تحسين عوامل نمط الحياة، مثل النشاط الذهني والبدني والصحة القلبية، والحد من التدخين والعزلة الاجتماعية، قد يسهم في تأخير ظهور المرض أو الوقاية منه، حتى لدى من يملكون استعداداً وراثياً مرتفعاً.

وتكشف هذه الدراسات مجتمعة أن فهم الجينات لم يعد هدفه التنبؤ بالمرض فقط؛ بل فتح الباب أمام الوقاية والتدخل المبكر. فمعرفة تأثير جين قوي مثل APOE لا تعني الاستسلام له؛ بل تتيح تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتوجيه الجهود نحو حماية الدماغ قبل ظهور الأعراض.

ويؤكد الباحثون أن تبنِّي نمط حياة صحي قد يغيِّر مسار الشيخوخة المعرفية، ويؤخر المرض سنوات. وهكذا تنتقل رسالة العلم من «ما كُتب في الجينات» إلى «ما يمكن فعله لحماية الذاكرة» مانحةً الأمل، في شيخوخة أطول وأكثر صحة، وجودة حياة أفضل.