غانتس يقترح على نتنياهو التنازل عن الحصانة مقابل «حكومة وحدة»

غانتس يقترح على نتنياهو التنازل عن الحصانة مقابل «حكومة وحدة»

محاولة أخيرة لمنع انتخابات الكنيست في 2 مارس المقبل
الثلاثاء - 13 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 10 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14987]
زعيما حزب «كحول لفان» بيني غانتس (يمين) ويائير لبيد خلال اجتماع حزبي في مقر الكنيست بالقدس أمس (أ.ف.ب)
تل أبيب: نظير مجلي
بعد الاتفاق بين الحزبين الكبيرين في إسرائيل؛ «الليكود» و«كحول لفان» (أزرق أبيض)، على إجراء انتخابات برلمانية جديدة في 2 مارس (آذار) من السنة المقبلة، خرج رئيس الحزب الأخير المعروف بـ«حزب الجنرالات»، بيني غانتس، أمس (الاثنين)، باقتراح موجه إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يدعوه فيه إلى التنازل عن حصانته البرلمانية مقابل الدخول في «مفاوضات لا تتوقف إلا بإعلان الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بيننا». ورد «الليكود» باستخفاف على الاقتراح، وسرّب إلى وسائل الإعلام أنه يسعى إلى تشكيل حكومة يمينية ضيّقة بالتحالف مع أفيغدور ليبرمان والأحزاب الدينية.

وقال مقرب من غانتس إن اقتراحه لا يعني التخلي عن حقه في تولي رئاسة الحكومة أولاً، وإنما يهدف إلى فتح الباب أمام نتنياهو ليبقى في الحكومة بمكانة رفيعة ومميزة، خلال محاكمته في ملفات الفساد الثلاثة المتهم بها. فعلى سبيل المثال، يُعطى نتنياهو، بموجب اقتراح غانتس، منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة، ويتم سن قانون خاص يعطي هذا المنصب طابعاً تنفيذياً قوياً في الحكومة. وبذلك يحظى نتنياهو بما يريده من احترام في المحكمة بصفته الرسمية هذه، ويمنح شروطاً تسهيلية للظهور في المحكمة. فإذا انتهت المحكمة بإدانته بالتهم، يستقيل من الحكومة وينفّذ الحكم. وإذا تمت تبرئته، يعود رئيس حكومة فوراً لمدة سنتين.

وكان غانتس قد اتفق مع نائبه في «كحول لفان»، يائير لبيد، على إلغاء اتفاق سابق بينهما للتناوب على رئاسة الحزب وعلى رئاسة الحكومة لو فاز الحزب بالمنصب. وقال لبيد، أمس، إنه وافق على هذا التنازل لأن ما يهمه هو مصلحة الدولة وليس مصلحته الشخصية. وأضاف أنه بذلك يزيل عقبة أخرى أمام إمكانية تشكيل حكومة وحدة، يكون فيها التناوب بين غانتس وممثل «الليكود». وفي رد على سؤال بخصوص الشرط الذي وضعه الحزب بألا يشترك مع نتنياهو في حكومة ما دام هناك لائحة اتهام، قال: «المهم هو المبدأ الذي وضعناه ونصرّ عليه، وهو عدم السماح لشخص أن يتولى منصب رئيس حكومة وهو يواجه لائحة اتهام».

يُذكر أن ممثلي حزبي «الليكود» و«كحول لفان» اتفقا، أمس، على موعد لإجراء الانتخابات لو فشلت جهود تشكيل حكومة، وهو يوم الاثنين 2 مارس (آذار) 2020. وفي هذا خرق للعادة المتبعة بإجراء الانتخابات فقط أيام الثلاثاء، كونه يوم السعد وفق التقاليد الدينية اليهودية. ومنذ قيام دولة إسرائيل، جرت الانتخابات البرلمانية فيها 21 مرة أيام ثلاثاء، باستثناء سنة 1984 حيث جرت الخميس، وفي سنة 1996 حيث جرت الأربعاء. وهذه المرة، وبما أن الكنيست (البرلمان) سيحل نفسه في منتصف الليلة المقبلة (الأربعاء - الخميس)، فإن القانون ينص على إجراء الانتخابات بعد 90 يوماً. وهذا يعني أن تجرى في يوم الثلاثاء 10 مارس 2020. لكن هذا اليوم يصادف عيد المساخر لدى اليهود. فقرر «الليكود» تأجيلها أسبوعاً. وهنا أيضاً تدخلت الأحزاب الدينية، وقالت إن يوم 17 مارس سيكون عيد ميلاد أحد كبار رجال الدين لديهم. فطلب «الليكود» إجراءها في 24 مارس. فاعترض «كحول لفان» وعرض إجراءها في 3 مارس. وهنا اعترض الجيش، لأن في هذا اليوم يتم إحياء ذكرى الجنود اليتامى والجنود الذين لم يتم دفنهم وبقوا مفقودين. فاتفق الحزبان، أمس، على تغيير التقليد وإجراء الانتخابات في يوم الاثنين 2 مارس.

ومع ذلك، فقد عبّر غانتس عن تفاؤله، أمس، بإمكان تشكيل حكومة وتجنب إجراء انتخابات ثالثة في أقل من سنة واحدة. وقال إن هناك 3 أيام حتى تنتهي مهلة الـ21 يوماً الممنوحة للكنيست لتكليف أحد أعضائه بتشكيل الحكومة، و«إذا وافق نتنياهو على اقتراحي الجديد، سنجلس معاً ولا نفضّ الجلسة حتى نتفق على شروط تشكيل هذه الحكومة». لكن قلة من السياسيين يشاركون غانتس في تفاؤله. وقد بدأ الاستعداد للانتخابات في كل الأحزاب، وباشرت لجنة الانتخابات المركزية إجراءات سن قانون الانتخابات وتشكيل طواقمها. وقررت محكمة العدل العليا تفريغ أحد قضاتها، القاضي نيل هندل، رئيساً للجنة الانتخابات المركزية بدلاً من الرئيس المنتهية ولايته.

كذلك صادق المجلس المركزي لحزب «الليكود» على طلب زعيمه، بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، وقرر بغالبية ساحقة من الأصوات عدم إجراء انتخابات تمهيدية لقائمة الحزب التي ستترشح للكنيست الـ23. وإجراء منافسة على رئاسة الحزب بعد شهر. وقد ساد جو من الصخب في الجلسة، عندما دخل إلى القاعة الوزير السابق، النائب جدعون ساعر، الذي قرر أن يتنافس ضد نتنياهو على رئاسة «الليكود»، فصاح به مؤيدو نتنياهو: «أنت خائن» و«تطعن نتنياهو في ظهره»، في حين راح مؤيدوه يهتفون له. وقال ساعر: «أنا مصمم على الترشح لقيادة الحزب وتشكيل حكومة يقودها الليكود توحّد الشعب في النهاية، من أجل إنقاذ البلاد من الأزمة السياسية المستمرة». وعاد ليؤكد موقفه أن الحزب سيخسر المعركة إذا بقي نتنياهو رئيساً للقائمة.

تجدر الإشارة إلى أن نتائج استطلاع جديد للرأي، نشرت أمس، دلت على أن الانتخابات المقبلة سوف تسفر عن النتائج نفسها تقريباً للانتخابات السابقة، ولن تأتي بحل جذري للأزمة السياسية. وقد أجري الاستطلاع لصالح القناة الأولى للتلفزيون الرسمي «كان»، وبدا منه أن تحالف «كحول لفان» ستزيد حصته مقعدين (من 33 إلى 35)، و«الليكود» أيضاً سيزيد بمقعدين (من 32 إلى 34)، في حال أجريت انتخابات ثالثة. ولكن الزيادة لكل طرف ستأتي على حساب حزب آخر في معسكره. وبالمجمل، سيزيد معسكر اليمين بمقعد واحد (من 55 إلى 56 مقعداً) واليسار الوسط والعرب سيخسر مقعداً واحداً (من 58 حالياً إلى 57)، وسيخسر حزب اليهود الروس بقيادة أفيغدور ليبرمان مقعداً واحداً ويصبح 7 مقاعد، ولكنه سيبقى قبة الميزان. وقد أكد الاستطلاع أن «القائمة المشتركة»، التي تضم الأحزاب العربية، ستحافظ على قوتها (13 مقعداً) وتظل القوة الثالثة في الكنيست.

ويشير الاستطلاع إلى أن 41 في المائة من الإسرائيليين يفضلون نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة، فيما يحل بعده غانتس، بدعم 38 في المائة ممن شملهم الاستطلاع. وقال 17 في المائة من مصوتي «كحول لفان»، إنهم يفضلون جدعون ساعر على غانتس في رئاسة الحكومة.
اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة