قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أمس إن عملية إعادة الإعمار في القطاع لن تتم دون رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 7 سنوات بشكل كامل. إلا أن الإسرائيليين يشترطون لذلك خروج حماس من المشهد، وتسلم السلطة الفلسطينية زمام الحكم كاملا في القطاع مع وجود آلية لمراقبة عملية الإعمار. ويرتبط ذلك بالاتفاق بين الفلسطينيين أنفسهم على إدارة غزة.
وأكدت مصادر مسؤولة في السلطة لـ«الشرق الأوسط» أنه من دون تمكين السلطة من حكم غزة بشكل كامل سيكون حتى إعمار غزة في خطر.
وفيما يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون في القاهرة نهاية الشهر الحالي، مفاوضات وقف إطلاق النار حول غزة، تبدو احتمالات التوصل إلى اتفاق فوري أو سريع ضئيلة للغاية وبعيدة، بالنظر إلى مواقف الطرفين من الملفات المنتظر وضعها على الطاولة.
فالفلسطينيون يسعون إلى حسم الملفات التي طالما كانت هي الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، أي الإعمار وإقامة ميناء ومطار في غزة، لكن الإسرائيليين يضعون شروطا صعبة للملف الأول، ويعدون بناء الميناء والمطار مجرد أضغاث أحلام. وقد كانت هذه القضايا محل خلاف كبير في المفاوضات السابقة، واضطرت مصر الراعية إلى تأجيل البحث فيها لجولات أخرى.
وقال الدكتور موسى أبو مرزوق إن المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية غير المباشرة سوف تستأنف في الموعد المحدد لها نهاية الشهر الحالي، وأفاد بأن النتيجة التي تحققت حتى الآن هي وقف إطلاق النار، والاتفاق على جدول الأعمال على الرغم من معارضة إسرائيل لموضوعي المطار والميناء، باعتبار أنهما قضايا جرى التفاوض حولها من قبل ولا تحتاج إلى تفاوض.
وتأكيدا لما أوضحه أبو مرزوق، قال محمد صبيح، مساعد الأمين العام للجامعة العربية لشؤون فلسطين، إن «الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قام بافتتاح مطار غزة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبالتالي لماذا يجري التفاوض بشأنه حاليا بعد حصول الجانب الفلسطيني على موافقة إسرائيلية وأميركية وأوروبية على بناء المطار؟»، مذكرا بأن المطار اشتغل بالفعل لمدة عامين، وكانت هناك خطوط طيران فلسطينية من غزة إلى العريش، القاهرة، وعمان، وحتى روما.
وأضاف صبيح أنه بناء على كل هذا فإن المطار «لا يحتاج إلى مفاوضات جديدة لبنائه، والمفروض حاليا هو إعادة البناء، أما بالنسبة للميناء فقد جرى الاتفاق عليه ووضع الرئيس الفرنسي جاك شيراك حجر الأساس، وهناك دراسات من دول أوروبية حول إتمام بناء الميناء، لكن كل هذا توقف بسبب العدوان الإسرائيلي».
وكان موسى أبو مرزوق صرح لوكالة «معا» أمس بأن المفاوضات سوف تبحث قضايا مهمة كالمطار والميناء، وأن تلك الملفات لم يجر ترحيلها إلى مفاوضات مباشرة بين السلطة وإسرائيل، مفسرا ذلك بالقول إن «قضايا الميناء والمطار ليست مادة للتفاوض؛ لأنه أصلا لا تحتاج إلى تفاوض من حيث المنشأ، لأنها وردت في اتفاقية أوسلو. والذي سيجري هو بحث تشغيل المطار واستئناف العمل في الميناء».
ومعروف أن المفاوضات غير المباشرة قد اتفقت مرتين على مد وقف إطلاق النار تمهيدا للوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، بعد موافقة إسرائيل على اتخاذ إجراءات لتحسين الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والإفراج عن الأسرى.
أما بالنسبة لموضوع تبادل أسرى فقال أبو مرزوق إن هذا الموضوع «غير مطروح، ولم نتحدث بشأنه، ولم تطالب حماس بشيء، وهي ملتزمة باستئناف المفاوضات في الموعد المحدد لها نهاية الشهر الحالي». وأضاف موضحا: «نحن ننتظر مدى تجاوب إسرائيل مع مطالب شعبنا والمجتمع الدولي الذي تضامن مع القضية الفلسطينية خلال مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد قبل أيام بالقاهرة».
وقد جاء ذلك بعد ساعات من تصريح واضح وصادم لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، قد ينبئ بشكل المفاوضات ونتائجها سلفا. فقد قال يعالون «إن الترتيبات الجديدة ستمكن الغزيين من الحياة. لقد بدأ نقل الأموال والوسائل لإعادة الإعمار. ولكن الميناء والمطار أضغاث أحلام. يمكننا أن نتناقش حول ذلك في القاهرة، ولكن حماس أيضا تفهم أنّ هذه الأمور ليست على جدول الأعمال اليومي لدينا، ولا للسلطة ولا لمصر».
وفي ظل وجود موقفين مبتاعدين جدا، يتوقع أن تخرج المفاوضات المرتقبة بلا نتائج تذكر.
وفي هذا الشأن قال المحلل السياسي طلال عوكل: «هذه المفاوضات ستنعقد بعد شهرين من وقف إطلاق النار الذي أصبح أمرا واقعيا، ومع بدء عملية الإعمار لم تعد هناك إمكانية لاختراقه.. أريد أن أقول إن إسرائيل ثبتت أمرا واقعا ولن تدفع أثمانا جديدة». وأضاف موضحا «أعتقد أن الذي خططت له إسرائيل منذ بداية الحرب هو الذي يجري الآن، أي وقف إطلاق نار طويل مقابل إجراءات تخفيف الحصار من طرفها، وكأن الأمر جاء من طرف واحد كما كانت تريد». وتابع: «الآن ليس هناك ما يجبر إسرائيل على دفع أثمان. ولن تستطيع حماس إذا شعرت بالغبن تفجير حرب جديدة مع بدء عملية الإعمار، لأن هذا سيكون صعبا للغاية».
ومن وجهة نظر عوكل، فإن المسألة الأهم بالنسبة لإسرائيل، وقد تكون كذلك بالنسبة لحماس، هي مبادلة الأسرى، وليس مفاوضات حول ميناء ومطار يعرف الطرفان استحالة تحقيقهما الآن. وقال بهذا الخصوص «ستكون هناك مفاوضات، لكن بلا اتفاق، وستبقى تدور في حلقة مفرغة، فيما تستمر عملية إعمار على الأرض تتحكم فيها إسرائيل من بعيد».
وكانت حماس وإسرائيل قد اتفقتا في 26 أغسطس (آب) الماضي على وقف إطلاق نار، وفتح المزيد من المعابر، والسماح بتدفق أيسر للبضائع، بما في ذلك المعونة الإنسانية، ومعدات إعادة الإعمار إلى القطاع، على أن تتسلم السلطة المسؤولية عن إدارة حدود غزة، وتتولى قيادة تنسيق جهود إعادة الإعمار في غزة مع المانحين الدوليين، بما في ذلك الأمم المتحدة، إضافة إلى تضييق إسرائيل المنطقة الأمنية العازلة داخل حدود قطاع غزة من 300 متر إلى 100 متر إذا صمدت الهدنة، وتوسيع نطاق الصيد البحري قبالة ساحل غزة إلى 6 أميال، بدلا من 3 أميال، مع احتمال توسيعه تدريجيا إذا صمدت الهدنة إلى 12 ميلا.
واتفق الطرفان أيضا على تأجيل بحث الإفراج عن مئات الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الضفة الغربية عقب خطف وقتل 3 شبان إسرائيليين في يونيو (حزيران) الماضي، وهو عمل قاد إلى الحرب، والإفراج عن قدامى المعتقلين الفلسطينيين الذين أسقطت فكرة الإفراج عنهم بعد انهيار محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتسليم حماس وغيرها من الجماعات في غزة جميع أشلاء ومتعلقات جنود إسرائيليين قتلوا في الحرب، وبناء ميناء بحري في غزة ومطار، ونزع سلاح الفصائل.
واستجاب الإسرائيليون فقط لتوسيع عملية الصيد البحري والبدء في إعمار القطاع، لكن بشكل بطيء للغاية. والشهر الماضي وضع الطرفان طلباتهم استعدادا لمناقشتها هذا الشهر.
وطلب الفلسطينيون نقاش إجراءات تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، وإعادة بناء وتشغيل المطار والميناء، ووقف كل الإجراءات العقابية التي فرضها الاحتلال في الضفة بعد 12 يونيو الماضي، ومنها الإفراج عن كل المعتقلين، وأسرى صفقة وفاء الأحرار، ورئيس وأعضاء التشريعي. لكن يتضح أن الإنجاز الوحيد الممكن هو إعادة إعمار غزة. لكن ذلك أيضا لا يزال مطروحا للنقاش وتعترضه عقبات مختلفة، حسب المحلل نفسه.
رامي الحمد الله: عملية إعادة الإعمار في غزة لن تتم دون رفع الحصار
تباعد مواقف الطرفين حول مطار وميناء القطاع يقلص فرص التوصل إلى اتفاق فوري
عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
رامي الحمد الله: عملية إعادة الإعمار في غزة لن تتم دون رفع الحصار
عامل مصري يعمل على تأمين أكياس من الإسمنت في شاحنة عند معبر كرم أبو سالم باتجاه رفح آتية من إسرائيل لإعمار غزة (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







