الـ «يونيسكو» توافق على تسجيل «كناوة» ضمن التراث الثقافي اللامادي

باعتباره عاملاً مهماً للحفاظ على التنوع الثقافي في المغرب

«كناوة» تراثاً لامادياً للإنسانية
«كناوة» تراثاً لامادياً للإنسانية
TT

الـ «يونيسكو» توافق على تسجيل «كناوة» ضمن التراث الثقافي اللامادي

«كناوة» تراثاً لامادياً للإنسانية
«كناوة» تراثاً لامادياً للإنسانية

وافقت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي اللامادي، أول من أمس، بالعاصمة الكولومبية بوغوتا، على تسجيل فن «كناوة» كتراث إنساني ضمن اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، وذلك خلال اجتماعات الدورة الرابعة عشرة للجنة الحكومية الدولية لاتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو).
وقالت وزارة الرياضة والشباب والثقافة المغربية إن اللجنة الحكومية الدولية اقتنعت بـ«جدية وجودة الملف المغربي»، الذي أعده خبراء قطاع الثقافة، و«أبرز الخصائص التاريخية والفنية والاجتماعية المميزة لهذا الفن»، وكذلك «أبرز الجهود المبذولة للتعريف به والمحافظة عليه وتثمينه وضمان نقله للأجيال الصاعدة»، وذلك انسجاماً مع التزامات المغرب في إطار هذه الاتفاقية التي صادق عليها منذ عام 2006.
وأضافت الوزارة أن فرقة موسيقية تراثية موفدة من قبلها قامت بتقديم فقرات من فن «كناوة» في قاعة الاجتماعات مباشرة، بعد الإعلان عن التسجيل، مما سمح لممثلي وفود الدول الحاضرة بالوقوف على نغماتها وآلاتها الموسيقية وطريقة لباس «الكناويين»، التي تُحيل كلها على «الجذور الأفريقية لهذا النوع من الموسيقى الروحية والفنية المغربية».
ورأت الوزارة أن تسجيل هذا العنصر كتراث عالمي «سيشكل لبنة أساسية في المشروع الوطني للمحافظة على التراث الثقافي غير المادي، وسيساهم في إشعاعه على المستويين الوطني والدولي».
وأبرزت أن هذا الإنجاز، الذي وصفته بـ«الهام»، ينضاف للثقافة المغربية، بعد يوم واحد من تسجيل المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات المرتبطة بـ«النخلة» ضمن اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، وذلك في إطار ملف مشترك بين عدد من الدول العربية.
وخلّف تسجيل فن «كناوة» كتراث إنساني ضمن اللائحة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي، ردود فعل مغربية مرحبة، احتفت بهذه الالتفاتة من أعلى هرم ثقافي عالمي نحو «موسيقى خضعت للتهميش فترة طويلة، لكنها لامست القلوب وجذبت الزوار من جميع أنحاء العالم».
ورأى أندري أزولاي مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لـ«جمعية الصويرة موغادور»، في تسجيل «كناوة» ضمن قائمة التراث اللامادي الإنساني تتويجاً رائعاً لكل فناني «كناوة» بمختلف ربوع المغرب. وشدد أزولاي على أن هذا الاعتراف من طرف المجتمع الدولي بكونية المغرب، وغناه الاستثنائي، وتنوعه تحت قيادة العاهل المغربي محمد السادس، ينصف الالتزام الريادي والرؤيوي لمدينة الصويرة، التي أعادت إحياء ذاتها انطلاقاً من العمق الذي يمثله الموروث، الذي له مزية الجمع بين الحداثة والتفرد المثالي للذاكرة المشتركة.
وتحدث أزولاي عن «مهرجان كناوة وموسيقى العالم»، مشيراً إلى أنه أدخل الصويرة ضمن كوكبة الكبار، وهي المدينة التي كانت «اليونيسكو» قد أعلنتها، قبل أسابيع قلية، مدينة مبدعة، حين وضعتها ضمن قائمة المدن العالمية التي تتخذ من الإبداع أساساً لتطورها في مجالات الموسيقى والفنون والحرف الشعبية والتصميم والسينما والأدب والفنون الإعلامية وفن الطبخ.
وقال أزولاي إن هذا التتويج المزدوج، بقدر ما يصالح «مدينة الرياح» (لقب تشتهر به الصويرة) مع بريق ماض مجيد، ينفتح بها على قصة جديدة غنية وتعد بأجمل الأشياء.
من جهتها، قالت «جمعية يرما كناوة» إن قبول «اليونيسكو» طلب المغرب بتسجيل «كناوة» على «قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية»، هو «تتويج لمعركة طويلة من أجل الاعتراف وتثمين والحفاظ على ثقافة (كناوة) بالمغرب والعالم».
ورأت الجمعية أن انضمام «كناوة» إلى قائمة التقاليد، وفنون العرض، والطقوس، والمظاهرات، والمهارات، والتعابير الحية التي تتوارثها الأجيال، والتي تمثل، حسب «اليونيسكو»، «عاملاً مهماً للحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة، والحوار بين الثقافات»، هو «حدث تاريخي بالنسبة إلى المغرب»، و«ثمرة المجهودات المتواصلة والشراكة المثالية بين السلطات العمومية والفاعلين في المجتمع المدني ومجموعات (كناوة) في كل ربوع البلاد».
كما رأت فيها إقراراً دولياً بـ«مساهمة (كناوة) في إشعاع التراث الثقافي المغربي والأفريقي»، وبرهاناً على «غنى وتنوع التعابير الثقافية المغربية».
وشددت الجمعية على أن من شأن هذا الانضمام أن يتيح لهذا الفن «مواصلة انفتاحه على العالم، وتعزيز قدرته على التحاور والتمازج مع تعابير فنية وثقافية أخرى على المستوى العالمي».
وذكرت الجمعية بالخطوات التي تم القيام بها لتسجيل فن «كناوة» ضمن قائمة التراث اللامادي، مشيرة إلى أن أول طلب في الموضوع قد تم في 2009، ليتطلب الأمر عشر سنوات كاملة من «المثابرة والمرافعات والإيمان الراسخ من أجل الإقناع وحشد التأييد»، مع الإشارة إلى أن فناني «كناوة» استطاعوا، خلال العشرين سنة الأخيرة «ترسيخ فنهم وتصديره بفضل (مهرجان كناوة وموسيقى العالم) المنظم منذ 23 سنة تحت رعاية العاهل المغربي محمد السادس».
وختمت الجمعية بالتشديد على أن هذا الانضمام سيمنح «مزيداً من القوة للإنجازات التي تحققت إلى غاية اليوم، بهدف اعتماد الآليات الضرورية لحماية هذا التراث وتيسير انتقاله بين مختلف الأجيال».
وبتسجيله ضمن «قائمة التراث الثقافي اللامادي الإنساني»، ينضاف فن «كناوة» إلى ستة عناصر أخرى للتراث المغربي، مسجَّلة على «قائمة التراث اللامادي للإنسانية»، هي: «الفضاء الثقافي لساحة جامع الفنا»، و«موسم طانطان»، و«الحمية المتوسطية»، و«الصيد بالطيور الجارحة»، و«مهرجان حب الملوك»، و«الممارسات والدريات المتعلقة بشجر الأركان»، و«رقصة تسكوين».
ويختصر فن «كناوة» جانباً مهماً من تاريخ المغرب، في ارتباط بعمقه الأفريقي، الذي يتم استحضاره عند الحديث عن تنوعه الثقافي، خاصة فيما يتعلق بمكوناته وروافده التي أسهمت في تشكيل الفسيفساء الثقافي للبلد، ضمن خاصية الوحدة في التعدد.
وليست «كناوة» مجرد موسيقى عادية، من جهة أنها بقدر ما تتميز بإيقاعات قوية، محملة بثقل الأساطير والمعتقدات الموغلة في القدم، ومشحونة بالإرث الحضاري للبلد في علاقة بعمقه الأفريقي، كما أنها، كما يرى الكاتب المغربي محمد الصالحي «مزيج من حنين وشوق وألم وغربة وانفصام»، حيث «يصيح الكناوي مهتزاً نحو الأعلى، كما لهيب نارٍ، في ضوء ضَربات الطبل وإيقاع (السنتير)، وهي آلة محض أفريقية، وآلات يدوية حديدية ذات إيقاع حادّ، يبدأ بطيئاً ليتسارع كلما اقتربت الذات الكناوية من لحظة الجذبة».
ويرى المغربي محمد الكوخي، في كتابه «سؤال الهوية في شمال أفريقيا»، أن التفاعل الثقافي، الذي حصل بين المكون الأفريقي، ذي الجذور المقبلة من منطقة جنوب الصحراء، مع المكونات الثقافية الأخرى المتعددة في شمال أفريقيا، أدى إلى «بروز نمط خاص من الثقافة الشعبية ذات الموسيقى المميزة والمعتقدات العجائبية، التي يختلط فيها الواقع بالخيال، وتاريخ العبودية والواقع القاسي لفئة من المهمشين اجتماعياً، بالتاريخ العريق للزوايا الصوفية في شمال أفريقيا».
ويشدد الكوخي على أن الصحراء لم تكن، في يوم من الأيام، حاجزاً أمام الاتصال الثقافي بين شمال أفريقيا ومنطقة جنوب الصحراء، حيث ظل الاتصال التجاري والسياسي يلعب دوراً حاسماً في تقوية علاقات التفاعل الثقافي بين شمال وجنوب الصحراء، ممثلاً لذلك بالطريقة التي انتشر بها الدين الإسلامي في جزء مهم من جنوب الصحراء، انطلاقاً من قواعده بشمال أفريقيا.
وفي سياق تناول تاريخي لعلاقة المغرب بعمقه الأفريقي، توسع خلاله في تناول محطات من حكم المرابطين (1056 - 1147)، والموحدين (1121 - 1269)، والمرينيين (1242 - 1465) والسعديين (1554 - 1659)، لم ينس الكوخي أن يستعرض فترة حكم المولى إسماعيل العلوي (1672 و1727)، خاصة ما تعلق منها ببناء «جيش البخاري»، المكون من جنود من أصول جنوب صحراوية، حيث اعتبر هذه الفترة التاريخية «مهمة جداً في تغلغل العنصر البشري والثقافي الأسود في النسيج السياسي والاجتماعي والثقافي للمغرب»، حيث سيظهر إلى الوجود أحد أهم المكونات الثقافية التي تبرز التأثير الأفريقي لجنوب الصحراء على منطقة شمال أفريقيا، وبالضبط في مجال الموسيقى الثقافية الشعبية، وذلك بالتوازي مع التأثير الأندلسي الشمالي، حيث ظهر في تلك الفترة نوع موسيقي جديد عُرِف باسم «الموسيقى الكناوية»، ومعه طريقة صوفية جديدة عُرِفت باسم «الزاوية الكناوية»، التي سيشدد على أن ما يميزها الموسيقى «الكناوية» ذات الإيقاعات الأفريقية المميزة، التي تستخدم فيها عدة آلات موسيقية، هي «الكنبري» أو «الهجهوج» والطبل والمزمار و«صنوج» حديدية، فيما يلبس العازفون لباساً خاصاً يميزهم، يتكون، عادة، من ألوان فاقعة، مثل الأحمر والأزرق، ويضعون على رؤوسهم طرابيش تتميز بلونها وزخرفتها بالصدف. وعادة ما يترافق العزف الصاخب مع أهازيج وأغانٍ مبهمة المعاني تظهر عليها بوضوح اللكنة الأفريقية عند نطق الكلمات، مع طابع حزين يمكن لمسه خلف صخب الأصوات والألوان.



لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
TT

لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

قُبيل رحيله، أوصى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي. ورغم وفاته في أحد مستشفيات مدينة الشيخ زايد، التي تبعد دقائق عن مسجد الشرطة حيث خرج منه جثمانه إلى مثواه الأخير، فقد حرص نجله الموسيقار أحمد أبو زهرة على تنفيذ وصية والده التي تعكس تعلّقه بالمسرح القومي الذي شهد نجاحاته عبر عدد كبير من العروض الكلاسيكية المصرية والعالمية.

وأكد رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، أنّ أبو زهرة أوصى أسرته بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، كونه يحتضن جزءاً كبيراً من تاريخه وحياته التي أفناها في خدمة الفنّ.

ويرى الناقد المسرحي المصري محمد الروبي أنّ الفنان حين يُوصي بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، فهو لا يطلب مجرّد مرور عابر أمام مبنى قديم في قلب القاهرة، بل يطلب أن يودّع حياته من الباب الذي دخل منه للمرّة الأولى، كأنه يعود في لحظته الأخيرة إلى المنبع وإلى الخشبة التي منحته صوته والتصفيق الأول.

وأضاف الروبي لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «فرصة المرور أمام المسرح تبدو لحظة شديدة الإنسانية، وكأنّ الفنان يقول: خذوني إلى هناك للمرّة الأخيرة». وأشار إلى أنّ فنانين كباراً سبقوا أبو زهرة في ذلك، من بينهم شفيق نور الدين وتوفيق الدقن وغيرهما من أبناء المسرح القومي الذين ظلّوا حتى آخر العمر يشعرون بأن بينهم وبين خشبة المسرح عهداً لا ينتهي بالموت، بل حياة تُعاش تحت الأضواء وتُستهلك فوق الألواح الخشبية، حيث يقف الممثل وحيداً أمام الجمهور بلا فرصة ثانية، ومع السنوات يصبح المسرح جزءاً من تكوينه النفسي.

ويلفت الروبي إلى أنّ للمسرح القومي تحديداً رمزية لا تُخطئها العين، فهو ذاكرة كاملة للفنّ المصري الحديث، وعلى خشبته وقف فنانون عظام صنعوا وجدان الجمهور المصري والعربي، على غرار يوسف وهبي وجورج أبيض.

أما أيمن الشيوي فيفسّر لماذا يُعد المسرح القومي درة تاج المسارح المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «للمسرح القومي مكانة كبيرة في تاريخ الفنّ العربي والمصري، فالفنّ المسرحي يبدأ منه، بكلّ ما يمثّله من تراث وفنّ حقيقي راسخ عبر أجيال عدّة من الفنانين العظام الذين خرجوا منه وقدموا أعمالهم طوال حياتهم».

وأكد أنّ «القومي» بالنسبة إلى الفنانين المصريين يتجاوز مجرّد مبنى يقدّم عروضاً مسرحية إلى حياة وقيمة ثقافية وفنية للمجتمع المصري كلّه.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة أوصى بمرور جنازته أمام المسرح القومي (فيسبوك)

ويحظى المسرح القومي بمكانة خاصة لما يمثّله من تاريخ عريق؛ إذ شهد أهم العروض المسرحية التي قدَّمها كبار نجوم المسرح، ومن بينهم يوسف وهبي، وجورج أبيض، وأمينة رزق، وعبد الله غيث، وسميحة أيوب، ومحمود ياسين، ونور الشريف، ويفخر الفنان الذي يقف على خشبته بذلك في مسيرته الفنّية.

ويشير الشيوي، الذي تولّى إدارة المسرح القومي خلال السنوات الماضية، إلى اختصاص «القومي» بكلاسيكيات النصوص المسرحية المصرية والعالمية، وأنه شهد في الآونة الأخيرة تقديم عروض مهمّة، مثل «رصاصة في القلب» لتوفيق الحكيم، ومعالجة لشكسبير في مسرحية «مش روميو وجولييت»، وأخرى لمسرحية «بجماليون» في عرض «سيدتي أنا»، وقبلها مسرحية «الحفيد» لعبد الحميد جودة السحار.

كما احتفل قبل أيام بالليلة الـ150 لعرض مسرحية «الملك لير» من بطولة الفنان يحيى الفخراني، فيما تنتظره عروض جديدة مهمة خلال المرحلة المقبلة.

ويرفض الشيوي ما يتردَّد عن تراجع دور المسرح القومي، الذي شهدت مرحلة الستينات قمة ازدهاره، مؤكداً أنّ «الجمهور يرتاد المسرح القومي، والأُسر المصرية تحرص على حضور عروضه، مع حرصنا على أن تظلَّ أسعار التذاكر رمزية وفي متناول المواطن العادي، كونه خدمة ثقافية تدعمها الدولة».

يحيى الفخراني في مسرحية «الملك لير» المعروضة حالياً على خشبة المسرح القومي (فيسبوك)

ولفت إلى تحقيق إيرادات تُقدّر بنحو 4 ملايين ونصف المليون جنيه من عائد التذاكر حتى الآن خلال موسمي 2025 و2026، ممّا يؤكد الكثافة الجماهيرية الكبيرة التي توافدت على المسرح.

ويعاني المسرح القومي أزمة وجوده بجوار منطقة العتبة المزدحمة بأسواقها والباعة الجائلين. وهنا يلفت الشيوي إلى أنّ وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي تواصلت مع محافظ القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري، وجرت تهيئة المكان المحيط بمسرحي الطليعة والعرائس، وأنّ المنطقة كلّها في طريقها إلى التطوير، وفي مقدّمتها محيط المسرح القومي حفاظاً على مكانته.

جانب من جمهور المسرح القومي خلال عرض «الملك لير» (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

وأسَّس الخديو إسماعيل المسرح القومي عام 1869 بحي الأزبكية وسط القاهرة، بجوار دار الأوبرا القديمة، تزامناً مع الاحتفال بافتتاح قناة السويس. وقد أُطلق عليه اسم المسرح القومي بعد ثورة يوليو (تموز) 1952.

وكان المسرح قد تعرَّض لحريق عام 2008، وتوقَّفت العروض فيه لـ6 سنوات، حتى إعادة تجديده وافتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

وتستأثر القاهرة بأكبر عدد من المسارح التابعة لوزارة الثقافة، من بينها: الجمهورية والسلام والحديث وميامي والعائم والغد ومسارح الأوبرا، بخلاف مسارح الفرق الخاصة.


الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
TT

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم، فضلاً عن استخدامها الطويل والحافل في الحروب، حتى الحرب العالمية الثانية.

وكان يُعتقد سابقاً أن أول ترويض واستئناس للخيول البرّية بدأ قبل نحو 4000 عام، تحديداً بين عامَي 2200 و2100 قبل الميلاد. لكن بحثاً جديداً دفع بتاريخ علاقتنا مع الخيول إلى الوراء بأكثر من 1000 عام.

وصرَّح باحثون من جامعة هلسنكي، في دراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» ونقلتها «الإندبندنت»، بأنّ «الخيول كانت تُركب وتُشغّل ويُتاجر بها قبل وقت طويل مما كان يظنّه أي شخص».

واعتمد الفريق البحثي على تحليل الحمض النووي، والسجلات الأثرية، وبقايا العظام لفحص التسلسل الزمني لاستخدام البشر للخيول عبر القرون.

الخيل والإنسان... شراكة غيّرت التاريخ (غيتي)

وأوضح الباحثون أنّ «الترويض والاستئناس لم يكونا حدثين منفصلين»، فقد شكّلا «عملية بطيئة ومتقطعة، مليئة بالعثرات، وامتدت عبر أجيال ومناطق شاسعة، قبل أن يستقر الاستئناس الكامل قبل عام 2000 قبل الميلاد بوقت قصير».

وكشف البحث أنّ 3 سلالات متميّزة من الخيول كانت تنتشر قديماً من غرب سيبيريا إلى وسط أوروبا، كما اكتشف الباحثون أنّ «جهود الترويض حدثت بشكل مستقلّ عبر المناطق والمجموعات السكنية بين عامَي 3500 و3000 قبل الميلاد، إن لم يكن قبل ذلك بقرون».

ويُعيد هذا الكشف كتابة تاريخ استخدام البشر للخيول، دافعاً به إلى الوراء بما لا يقلّ على 1300 عام.

وقال المؤلّف الرئيسي المُشارك في البحث، البروفسور فولكر هيد: «كانت الخيول تُستخدم بالفعل بطرق متطوّرة وواسعة النطاق قبل أن نتمكّن من تحديد تاريخ الاستئناس الكامل بدقّة، وهذه الفجوة الزمنية تعيد تشكيل فهمنا للتاريخ البشري».

وعلى وجه التحديد، يشير البحث إلى أنّ هجرة شعب «يامنايا»، الذين عاشوا في أراضي روسيا وأوكرانيا الحالية، إلى أوروبا وآسيا نحو عام 3100 قبل الميلاد، ربما تسهَّلت بفضل الاستخدام المبكر للخيول.

وذكر الباحثون أنّ هذا التوسُّع السريع، الذي امتدَّ لنحو 5000 كيلومتر عبر أوراسيا، أسهم في نشر البشر والتقنيات، بما فيها «العجلة»، وربما اللغات الهندوأوروبية الأولى.

وخلال هذا التوسُّع، كانت الماشية تجرّ العربات الأولى، بينما تطوَّرت مهارات الفروسية، ممّا سمح للبشر بقطع مسافات شاسعة خلال ساعات، في ابتكار غيَّر شكل المجتمعات البشرية.

وقال الفريق البحثي: «لقد حملت الخيول البشر، وحملت معهم الكلمات»، في إشارة إلى دورها في انتشار اللغات والثقافات عبر القارات.

وأضاف البروفسور هيد: «دور الخيول في التطورات التاريخية الكبرى هائل لدرجة يصعب قياسها، ومن هنا جاء القول المأثور إنّ (العالم فُتح على ظهر الخيل)».


بعد نصف قرن... «بينك فلويد» تُسكّ على عملة تذكارية بريطانية

موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
TT

بعد نصف قرن... «بينك فلويد» تُسكّ على عملة تذكارية بريطانية

موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)

بعد مرور أكثر من نصف قرن على بزوغ نجم فرقة «بينك فلويد» للمرة الأولى من مشهد الموسيقى البديلة في لندن، وإعادة تشكيل وجه الموسيقى الحديثة، كشفت دار سك العملة الملكية عن عملة تذكارية رسمية للمملكة المتحدة تحتفي بالإرث الاستثنائي والمستمر للفرقة.

ويضع التصميم الموجود على ظهر العملة، الذي ابتكره هنري غراي، الغلاف الأيقوني لألبوم «الجانب المظلم من القمر» في صميمه، وهو أحد أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى، ورمز لرؤية الفرقة الطليعية في الفن والصوت والتجريب. كما ستتميز مجموعة مختارة من العملات بتأثير طيف قوس قزح، مما يبعث الحياة في التصميم الشهير بالألوان الكاملة.

وذكر موقع دار سك العملة الملكية أنّ الغلاف الأيقوني، الذي يُصوّر طيف المنشور، كان من تصميم ستورم ثورجيرسون من استوديو «هيبنوسيس»، ورسمه جورج هاردي. وقد حقّق ألبوم «الجانب المظلم من القمر» مبيعات تجاوزت 50 مليون نسخة حول العالم.

وتنضمّ فرقة «بينك فلويد» بذلك إلى قائمة استثنائية من رموز الموسيقى البريطانية الذين احتفت بهم دار سك العملة الملكية من خلال سلسلة «أساطير الموسيقى»، التي ضمَّت ديفيد باوي، وجورج مايكل، وشيرلي باسي، وبول مكارتني، وفريدي ميركوري. وقد قدَّمت هذه السلسلة نحو نصف مليون عملة لهواة الجمع وعشاق الموسيقى في 108 دول حول العالم.

وقالت مديرة العملات التذكارية في دار سك العملة الملكية، ريبيكا مورغان: «تُعد فرقة (بينك فلويد) واحدة من تلك الفرق النادرة حقاً التي تجاوزت موسيقاها وصورها الأجيال، وبمجرد رؤيتك لهذه العملة ستعرف تماماً من تحتفي به. يمكن لعشاق الفرقة حول العالم تمييز المنشور الأيقوني على الفور، وقد بذل هنري غراي جهداً رائعاً في بثّ الحياة فيه بالبراعة والتفاصيل التي تستحقها هذه الفرقة».

وأضافت: «إن تأثيرهم في الموسيقى والفنّ والثقافة لا يُقدّر بثمن، ونحن فخورون بأن تلعب دار سك العملة الملكية دورها في الحفاظ على هذا الإرث إلى الأبد».

إلى جانب العملة المعدنية، ستقدّم دار سك العملة الملكية لعشاق «بينك فلويد» فرصة شراء «ريشة عازف» حصرية، متوفرة بأعداد محدودة ومصنوعة من الذهب والفضة والكروم الداكن.

والقطعة من تصميم المصمِّم في دار سك العملة الملكية، دانيال ثورن، ويمكن التعرف إليها فوراً بوصفها رمزاً لفرقة «بينك فلويد» من خلال ارتباطها الوثيق بألبومهم الشهير «الجانب المظلم من القمر».

وتحتلّ ريشة الغيتار مكانة خاصة في قصة الفرقة، ولا يوجد ما يجسّد ذلك أفضل من «الصولو» الأسطوري لديفيد غيلمور في أغنية «تايم»، وهي إحدى أكثر اللحظات احتفاءً في الألبوم، ومن بين الأشهر في تاريخ الروك، ممّا يجعل «الريشة» تكريماً ملائماً لإرث «بينك فلويد» الموسيقي المستدام.

وتأسَّست فرقة «بينك فلويد» في لندن عام 1965 على أيدي سيد باريت، وروجر ووترز، ونيك ميسون، وريتشارد رايت، مع انضمام ديفيد غيلمور عام 1968. ومضت الفرقة لتحدّد معالم موسيقى «الروك التقدّمي» وتنتج بعضاً من أشهر الألبومات في تاريخ الموسيقى.

وقد أسهمت ألبومات «الجانب المظلم من القمر» (1973)، و«ليتك كنت هنا» (1975)، و«حيوانات» (1977)، و«الجدار» (1979)، مجتمعة، في ترسيخ مكانتهم واحدةً من أكثر الفرق ابتكاراً وتأثيراً في التاريخ. وبعد مرور أكثر من 5 عقود، لا تزال موسيقاهم تأسر أجيالاً جديدة من المعجبين حول العالم.