كرة القدم مطالبة بمقاومة التعصب الأعمى ومحاربة الكراهية

بعد أن شهدت الملاعب الإنجليزية هذا الموسم هتافات عنصرية متكررة

فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
TT

كرة القدم مطالبة بمقاومة التعصب الأعمى ومحاربة الكراهية

فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي
فريد لاعب يونايتد يتعرض للضرب بقوارير المياه وهتافات عنصرية من بعض جماهير مانشستر سيتي

مع تقاطر السموم من جانب البرلمان البريطاني، تفاقمت العنصرية داخل مجال كرة القدم. والواضح أنه لا يمكننا الثقة في قدرة المسؤولين على تحديد الإيقاع الصائب.
كان غاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق والإعلامي الرياضي حالياً محقاً، عندما صدر منه هذا التعليق الصارخ خلال الفترة التالية لبث مباراة في استوديو قناة «سكاي سبورتس» بعد أن وجد نفسه محاصراً بين الابتذال السخيف من جانب روي كين وهجوم الإعلانات، لكنه كان صائباً تماماً في قوله إن السياسيين البريطانيين عمدوا خلال السنوات القليلة الماضية إلى تأجيج التوترات العنصرية من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
ولا يقتصر هذا الرأي على غاري نيفيل، وإنما يمكنك سؤال الأمم المتحدة التي وجهت انتقادات العام الماضي إلى المشاركين في المشهد السياسي البريطاني من أجل هذا السبب تحديداً، مع الإشارة على نحو خاص إلى «البيئة المعادية» التي تتغذى بفوضى سياسات الهجرة والخطاب الكريه بخصوص «بريكست». المؤكد أن هذه الأمور لم تحدث في الفراغ، وإنما كان لها ثمن لا بد لإنجلترا من سداده.
الأسبوع الماضي، تواترت أنباء عن أن توتنهام هوتسبر طرد طفلاً من الاستاد التابع للنادي لتوجيهه إهانات عنصرية بحق اللاعب الكوري سون هيونغ مين خلال مباراة أمام بيرنلي.
وفي سياق متصل، تم طرد اثنين من مشجعي وولفرهامبتون وأندررز من استاد أميكس بسبب توجيههما إهانات عنصرية، الأمر الذي يشكل صورة أخرى من الشر بدأت في التنامي داخل الحقل الكروي.
وعليه، فإن نيفيل كان محقاً عندما تحول بدفة الحديث باتجاه السياسة رداً على ورود أنباء عن أنه على ما يبدو وجّه رجل من المشجعين إهانة عنصرية إلى لاعبي مانشستر يونايتد داخل استاد الاتحاد خلال مواجهة الديربي مع الجار مانشستر سيتي، أولاً لأنه إذا لم نتحرك الآن ضد هذا الأمر، فمتى إذن سنتحرك؟ ثانياً لأن المشاركين في الساحة السياسية يتحدثون عن الرياضة طيلة الوقت، ويعمدون إلى تحديد نبرتها وصوتها وخطابها.
أيضاً كان نيفيل على صواب في الإشارة إلى رئيس الوزراء بوريس جونسون على وجه الخصوص، الذي تفوق في مثل هذه الجوانب عن غيره. مثلاً، عندما يتحدث جونسون عن الهجرة أو يطرح نفسه باعتباره مطرقة النخبة الحاكمة، تبدو نبرته عنصرية ومثيرة للانقسامات.
ومع هذا يستحق الإنصاف القول إنه في خضم طرح رؤيته القيادة المثيرة لروح الانقسام، يبدو جونسون مدركاً تماماً لكيفية تفكير الجماهير والتأثير عليها، وكيف أن الجماهير الصاخبة بالحياة العامة أصبحت شديدة الشبه بجماهير الكرة من حيث السهولة الشديدة في قيادتها وتوجيهها نحو الاتجاه الخطأ.
وبالنظر إلى كل ذلك، بدا من الجيد والإيجابي أن يحرص جوسيب غوارديولا على محاولة التودد إلى لاعب بونايت المعتدى عليه فريد والاعتذار له داخل ممر اللاعبين بعد ديربي مانشستر، رغم أن فريد الذي تعرض للضرب بقوارير المياه قال إنه لم يدرك معنى الإهانة الموجهة إليه سوى بعد عودته إلى غرفة تغيير الملابس ومشاهدة الأمر عبر التغطية التلفزيونية. ويقتضي الإنصاف من جديد القول إن الرجل المتهم يصر على براءته.
وكان من المشجع كذلك أن نسمع مدرب يونايتد أولي غونار سولسكاير يحاول التمييز بين أمرين؛ الإساءات العنصرية وهوية النادي. وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد المباراة. وكان من الصائب تماماً كذلك أن يتعهد مانشستر سيتي باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة حيال الأمر. تجدر الإشارة هنا إلى أن التجاوزات العنصرية ليست من القضايا المألوفة في تاريخ مانشستر سيتي، فهو نادي ينتمي إلى الجزء مختلط الأعراق من مانشستر، ولطالما كان أصحاب البشرة الداكنة من مشجعين ولاعبين جزءاً من النادي، من عناصر محلية مثل أليكس ويليامز، وصولاً إلى فئة النجوم التي ظهرت مؤخراً.
ويبدو هذا الجانب الإيجابي مما جرى الأسبوع الماضي. أما الجانب السلبي، فيبدأ من كل الأماكن تقريباً، ويمتد حتى يصل هنا. بوجه عام، يمكن وصف شرق مانشستر بأنها منطقة مسمومة. وعليه، بدت الأجواء العامة داخل استاد الاتحاد مفعمة بالانقسامات والكبت والمشاعر المسمومة في بعض الأرجاء.
وإذا وسعنا دائرة الصورة، فسنجد الأمر متفشياً بكل مكان. واليوم، أصبحنا نعايش دورة مألوفة تقع في إطارها حادثة عنصرية، تتبعها موجة غضب عارم، ينم كثير من جوانبها عن شماتة خفية ويغلب عليها توجيه الاتهامات وشيطنة المشجعين الآخرين للنادي «المدان».
بعد ذلك، يظهر قطاع فرعي يردون على ذلك بـ«الوقوف خلف رجلهم» وإنكار ما حدث وتوجيه اللوم إلى «وسائل الإعلام» والتذكير بقائمة طويلة من التجاوزات المزعومة للنادي الآخر. وبذلك نجد أنفسنا قد تورطنا مباشرة في حقل الإهانات والادعاءات المضادة والولاءات المضللة ورفض قبول الأدلة الجلية أمام أعيننا.
ويبدو الأمر كله بمثابة فخ كروي من السهل للغاية السقوط فيه وعلى جميع المستويات. وربما حان الآن الوقت للحديث من جديد عن غوارديولا الذي منذ عام مضى ألقى اللوم على وسائل الإعلام، وكان له بعض الحق في ذلك، لنشرها قوالب نمطية عنصرية أسهمت في الإهانات التي تعرض لها رحيم سترلينغ في تشيلسي.
وبعدها لننتقل سريعاً إلى برناردو سيلفا و«تويتر» ونشر صورة كرتونية ساذجة تعكس قالباً عنصرياً نمطياً عبر الإنترنت. وبسببها، تعرض سيلفا للإيقاف مباراة بقرار من اتحاد الكرة. هذه المرة، دعم غوارديولا لاعبه بقوة ورفض التنديد بما فعله ودافع عن ذات الشرور التي سبق له توجيه سهام النقد إليها عن حق.
وبعد 3 أشهر، شاهدنا أصوات القردة تنطلق داخل استاد الاتحاد. وبطبيعة الحال، ليست هناك صلة مباشرة بين الأمرين، لكن مثلما أوضحت الانتقادات التي وجهت إلى جونسون، فإن قادة هذه البلاد يتحملون مسؤولية توجيه البلاد نحو الاتجاه الصائب وإبراز أفضل ما لدينا كأمة. ومن بين الدروس المستفادة من الوضع السياسي الراهن أن الناس ينصتون بالفعل للرسائل الصادرة إليهم.
إن التعصب الأعمى واحد من الأشياء التي يصعب على كرة القدم مقاومتها. وعليه، ثمة جهود كبرى تبذل على صعيدي التثقيف والتنظيم من جانب مؤسسات حسنة النية، لكنها محدودة، مثل حملة «كيك إت أوت». ورغم حلو الكلام الذي تطلقه السلطات باستمرار، لكن جماهير كرة القدم ذاتها التي تشاهد المباريات وتشجع لديها القدرة على الاضطلاع بدور إيجابي هنا.
وقد يكون من الحكمة البدء بتغيير جوهري في أسلوب حديث المجال الكروي حول مثل هذه الحوادث، وذلك عن طريق الابتعاد عن فكرة «هذا مشجع لنادي مانشستر سيتي» يقف متهماً بتوجيه إهانة لفريد، وذلك لأن الانتماءات الكروية لا محل لها من الإعراب هنا، لأن هذه جريمة مثل كل الجرائم الأخرى لا يشكل الانتماء الكروي فيها أهمية.
وفي مثل هذه المواقف، يخسر الجميع ويعاني الجميع، مثل أن الجميع يتعاطفون ويندمون، وليس فقط من يرتدون قميص نادٍ بعينه. دعم الرجل المنتمي لقبيلتنا، ودعم نادينا، وتبادل اللوم، وتأجيج الانقسامات، هذا هو السم الذي يجب على كرة القدم والحقل الرياضي بأكمله وكل من يملك صوتاً انتخابياً محاربته.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.