كرة القدم مطالبة بمقاومة التعصب الأعمى ومحاربة الكراهية

بعد أن شهدت الملاعب الإنجليزية هذا الموسم هتافات عنصرية متكررة

فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
TT

كرة القدم مطالبة بمقاومة التعصب الأعمى ومحاربة الكراهية

فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي

مع تقاطر السموم من جانب البرلمان البريطاني، تفاقمت العنصرية داخل مجال كرة القدم. والواضح أنه لا يمكننا الثقة في قدرة المسؤولين على تحديد الإيقاع الصائب.
كان غاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق والإعلامي الرياضي حالياً محقاً، عندما صدر منه هذا التعليق الصارخ خلال الفترة التالية لبث مباراة في استوديو قناة «سكاي سبورتس» بعد أن وجد نفسه محاصراً بين الابتذال السخيف من جانب روي كين وهجوم الإعلانات، لكنه كان صائباً تماماً في قوله إن السياسيين البريطانيين عمدوا خلال السنوات القليلة الماضية إلى تأجيج التوترات العنصرية من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
ولا يقتصر هذا الرأي على غاري نيفيل، وإنما يمكنك سؤال الأمم المتحدة التي وجهت انتقادات العام الماضي إلى المشاركين في المشهد السياسي البريطاني من أجل هذا السبب تحديداً، مع الإشارة على نحو خاص إلى «البيئة المعادية» التي تتغذى بفوضى سياسات الهجرة والخطاب الكريه بخصوص «بريكست». المؤكد أن هذه الأمور لم تحدث في الفراغ، وإنما كان لها ثمن لا بد لإنجلترا من سداده.
الأسبوع الماضي، تواترت أنباء عن أن توتنهام هوتسبر طرد طفلاً من الاستاد التابع للنادي لتوجيهه إهانات عنصرية بحق اللاعب الكوري سون هيونغ مين خلال مباراة أمام بيرنلي.
وفي سياق متصل، تم طرد اثنين من مشجعي وولفرهامبتون وأندررز من استاد أميكس بسبب توجيههما إهانات عنصرية، الأمر الذي يشكل صورة أخرى من الشر بدأت في التنامي داخل الحقل الكروي.
وعليه، فإن نيفيل كان محقاً عندما تحول بدفة الحديث باتجاه السياسة رداً على ورود أنباء عن أنه على ما يبدو وجّه رجل من المشجعين إهانة عنصرية إلى لاعبي مانشستر يونايتد داخل استاد الاتحاد خلال مواجهة الديربي مع الجار مانشستر سيتي، أولاً لأنه إذا لم نتحرك الآن ضد هذا الأمر، فمتى إذن سنتحرك؟ ثانياً لأن المشاركين في الساحة السياسية يتحدثون عن الرياضة طيلة الوقت، ويعمدون إلى تحديد نبرتها وصوتها وخطابها.
أيضاً كان نيفيل على صواب في الإشارة إلى رئيس الوزراء بوريس جونسون على وجه الخصوص، الذي تفوق في مثل هذه الجوانب عن غيره. مثلاً، عندما يتحدث جونسون عن الهجرة أو يطرح نفسه باعتباره مطرقة النخبة الحاكمة، تبدو نبرته عنصرية ومثيرة للانقسامات.
ومع هذا يستحق الإنصاف القول إنه في خضم طرح رؤيته القيادة المثيرة لروح الانقسام، يبدو جونسون مدركاً تماماً لكيفية تفكير الجماهير والتأثير عليها، وكيف أن الجماهير الصاخبة بالحياة العامة أصبحت شديدة الشبه بجماهير الكرة من حيث السهولة الشديدة في قيادتها وتوجيهها نحو الاتجاه الخطأ.
وبالنظر إلى كل ذلك، بدا من الجيد والإيجابي أن يحرص جوسيب غوارديولا على محاولة التودد إلى لاعب بونايت المعتدى عليه فريد والاعتذار له داخل ممر اللاعبين بعد ديربي مانشستر، رغم أن فريد الذي تعرض للضرب بقوارير المياه قال إنه لم يدرك معنى الإهانة الموجهة إليه سوى بعد عودته إلى غرفة تغيير الملابس ومشاهدة الأمر عبر التغطية التلفزيونية. ويقتضي الإنصاف من جديد القول إن الرجل المتهم يصر على براءته.
وكان من المشجع كذلك أن نسمع مدرب يونايتد أولي غونار سولسكاير يحاول التمييز بين أمرين؛ الإساءات العنصرية وهوية النادي. وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد المباراة. وكان من الصائب تماماً كذلك أن يتعهد مانشستر سيتي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة حيال الأمر. تجدر الإشارة هنا إلى أن التجاوزات العنصرية ليست من القضايا المألوفة في تاريخ مانشستر سيتي، فهو نادي ينتمي إلى الجزء مختلط الأعراق من مانشستر، ولطالما كان أصحاب البشرة الداكنة من مشجعين ولاعبين جزءاً من النادي، من عناصر محلية مثل أليكس ويليامز، وصولاً إلى فئة النجوم التي ظهرت مؤخراً.
ويبدو هذا الجانب الإيجابي مما جرى الأسبوع الماضي. أما الجانب السلبي، فيبدأ من كل الأماكن تقريباً، ويمتد حتى يصل هنا. بوجه عام، يمكن وصف شرق مانشستر بأنها منطقة مسمومة. وعليه، بدت الأجواء العامة داخل استاد الاتحاد مفعمة بالانقسامات والكبت والمشاعر المسمومة في بعض الأرجاء.
وإذا وسعنا دائرة الصورة، فسنجد الأمر متفشياً بكل مكان. واليوم، أصبحنا نعايش دورة مألوفة تقع في إطارها حادثة عنصرية، تتبعها موجة غضب عارم، ينم كثير من جوانبها عن شماتة خفية ويغلب عليها توجيه الاتهامات وشيطنة المشجعين الآخرين للنادي «المدان».
بعد ذلك، يظهر قطاع فرعي يردون على ذلك بـ«الوقوف خلف رجلهم» وإنكار ما حدث وتوجيه اللوم إلى «وسائل الإعلام» والتذكير بقائمة طويلة من التجاوزات المزعومة للنادي الآخر. وبذلك نجد أنفسنا قد تورطنا مباشرة في حقل الإهانات والادعاءات المضادة والولاءات المضللة ورفض قبول الأدلة الجلية أمام أعيننا.
ويبدو الأمر كله بمثابة فخ كروي من السهل للغاية السقوط فيه وعلى جميع المستويات. وربما حان الآن الوقت للحديث من جديد عن غوارديولا الذي منذ عام مضى ألقى اللوم على وسائل الإعلام، وكان له بعض الحق في ذلك، لنشرها قوالب نمطية عنصرية أسهمت في الإهانات التي تعرض لها رحيم سترلينغ في تشيلسي.
وبعدها لننتقل سريعاً إلى برناردو سيلفا و«تويتر» ونشر صورة كرتونية ساذجة تعكس قالباً عنصرياً نمطياً عبر الإنترنت. وبسببها، تعرض سيلفا للإيقاف مباراة بقرار من اتحاد الكرة. هذه المرة، دعم غوارديولا لاعبه بقوة ورفض التنديد بما فعله ودافع عن ذات الشرور التي سبق له توجيه سهام النقد إليها عن حق.
وبعد 3 أشهر، شاهدنا أصوات القردة تنطلق داخل استاد الاتحاد. وبطبيعة الحال، ليست هناك صلة مباشرة بين الأمرين، لكن مثلما أوضحت الانتقادات التي وجهت إلى جونسون، فإن قادة هذه البلاد يتحملون مسؤولية توجيه البلاد نحو الاتجاه الصائب وإبراز أفضل ما لدينا كأمة. ومن بين الدروس المستفادة من الوضع السياسي الراهن أن الناس ينصتون بالفعل للرسائل الصادرة إليهم.
إن التعصب الأعمى واحد من الأشياء التي يصعب على كرة القدم مقاومتها. وعليه، ثمة جهود كبرى تبذل على صعيدي التثقيف والتنظيم من جانب مؤسسات حسنة النية، لكنها محدودة، مثل حملة «كيك إت أوت». ورغم حلو الكلام الذي تطلقه السلطات باستمرار، لكن جماهير كرة القدم ذاتها التي تشاهد المباريات وتشجع لديها القدرة على الاضطلاع بدور إيجابي هنا.
وقد يكون من الحكمة البدء بتغيير جوهري في أسلوب حديث المجال الكروي حول مثل هذه الحوادث، وذلك عن طريق الابتعاد عن فكرة «هذا مشجع لنادي مانشستر سيتي» يقف متهماً بتوجيه إهانة لفريد، وذلك لأن الانتماءات الكروية لا محل لها من الإعراب هنا، لأن هذه جريمة مثل كل الجرائم الأخرى لا يشكل الانتماء الكروي فيها أهمية.
وفي مثل هذه المواقف، يخسر الجميع ويعاني الجميع، مثل أن الجميع يتعاطفون ويندمون، وليس فقط من يرتدون قميص نادٍ بعينه. دعم الرجل المنتمي لقبيلتنا، ودعم نادينا، وتبادل اللوم، وتأجيج الانقسامات، هذا هو السم الذي يجب على كرة القدم والحقل الرياضي بأكمله وكل من يملك صوتاً انتخابياً محاربته.


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».