الحقيقة الخفية لمفهوم الذكاء

يضم مهارات محددة تشمل قدرات العقل والتعلم والخطط لحل المشاكل

الحقيقة الخفية لمفهوم الذكاء
TT

الحقيقة الخفية لمفهوم الذكاء

الحقيقة الخفية لمفهوم الذكاء

هل الذكاء شيء ما، أنت ولدت وتمتلكه؟ أم أنه مهارة يمكنك صقلها وتطويرها طوال الحياة؟ هل أن الشخص الذي يكون دماغه مليئاً بالحقائق أكثر ذكاءً من فنان يناشد الناس لرؤية العالم بشكل مختلف، أو من عالم رياضيات يصمم تصاميم خوارزمية تمكن الكومبيوتر من التغلب على الإنسان في لعبة الشطرنج؟ هل الكومبيوتر أذكى من الإنسان؟
- جوانب غامضة
الذكاء هو مفهوم غامض حتى أن كتب علم النفس حول موضوع الذكاء مليئة بالأساطير والأخطاء. مع ذلك، فإن البحوث الحديثة تشير إلى أننا توصلنا أخيراً إلى السيطرة على بعض الأسئلة الرئيسية حول الذكاء.
الذكاء هو سرعة في الفهم والبديهة، ونشاط فكري ومعرفي يقوم به العقل، وليس شرطاً أن يكون الذكاء مرتبطاً مع التحصيل الأكاديمي أو المنهجي كما هو معروف عند البعض، فقد يتعدّاه إلى جوانب أخرى كالذكاء الاجتماعي، واللغوي، والرياضي، فيتميز كل شخص بنوعٍ أو أكثر من أنواع الذكاء. ويقول يون في كتابه الموسوم «معجم الحقيقة» Truth lexicon المنشور عام 2017، إن الحقيقة حول الذكاء هي أن الذكاء لا يتحرك أبداً... بل إنه ترقب لكل حركة، وبالتالي فهو خالٍ من أي حركة. لا يمكن أبداً أن يتحرك ولا يحتاج إلى التحرك. الأفكار والمشاعر والعواطف تتحرك دائماً، وبالتالي هي ليست ذكية.
ويعرف جاستن باريسو، مؤلف «الحاصل العاطفي» emotional quotien EQ في مجلة «نيويورك تايمز» الأميركية في يوليو (تموز) 2019، الذكاء العاطفي على أنه قدرة الإنسان على التعرف على العواطف وإدارتها، سواءً كانت عواطفه الخاصة، أو عواطف الأشخاص المُحيطين به،، أما الذكاء الصناعي فهو قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري وطريقة عمله، مثل قدرته على التفكير، والاكتشاف والاستفادة من التجارب السابقة.
- مفهوم الذكاء
عندما يتحدث الباحثون عن الذكاء فإنهم يشيرون إلى مجموعة محددة من المهارات التي تشمل قدرات العقل والتعلم والخطط لحل المشاكل. الشيء المثير للاهتمام هو أن الناس الذين يجيدون واحدة من تلك المهارات يجيدون بقية المهارات. يبدو أن هذه المهارات تعكس قدرة عقلية واسعة لُقّبت بالذكاء العام.
يقول ستيوارت ريتشي، باحث في الذكاء من جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة في بحثه المنشور في سبتمبر (أيلول) 2019 في مجلة Intelligence، إن هذا لا يعني أن الناس لا يمكن أن يتخصصوا في مجالات مختلفة؛ فبعضهم جيدون بشكل خاص في حل المشاكل الحسابية، والبعض الآخر لديهم قدرات لفظية أو قدرات فضائية، أي التعرف على الفضاء المحيط بهم، وهكذا.
جادل عالم النفس هاورد غاردنر من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة في كتابه الموسوم «نظرية غاردنر في الذكاء المتعدد» Gardner›s Theory of Multiple Intelligence المنشور في يوليو 2019 حول الذكاء المتعدد بما في ذلك القدرة الحركية والقدرة على حل المسائل الحسابية أو حتى القدرة الموسيقية. ومع ذلك، فإن معظم الباحثين يعتقدون أن هذه الفئات من الناس تعكس مزيجاً مختلفاً من القدرات والمهارات والسمات الشخصية ولا ترتبط جميعها بالقدرة المعرفية. وبطريقة مماثلة تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ما يسمى الذكاء العاطفي هي القدرة على تنظيم عواطف شخص ما وربطها بأشخاص آخرين هو مجرد مزيج من الذكاء العام والشخصية.
أما ريكس جونغ، من جامعة نيومكسيكو، في بحثه المنشور عام 2018 في مجلة «الذكاء» أيضاً فيقول إن فكرة أنك تكون خلاقاً دون أن تكون ذكياً هي أسطورة، فهناك حاجة إلى مستوى معين من الذكاء لاكتساب البيانات الخام لكي تكون خلاقاً. إن ارتفاع معدل الذكاء لدى بعض الناس يبدو أنه يستخدم طاقة أقل عند أداء المهام العقلية، وأن خلاياهم العصبية تنقل الإشارات العصبية أسرع ربما لأن الأدمغة الذكية هي أكثر كفاءة. فكرة أخرى، هي أن الناس الأذكياء لديهم ذكريات أكثر في العمل؛ لذلك يمكن أن يتعاملوا مع المزيد من المعلومات في وقت واحد.
- شحذ الذكاء
هل يمكن أن أكون أكثر ذكاءً؟ البحوث التي نشرت في التسعينات من القرن الماضي في مجلة «نيتشر» أشارت إلى أن أداء الطلاب كان أفضل في اختبارات الذكاء عند استماعهم للموسيقى الكلاسيكية، لكن ذلك لم يقنع الباحثين الآخرين، بل إن دراسات ألعاب الكومبيوتر التي تهدف إلى تحسين العقلية أنتجت نتائج مختلطة جداً، كما يقول ستيورت ريتشي.
في دراسة أخرى، يضيف ريتشي وجماعته، أن استحداث سنة دراسية إضافية من التعليم قد عزز معدل الذكاء من 1 - 5 نقاط، ولا يعني ذلك أننا إذا تركنا الطلاب في المدرسة إلى الأبد سوف يصبحون جميعاً عباقرة في مرحلة ما. لكن بالنظر إلى التباين في التعليم في الوقت الحاضر فإنه يوفر درجه من الدعم؛ إذ إن دراسة الرياضيات وتراكم المعرفة العامة هو تدريب جيد لهذا النوع من التفكير يحتاج إليه الطالب لأداء جيد في اختبارات الذكاء.
التعليم قد يساعد الأطفال أيضاً في الحفاظ على تركيزهم. لكن تأثير ذلك غير واضح تماماً في الكبار؛ إذ ليس بالضرورة أن يكون التعليم في قاعة الدراسة، ففي إحدى الدراسات التي قارنت درجات ذكاء الناس في الأعمار بين سن 11 و70 وجدت أن وجود الشخص في وظيفة أكثر تعقيداً سوف يكون أكثر ذكاء في وقت لاحق حتى لو لم يكن الشخص ذكياً في بداية عمله.
- قياسات واختبارات الذكاء
> هل يمكن قياس مستوى الذكاء؟ أمضى رسل ويم في بحثه المنشور في 2018 في مجلة «أرشيفات علم وظائف الأعضاء العلمية» Archives of Scientific Physiology وقتاً طويلاً في التدقيق في الكتب الجامعية لعلم النفس بصفته أستاذاً لعلم النفس في جامعة يوتا فالي في الولايات المتحدة، وهو لم يكن يبحث عن البصيرة، بل عن الأخطاء. ووجد الكثير منها ثم توصل إلى قناعة بأن من الصعب قياس مستوى الذكاء لدى أي شخص.
• هل تصلح اختبارات الذكاء في الحصول على وظيفة؟ واجهت التطبيقات الخاصة لاختبارات الذكاء أيضاً تفحصاً دقيقاً من الباحثين، وانتقدت كثيراً عند استخدامها لفحص المتقدمين للعمل، حيث يتم اختبار مجموعة فرعية من المهارات المعرفية، فمثلاً لأنها لا تقيس الإبداع ولا السمات البارزة في الشخصية، مثل الاجتهاد أو الضمير أو القدرة على المضي قدماً مع الأشخاص الآخرين. وبناءً على ما تقدم، يفضل إعطاء المتقدمين للعمل فحص اختبار الشخصية وتمريناً عملياً لتقييم مهاراتهم المتعلقة بالوظيفة.
• ما الذي يجعل شخصاً أكثر ذكاءً من الآخر؟ من أسباب عدم مناقشة الكثير من الناس للذكاء هو الاعتقاد بأنه شيء أنت ولدت هكذا معه، ولا تستطيع فعل شيء للتأثير عليه، وهو ما يضعف المساواة الاجتماعية. ومع ذلك، لا يمكن الهرب من حقيقة أن الذكاء موروث إلى حد ما، فقد وجد الباحثون أن معدل ذكاء الأطفال المتبنين عند الولادة قليلي الارتباط مع والديهم بالتبني، لكنهم يرتبطون بعلاقة قوية بوالديهم الحقيقيين، وما هو أكثر من ذلك تصبح هذه العلاقة أقوى كلما كبر الأطفال. وهذا غير بديهي بالنسبة لمعظم الناس.
يقول روبرت بولمن من كينغز كوليدج - لندن في بحثه المنشور في عام 2019 في مجلة «بحوث التوائم والوراثة» Twin Research and Human genetics، إن الناس يعتقدون مع تقدم العمر بمفهوم فظيع، وهو أن الاختلافات البيئية تصبح أكثر أهمية لاعتقادهم أن الجينات تؤثر فقط على ما يحدث أثناء الحمل، وهذا غير صحيح بالطبع. وفي الحقيقة، تشير مئات الدراسات إلى الاتجاه نفسه، وهو أن 50 في المائة من الفرق في الذكاء بين الناس هو بسبب الوراثة.
• هل أصبحت الإنسانية أكثر غباءً؟ على العكس، يبدو أن البشر أصبحوا أكثر ذكاءً، وهي ظاهرة معروفة باسم «تأثير فلين» Flynn effect بعد الدراسة التي أنجزت عام 2015 والتي تم فيها فحص نتائج الاختبار من 48 دولة، وجد أن معدل الذكاء زاد بمعدل 20 نقطة منذ عام 1950، وأكبر المكاسب كانت في البلدان النامية بما فيها الهند والصين. هذا يشير إلى أن تأثير فلين يرتبط بتحسن في الظروف الاجتماعية بما في ذلك التغذية والتعليم.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.