الحوثيون يسيطرون على منفذ حدودي مع السعودية.. ونذر حرب مع «القاعدة» في البيضاء

المتحدث باسم حرس الحدود السعودي لـ {الشرق الأوسط}: رجالنا متأهبون.. ولم نلحظ أي مخالفات * مسلحو «أنصار الشريعة» سيطروا على «العدين» بضع ساعات

فتى يمني على دراجته الهوائية يمر امام مكتب لبنك مملوك للحكومة بعد أن أحرقه متشددون مشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة إب أمس (أ.ف.ب)
فتى يمني على دراجته الهوائية يمر امام مكتب لبنك مملوك للحكومة بعد أن أحرقه متشددون مشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة إب أمس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يسيطرون على منفذ حدودي مع السعودية.. ونذر حرب مع «القاعدة» في البيضاء

فتى يمني على دراجته الهوائية يمر امام مكتب لبنك مملوك للحكومة بعد أن أحرقه متشددون مشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة إب أمس (أ.ف.ب)
فتى يمني على دراجته الهوائية يمر امام مكتب لبنك مملوك للحكومة بعد أن أحرقه متشددون مشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة إب أمس (أ.ف.ب)

واصل الحوثيون تمددهم في اليمن أمس؛ فبعد سيطرتهم على أجزاء واسعة من محافظتي إب وذمار، استولوا أمس على منفذ {حرض} البري الذي يقع في شمال اليمن على الحدود مع السعودية، كما بسطوا سيطرتهم على مدينة حرض في محافظة حجة نفسها، في حين سيطر تنظيم القاعدة على مدينة «العدين» بمحافظة إب الواقعة في جنوب غربي اليمن، وأعلن التنظيم انسحابه منها فجر أمس، بعد اقتحام عدة مقرات عسكرية وأمنية ومصارف مالية.
ويقع منفذ {حرض} في شمال اليمن ويتبع إداريا إلى محافظة حجة، وهو المنفذ البري الذي يربط المملكة العربية السعودية واليمن، ويقابله من جهة السعودية منفذ الطوال، وهو من أهم المنافذ التي تستخدم في تنقل مواطني البلدين، إضافة إلى التبادل التجاري بينهما.
وقالت مصادر محلية لـ{الشرق الأوسط» إن سيطرة الحوثيين للمنفذ الحدودي تمت بالتنسيق مع السلطات المحلية في المنطقة الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام.
من جهته أوضح اللواء محمد الغامدي، المتحدث باسم حرس الحدود السعودي لـ«الشرق الأوسط»، أن رجال الأمن على الحدود الجنوبية والشمالية، في حالة تأهب على مدار 24 ساعة، حيث يجري التشديد الأمني للتصدي لأي محاولات مخالفة، وضمنها المخدرات والأسلحة والجماعات الضالة.
وقال اللواء الغامدي، إن رجال الأمن لم يسجلوا اليوم (أمس) أي مخالفات تذكر، بل يجري التشديد الأمني على المنافذ، وكذلك الدوريات الأمنية التي تعمل على تمشيط الحدود من الجانب السعودي، وهو عمل دوري اعتاد عليه رجال الأمن. وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، قال في وقت سابق، حول الأوضاع في اليمن، واستعداد حرس الحدود السعودي، لحماية الشريط الحدودي: «يؤسفنا ما آل إليه الوضع في اليمن الشقيق والذي يضر بمصالح الشعب اليمني ويعطي للقاعدة التي تتمركز عناصرها في اليمن وللحوثيين مجالا لتعريض أمن اليمن ودول الجوار للخطر، ونحن ندرك أن على أجهزة الأمن في اليمن ممارسة مهماتها لصالح اليمن والشعب اليمني في المقام الأول، أما ما يمكن أن تتعرض له المملكة نتيجة الأوضاع في اليمن فنحن قادرون بحول الله وقدرته على حماية حدودنا وصيانة أمننا، وهذه التنظيمات تعلم جيدا حزمنا وعزمنا تجاه كل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا وكما يقال لكل حدث حديث».
وشهدت عدة مدن وسط اليمن أعمالا عنيفة دامية، خلال الـ48 ساعة الماضية، نتج عنها مقتل وجرح العشرات، مع استمرار الانفلات الأمني غير المسبوق الذي تشهده البلاد منذ سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء.
وذكرت مصادر محلية في مدينة «العدين» أن مسلحي «القاعدة» هاجموا ليل الأربعاء، مقرات حكومية وإدارة الأمن ومكتب البريد ومصرفا ماليا، بمنطقة غصن الزيتون، وأسفر الهجوم عن مقتل عدد من رجال الأمن بينهم ضابط. وأشارت المصادر إلى أن «4 سيارات كانت تقل العشرات من مسلحي (القاعدة) هاجموا المدينة وقتلوا أكثر من 3 جنود من الأمن وضابطا، وجرح 6 آخرون، واختطفوا جنديين وموظفا مدنيا يعملون في مصرف مالي».
وأعلنت جماعة أنصار الشريعة، التابعة لـ«القاعدة»، مسؤوليتها عن الهجوم، وأوضحت على حسابها الرسمي في «تويتر» أنها أفشلت مخططا لتسليم مدينة العدين للحوثيين، بعد تسليمهم مركز محافظة إب الذي انتشروا في شوارعه. وذكرت الجماعة أنها انسحبت من المدينة فجر الخميس بعد السيطرة عليها أكثر من 8 ساعات، مشيرة إلى أن الهجوم كان من 4 محاور وتمكن عناصرها من دخول المدينة والسيطرة عليها بعد قتل جنود وضابط.
وعد مصدر محلي سيطرة «القاعدة» على المدينة بمثابة «رد على تواطؤ السلطات في تسليم مركز إب للحوثيين». وتبعد مدينة إب، عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، نحو 20 كيلومترا عن العدين. وانتشر الحوثيون الثلاثإء في اب ونشروا نقاط تفتيش فيها من دون أي مقاومة من السلطات، في سيناريو مشابه لسيطرة المتمردين على صنعاء في سبتمبر (أيلول)، وعلى مدينة الحديدة الاستراتيجية على البحر الأحمر يوم الثلاثاء. وعقد اجتماع أول من أمس في إب بين الحوثيين والسلطة المحلية، وجرى الاتفاق مع المحافظ على «تسليم المدينة الرياضية إلى الحوثيين لتكون مركزا لهم»، بحسب أحد مساعدي المحافظ. وبالاتفاق مع السلطة المحلية، تمكن الحوثيون من الانتشار داخل مدينة إب وإقامة حواجز تفتيش وتسيير دوريات مسلحة، كما ضغط المتمردون لتغيير مدير الشرطة العميد الركن فؤاد العطاب المحسوب على «التجمع اليمني للإصلاح»، وهو الحزب الإسلامي التابع لتيار الإخوان المسلمين ومن ألد أعداء الحوثيين. وفي مدينة تعز الكبرى القريبة من إب، رصد وصول بعض المجموعات من الحوثيين إلى تخوم المدينة، لكن اجتماعا أمنيا عقد بين السلطة المحلية و«أنصار الله» (الاسم الرسمي للحوثيين)، وجرى الاتفاق على «عدم دخول المسلحين، الحوثيين وغير الحوثيين، إلى المحافظة وتجنيب تعز أي أعمال عنف أو تخريب»، بحسب مسؤول محلي. ويهدف هذا الاتفاق، على ما يبدو، إلى تجنب حصول مواجهة في أكبر مدينة سنية باليمن.
وكان قائد المنطقة العسكرية الرابعة التي تشمل تعز، تعهد بأنه سيتصدى للحوثيين ولن يسمح لهم بدخول المدينة. ويؤكد الحوثيون أن دافعهم الأساسي للانتشار في إب هو «تعقب العناصر المتطرفة». إلا أن مصادر محلية وقبلية وأمنية متطابقة أكدت لوكالة الصحافة الفرنسية أن العشرات من عناصر «القاعدة» رصدوا في إب وتعز، في خطوة تنذر بمواجهات مع الحوثيين.
وكان تنظيم القاعدة شن حربا من دون هوادة على المتمردين الحوثيين الذين ينتشرون بسرعة في اليمن من دون أي مقاومة من الدولة، في ظل تأجيج للتوترات الطائفية بالبلاد. وغير بعيد عن محافظة إب، فتح الحوثيون جبهات جديدة في محافظة البيضاء (وسط البلاد)، بين مسلحين حوثيين وعناصر من تنظيم القاعدة، بعد مقتل حوثيين في كمين استهدف مجاميع مسلحة كانت في طريقها للسيطرة على مدينة رداع.
وقال الشيخ علي صالح أبو صريمة، من مشايخ قبيلة قيفة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مواجهات عنيفة دارت بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في بلدة العرش بقرية الملاح، بين (القاعدة) والحوثيين، في مناطق غرب مدينة رداع»، مشيرا إلى أن «عناصر (القاعدة)، نصبوا كمينا للحوثيين في منطقة تسمى بيت العميسي وقرن الأسد».
وتوقعت مصادر محلية في محافظة البيضاء أن تتوسع المعارك إلى مناطق أخرى بعد وصول تعزيزات كبيرة للحوثيين واستعدادات من جانب قبائل موالية لـ«القاعدة»، وهو ما ينذر بحرب طويلة الأمد، خاصة أن المحافظة تعرف بجغرافيتها الجبلية الصعبة التي استغلتها قيادات «القاعدة» للاختباء فيها. وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «المشهد اليمني يتجه إلى حرب مفتوحة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة». وفي رداع بوسط البلاد حيث قتل 12 شخصا في اشتباكات بين الحوثيين و«القاعدة» ليلة أول من أمس، أعدم عناصر التنظيم المتطرف القيادي الميداني الحوثي الشاب خليل الريامي الذي اعتقلوه خلال الاشتباكات. وذكرت مصادر محلية أنه جرى إعدام الريامي بعد تجدد الاشتباكات بشكل محدود.
وفي حي القاع بوسط صنعاء، ألقى مسلحان على دراجة نارية قنبلة على أحد المقرات التابعة للحوثيين، مما أسفر عن مقتل شخصين وجرح اثنين آخرين، فيما لاذ المهاجمان بالفرار، حسب ما أعلن الحوثيون.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.