«خيام الثقافة»... جامعة مفتوحة على مدار الساعة في لبنان

لسان حال الجمهور يقول: حدثونا عن الحياة!

أحد لقاءات «ساحة ومساحة»... وعبيدة التكريتي يدير الحوار
أحد لقاءات «ساحة ومساحة»... وعبيدة التكريتي يدير الحوار
TT

«خيام الثقافة»... جامعة مفتوحة على مدار الساعة في لبنان

أحد لقاءات «ساحة ومساحة»... وعبيدة التكريتي يدير الحوار
أحد لقاءات «ساحة ومساحة»... وعبيدة التكريتي يدير الحوار

خلال خمسين يوماً، نظّم عبيدة التكريتي (29 عاماً)، وهو خريج قسم العلوم السياسية في الجامعة الأميركية ببيروت، أكثر من 100 جلسة حوارية، في «ساحة النور»، بطرابلس، «عروس الثورة» اللبنانية، وأكثر تجمعاتها حيوية ونشاطاً.
استضاف عبيدة، في الجلسات التي تُقام في الشارع، ويحضرها مئات الأشخاص، ضيوفاً ومتحدثين، بينهم كتاب، ومفكرون، واقتصاديون، وأكاديميون، وخبراء من مختلف الاختصاصات، ومنهم مَن يقطعون مسافات طويلة، بهدف التواصل مع المنتفضين في طرابلس.
وبدءاً من الساعة الخامسة، من بعد ظهر كل يوم، تتوجه الجموع إلى ما بات يُعرف بـ«ساحة ومساحة» حيث تتم المداخلات، وتستمر النقاشات حتى الساعة الثامنة، وفقاً لبرنامج يُعلن عنه. ويتكلم الضيف الواحد عشر دقائق فقط، ينقل خلالها معلوماته، تاركاً بعض الثغرات وطارحاً بعض الأسئلة على الحضور، قبل أن يفتح باب الأسئلة أمام الحاضرين، الذين يتحلقون في مجموعات غفيرة، ويتابعون الحوارات وقوفاً أو جلوساً على الأرض.
ويتناوب في كل يوم ثلاثة متحدثين، أقل ما يقال إنهم صاروا موضع انتظار المهتمين. ومثل «ساحة ومساحة» ثمة عشرات المواعيد في ساحات الاعتصام من شمال لبنان إلى جنوبه، في جل الديب وبيروت وصيدا وغيرها من الأماكن الرئيسية للتجمعات الاحتجاجية.
ظاهرة المحاضرات، والحوارات في الشارع، أو في الخيام المنصوبة في الساحات، واحدة من أهم ظواهر الانتفاضة اللبنانية؛ فإلى جانب المنصات التي تُطلِق الهتافات الحماسية والأغنيات الثورية، ثمة المظاهرات التي تجوب الشوارع، والخيام التي نصبها المنتفضون، تحت عناوين مختلفة، وبينها مَن تستقبل حوارات مسائية بصيغ مختلفة، وأولويات متباينة.
في وسط بيروت، وتحت عنوان «حكي ثورة»، يتجمع الراغبون في الاستماع إلى المتحدثين كل يوم في «ساحة سمير قصير»، حيث تكون مداخلة رئيسية غالباً ما تدور حول الوضع السياسي، أو الأزمة الاقتصادية، وسبل الحل، أو أوضاع البنوك وتعثراتها، وكيف يمكن استعادة الأموال المنهوبة، ومن ثم تُطرَح أسئلة. في حين أن خيمة «دار الجديد وأمم للأبحاث والتوثيق»، في العازارية وسط بيروت أيضاً، تستقبل الراغبين في الكلام، حيث يُتركون على سجيتهم، من دون ضيوف رئيسيين.
تقول الأديبة رشا الأمير صاحبة «دار الجديد» للنشر التي تعرض كتب الدار أيضاً في خيمتها: «نستقبل ضيوفنا كل يوم بدءاً من الساعة الخامسة، وهم ينتمون إلى بيئات مختلفة، وكل يتحدث في الموضوع الذي يريد».
هذه المساحات المفتوحة للحوار وتبادل المعلومات والخبرات، هي عبارة عن «(هايد بارك)، كلّ يقول ما عنده. بالإمكان اعتبارها جامعة مجانية في الهواء الطلق. محاضرات على مدار الساعة». الأمير من جانبها، مع إعجابها بما يحدث، وتأكيدها على أهمية المتحدثين، وبينهم مديرون، وأناس تحملوا مسؤوليات، وعلى اطلاع كبير على الخفايا والكواليس، ترى «أن ما يبقى ما يدور في الخيام، على هامش مركز القرار الفعلي. إذ إن هؤلاء جميعاً يشكلون ما يشبه معارضة افتراضية لا أكثر. فالناس لها مطالب معيشية ومشتركات، وتريد من خلال هذه الحلقات الحوارية أن تتعرف من أهل الاختصاص، كالمحامين مثلاً، كيف بمقدورها الوصول إلى تشكيل سلطة قضائية مستقلة، وبأي السبل؟! وهناك من يريد أن يعرف من خبراء البنوك، لماذا تحولت أمواله إلى مبالغ محتجزة، وهل سيُفرج عنها، أم أنها ذهبت هباء الريح؟»، مواضيع دستورية، وقد تكون حول الزراعة، أو التعليم، وربما كتابة التاريخ، أو نزاهة القضاء. فكل ما يشغل بال المواطن، يتم بحثه في محاولة لبلورة الأفكار، وبلورة الرؤى.
مع أن للشعر حصة وللأدب أحياناً، فإن الأوضاع الحياتية المستجدة بصعوباتها وعثراتها، هي التي تفرض نفسها على الخيام الثقافية وحواراتها. ففي خيمة «الملتقى» في بيروت التي تشهد مداخلات، يشارك فيها أساتذة وأكاديميون من جامعات كبيرة، خصوصاً من الجامعة الأميركية، ويحضرها عدد كبير من المهتمين، كان حواراً عن أوضاع البنوك، لكن، في اليوم التالي، وبسبب وقوع حالات انتحار عدة خلال يومين متتاليين، كانت جلسة حول الاضطرابات النفسية، والنصائح للتخلص من القلق والاضطراب، في مواجهة الظروف الصعبة.
هكذا يستل أهل الخيام مواضيعهم من حولهم، ومن حاجة الناس المعرفية. لذلك فإن خيمة «بيروت مدينتي» التي خاض ناشطوها الانتخابات سابقاً، وسجّلوا شعبية لا يُستهان بها، كان الانتحار أيضاً من بين المواضيع التي ناقشوها، وخاضوا غمارها. هناك مَن يحاول أن يبحث عن خطط اقتصادية للمستقبل، أو حلول سياسية، وأفكار إنقاذية. كل يفكر في مجاله. وتشرح الأمير أن «(أمم للأبحاث والتوثيق) تقوم بعملها المعتاد. توثق من جهتها كل ما يحدث في الانتفاضة، تجمع البيانات التي تصدر عن المنتفضين بمختلف جماعاتهم، وكذلك تجمع الصور، لكن لا بد من دولة في النهاية ومؤسسات تدعم هذا العمل الأرشيفي وتستفيد منه».
عبيدة التكريتي الذي يقوم بإحياء حلقات نقاش «ساحة ومساحة» في طرابلس، يستقبل ما معدله ثلاثة متحدثين كل يوم. بدأ نشاطه هذا في اليوم الثالث من الثورة، حتى قبل أن تنصب الخيام في ساحة النور. وهو لا يدعي مهمة نشر الوعي، بقدر ما يرى أن الهدف هو التقاء الناس ببعضهم، وتعارفهم وجهاً لوجه، وهو ما كان غائباً.
الهدف أيضاً هو خلق هذا التفاعل الإنساني - الفكري الذي يتيح بناء مبادرات سياسية مشتركة. كما أن هذه اللقاءات قد تسهم في تأطير عمل ما، أو بلورة حركات جماعية. ولا بأس في رأيه، في هذه الفوضى الفكرية التي قد ينتج عنها مجموعات تشكل مشهداً مختلفاً عن التعبير بقطع الطرقات أو تسكير المرافق العامة للاحتجاج. «هي كرة ثلج. فالذين يحضرون المحاضرة والنقاش، سيعودون إلى بيوتهم ويتحدثون مع عائلاتهم ويشرحون لهم، كما أنهم سيلتقون أصدقاء ويتبادلون معهم الأفكار. وهذا ينمو باطراد. وبالتالي هي عملية تراكمية. وهنا تكمن أهميتها»، ويعتقد عبيدة أن المشكلة لغاية اللحظة أن المنتفضين يكتفون بتوجيه مطالبهم للسلطة، أو كأنما هم ينتظرون شخصاً وهمياً يأتي ليتحمل المسؤولية، بينما البلد بحاجة لمن يقررون هم أنفسهم تحمل المسؤولية وتبعاتها، وهذا بدأ ينمو، لكنه لم يتبلور بعد، ويحتاج إلى وقت. لأن مفهومنا عن العمل السياسي بسبب كل ما شاهدناه من تجاوزات في السلطة، أصبح مشوهاً.
«ساحة ومساحة» واحدة من أنجح التجارب المعرفية - الحوارية في الساحات اللبنانية، مع أنها قامت بجهد شبه فردي، وبإمكانات تقارب الصفر. إذ إنها مساحة في الهواء الطلق، حتى من دون خيمة. رأسمالها متحدثون يقبلون بالحضور من أماكن بعيدة، وجمهور يجيد طرح الأسئلة المختصرة والذكية، ومدير لكل هذا يعرف كيف لا يجعل الملل يتسرب إلى القلوب. والتكريتي لا ينكر أنه يخبر ضيفه سلفاً بأن المطلوب منه ليس محاضرة بل مداخلة يجب ألا تتجاوز مدتها العشر دقائق، يطرح بعدها الضيف أسئلة على الحاضرين، ليحرّضهم على الكلام، ويجيبهم، ومن ثم يفتح باب النقاش.
أما الحضور، فقد تطور بفعل مرور الأيام، وصار يطرح الأسئلة المختصرة السريعة التي يشترط عليهم ألا تتجاوز مدتها النصف دقيقة، من دون استطرادات. ومن يستجدون في الحضور صاروا يتماهون مع مَن تمرسوا قبلهم، ويسألون بطريقتهم نفسها.
لا يتوقف مَن يدير الجلسات عن التذكير بالموضوع الرئيسي، فثمة مَن يصلون ومن يغادرون، وكل هذا يحدث في الشارع، في مكان صاخب تعلو فيه أصوات الهتافات، وحماسة المتظاهرين أو العابرين في المكان. عبيدة يقول إنه لم ينقطع يوماً عن الحضور، وهو باقٍ لأن الوقت الذي يستثمره هنا، إنما هو جزء من بناء المستقبل.



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.