4.5 مليار مسافر في 2019... ومعدل الربح من الفرد 5.7 دولار

أداء سلبي لحركة الشحن الجوي لأول مرة منذ 2012

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
TT

4.5 مليار مسافر في 2019... ومعدل الربح من الفرد 5.7 دولار

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)» عن توقعاته بتحقيق قطاع النقل الجوي العالمي صافي أرباح بقيمة 29.3 مليار دولار أميركي خلال عام 2020، الأمر الذي يمثل تحسناً ملحوظاً بالمقارنة مع القيمة المتوقعة لعام 2019 والبالغة 25.9 مليار دولار؛ والتي جرى تخفيضها خلال شهر يونيو (حزيران) عن 28 مليار دولار المتوقعة سابقاً.
وسيمثل 2020 في حال النجاح بالوصول إلى ذلك الرقم، العام الحادي عشر على التوالي الذي يحقق خلاله قطاع النقل الجوي معدل أرباح صافية إيجابياً.
وتشمل أبرز محاور الأداء المتوقعة خلال عام 2020 النقاط التالية:
> يُتوقع أن يبلغ العائد على رأس المال المستثمر نسبة 6.0 في المائة، بارتفاع عن النسبة المتوقعة في 2019 والتي تبلغ 5.7 في المائة.
> من المتوقع ارتفاع هامش الربح الصافي بنسبة 3.4 في المائة، بزيادة على نسبة 3.1 في المائة عام 2019.
> تشير التوقعات إلى ارتفاع إيرادات القطاع الإجمالية لتصل إلى 872 مليار دولار، بارتفاع بنسبة تزيد على 4.0 في المائة فوق 838 مليار دولار المسجلة عام 2019.
> تفيد التوقعات بزيادة تكاليف العمليات ضمن القطاع بنسبة 3.5 في المائة، لترتفع من 796 مليار دولار عام 2019 إلى 823 مليار دولار عام 2020.
> من المتوقع ارتفاع أعداد المسافرين إلى 4.72 مليار مسافر، ما يمثل زيادة بنسبة 4.0 في المائة على الرقم المسجل عام 2019 والبالغ 4.54 مليار مسافر.
> تشير التوقعات إلى انتعاش معدل أطنان الشحن المنقولة لتصل إلى 62.4 مليون طن، بزيادة بنسبة 2.0 في المائة على 61.2 مليون طن المسجلة عام 2019 والتي مثلت المعدل الأكثر انخفاضاً منذ أعوام.
> سيسهم النمو الاقتصادي القوي في دعم نمو حركة المسافرين (التي تُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) بنسبة 4.1 في المائة، وهو معدل مساوٍ تقريباً لنظيره الخاص بعام 2019 (والبالغ 4.2 في المائة)، إلا إنه يبقى أقل من الاتجاهات السابقة.
> من المتوقع أن يبلغ متوسط الربح الصافي عن كل مسافرٍ 6.20 دولار، بالمقارنة مع 5.70 دولار عام 2019.

- معدلات الأداء لعام 2019
شهد عام 2019 أداءً اقتصادياً أضعف من المتوقع خلال وقت إعداد توقعات شهر يونيو (حزيران). ويأتي هذا التراجع بالتوازي مع النمو الضعيف للناتج المحلي الإجمالي العالمي، الذي بلغ 2.5 في المائة بالمقارنة مع 2.7 في المائة الواردة في توقعات شهر يونيو، وللتجارة العالمية، التي سجلت نمواً بنسبة 0.9 في المائة فقط بالمقارنة مع 2.5 في المائة الواردة في التوقعات.
وأدت هذه التطورات السلبية إلى تراجع الطلب على السفر وحركة الشحن، والتي ترافقت مع نمو أضعف في الواردات، الأمر الذي سبب تراجع عائدات المسافرين بنسبة 3.0 في المائة وعائدات الشحن بنسبة 5.0 في المائة بالمقارنة مع عام 2018.
من جانبها، سجلت التكاليف التشغيلية ارتفاعاً أقل من المتوقع؛ إذ بلغت 3.8 في المائة بالمقارنة مع 7.4 في المائة في توقعات شهر يونيو، الأمر الذي يعود بشكل كبير إلى تكاليف الوقود التي جاءت أقل من المتوقع، إلا إن ذلك لم يكن كافياً لتعويض تراجع الإيرادات.
وفي هذا الإطار، قال ألكساندر دو جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «واجه قطاع النقل الجوي بيئة أعمال أصعب بكثير من المتوقع، وذلك نتيجة اجتماع مؤثرات سلبية عدة، من تراجع النمو الاقتصادي والحروب التجارية، ووصولاً إلى التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاجتماعية، إلى جانب حالة عدم اليقين المستمرة ذات الصلة بقرار (بريكست)».
وأضاف دو جونياك: «رغم هذه المؤثرات، فإن القطاع تمكن من تحقيق أرباح صافية إيجابية لعشرة أعوام متتالية، مستفيداً من الفوائد المستمرة التي تقدمها جهود إعادة الهيكلة وتقليص النفقات. ويبدو أن عام 2019 سيكون محطة التراجع الأخيرة ضمن الدورة الاقتصادية الحالية، مع توقعات أكثر إيجابية بشأن عام 2020. ويتمثل السؤال الأبرز للعام المقبل في كيفية تطوّر معدلات السعة، وبشكل خاص مع العودة المتوقعة لطائرات (بوينغ 737 ماكس) إلى الخدمة، وحلول موعد إنجاز عمليات التسليم المتأخرة».

- محركات الأداء لعام 2020

- النمو الاقتصادي:
من المتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.7 في المائة خلال عام 2020، بزيادة هامشية عن نظيره المسجل عام 2019 والبالغ 2.5 في المائة. كما تشير التوقعات إلى انتعاش نمو التجارة العالمية من 0.9 في المائة عام 2019 إلى 3.3 في المائة خلال العام المقبل، مستفيداً من الضغوط نحو تخفيف التوترات التجارية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما يأتي النمو مدعوماً بخطوات إيجابية من البنوك المركزية، إلى جانب الحد من صرامة السياسات المالية.
- تكاليف الوقود:
أسهم النمو الاقتصادي الذي جاء أبطأ من المتوقع عام 2019 في تقليل الطلب على الطاقة، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط الخام إلى عتبة 65 دولارا للبرميل (خام برنت) بالمقارنة مع 71.60 دولار عام 2018، فيما ارتفعت إمدادات النفط وأدت إلى زيادة كبيرة في المخزون العالمي. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تسجل أسعار النفط انخفاضاً إضافياً خلال عام 2020 لتصل إلى 63 دولاراً للبرميل (خام برنت). وتشير التوقعات أيضاً إلى انخفاض سعر وقود الطائرات (الكيروسين) ليسجل 75.60 دولار للبرميل وسطياً، بالمقارنة مع 77 دولاراً عام 2019. ومن المتوقع أن يبلغ استهلاك القطاع من الوقود قيمة 182 مليار دولار، مما يعادل 22.1 في المائة من النفقات الكليّة، وبانخفاض عن 188 مليار دولار - أو 23.7 في المائة من النفقات الكليّة - المسجلة عام 2019.
- القوى العاملة:
من المتوقع أن يصل عدد العاملين لدى شركات الطيران إلى 2.95 مليون عامل عام 2020، بارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بالمقارنة مع عام 2019. كما تشير التوقعات إلى ارتفاع الإنتاجية (التي تُقاس بالأطنان المتوافرة لكل كيلومتر بالنسبة لعدد الموظفين) بنسبة 2.9 في المائة بالمقارنة مع 2019، تزامناً مع نمو معدلات السعة. وبدورها، من المتوقع أن تحافظ تكاليف وحدة العمل (التي تُقاس بتكاليف العمالة الخاصة بالأطنان المتوافرة لكل كيلومتر) على معدل ثابت عند 0.12 دولار، وذلك بفضل دور معدلات الإنتاجية الأعلى في تعويض ارتفاع الأجور.
- المسافرون:
من المتوقع أن يسجل طلب المسافرين (الذي يُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) زيادة بنسبة 4.1 في المائة عام 2020، مواصلاً نموه الذي حققه عام 2019 والبالغ 4.2 في المائة. وفي الواقع، تعكس هذه الأرقام ارتفاعاً مدفوعاً بنمو الناتج المحلي الإجمالي، والذي أعقب انخفاض معدل النمو الرئيسي إلى أقل من 4.0 في المائة خلال 2019. ورغم ذلك، ومع ارتفاع سعة الركاب (التي تُقاس بعدد المقاعد المتاحة لكل كيلومتر) بواقع 3.5 في المائة عام 2019، فإنه من المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 4.7 في المائة عام 2020، وذلك تزامناً مع الزيادة الملحوظة في عمليات تسليم الطائرات، والتي ستؤدي إلى انخفاض عامل الحمولة من 82.4 في المائة عام 2019 إلى 82 في المائة عام 2020.
وستفرض هذه الناحية ضغطاً متواصلاً على العائدات، التي يُتوقع أن تنخفض بواقع 1.5 في المائة عام 2020، بعد تراجعها بنسبة 3.0 في المائة في 2019. من المتوقع أن تزداد إيرادات المسافرين، باستثناء الإيرادات الفرعية، لتصل إلى 581 مليار دولار، بارتفاع بنسبة 2.5 في المائة عن 567 مليار دولار المسجلة عام 2019.
- الشحن:
سجلت حركة الشحن أداءً سلبياً خلال العام الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2012. كما مثل تراجع الطلب السنوي بنسبة 3.3 في المائة الانخفاض الأكبر من نوعه منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009. وبالتزامن مع ذلك، انخفضت أحجام الشحن من 63.3 مليون طن عام 2018 إلى 61.2 مليون طن عام 2019. وتشير التوقعات إلى حدوث انتعاش معتدل في حركة الشحن مع نمو بنسبة 2.0 في المائة، لتصل أحجام الشحن المتوقعة إلى 62.4 مليون طن خلال عام 2020، وهو رقم يبقى أقل من نظيره المسجل عام 2018.
وبالتزامن مع ذلك، ستواصل عائدات الشحن تراجعها، مع انخفاض متوقع بنسبة 3.0 في المائة خلال العام المقبل، إلا إنها تبقى أفضل من نظيراتها المسجلة العام الماضي والبالغة 5.0 في المائة. كما ستتراجع إيرادات الشحن بدورها للعام الثالث على التوالي خلال 2020؛ إذ من المتوقع أن تنخفض الإيرادات بنسبة 1.1 في المائة عن معدل 101.2 مليار دولار المسجل عام 2019.

- مساهمة القطاع في الاقتصاد
تشهد مستويات الاتصال العالمية تنامياً ملحوظاً ينتج عنه كثير من التوقعات؛ أبرزها:
- أن يبلغ السعر الوسطي لتذاكر الذهاب والإياب 293 دولاراً خلال عام 2020 (قبل الضرائب والرسوم الإضافية ووفق سعر الدولار خلال 2018)، والذي يشكل انخفاضاً بنسبة 64 في المائة عن معدلات عام 1998 بعد التعديل بسبب التضخم.
- أن تبلغ رسوم الشحن الجوي 1.66 دولار خلال عام 2020 لكل كيلوغرام (وفق سعر الدولار خلال 2018)، مما يشكل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 66 في المائة عن معدلات عام 1998.
- أن يرتفع عدد خطوط الطيران المحلية ليصل إلى 23162 خطاً خلال عام 2020؛ الأمر الذي يعكس ارتفاعاً بنسبة 4.2 في المائة عن قيمة 22228 المسجلة عام 2019، وزيادة كبيرة بواقع 126 في المائة على معدلات عام 1998.
- أن تصل قيمة إنفاق الأفراد والشركات على النقل الجوي إلى 908 مليارات دولار عام 2020، بارتفاع بنسبة 4.0 في المائة بالمقارنة مع عام 2019، وهو ما يعادل 1.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
- أن تصل قيمة البضائع التجارية المنقولة إلى 7.1 تريليون دولار، بزيادة 5.1 في المائة على عام 2019.
- أن تصل قيمة الإنفاق السياحي في قطاع النقل الجوي إلى 968 مليار دولار، بزيادة 7.3 في المائة على عام 2019.
- أن تقدم شركات الطيران 136 مليار دولار إلى خزائن الحكومات عبر العائدات الضريبية خلال عام 2020، مما يعكس زيادة بنسبة 5.2 في المائة بالمقارنة مع عام 2019.


مقالات ذات صلة

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

تحليل إخباري ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

تبرز تساؤلات حول مدى فاعلية السحب من الاحتياطي النفطي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

تخلى النفط عن مكاسبه السابقة، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن وكالة الطاقة الدولية تقترح أكبر عملية سحب من الاحتياطيات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين.

وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟

مضخات النفط تعمل في حين تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بالقرب من ماكيتريك في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟

الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.

أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.

انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟

على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق.

وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك.

وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.

أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.

مضخة نفطية في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟

يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً.

وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي.

علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.

معضلة اللوجيستيات

ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي.

ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية.

هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بشورلاين في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ثلاثة قيود تحكم السعر

من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد.

ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».