دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» يتوقع مزيداً من المشاكل في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي
TT

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

لاحظت دراسة لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» أن نفوذ الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أضعف مما هو عليه الآن».
وإذ أشارت إلى الأمور في العالم العربي المجاور لأوروبا «ستزداد سوءاً»، قدمت جملة من المقترحات لتعزيز النفوذ الأوروبي للتأثير في هذه المنطقة المقبلة على مزيد من الاضطرابات.
والدراسة جزء من مشروع يتعلق بـ«رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط» التابع لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، ومن المقرر أن تعلن اليوم نتائجها التي اعتمدت على استبيانات ولقاءات مع مسؤولين وباحثين أوروبيين.
حسب الدارسة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يواجه الأوروبيون مجموعة هائلة ومتنوعة من التحديات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المرجح للأمور أن تزداد سوءاً مع مرور الوقت، على اعتبار أوجه القصور الهيكلية العميقة في أوروبا. و«على خلفية البيئة العالمية سريعة التغير - تلك البيئة التي تشهد تراجعاً تدريجياً للنظام الليبرالي العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية، إثر اعتمادها على القوة الصلدة والحقائق الجيوسياسية في خياراتها المتعددة - بات من الحتمي على الأوروبيين أن يدركوا كيفية التصرف بأنفسهم ولأجل أنفسهم».
وعكس المشروع خريطة النفوذ الأوروبية عبر مختلف بقاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «ما يؤكد على أهمية اضطلاع أوروبا بلعب دور أكبر بغية حماية المصالح الأساسية في المنطقة».
ويقوم المشروع المذكور على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول، تخطيط وقياس الأدوات الأوروبية ذات الفعل والتأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - التي تغطي الإمكانات السياسية والعسكرية والاقتصادية - عبر سلسلة متصلة من تصورات البيانات التفاعلية.
المحور الثاني، يشتمل المشروع على 12 مقالة حول التأثير الإقليمي الأوروبي، وهي من صياغة الخبراء من البلدان الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما سواها.
المحور الثالث والأخير، وهو معني بعرض وجهات نظر المسؤولين البارزين والخبراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 28 دولة، بشأن الأدوات والطموحات الأوروبية المعتبرة.
ويشير المشروع إلى أنه، في داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، هناك درجة من القلق الواضح لدى بلدان المنطقة من حالة «النأي بالنفس» الأوروبية وموقفها المتضائل إزاء قضايا المنطقة، حتى إن بعض المسؤولين الأوروبيين أنفسهم يقرون بذلك، مع أحد أبرز الأوروبيين رفيعي المستوى الذي صرح أمام المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأن الموقف الأوروبي فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أكثر انقساماً وأعمق ضعفاً مما عليه الأوضاع الآن».
بيد أن المشروع يثبت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يملك المقدرة على ممارسة قدر أكبر وأوسع من النفوذ، من خلال التركيز على مجالات محددة بعينها. وتعكس محاور المشروع الثلاثة حقيقة مفادها وجود النفوذ الأوروبي الحقيقي، فضلاً عن الإمكانات على التحرك والتصرف بصورة أكثر اتساقاً وتنسيقا واستراتيجية، وأن الدور الأوروبي الفعال والمتصاعد سيكون له تأثيره المنشود على الجهات الإقليمية الفاعلة.
والأهم من ذلك، يكشف المشروع عن وجود الرغبة الحقيقية لدى ائتلاف الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد (إن لم تكن الـ28 دولة بأسرها) في العمل معاً، وبدرجة أكبر من الوحدة والاتساق على حماية المصالح الأوروبية الأساسية في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وإن محاولة التغلب على وتجاوز التحديات الداخلية والخارجية لم يكن ولن يكون من السهولة بمكان، فإنها مسألة تستلزم المزيد من الوقت، والجهد، والعمل السياسي الدؤوب. لكن الأوروبيين الذين يواجهون جواراً مفعماً بالاضطرابات المشتعلة - ذلك الذي تتزايد القوى التعددية المتنافسة شراسة وضراوة مع مرور الوقت - هم في أمسّ الحاجة إلى التفكير العميق بشأن الكيفية التي يمكنهم التصرف بها، والتحرك وفقاً لها، بغية تحقيق القدر الأكبر الممكن من التأثير الذاتي الفعال.

التغلب على حالة الانقسام
في تفسير واقعي لحالة الضعف الأوروبي، يحاول المشروع تحديد قضيتين جوهريتين. أولاً، هناك افتقار كبير للوحدة في الاستجابة الأوروبية على التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تقوض على نحو مستمر من فعاليتها. وفيما يتصل بجميع القضايا الإقليمية ذات الأهمية تقريباً، أسفر الافتقار إلى إجماع الرأي الأوروبي الموحد عن إعاقة العمل الحاسم مراراً وتكراراً.
ويقول أصحاب مقالات إن الضعف الأوروبي الداخلي قد ترك الاتحاد الأوروبي عرضة للتلاعب من جانب قوى خارجية أخرى تملك القدرة على انتقاء وربما انتزاع الدول الأعضاء واستمالتها.
وقال الباحث يوري بارمين بهذا المعنى: «تتضح تلك المعنويات في مداولات (الكرملين) بشأن الاتحاد الأوروبي. إذ ترى موسكو الخلاف الأوروبي الراهن بشأن مجموعة متنوعة من القضايا ذات الأهمية، التي تندرج من فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى توافق في الآراء إزاء استضافة اللاجئين العرب حتى حالة التنافس المفتوحة ما بين فرنسا وإيطاليا حول ليبيا، باعتبارها فرصة ذهبية سانحة لتعزيز النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

الانفصال عن السياسة الأميركية
من نقاط الضعف التالية التي طرحها الأوروبيون (أو لعلهم لا يطرحونها أبداً) على الطاولة، إذ يُرى الاتحاد الأوروبي وعلى نطاق واسع كلاعب سياسي طفيف التأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي متابعة القيادة الأميركية عن كثب، وبطريقة تحول دون تكوّن السياسات المستقلة إزاء التطورات الإقليمية الجارية. وغالباً ما يترافق ذلك بتردد بالغ من جانب البلدان الأوروبية، أو عدم المقدرة الواضحة على نشر جيوشها في المنطقة، في وقت تتزايد فيه أهمية القوة الصلدة في تلك الأنحاء. ويُنظر إلى الاتحاد الأوروبي على نطاق كبير بأنه مجرد تابع أمين لسياسات الولايات المتحدة حتى في المجالات التي يتمتع فيها بقوة تقليدية معروفة (ونعني السياسات الاقتصادية والتجارية).

الاستفادة المثلى من الأصول
يشير استبيان المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يعاني من الدور السياسي الضعيف، وإنما من القبضة القوية التي تتعامل بتؤدة، إن لم يكن بوهن. وتملك الكتلة الأوروبية كثيراً من مصادر النفوذ الاقتصادية والسياسي المهمة، غير أنها لا تضعها في محلها الصحيح.
ومن أول تلك الأصول وأهمها البعد الاقتصادي. ويعتبر الاتحاد الأوروبي، على وجه الإجمال، أكثر شركاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهمية على الصعيد التجاري: إذ بلغ متوسط قيمة التجارة بين الكيانين نحو 636 مليار دولار على أساس سنوي، في الفترة بين عامي 2014 و2017. ويمثل هذا الرقم نسبة 21 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبدرجة أكثر بكثير من شركاء دوليين آخرين لدى بلدان المنطقة، مثل الصين (206 مليارات دولار)، والولايات المتحدة الأميركية (136 مليار دولار).
ولقد بلغ إجمالي مبيعات الأسلحة من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة نحو 12 مليار دولار إلى بلدان الشرق الأوسط بين عام 2014 و2017، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية (22 مليار دولار)، ولكن قبل روسيا (6 مليارات دولار)، ثم الصين (مليار دولار).
وعلى نحو إجمالي، أسهم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بمبلغ 52 مليار دولار من المساعدات التنموية على أساس سنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة المذكورة ذاتها، وهو المبلغ التالي مباشرة بعد إسهامات الولايات المتحدة في المجال ذاته، التي بلغت 63 مليار دولار إلى بلدان المنطقة. ووافق «بنك الاستثمار الأوروبي» على قروض بأكثر من ملياري دولار، على أساس سنوي، لبلدان المنطقة، بين عامي 2014 و2017.
علاوة على ذلك، بلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 292 مليار دولار، على أساس سنوي، عن الفترة المذكورة ذاتها، مع أكبر التدفقات النقدية التي استفادت منها مصر بواقع (46 مليار دولار)، ثم الإمارات العربية المتحدة، بواقع (31 مليار دولار).
ومن الناحية النظرية، من شأن تلك الروابط الاقتصادية والتجارية تزويد الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة من النفوذ السياسي. ولكن من الناحية العملية، يصعب كثيراً تحقيق ذلك على أرض الواقع، مع اعتبار أن تلك الروابط ترجع بالنفع كذلك على اقتصادات البلدان الأوروبية المختلفة. وعلاوة على ذلك، غالباً ما تكون التجارة والمساعدات الأوروبية خالية تماماً من أي استراتيجية سياسية مرافقة من شأنها تحويل الزخم الاقتصادي إلى نفوذ سياسي فعال. وفي جوهر الأمر، لا يمكن اعتبار النفوذ الأوروبي مسألة مال وأعمال واقتصاد محضة. وكما يتضح من المقالات المصاحبة للمشروع، فسوف تظل أوروبا تتحرك على غير هدى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما لم تُقرن المزايا الاقتصادية بموقف سياسي قوي، وهي الحقيقة المؤسفة التي تقرّ بها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضض.

انتقاء الأولويات الصحيحة
إن كان الاتحاد الأوروبي يهدف حقّاً إلى تعزيز نفوذه في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ذلك يتطلب منه ومن الدول الأعضاء أكثر من مجرد الوقوف على الأصول الصحيحة؛ إذ يتعين على الكتلة الأوروبية أيضا صياغة مجموعة أكثر ذكاء من السياسات المعنية - تلك السياسات القادرة على تجسير الفجوة الراهنة بين أولوياتها المحلية الملحة وحقائق المنطقة التي تتشكل على نحو متزايد بواسطة السياسات الواقعية.
ويكمن التحدي الذي يواجه أوروبا في كيفية الاستعانة بالأصول التي تملكها في خدمة برنامج سياسي موحد ومتماسك.
والشعور الشائع بأن أوروبا لا تفعل من ذلك شيئاً واضح للغاية، لا سيما لدى بلدان الشمال الأفريقي، التي تعتمد كثير من اقتصاداتها على المساعدات والاستثمارات الأوروبية اعتماداً كبيراً. وبدلاً من ترسيخ الشراكات الاستراتيجية ذات المنافع المتبادلة في شمال أفريقيا، صارت البلدان الأوروبية أكثر تركيزاً على المصالح قصيرة الأجل في تلك البلاد، وذلك بسبب الشواغل، إن لم تكن المخاوف المحلية.

بناء التحالفات
هناك أسباب تدعو للأمل في أن تتمكن أوروبا من إدارة الانقسامات الداخلية بصورة أفضل في المستقبل (...)، يتعين على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية الاضطلاع بالمزيد من الجهود بهدف التوصل إلى إجماع الآراء بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بدلاً من السعي في الاتجاه المعاكس. وعبر القيام بذلك، يجب على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية استلهام المزيد من الثقة في تنفيذ التفويضات السياسية الراهنة الممنوحة لها من قبل المجلس الأوروبي.
لكن من أجل التغلب على تحديات الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي مع جهود بعض الدول الأعضاء في التقليل من تأثير كل مبادرة مشتركة، ينبغي للتفاعل والمشاركة الأوروبية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتحرك صوب مزيد من التركيز والاهتمام على الائتلافات الأوروبية الأصغر حجماً والأكثر نشاطاً، التي تتزعمها جهود الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ومجموعة «إي 3» (فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة)، على مسار الاتفاق النووي الإيراني. ولقد حازت هذه الممارسة على فرصة جديدة في العام الماضي، من خلال بيانات الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة بالنيابة عن 27 دولة من الدول الأعضاء، في مواجهة الاعتراضات المجرية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تجمدت فيه آلية بروكسل للسياسة الخارجية بصورة متزايدة إثر انشقاقات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن الأهمية الأوروبية كعامل سياسي فاعل ومؤثر في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف تستند بشكل كبير ومتزايد على مقدرة المجموعة الأساسية من الدول الأعضاء في تحريك وتفعيل سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية.
ومن شأن التحالفات الصغرى والأكثر فعالية ومرونة أن تعد من أبرز أدوات السياسة الأوروبية. وعلى اعتبار أن الدول الأعضاء تقريباً تنظر إلى فرنسا بأنها الفاعل الأوروبي المحوري فيما يخص قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن واجب الرئيس الفرنسي أن يبدي استعدادا أكبر للعمل ضمن الائتلافات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفق بيانات مُعدّلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.