دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» يتوقع مزيداً من المشاكل في شمال أفريقيا والشرق الأوسط

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي
TT

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

دراسة أوروبية تقترح «تجاوز الانقسام» والانفصال عن أميركا للتأثير في العالم العربي

لاحظت دراسة لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» أن نفوذ الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أضعف مما هو عليه الآن».
وإذ أشارت إلى الأمور في العالم العربي المجاور لأوروبا «ستزداد سوءاً»، قدمت جملة من المقترحات لتعزيز النفوذ الأوروبي للتأثير في هذه المنطقة المقبلة على مزيد من الاضطرابات.
والدراسة جزء من مشروع يتعلق بـ«رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط» التابع لـ«المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، ومن المقرر أن تعلن اليوم نتائجها التي اعتمدت على استبيانات ولقاءات مع مسؤولين وباحثين أوروبيين.
حسب الدارسة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يواجه الأوروبيون مجموعة هائلة ومتنوعة من التحديات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المرجح للأمور أن تزداد سوءاً مع مرور الوقت، على اعتبار أوجه القصور الهيكلية العميقة في أوروبا. و«على خلفية البيئة العالمية سريعة التغير - تلك البيئة التي تشهد تراجعاً تدريجياً للنظام الليبرالي العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية، إثر اعتمادها على القوة الصلدة والحقائق الجيوسياسية في خياراتها المتعددة - بات من الحتمي على الأوروبيين أن يدركوا كيفية التصرف بأنفسهم ولأجل أنفسهم».
وعكس المشروع خريطة النفوذ الأوروبية عبر مختلف بقاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «ما يؤكد على أهمية اضطلاع أوروبا بلعب دور أكبر بغية حماية المصالح الأساسية في المنطقة».
ويقوم المشروع المذكور على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول، تخطيط وقياس الأدوات الأوروبية ذات الفعل والتأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - التي تغطي الإمكانات السياسية والعسكرية والاقتصادية - عبر سلسلة متصلة من تصورات البيانات التفاعلية.
المحور الثاني، يشتمل المشروع على 12 مقالة حول التأثير الإقليمي الأوروبي، وهي من صياغة الخبراء من البلدان الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما سواها.
المحور الثالث والأخير، وهو معني بعرض وجهات نظر المسؤولين البارزين والخبراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 28 دولة، بشأن الأدوات والطموحات الأوروبية المعتبرة.
ويشير المشروع إلى أنه، في داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، هناك درجة من القلق الواضح لدى بلدان المنطقة من حالة «النأي بالنفس» الأوروبية وموقفها المتضائل إزاء قضايا المنطقة، حتى إن بعض المسؤولين الأوروبيين أنفسهم يقرون بذلك، مع أحد أبرز الأوروبيين رفيعي المستوى الذي صرح أمام المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بأن الموقف الأوروبي فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «لم يكن أكثر انقساماً وأعمق ضعفاً مما عليه الأوضاع الآن».
بيد أن المشروع يثبت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يملك المقدرة على ممارسة قدر أكبر وأوسع من النفوذ، من خلال التركيز على مجالات محددة بعينها. وتعكس محاور المشروع الثلاثة حقيقة مفادها وجود النفوذ الأوروبي الحقيقي، فضلاً عن الإمكانات على التحرك والتصرف بصورة أكثر اتساقاً وتنسيقا واستراتيجية، وأن الدور الأوروبي الفعال والمتصاعد سيكون له تأثيره المنشود على الجهات الإقليمية الفاعلة.
والأهم من ذلك، يكشف المشروع عن وجود الرغبة الحقيقية لدى ائتلاف الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد (إن لم تكن الـ28 دولة بأسرها) في العمل معاً، وبدرجة أكبر من الوحدة والاتساق على حماية المصالح الأوروبية الأساسية في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وإن محاولة التغلب على وتجاوز التحديات الداخلية والخارجية لم يكن ولن يكون من السهولة بمكان، فإنها مسألة تستلزم المزيد من الوقت، والجهد، والعمل السياسي الدؤوب. لكن الأوروبيين الذين يواجهون جواراً مفعماً بالاضطرابات المشتعلة - ذلك الذي تتزايد القوى التعددية المتنافسة شراسة وضراوة مع مرور الوقت - هم في أمسّ الحاجة إلى التفكير العميق بشأن الكيفية التي يمكنهم التصرف بها، والتحرك وفقاً لها، بغية تحقيق القدر الأكبر الممكن من التأثير الذاتي الفعال.

التغلب على حالة الانقسام
في تفسير واقعي لحالة الضعف الأوروبي، يحاول المشروع تحديد قضيتين جوهريتين. أولاً، هناك افتقار كبير للوحدة في الاستجابة الأوروبية على التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تقوض على نحو مستمر من فعاليتها. وفيما يتصل بجميع القضايا الإقليمية ذات الأهمية تقريباً، أسفر الافتقار إلى إجماع الرأي الأوروبي الموحد عن إعاقة العمل الحاسم مراراً وتكراراً.
ويقول أصحاب مقالات إن الضعف الأوروبي الداخلي قد ترك الاتحاد الأوروبي عرضة للتلاعب من جانب قوى خارجية أخرى تملك القدرة على انتقاء وربما انتزاع الدول الأعضاء واستمالتها.
وقال الباحث يوري بارمين بهذا المعنى: «تتضح تلك المعنويات في مداولات (الكرملين) بشأن الاتحاد الأوروبي. إذ ترى موسكو الخلاف الأوروبي الراهن بشأن مجموعة متنوعة من القضايا ذات الأهمية، التي تندرج من فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى توافق في الآراء إزاء استضافة اللاجئين العرب حتى حالة التنافس المفتوحة ما بين فرنسا وإيطاليا حول ليبيا، باعتبارها فرصة ذهبية سانحة لتعزيز النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

الانفصال عن السياسة الأميركية
من نقاط الضعف التالية التي طرحها الأوروبيون (أو لعلهم لا يطرحونها أبداً) على الطاولة، إذ يُرى الاتحاد الأوروبي وعلى نطاق واسع كلاعب سياسي طفيف التأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي متابعة القيادة الأميركية عن كثب، وبطريقة تحول دون تكوّن السياسات المستقلة إزاء التطورات الإقليمية الجارية. وغالباً ما يترافق ذلك بتردد بالغ من جانب البلدان الأوروبية، أو عدم المقدرة الواضحة على نشر جيوشها في المنطقة، في وقت تتزايد فيه أهمية القوة الصلدة في تلك الأنحاء. ويُنظر إلى الاتحاد الأوروبي على نطاق كبير بأنه مجرد تابع أمين لسياسات الولايات المتحدة حتى في المجالات التي يتمتع فيها بقوة تقليدية معروفة (ونعني السياسات الاقتصادية والتجارية).

الاستفادة المثلى من الأصول
يشير استبيان المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يعاني من الدور السياسي الضعيف، وإنما من القبضة القوية التي تتعامل بتؤدة، إن لم يكن بوهن. وتملك الكتلة الأوروبية كثيراً من مصادر النفوذ الاقتصادية والسياسي المهمة، غير أنها لا تضعها في محلها الصحيح.
ومن أول تلك الأصول وأهمها البعد الاقتصادي. ويعتبر الاتحاد الأوروبي، على وجه الإجمال، أكثر شركاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهمية على الصعيد التجاري: إذ بلغ متوسط قيمة التجارة بين الكيانين نحو 636 مليار دولار على أساس سنوي، في الفترة بين عامي 2014 و2017. ويمثل هذا الرقم نسبة 21 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبدرجة أكثر بكثير من شركاء دوليين آخرين لدى بلدان المنطقة، مثل الصين (206 مليارات دولار)، والولايات المتحدة الأميركية (136 مليار دولار).
ولقد بلغ إجمالي مبيعات الأسلحة من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة نحو 12 مليار دولار إلى بلدان الشرق الأوسط بين عام 2014 و2017، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية (22 مليار دولار)، ولكن قبل روسيا (6 مليارات دولار)، ثم الصين (مليار دولار).
وعلى نحو إجمالي، أسهم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بمبلغ 52 مليار دولار من المساعدات التنموية على أساس سنوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة المذكورة ذاتها، وهو المبلغ التالي مباشرة بعد إسهامات الولايات المتحدة في المجال ذاته، التي بلغت 63 مليار دولار إلى بلدان المنطقة. ووافق «بنك الاستثمار الأوروبي» على قروض بأكثر من ملياري دولار، على أساس سنوي، لبلدان المنطقة، بين عامي 2014 و2017.
علاوة على ذلك، بلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 292 مليار دولار، على أساس سنوي، عن الفترة المذكورة ذاتها، مع أكبر التدفقات النقدية التي استفادت منها مصر بواقع (46 مليار دولار)، ثم الإمارات العربية المتحدة، بواقع (31 مليار دولار).
ومن الناحية النظرية، من شأن تلك الروابط الاقتصادية والتجارية تزويد الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة من النفوذ السياسي. ولكن من الناحية العملية، يصعب كثيراً تحقيق ذلك على أرض الواقع، مع اعتبار أن تلك الروابط ترجع بالنفع كذلك على اقتصادات البلدان الأوروبية المختلفة. وعلاوة على ذلك، غالباً ما تكون التجارة والمساعدات الأوروبية خالية تماماً من أي استراتيجية سياسية مرافقة من شأنها تحويل الزخم الاقتصادي إلى نفوذ سياسي فعال. وفي جوهر الأمر، لا يمكن اعتبار النفوذ الأوروبي مسألة مال وأعمال واقتصاد محضة. وكما يتضح من المقالات المصاحبة للمشروع، فسوف تظل أوروبا تتحرك على غير هدى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما لم تُقرن المزايا الاقتصادية بموقف سياسي قوي، وهي الحقيقة المؤسفة التي تقرّ بها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضض.

انتقاء الأولويات الصحيحة
إن كان الاتحاد الأوروبي يهدف حقّاً إلى تعزيز نفوذه في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ذلك يتطلب منه ومن الدول الأعضاء أكثر من مجرد الوقوف على الأصول الصحيحة؛ إذ يتعين على الكتلة الأوروبية أيضا صياغة مجموعة أكثر ذكاء من السياسات المعنية - تلك السياسات القادرة على تجسير الفجوة الراهنة بين أولوياتها المحلية الملحة وحقائق المنطقة التي تتشكل على نحو متزايد بواسطة السياسات الواقعية.
ويكمن التحدي الذي يواجه أوروبا في كيفية الاستعانة بالأصول التي تملكها في خدمة برنامج سياسي موحد ومتماسك.
والشعور الشائع بأن أوروبا لا تفعل من ذلك شيئاً واضح للغاية، لا سيما لدى بلدان الشمال الأفريقي، التي تعتمد كثير من اقتصاداتها على المساعدات والاستثمارات الأوروبية اعتماداً كبيراً. وبدلاً من ترسيخ الشراكات الاستراتيجية ذات المنافع المتبادلة في شمال أفريقيا، صارت البلدان الأوروبية أكثر تركيزاً على المصالح قصيرة الأجل في تلك البلاد، وذلك بسبب الشواغل، إن لم تكن المخاوف المحلية.

بناء التحالفات
هناك أسباب تدعو للأمل في أن تتمكن أوروبا من إدارة الانقسامات الداخلية بصورة أفضل في المستقبل (...)، يتعين على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية الاضطلاع بالمزيد من الجهود بهدف التوصل إلى إجماع الآراء بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بدلاً من السعي في الاتجاه المعاكس. وعبر القيام بذلك، يجب على الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية استلهام المزيد من الثقة في تنفيذ التفويضات السياسية الراهنة الممنوحة لها من قبل المجلس الأوروبي.
لكن من أجل التغلب على تحديات الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي مع جهود بعض الدول الأعضاء في التقليل من تأثير كل مبادرة مشتركة، ينبغي للتفاعل والمشاركة الأوروبية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتحرك صوب مزيد من التركيز والاهتمام على الائتلافات الأوروبية الأصغر حجماً والأكثر نشاطاً، التي تتزعمها جهود الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ومجموعة «إي 3» (فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة)، على مسار الاتفاق النووي الإيراني. ولقد حازت هذه الممارسة على فرصة جديدة في العام الماضي، من خلال بيانات الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة بالنيابة عن 27 دولة من الدول الأعضاء، في مواجهة الاعتراضات المجرية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تجمدت فيه آلية بروكسل للسياسة الخارجية بصورة متزايدة إثر انشقاقات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن الأهمية الأوروبية كعامل سياسي فاعل ومؤثر في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف تستند بشكل كبير ومتزايد على مقدرة المجموعة الأساسية من الدول الأعضاء في تحريك وتفعيل سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية.
ومن شأن التحالفات الصغرى والأكثر فعالية ومرونة أن تعد من أبرز أدوات السياسة الأوروبية. وعلى اعتبار أن الدول الأعضاء تقريباً تنظر إلى فرنسا بأنها الفاعل الأوروبي المحوري فيما يخص قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن واجب الرئيس الفرنسي أن يبدي استعدادا أكبر للعمل ضمن الائتلافات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع استقرار أسعار النفط

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو مع استقرار أسعار النفط

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الخميس، مع استقرار أسعار النفط بعد ثلاثة أيام متتالية من الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد إعلانات «ميتا ميوز» على شاشات في إحدى محطات مترو نيويورك (رويترز)

«ميتا» تبدأ طرح أول سندات باليورو لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

بدأت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك»، الأربعاء، طرح أول إصدار لها من السندات المقومة باليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو وتراجع الأميركية وسط ترقب التضخم ونتائج الانتخابات

استقرت عوائد السندات في منطقة اليورو إلى حد كبير، الأربعاء، في حين تراجعت نظيرتها الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية ترتفع من أدنى مستوياتها في شهرين

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية، الاثنين، من أدنى مستوياتها في شهرين، مع صعود أسعار النفط، في وقت اتسم فيه المستثمرون بالحذر قبيل الانتخابات النصفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.


الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».