وثائق أميركية تكشف صعوبة النصر في حرب أفغانستان

الجنرال لوت: لم يكن لدينا أي فهم أساسي ولا نعرف ما نريده

وثائق أميركية تكشف صعوبة النصر في حرب أفغانستان
TT

وثائق أميركية تكشف صعوبة النصر في حرب أفغانستان

وثائق أميركية تكشف صعوبة النصر في حرب أفغانستان

مع إعادة تحريك ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» في محاولة لإعادة تجديد الجهود للتوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار في أفغانستان، سلط التقرير، الذي نشره مكتب حكومي تم إنشاؤه لمراقبة الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة بناء البلاد، الضوء على المناقشات وحالة عدم اليقين التي تحيط «بأطول حرب في تاريخ البلاد»، بما قد يؤدي إلى تغيير جدي في مسارها. ويعتقد على نطاق واسع أن تلك المفاوضات قد تكون مفتاحاً لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرامية إلى الوفاء بأحد وعوده الانتخابية، عن طريق إعادة القوات الأميركية إلى الوطن من النزاعات المفتوحة.
ترمب الذي قام بزيارته الأولى مؤخراً لأفغانستان، حيث ينتشر فيها نحو 13 ألف جندي، قد تشكل الوثائق التي تشير أيضاً إلى حجم الكلفة التي دفعتها ولا تزال بلاده في تلك الحرب، حافزاً إضافياً له على المضي في مساعيه لسحب قوات بلاده من أفغانستان.
وفيما يُحتمل أن تؤدي تلك الوثائق إلى عقد جلسات استماع من الكونغرس مع المسؤولين الحاليين والسابقين، كشفت الوثائق عن ملاحظات من مقابلات سابقة غير منشورة شارك فيها صناع القرار الرئيسيون، بمن فيهم القادة المدنيون والعسكريون، وتعكس وجهات نظر تتفق مع التقارير التي سبق نشرها حول النزاع، بما في ذلك التقارير المنتظمة للمفتش العام الخاص للبنتاغون لإعادة إعمار أفغانستان. وجاء نشر التقرير بعد معركة قضائية دامت 3 سنوات بين السلطات الأميركية وصحيفة أميركية. وسُمح بنشر نحو 2000 صفحة من الملاحظات والوثائق، التي حظيت باهتمام وسائل الإعلام الأميركية، رغم طغيان ملف عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من قِبل مجلس النواب على عناوين الأخبار الرئيسية.
وتكشف الوثائق تصريحات ومقابلات مع أكثر من 400 شخص لعبوا دوراً مباشراً في الحرب، من جنرالات ودبلوماسيين إلى عمال إغاثة ومسؤولين أفغان من المطلعين على روايات مباشرة عن الأخطاء التي جرت. كما تكشف هذه المقابلات أنه لم يكن هناك إجماع على أهداف الحرب، ناهيك بكيفية إنهاء النزاع. وحسب بعض التصريحات التي أُزيلت عنها السرية، قال البعض: «إن المسؤولين الأميركيين كانوا يعلنون دوماً أنهم يحرزون تقدماً في تلك الحرب. لكن الحقيقة لم تكن كذلك وكانوا يعرفون ذلك».
وكشفت الوثائق التي نشرها التقرير مئات الصفحات من المذكرات السرية لوزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد، من الأرشيف القومي. تلك المذكرات التي تُعرف بـ«رقاقات الثلج» تتضمن إرشادات وتعليقات موجزة أدلى بها رامسفيلد، وتكشف عن تاريخ سرّي وغير ثابت للنزاع، وتقدم رؤى جديدة حول كيفية فشل ثلاث إدارات رئاسية منذ ما يقرب من عقدين في الوفاء بوعودها بإنهاء الحرب.
وحسب تصريحات المسؤولين الذين لم يتوقعوا أن تُنشر تصريحاتهم علناً في يوم من الأيام، يقول بوب كراولي وهو عقيد متقاعد في الجيش وعمل لسنوات مستشاراً لمكافحة الإرهاب في مقر القيادة العسكرية الأميركية في كابل: «سنة بعد سنة فشل المسؤولون الأميركيون في قول الحقيقة حول الحرب في أفغانستان للجمهور. كل المعلومات والبيانات عن تلك الحرب كان يجري تعديلها لتقديم صورة أفضل».
الجنرال المتقاعد دوغلاس لوت الذي خدم في الحرب في أفغانستان خلال عهدي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما، قال: «لم يكن لدينا أي فهم أساسي لأفغانستان ولا نعرف ما الذي نريده». ويضيف في المقابلة التي أُجريت معه عام :015، «ما الذي نحاول القيام به هناك؟ لم يكن لدينا أي فكرة حول ما الذي نتعهد به. لو عرف الشعب الأميركي حجم هذا الخلل». وألقى لوت بالمسؤولية عن مقتل 2400 شخص، على البيروقراطية بين الكونغرس والبنتاغون والخارجية. وقال الجنرال المتقاعد جون ألين، قائد قوات المارينز الذي قاد قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو في أفغانستان من عام 2011 إلى عام 2013، إن الحكومة الأفغانية رفضت إرسال موظفين مدنيين إلى المناطق التي تم تطهيرها مؤخراً من المتمردين، مصرّة على أن تتم تهدئة البلد بأكمله أولاً. وأضاف ألين، حسب الوثائق: «هذا يعني بالنسبة إليّ أنهم لم يكونوا جادين بشأن الاستقرار الذي يحتاجون إليه بشدة».
وتكشف الوثائق التي تداولتها وسائل الإعلام الأميركية عن تناقض المقابلات مع سنوات من التصريحات العلنية الوردية للرؤساء والجنرالات والدبلوماسيين، التي كانوا يعلمون أنها خاطئة وتخفي الأدلة عن أن الحرب أصبحت غير قابلة للربح. وتكشف أيضاً أن الحكومة الأميركية بذلت جهوداً كبيرة لتضليل الجمهور عمداً للتغطية على الأنباء غير السارة والنقد غير المستحب.
وفيما يعلن الوزير رامسفيلد أن القوات الأميركية والحلفاء ليس لديهم استراتيجية واضحة وأهداف محددة بشكل جيد، يقول التقرير إنه في البداية كان الهدف الأساسي لغزو أفغانستان هو تدمير تنظيم «القاعدة». ولكن بعد إنجاز هذا الهدف قال المسؤولون إن المهمة باتت غير واضحة بعدما أُضيفت إليها استراتيجيات متناقضة وغير قابلة للتحقيق. وأصبح السؤال: من هو العدو، ومن الذي يمكننا التحالف معه، وكيف نعرف متى نفوز؟
تضيف الوثائق أن عشرات المسؤولين الأميركيين والأفغان قالو إن خطط تدريب القوات الأفغانية وسياسات محاربة الأفيون المزدهرة في هذا البلد، سوف تفشل لأنها استندت إلى افتراضات غير صحيحة حول بلد لم يجرِ فهمه.
ريان كروكر الدبلوماسي الأميركي المتقاعد قال إن الولايات المتحدة أهدرت مبالغ ضخمة في محاولة لإعادة تشكيل أفغانستان وترويض الفساد. لكنه يضيف: «لا يمكنك إنفاق هذه المبالغ على دولة ومجتمع هش للغاية، مثلما أنه ليس لديك المال الكافي لمواصلة تغذية الفساد».
وتضيف الوثائق أنه على الرغم من محاولات الولايات المتحدة القيام بعكس ذلك، عبر الانخراط في جهود ضخمة لبناء دولة حديثة، وإنفاق أموال غمرت أفغانستان بأكثر مما تستوعبه، والتي بلغت مئات مليارات الدولارات، تحول الأمر إلى فرص لتضخيم الفساد والرشوة والاحتيال.
وحسب تلك الوثائق فقد أنفقت الولايات المتحدة في أفغانستان أكثر من تريليوني دولار، منها 1.5 تريليون على الحرب، و500 مليار كفوائد، و87 ملياراً على تدريب القوات الأفغانية وقوى الأمن، و24 ملياراً على مشاريع تطوير البلاد، و10 مليارات على مكافحة المخدرات.
كما أدت تلك الحرب حتى الآن إلى مقتل 115 ألف مدني وعسكري ومن العاملين في مجال الإغاثة، من دون أن تضمن تحقيق أهدافها، حسب غالبية التحقيقات والتعليقات التي وردت في تلك الوثائق.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.