دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» يتوقع مزيداً من المشاكل في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي
TT

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

لاحظت دراسة لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» أن نفوذ الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أضعف مما هو عليه الآن».
وإذ أشارت إلى الأمور في العالم العربي المجاور لأوروبا «ستزداد سوءاً»، قدمت جملة من المقترحات لتعزيز النفوذ الأوروبي للتأثير في هذه المنطقة المقبلة على مزيد من الاضطرابات.
والدراسة جزء من مشروع يتعلق بـ«رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط» التابع لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، ومن المقرر أن تعلن اليوم نتائجها التي اعتمدت على استبيانات ولقاءات مع مسؤولين وباحثين أوروبيين.
حسب الدارسة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يواجه الأوروبيون مجموعة هائلة ومتنوعة من التحديات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المرجح للأمور أن تزداد سوءاً مع مرور الوقت، على اعتبار أوجه القصور الهيكلية العميقة في أوروبا. و«على خلفية البيئة العالمية سريعة التغير - تلك البيئة التي تشهد تراجعاً تدريجياً للنظام الليبرالي العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية، إثر اعتمادها على القوة الصلدة والحقائق الجيوسياسية في خياراتها المتعددة - بات من الحتمي على الأوروبيين أن يدركوا كيفية التصرف بأنفسهم ولأجل أنفسهم».
وعكس المشروع خريطة النفوذ الأوروبية عبر مختلف بقاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «ما يؤكد على أهمية اضطلاع أوروبا بلعب دور أكبر بغية حماية المصالح الأساسية في المنطقة».
ويقوم المشروع المذكور على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول، تخطيط وقياس الأدوات الأوروبية ذات الفعل والتأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - التي تغطي الإمكانات السياسية والعسكرية والاقتصادية - عبر سلسلة متصلة من تصورات البيانات التفاعلية.
المحور الثاني، يشتمل المشروع على 12 مقالة حول التأثير الإقليمي الأوروبي، وهي من صياغة الخبراء من البلدان الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما سواها.
المحور الثالث والأخير، وهو معني بعرض وجهات نظر المسؤولين البارزين والخبراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 28 دولة، بشأن الأدوات والطموحات الأوروبية المعتبرة.
ويشير المشروع إلى أنه، في داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، هناك درجة من القلق الواضح لدى بلدان المنطقة من حالة «النأي بالنفس» الأوروبية وموقفها المتضائل إزاء قضايا المنطقة، حتى إن بعض المسؤولين الأوروبيين أنفسهم يقرون بذلك، مع أحد أبرز الأوروبيين رفيعي المستوى الذي صرح أمام المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأن الموقف الأوروبي فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أكثر انقساماً وأعمق ضعفاً مما عليه الأوضاع الآن».
بيد أن المشروع يثبت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يملك المقدرة على ممارسة قدر أكبر وأوسع من النفوذ، من خلال التركيز على مجالات محددة بعينها. وتعكس محاور المشروع الثلاثة حقيقة مفادها وجود النفوذ الأوروبي الحقيقي، فضلاً عن الإمكانات على التحرك والتصرف بصورة أكثر اتساقاً وتنسيقا واستراتيجية، وأن الدور الأوروبي الفعال والمتصاعد سيكون له تأثيره المنشود على الجهات الإقليمية الفاعلة.
والأهم من ذلك، يكشف المشروع عن وجود الرغبة الحقيقية لدى ائتلاف الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد (إن لم تكن الـ28 دولة بأسرها) في العمل معاً، وبدرجة أكبر من الوحدة والاتساق على حماية المصالح الأوروبية الأساسية في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وإن محاولة التغلب على وتجاوز التحديات الداخلية والخارجية لم يكن ولن يكون من السهولة بمكان، فإنها مسألة تستلزم المزيد من الوقت، والجهد، والعمل السياسي الدؤوب. لكن الأوروبيين الذين يواجهون جواراً مفعماً بالاضطرابات المشتعلة - ذلك الذي تتزايد القوى التعددية المتنافسة شراسة وضراوة مع مرور الوقت - هم في أمسّ الحاجة إلى التفكير العميق بشأن الكيفية التي يمكنهم التصرف بها، والتحرك وفقاً لها، بغية تحقيق القدر الأكبر الممكن من التأثير الذاتي الفعال.

التغلب على حالة الانقسام
في تفسير واقعي لحالة الضعف الأوروبي، يحاول المشروع تحديد قضيتين جوهريتين. أولاً، هناك افتقار كبير للوحدة في الاستجابة الأوروبية على التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تقوض على نحو مستمر من فعاليتها. وفيما يتصل بجميع القضايا الإقليمية ذات الأهمية تقريباً، أسفر الافتقار إلى إجماع الرأي الأوروبي الموحد عن إعاقة العمل الحاسم مراراً وتكراراً.
ويقول أصحاب مقالات إن الضعف الأوروبي الداخلي قد ترك الاتحاد الأوروبي عرضة للتلاعب من جانب قوى خارجية أخرى تملك القدرة على انتقاء وربما انتزاع الدول الأعضاء واستمالتها.
وقال الباحث يوري بارمين بهذا المعنى: «تتضح تلك المعنويات في مداولات (الكرملين) بشأن الاتحاد الأوروبي. إذ ترى موسكو الخلاف الأوروبي الراهن بشأن مجموعة متنوعة من القضايا ذات الأهمية، التي تندرج من فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى توافق في الآراء إزاء استضافة اللاجئين العرب حتى حالة التنافس المفتوحة ما بين فرنسا وإيطاليا حول ليبيا، باعتبارها فرصة ذهبية سانحة لتعزيز النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

الانفصال عن السياسة الأميركية
من نقاط الضعف التالية التي طرحها الأوروبيون (أو لعلهم لا يطرحونها أبداً) على الطاولة، إذ يُرى الاتحاد الأوروبي وعلى نطاق واسع كلاعب سياسي طفيف التأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي متابعة القيادة الأميركية عن كثب، وبطريقة تحول دون تكوّن السياسات المستقلة إزاء التطورات الإقليمية الجارية. وغالباً ما يترافق ذلك بتردد بالغ من جانب البلدان الأوروبية، أو عدم المقدرة الواضحة على نشر جيوشها في المنطقة، في وقت تتزايد فيه أهمية القوة الصلدة في تلك الأنحاء. ويُنظر إلى الاتحاد الأوروبي على نطاق كبير بأنه مجرد تابع أمين لسياسات الولايات المتحدة حتى في المجالات التي يتمتع فيها بقوة تقليدية معروفة (ونعني السياسات الاقتصادية والتجارية).

الاستفادة المثلى من الأصول
يشير استبيان المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يعاني من الدور السياسي الضعيف، وإنما من القبضة القوية التي تتعامل بتؤدة، إن لم يكن بوهن. وتملك الكتلة الأوروبية كثيراً من مصادر النفوذ الاقتصادية والسياسي المهمة، غير أنها لا تضعها في محلها الصحيح.
ومن أول تلك الأصول وأهمها البعد الاقتصادي. ويعتبر الاتحاد الأوروبي، على وجه الإجمال، أكثر شركاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهمية على الصعيد التجاري: إذ بلغ متوسط قيمة التجارة بين الكيانين نحو 636 مليار دولار على أساس سنوي، في الفترة بين عامي 2014 و2017. ويمثل هذا الرقم نسبة 21 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبدرجة أكثر بكثير من شركاء دوليين آخرين لدى بلدان المنطقة، مثل الصين (206 مليارات دولار)، والولايات المتحدة الأميركية (136 مليار دولار).
ولقد بلغ إجمالي مبيعات الأسلحة من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة نحو 12 مليار دولار إلى بلدان الشرق الأوسط بين عام 2014 و2017، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية (22 مليار دولار)، ولكن قبل روسيا (6 مليارات دولار)، ثم الصين (مليار دولار).
وعلى نحو إجمالي، أسهم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بمبلغ 52 مليار دولار من المساعدات التنموية على أساس سنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة المذكورة ذاتها، وهو المبلغ التالي مباشرة بعد إسهامات الولايات المتحدة في المجال ذاته، التي بلغت 63 مليار دولار إلى بلدان المنطقة. ووافق «بنك الاستثمار الأوروبي» على قروض بأكثر من ملياري دولار، على أساس سنوي، لبلدان المنطقة، بين عامي 2014 و2017.
علاوة على ذلك، بلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 292 مليار دولار، على أساس سنوي، عن الفترة المذكورة ذاتها، مع أكبر التدفقات النقدية التي استفادت منها مصر بواقع (46 مليار دولار)، ثم الإمارات العربية المتحدة، بواقع (31 مليار دولار).
ومن الناحية النظرية، من شأن تلك الروابط الاقتصادية والتجارية تزويد الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة من النفوذ السياسي. ولكن من الناحية العملية، يصعب كثيراً تحقيق ذلك على أرض الواقع، مع اعتبار أن تلك الروابط ترجع بالنفع كذلك على اقتصادات البلدان الأوروبية المختلفة. وعلاوة على ذلك، غالباً ما تكون التجارة والمساعدات الأوروبية خالية تماماً من أي استراتيجية سياسية مرافقة من شأنها تحويل الزخم الاقتصادي إلى نفوذ سياسي فعال. وفي جوهر الأمر، لا يمكن اعتبار النفوذ الأوروبي مسألة مال وأعمال واقتصاد محضة. وكما يتضح من المقالات المصاحبة للمشروع، فسوف تظل أوروبا تتحرك على غير هدى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما لم تُقرن المزايا الاقتصادية بموقف سياسي قوي، وهي الحقيقة المؤسفة التي تقرّ بها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضض.

انتقاء الأولويات الصحيحة
إن كان الاتحاد الأوروبي يهدف حقّاً إلى تعزيز نفوذه في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ذلك يتطلب منه ومن الدول الأعضاء أكثر من مجرد الوقوف على الأصول الصحيحة؛ إذ يتعين على الكتلة الأوروبية أيضا صياغة مجموعة أكثر ذكاء من السياسات المعنية - تلك السياسات القادرة على تجسير الفجوة الراهنة بين أولوياتها المحلية الملحة وحقائق المنطقة التي تتشكل على نحو متزايد بواسطة السياسات الواقعية.
ويكمن التحدي الذي يواجه أوروبا في كيفية الاستعانة بالأصول التي تملكها في خدمة برنامج سياسي موحد ومتماسك.
والشعور الشائع بأن أوروبا لا تفعل من ذلك شيئاً واضح للغاية، لا سيما لدى بلدان الشمال الأفريقي، التي تعتمد كثير من اقتصاداتها على المساعدات والاستثمارات الأوروبية اعتماداً كبيراً. وبدلاً من ترسيخ الشراكات الاستراتيجية ذات المنافع المتبادلة في شمال أفريقيا، صارت البلدان الأوروبية أكثر تركيزاً على المصالح قصيرة الأجل في تلك البلاد، وذلك بسبب الشواغل، إن لم تكن المخاوف المحلية.

بناء التحالفات
هناك أسباب تدعو للأمل في أن تتمكن أوروبا من إدارة الانقسامات الداخلية بصورة أفضل في المستقبل (...)، يتعين على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية الاضطلاع بالمزيد من الجهود بهدف التوصل إلى إجماع الآراء بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بدلاً من السعي في الاتجاه المعاكس. وعبر القيام بذلك، يجب على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية استلهام المزيد من الثقة في تنفيذ التفويضات السياسية الراهنة الممنوحة لها من قبل المجلس الأوروبي.
لكن من أجل التغلب على تحديات الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي مع جهود بعض الدول الأعضاء في التقليل من تأثير كل مبادرة مشتركة، ينبغي للتفاعل والمشاركة الأوروبية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتحرك صوب مزيد من التركيز والاهتمام على الائتلافات الأوروبية الأصغر حجماً والأكثر نشاطاً، التي تتزعمها جهود الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ومجموعة «إي 3» (فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة)، على مسار الاتفاق النووي الإيراني. ولقد حازت هذه الممارسة على فرصة جديدة في العام الماضي، من خلال بيانات الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة بالنيابة عن 27 دولة من الدول الأعضاء، في مواجهة الاعتراضات المجرية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تجمدت فيه آلية بروكسل للسياسة الخارجية بصورة متزايدة إثر انشقاقات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن الأهمية الأوروبية كعامل سياسي فاعل ومؤثر في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف تستند بشكل كبير ومتزايد على مقدرة المجموعة الأساسية من الدول الأعضاء في تحريك وتفعيل سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية.
ومن شأن التحالفات الصغرى والأكثر فعالية ومرونة أن تعد من أبرز أدوات السياسة الأوروبية. وعلى اعتبار أن الدول الأعضاء تقريباً تنظر إلى فرنسا بأنها الفاعل الأوروبي المحوري فيما يخص قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن واجب الرئيس الفرنسي أن يبدي استعدادا أكبر للعمل ضمن الائتلافات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفق بيانات مُعدّلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».