«منتدى روما للمتوسط» يرسم صورة متشائمة للأزمة الليبية

«منتدى روما للمتوسط» يرسم صورة متشائمة للأزمة الليبية

غسان سلامة يحذر من حدوث «حمام دم» في حال فشل مؤتمر برلين
الأحد - 11 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 08 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14985]
وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو خلال مباحثاته مع المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في روما مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
روما: راغدة بهنام
لم تكن الصورة التي رسمها المبعوث الأممي للأزمة الليبية غسان سلامة، صورة متفائلة. فالتدخلات الدولية زادت في الأشهر الماضية، بحسب تعبيره، والانقسامات الداخلية تعمقت، وتمخضت عن انقسامات خارجية في مجلس الأمن، وحتى داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن رغم هذه الصورة القاتمة، فقد كشف سلامة في اليوم الثاني والأخير لـ«منتدى روما للمتوسط»، أن «قمة برلين حول ليبيا قاربت على نهايتها، رغم تأخرها بضعة أشهر عن الوقت الذي كانت أعلنت عنه ألمانيا في الخريف الماضي»، مبرزاً أن الاجتماع التحضيري الأخير قبل القمة، التي ستعقد خلال الشهرين الأولين من العام المقبل، سيعقد بعد غد (الثلاثاء)، في العاصمة الألمانية. ومن المتوقع أن توقع الأطراف الدولية المشاركة على ورقة تفاهمات دولية، يقول سلامة إنه بحاجة إليها لكي يتمكن من إطلاق العملية السياسية بين الأطراف الليبية في جنيف، فور انعقاد «قمة برلين».
ورداً على سؤال حول استثناء الأطراف الليبية من عملية برلين، قال سلامة إنه يتحمل مسؤولية ذلك، موضحاً أن خطته تنقسم إلى جزأين: الأول الحصول على توافق دولي يسمح له بتنفيذ الخطوة التالية، أي جمع الأفرقاء الليبيين على طاولة الحوار لمناقشة دستور جديد، وشكل السلطة التي يريدونها.
لكن المبعوث الدولي عبّر عن مخاوف من عدم التزام الأطراف الدولية التي ستوقّع على «اتفاقية برلين» بتعهداتها. وقال إن البعض «يتحدث في العلن بشيء، وفي السر بشيء آخر»، مستبعداً نشر أي قوات سلام في ليبيا بعد الاتفاق على وقف النار، في حال تم التوصل لذلك.
ورغم عدم تفاؤله الكبير بأن تنجح العملية السياسية في الوقف الحالي، لا سيما أن قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما زالت تتقدم نحو طرابلس، فقد حذر من أن البديل قد يكون «حمام دم»، وأن الفوضى «قد تصل إلى مصر والسودان وتشاد والجزائر»، وغيرها، وعبر أيضاً عن خشيته من أزمة هجرة جديدة في حال تصاعد القتال، واقترب إلى المناطق المأهولة في طرابلس.
وشارك في الجلسة العلنية، التي عقدها سلامة، وزير الخارجية في حكومة فايز السراج، محمد سيالة، الذي عبر عن خشيته من «سقوط طرابلس». ورغم إعلانه أن حكومته «تعوّل كثيراً على (عملية برلين)، وجهود الأمم المتحدة»، لكنه أوضح أنه «في ظل الخلافات الكبيرة في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، سيكون من الصعب جداً التوصل لاتفاق».
ودعا أولاً لوقف إطلاق النار قبل البدء بأي عملية سياسية. كما تحدثت سيالة عن دخول روسيا على خط الأزمة الليبية، وقال إن تدخلها «يزيد من تعقيد الوضع».
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد انتقد، أمس، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي، عملية برلين، وقال إنها موجهة لطرف ضد آخر، كما انتقد استثناء الأطراف الليبية منها.
ولم يصدر عن الاتحاد الأوروبي موقف صارم ضد تركيا، التي يعتبر أنها انتهكت سيادة دولة في الاتحاد بتوقيع هذه الاتفاقية، خصوصاً أن الدول الأوروبية نفسها منقسمة بين داعم لحكومة السراج مثل إيطاليا، وداعم لقوات حفتر مثل فرنسا.
وفي غضون ذلك، تحاول ألمانيا لعب دور الوسيط وإيجاد أرضية مشتركة، وهو ما دفعها لطرح نفسها كمسهل لعملية سياسية، باتت تعرف بـ«عملية برلين»، تؤدي إلى حوار سياسي ليبي - ليبي.
وقد قال مسؤول أوروبي كان حاضراً في «منتدى روما»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن الاتفاق الليبي مع تركيا عقّد الصورة أكثر، وزاد من الانقسامات الداخلية، مضيفاً أنها «لم تخفف التوتر، وهو ما كان مطلوباً، في هذا الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة لبناء تفاهم دولي».
وما لم يقل في العلن عن ليبيا، تم ترديده في جلسة عقدت بناء على قواعد «تشاتم هاوس»، لم يسمح فيها التصوير ولا نسب أقوال للمشاركين، شارك فيه المبعوث الأممي، وممثل عن الولايات المتحدة، ومسؤولون آخرون.
واتفق المشاركون في الجلسة على أن العملية السياسية في ليبيا «لن تكون سريعة»، وأن الانقسامات الكبيرة داخل البلاد تعني أن إعادة بناء النظام ستستغرق أجيالاً، وأن العملية الجارية الآن، بقيادة الأمم المتحدة، هدفها توجيه الليبيين باتجاه الطريق الصحيح.
وتردد في الجلسة أيضاً كلام عن أهمية الحفاظ عن النفط الليبي متدفقاً إلى الأسواق العالمية، ومحاولة نزع سطوة الميليشيات عن نهبه. كما تردد كلام كثير عن مستوى الفساد العميق، الذي يضرب الدولة، وعمليات النهب الجارية لثوراته «على مستوى غير مسبوق».
وفي حوار حول مصير الميليشيات الموجودة في طرابلس، تحدّث مشاركون عن تنوعها وانقسامها بين مجموعات ميليشياوية، يجب أن تنتهي في السجون، وأخرى متطرفة يجب قتالها، وغيرها قبائلية يمكن إعادة دمجها في القوات الأمنية، أو إعادتها إلى المجتمع المدني.
ورغم أن التفاؤل لم يكن كبيراً في النهاية، إلا أنه كان هناك تحذير من أن هزيمة قوات السراج لا تعني انتصار حفتر، وأن الخوف من أن تنتهي ليبيا في «حرب شوارع وحمام دم».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة