بـ«كفاءة الإدارة» و«الاحتياطيات».. العجز والدين تحت سيطرة الموازنة السعودية

ترتيبات منتظرة لإصدار سندات دولية العام المقبل وتفعيل موارد تمويل إسلامية

المالية السعودية تفعل سوق الدين وترسم خطة خفض العجز في الموازنات المقبلة (الشرق الأوسط)
المالية السعودية تفعل سوق الدين وترسم خطة خفض العجز في الموازنات المقبلة (الشرق الأوسط)
TT

بـ«كفاءة الإدارة» و«الاحتياطيات».. العجز والدين تحت سيطرة الموازنة السعودية

المالية السعودية تفعل سوق الدين وترسم خطة خفض العجز في الموازنات المقبلة (الشرق الأوسط)
المالية السعودية تفعل سوق الدين وترسم خطة خفض العجز في الموازنات المقبلة (الشرق الأوسط)

بات ملفا العجز والدين من أبرز الملفات التي يتزايد الحديث عنها بعد إعلان الموازنة السعودية 2020 مؤخرا، في وقت تحكم الميزانية السعودية السيطرة عليها استنادا على عاملي كفاءة الإدارة وتحديد الأهداف، من جهة، وتوفر الإمكانيات المالية والاحتياطيات الضخمة التي تمكن السعودية من حل الأزمات المالية حالما تواجهها، من جهة أخرى.
وبحسب وزارة المالية تستمر جهود الحكومة في الضبط المالي للسيطرة على معدلات عجز الميزانية، حيث من المقدر أن يبلغ عجز الميزانية نحو 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020، بينما سيستمر بالانخفاض التدريجي حتى يعزز الاستقرار والاستدامة المالية في المدى المتوسـط.
وفيما ينتظر أن يكون صعود العجز خلال موازنة 2020 إلى 187 مليار ريال (49.8 مليار دولار) هو الأخير حتى 2002، ومن المقدر أن يبلغ عجز الموازنة بنحو 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022، تمثل 92 مليار ريال.
وأعلنت السعودية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الموافقة على إنشاء مركز وطني لإدارة الدين العام يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط تنظيميا بوزير المالية، ويقع مقره في مدينة الرياض.
ويختص المركز بتقديم خدمات استشارية واقتراح خطط تنفيذية للأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة بما فيها تجميع بيانات الدين العام «المباشر وغير المباشر» ورسم سياسات التحوط والاهتمام بشؤون التصنيف الائتماني، كما سيعمل على ضمان استدامة وصول المملكة إلى مختلف أسواق الدين لإصدار أدوات الدين السيادية بتسعيرة عادلة ضمن أطر وأسس مدروسة لإدارة المخاطر.
وإقرار السعودية لإنشاء هذا الجهاز عوضا عن إدارة الدين العام، كإحدى الإدارات التابعة لوزارة المالية، يعطي إشارة واضحة إلى أن منهجية السعودية تعتمد على تفعيل سوق الدين والاستفادة منها كأداة تمويلية في ظل توافر كل المقومات الأساسية والمعيارية لأن تكون الدولة مصدرا موثوقا للمطلوبات المالية من متملكي سندات الديون، وسط ما تمتلك الحكومة السعودية من قوة اقتصادية كبيرة.
وبحسب منهجية وزارة المالية، تم تحديد حجم إصدارات الدين العام في ضوء الاستراتيجية المتبعة التي تستند على التنويع فـي إصدارات الدين ما بين السوقين المحلية والخارجية، إضافة إلى المحافظة على مستويات ملائمة للسيولة المحلية وكذلك الاستفادة من تدفقات النقد الأجنبي، آخذة في الاعتبار التوازن بين خيارات إصدارات الدين والسحب من الاحتياطي، من المتوقع أن يصل إجمالي الدين العام إلى 754 مليار ريال (201 مليار دولار) في العام 2020 وهو ما يمثل نسبة 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى أن يبلغ نحو 924 مليار ريال (246.4 مليار دولار) في العام 2022 تمثل 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في مقابل ذلك، تمتلك السعودية احتياطيات ضخمة تمثل مسندا وثيقا يمكنها من الوفاء بديونها في أي وقت، إذ من المتوقع أن تبلغ الاحتياطيات الحكومية 346 مليار ريال بنهاية العام 2020 لتصل إلى 265 مليار ريال (92.2 مليار دولار) في العام 2022.
وبحسب الدكتور خالد السويلم كبير المستشارين مدير عام الاستثمار السابق بمؤسسة النقد العربي السعودي فإن من أهم التطورات الاقتصادية في ميزانية هذا العام خفض نسبة العجز في الميزانية العامة للدولة نتيجة لضبط المصروفات ومن خلال برنامج كفاءة الإنفاق الحكومي.
ولفت السويلم في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جهاز إدارة الدين العام بوزارة المالية يلعب دورا أساسيا في زيادة فاعلية الاقتراض الحكومي بتنوع الأدوات وتخفيض التكلفة، معتبرا إنشاء جهاز إدارة الدين العام أحد إنجازات برامج التحول الوطني ورؤية 2030، وأكبر النجاحات التي تمت في السنوات الماضية نحو تطوير أجهزة وزارة المالية.
وأضاف السويلم، الذي يمتلك خبرات كبيرة في إدارة الاستثمارات الحكومية كما يعمل خبيرا غير مقيم بجامعتي هارفارد وستانفورد العريقتين، أن هذا الجهاز تم دعمه بقيادة وكفاءات وطنية متميزة وإمكانيات لا تقل عن مثيلاتها في أفضل دول العالم، مشيرا إلى أنه يمكن أن يستثمر نجاح هذا الجهاز المهم ليكون له دور أكبر في المستقبل كمستشار وضابط معلومات لمختلف مؤسسات الدولة لتقنين وتوجيه عمليات إصدار السندات وضبط مستويات الدين العام بما يخدم أهداف التنمية والاستقرار المالي في المملكة.
إلى ذلك أوضح مسؤول بوزارة المالية السعودية أنه ربما تطرح المملكة سندات دولية في موعد قريب من المرشح أن يكون يناير (كانون الثاني) المقبل، في إطار خطط لجمع 32 مليار دولار في العام القادم، في إطار جهود السعودية للاستفادة من قنوات جديدة للإيرادات عبر الاقتراض من خلال آليات الدين.
وبحسب تصريحات أطلقها فهد السيف رئيس مكتب إدارة الدين العام أمس «نحن مستعدون جدا لطرح سنداتنا الدولية، بحسب ظروف السوق من الطلب والعرض، في موعد قريب ربما في الأول من يناير المقبل».
وأضاف أن من إجمالي خطط الدين، سيوجه نحو 12 مليار دولار لإعادة تمويل الدين المحلي القائم، وسيتم ذلك محليا، لتبقى بذلك ديون جديدة قيمتها نحو 20 مليار دولار تعتزم الرياض جمعها في الأسواق المحلية والدولية، بحيث تشكل الديون الدولية 45 في المائة من خطط جمع المال. وتابع: «نفترض أن ما يتراوح بين 30 و35 مليار ريال سيكون الجزء الدولي من الإصدار للعام». وطرقت المملكة وهي أكبر مصدّر للخام في العالم، أبواب أسواق الدين الدولية للمرة الأولى في عام 2016، حيث باعت سندات بقيمة 17.5 مليار دولار وجذبت طلبات من المستثمرين بلغت في المجمل أربعة أمثال هذا القدر.
واستفادت المملكة من أشكال أخرى من التمويل، تشمل إصدار سندات مقومة باليورو للمرة الأولى في العام الجاري، في وقت زادت كيانات حكومية مثل شركة النفط العملاقة أرامكو وصندوق الاستثمارات العامة أنشطة الاقتراض.
وأفاد السيف بأن مكتب إدارة الدين العام سينسق إصدارات الدين السعودي في المستقبل لكن كل كيان حكومي سيبقى مستقلا في خططه التمويلية وفي توقيت تعاملاته، مضيفا بالقول: «ننسق مع مؤسسات أخرى لضمان عدم حدوث تداخل، وعدم حدوث مزاحمة ذاتية للإمدادات». ويلفت السيف إلى أن المملكة تخطط لمواصلة الوصول إلى مستثمرين يركزون على التمويل الإسلامي في المستقبل، مع إصدار دولي متوقع في العام المقبل أيضا.


مقالات ذات صلة

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

خاص «أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي.

زينب علي (الرياض)

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف؛ إذ جاء هذا التثبيت بمثابة شهادة دولية على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على امتصاص أعنف الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ مطلع مارس (آذار) الماضي.

ولم تكتفِ الوكالة برصد الملاءة المالية للمملكة، بل سلّطت الضوء على نجاح الحوكمة التنظيمية والبدائل اللوجستية - وعلى رأسها خط أنابيب «شرق-غرب» - في الحفاظ على تدفقات النفط وتحويل التحديات الإقليمية إلى نقاط قوة تشغيلية، مما أكد انتقال الاقتصاد من مرحلة الاعتماد على زخم الأسواق إلى النضج الهيكلي تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

بدائل لوجستية مرنة

وأوضحت «موديز» في تقريرها، أن التثبيت يعكس الحجم الضخم للاقتصاد السعودي، ومدى دعمه باحتياطيات هيدروكربونية هائلة وتكاليف إنتاج تعد الأقل عالمياً ومكانة المملكة التنافسية العالية في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أن التقدم المحرز في إطار «رؤية 2030» ساهم في دعم نمو قوي في القطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمار العام المستدام، والإصلاحات الهيكلية.

وفي قراءة تحليلية لواقع الصراع الإقليمي الحالي، وضعت الوكالة سيناريو مركزياً يفترض استمرار الاضطرابات التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن تقييمها الائتماني للمملكة أثبت «صموداً استثنائياً» بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر؛ حيث يضخ خط أنابيب «شرق – غرب» حالياً نحو 7 ملايين برميل يومياً، مع قدرة الموانئ التصديرية على ساحل البحر الأحمر على شحن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلثي مستويات التصدير ما قبل النزاع.

عوائد نفطية

وعلى الصعيد المالي، أشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من بقاء إنتاج النفط وصادراته دون مستويات ما قبل النزاع، فإن هذا التراجع في الكميات سيتم تعويضه بـ«فائض مريح» ناتج عن الارتفاع في الأسعار، متوقعة أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط بين 90 و110 دولارات في عام 2026.

هذه الطفرة السعرية ستؤدي - وفقاً للتقرير - إلى تجاوز الإيرادات الحكومية للتوقعات السابقة، مما يمنح صناع القرار في المملكة مرونة مالية عالية لرفع الإنفاق على تدابير الدعم الاقتصادي، والدعم الحكومي، والدفاع، مع توقعات ببقاء العبء المالي للدين العام معتدلاً عند نحو 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهي نسبة تتماشى تماماً مع الدول المصنفة في نفس الفئة عالمياً.

«غربلة» وفرز

وفي نظرة موضوعية ومتزنة لأرقام النمو، توقعت «موديز» انكماشاً مؤقتاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بتراجع إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 10 في المائة والتباطؤ الطبيعي في بعض الأنشطة غير النفطية نتيجة حذر الأسواق وارتفاع التكاليف.

بيد أن هذا التقدير المتحفظ لعام 2026 يتقاطع مع الأرقام الرسمية الإيجابية المحققة على الأرض؛ إذ أظهرت التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بالزخم المستمر للأنشطة غير النفطية التي سجلت هي الأخرى نمواً بنسبة 2.8 في المائة، مما يعكس متانة الحراك الاقتصادي المحلي ومقاومته للمؤثرات الخارجية.

وفي السياق ذاته، تبدو تقديرات صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد السعودي أكثر تفاؤلاً؛ إذ توقع الصندوق في تقريره الأخير تحقيق المملكة نسبة نمو تصل إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026، على أن يتسارع هذا النمو بقوة في عام 2027 ليصل إلى 4.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد السعودي في المرتبة الثالثة كأسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين لعام 2027، مدعوماً بانتهاء النزاعات الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والاستدامة الهيكلية للأنشطة غير النفطية.

وإذا كان صندوق النقد الدولي قد رجّح كفة التسارع التدريجي، فإن وكالة «موديز» ذهبت إلى أبعد من ذلك في استشرافها لعام 2027؛ إذ وضعت سيناريو أكثر تفاؤلاً يتوقع ارتداداً حاداً وقوياً للنمو ليصل إلى نحو 8 في المائة بمجرد عودة تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها والزيادة التدريجية في إنتاج النفط.

وعلى المدى المتوسط، لفتت الوكالة إلى أن الدين الحكومي سيرتفع بشكل تدريجي ليقترب من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل آمن يظل مدعوماً ومحصناً بالأصول المالية الحكومية الضخمة التي تقدر بنحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

الاقتصاد غير النفطي... حصان الرهان لـ«الرؤية»

أشادت الوكالة بالتقدم المستمر في ملف التنويع الاقتصادي، متوقعة أن يعود نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بمجرد انحسار النزاع الإقليمي، لتصبح المملكة صاحبة أحد أقوى معدلات النمو في مجلس التعاون الخليجي.

وعزت الوكالة هذا الزخم المستدام إلى المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي دخلت مراحل متقدمة تُسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات الخدمات والضيافة والسياحة والترفيه والتجزئة. ولفت التقرير إلى أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للصندوق (2026-2030) تأتي متسقة مع حجم الاستثمارات المحلية الضخمة التي بلغت 200 مليار دولار خلال الفترة (2021-2025)، والتي مثلت 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2025.

المرونة المالية

وفي سياق متصل، أكدت «موديز» أن الإصلاحات المالية الهيكلية السابقة رفعت من مرونة المالية العامة في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة؛ إذ لم تعد الميزانية العامة للمملكة رهينة لحدة الدورات النفطية الصعودية والهبوطية كما كان عليه الحال في العقود الماضية. وأبرز التقرير نجاح حوكمة الإيرادات عبر قفز مساهمة العوائد غير النفطية لتشكل 45 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2025 مقارنة بـ36 في المائة فقط في عام 2016.

هذا التحول الهيكلي - بحسب القراءة التحليلية للوكالة - منح المخطط المالي السعودي «مصدات أمان» غير مسبوقة، مما جعل الاقتصاد العام قادراً على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر أكبر. فبينما كانت تراجع كميات الإنتاج أو أسعار النفط تؤدي سابقاً إلى اضطرابات حادة في الإنفاق التنموي، يتيح الإطار المالي الحالي للمملكة الحفاظ على وتيرة إنفاق رأسمالي مستقرة على المشروعات الاستراتيجية لـ«رؤية 2030»، مستفيدة في الوقت ذاته من كفاءة ضبط النفقات والقدرة العالية على النفاذ بمرونة إلى أسواق الدين المحلية والدولية، وهو ما يحمي صافي الأصول المالية للحكومة ويحافظ على الجدارة الائتمانية العالية للمملكة.


روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.


مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.